|
رقم المشاركة :4 (رابط المشاركة)
|
|||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
مثال أخر على الإضطهاد المزعوم ! تستطرد لجنة التاريخ القبطي في حديثها عن أحداث القرن التاسع فتقول : ( نبغ في هذا القرن – القرن التاسع – مهندس قبطي اسمه سعيد بن كاتب الفرغاني . من قرية تدعى فرغونيس اندثرت معالمها . كانت قريبة من تيده بمركز كفر الشيخ . وهو الذي تولى في عهد أحمد بن طولون بناء مقياس النيل والصهريج المعروف بصهريج ابن طولون . وبعد أن أتم بناء المقياس أُلقي في السجن ونُسي أمره . ( لاحظ أنهم لم يذكروا السبب ) . ثم اتفق بعد مدة أن ابن طولون عزم على بناء جامعه الكبير على مثال يحفظه من الغرق والحريق وأراد أن يجعله أعظم وأجمل ما بني من نوعه . فاستدعى المهندسين والخبراء وشاورهم في بنائه فرأوا أن الجامع يحتاج ثلاثمائة عمود , وهذه الأعمدة لا يسهل الحصول عليها إلا إذا هُدم عدد عظيم من الكنائس والمعابد القديمة - !!! - . وسمع ابن كاتب الفرغاني بالخبر وهو في السجن , فكتب إلى أحمد بن طولون يعرض عليه استطاعته بناء الجامع بغير حاجة إلا إلى عمودين اثنين لا غير واستبدال دعائم من الآجر ببقية الأعمدة لما للآجر من خاصة مقاومة الحريق . فلما قرأ طولون عريضته استدعاه إليه وقبل العمل بمشورته وطلب منه أن يضع نموذجًا مجسمًا لذلك البناء الضخم فصنعه ابن كاتب من الجلد , ولعله أول من فكر في عمل نماذج مجسمة للأبنية من هذا النوع قبل البدء فيها . فسُر ابن طولون وعهد إليه ببناء الجامع وعدل عن الرأي القائل بهدم الكنائس وأخذ الأعمدة منها - !!! – فنجت الكنائس بفضل ذلك المهندس الماهر وجعل تحت تصرفه مائة ألف دينار على أن تزاد عند الحاجة , فتعهد المهندس العمل إلى أن أتمه في رمضان سنة 265هجرية ( سنة 879 م ) . وعند الإحتفال بإفتتاحه وزعت الصدقات على الفقراء وأرسلت الهدايا إلى مستحقيها فنال المهندس عشرة آلاف دينار , وعدا ذلك أمر أحمد بن طولون بأن يجري عليه الرزق مدة حياته ) ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 117 – 118 ) . ونسأل : أين الإضطهاد ؟! نقول مع التحفظ على صحة ما ذكرته لجنة التاريخ القبطي : إن قصة ذلك المهندس النصراني أكبر دليل على رحمة الإسلام وسماحته واهتمامه بأهل الذمة في أقطاره , كما فيه إشارة إلى تكريم الإسلام للمبدعين حتى ولو كانوا لا يدينون بدين الإسلام . وهذه القصة ذكرها العلامة المقريزي في تاريخه , هذا نصها : ( وقال جامع السيرة الطولونية : وأما رغبته في أبواب الخير فكانت ظاهرة بينة واضحة ، فمن ذلك بناء الجامع والبيمارستان ( المستشفى ) ، ثم العين التي بناها بالمغافر ... والذي تولى لأحمد بن طولون بناء هذه العين رجل نصراني حسن الهندسة حاذق بها ، وإنه دخل إلى أحمد بن طولون في عشية من العشايا فقال له : إذا فرغت مما تحتاج إليه فأعلمني لنركب إليها فنراها ، فقال: يركب الأمير إليها في غد ، فقد فرغت ، وتقدم النصراني فرأى موضعًا بها يحتاج إلى قصرية جير وأربع طوبات ، فبادر إلى عمل ذلك ، وأقبل أحمد بن طولون يتأمل العين فاستحسن جميع ما شاهده فيها ، ثم أقبل إلى الموضع الذي فيه قصرية الجير فوقف بالإتفاق عليها ، فلرطوبة الجير غاصت يد الفرس فيه فكبا بأحمد ، ولسوء ظنه قدر أن ذلك لمكروه أراده به النصراني ، فأمر به فشق عنه ما عليه من الثياب وضربه خمسمائة سوط ، وأمر به إلى المطبق ( السجن ) ، وكان المسكين يتوقع من الجائزة مثل ذلك دنانير ، فاتفق له اتفاق سوء . وانصرف أحمد بن طولون وأقام النصراني إلى أن أراد أحمد بن طولون بناء الجامع ، فقدر له ثلاثمائة عمود فقيل له ما تجدها ، أو تنفذ إلى الكنائس في الأرياف والضياع الخراب ، فتحمل ذلك . فأنكره ولم يختره ، وتعذب قلبه بالفكر في أمره ، وبلغ النصراني وهو في المطبق الخبر ، فكتب إليه : أنا أبنيه لك كما تحب وتختار بلا عمد إلا عمودي القبلة ، فأحضره وقد طال شعره حتى تدلى على وجهه ، فبناه ) ( المواعظ والإعتبار بذكر الخطط والآثار 2/226 ) . لقد أخفت لجنة التاريخ القبطي سبب سجن هذا المهندس , لإيهام القاريء أنه شهيد الإضطهاد , في حين أن العلامة المقريزي ذكر سبب سجن هذا المهندس , وهو أن ابن طولون ظن أنه أراد به السوء , كما أن العلامة المقريزي ذكر أن السلطان أحمد بن طولون كره الرأي القائل بحمل الأعمدة من الكنائس , ولم يختره , بل استبعده وأنكره فور اقتراحه , فلم يعد لذكر لجنة التاريخ القبطي أن المهندس اختار بناء الجامع إنقاذًا للكنائس أي أهمية , بل هو تضليل عن الحق , فالمهندس إختار الإشراف على التنفيذ بمحض إرادته وليس لإنقاذ الكنائس . وعلى كل حال , فرواية لجنة التاريخ القبطي تظهر حقيقة دعوى الإضطهاد المزعوم !! وقد ذكر المؤرخون مواقف مشرفة لأحمد بن طولون في تعامله مع النصارى , أذكر منها أنه قد شكا أحد رهبان النصارى في مصر إلى الوالي " أحمد بن طولون " أحد قواده , لأنه ظلمه وأخذ منه مبلغًا من المال بغير حق , فما كان من "ابن طولون" إلا أن أحضر هذا القائد وأنَّبه وعزره وأخذ منه المال ورده إلى النصراني , وقال له : لو ادعيت عليه أضعاف هذا المبلغ لألزمته به , وفتح بابه لكل متظلم من أهل الذمة , ولو كان المشكو من كبار القواد وموظفي الدولة . ( انظر فتوح البلدان للبلاذري ص 166-167 ) . وقال الحافظ ابن كثير : ( واتفق أنه وقع بها - أي دمشق - حريق عند كنيسة مريم , فنهض بنفسه إليه - أي ابن طولون - ومعه أبو زرعة عبد الرحمن بن عمر والحافظ الدمشقي وكاتبه أبو عبد الله أحمد بن محمد الواسطي , فأمر كاتبه أن يخرج من ماله سبعين ألف دينار تصرف إلى أهل الدور والأموال التي أحرقت , فصرف إليهم جميع قيمة ما ذكره , وبقي أربعة عشر ألف دينار فاضلة عن ذلك فأمر بها أن توزع عليهم على قدر حصصهم , ثم أمر بمال عظيم يفرق على فقراء دمشق وغوطتها فأقل ما حصل للفقير دينار رحمه الله ) ( البداية والنهاية 11/40 ) . المزيد من مواضيعي
|
|||||||||||||||||||||
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية |
| الأقباط, الافتراء, الحقيقة, اضطهاد |
| الذين يشاهدون هذا الموضوع الآن : 1 ( 0من الأعضاء 1 من الزوار ) | |
| أدوات الموضوع | |
| أنواع عرض الموضوع | |
|
|
الموضوعات المتماثلة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | ردود | آخر مشاركة |
| الالحاد بين الحقيقة والخيال | الراجي94 | رد الشبـهـات الـعـامـــة | 2 | 06.05.2012 20:56 |
| قيامة المسيح بين الحقيقة و الافتراء | منتدى المسيح عبدالله1 | كتب رد الشبهات ومقارنة الأديان | 0 | 23.02.2011 04:45 |
| مزاعم اضطهاد المسيحيين في مصر بعيدة تماما عن الحقيقة | queshta | القسم النصراني العام | 4 | 28.05.2010 21:28 |
| استاذة اللاهوت كريستيانا باولوس: مزاعم اضطهاد المسيحيين في مصر بعيدة تماما عن الحقيقة | Ahmed_Negm | كشف أكاذيب المنصرين و المواقع التنصيرية | 0 | 07.05.2010 17:04 |
| الوراق : و ظهور العذراء بين الحقيقة والهراء | عيد عابدين | غرائب و ثمار النصرانية | 5 | 15.12.2009 22:15 |