القسم الإسلامي العام يجب تحري الدقة والبعد عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة

آخر 20 مشاركات
دقة اللفظ القرأني في قصة نجاة المسيح من الصلب و القتل (الكاتـب : الشهاب الثاقب - )           »          أقوى نبؤة تؤكد نجاة المسيح من القتل و الصلب ( جديد ) !!! (الكاتـب : الشهاب الثاقب - آخر مشاركة : * إسلامي عزّي * - )           »          هل كاتب سفر التثنية لا يفهم فى الناموس الموسوى ونظام الكهنوت على حسب قول المفسرون !؟ (الكاتـب : الشهاب الثاقب - )           »          ثلاث أسئلة تهدم الفداء وتجعل النصارى يُعيدون التفكير فيه (الكاتـب : الشهاب الثاقب - )           »          صلاة مسيحية اتجاه الكعبة ! (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          la cécité spatiale : un miracle coranique (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          الحجر الأسود و عين زمزم في كتابات مفسري التوراة من اليهود (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          زمزم سيّدة ماء الأرض (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          حاميها حراميها ! (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          كتاب مخطوطات القرآن الكريم ومخطوطات العهد الجديد ..مقارنة (الكاتـب : أحمد الشامي - آخر مشاركة : * إسلامي عزّي * - )           »          رشفة الطيب (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          ZAMZAM : the blessed water (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          هزمة جبريل عليه السلام (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          Mouhammad a true or a false prophet ??? (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          هل يشمل العهد الإبراهيمي إسماعيل و نسله ؟؟؟ (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          Ishmael: In the Abrahamic covenant or not? (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          The sons of Abraham (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          مسجد يأوي يهودا لحمايتهم من المحرقة النازية !!! (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          منطقية بطلان إدعاء إلوهية المسيح من قول توما ( ربى والهى ! ) (الكاتـب : الشهاب الثاقب - )           »          بن مريم الذى رفع ويسوع الذى صلب (الكاتـب : كرم عثمان - آخر مشاركة : * إسلامي عزّي * - )


رد
 
أدوات الموضوع أنواع عرض الموضوع
   
  رقم المشاركة :1  (رابط المشاركة)
قديم 29.12.2011, 14:14

بن الإسلام

مشرف عام

______________

بن الإسلام غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 08.05.2010
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 3.059  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
02.05.2019 (10:35)
تم شكره 303 مرة في 228 مشاركة
افتراضي نهاية العام ... خطبة جمعة للشيخ نبيل الرفاعى


خطبتى الجمعة بعنوان




الحمد لله خلق فقدّر، وملك فدبّر، وشرع فيسّر، سبحانه ما أعظمَ شأنه،

وما أقدمَ سلطانَه، وما أوسعَ حلمَه وغفرانه. أحمده سبحانه وأشكره،

سبّحت له السموات وأملاكها، والنجوم وأفلاكها، والأرض و وسكّانُها.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو بالنواصي آخذ،

ومن حقّت عليه كلمة العذاب فالقضاء فيه نافذ.

وأشهد أن سيّدنا ونبينا محمّدًا عبد الله ورسوله، أشرق الكون بنور رسالته بعد ظلماتِه،

وانتظم به شمل أهل الإيمان بعد شتاته، وربّك أعلم حيث يجعل رسالاتِه،

صلى الله وسلَّم وبارك عليه، وعلى الطيّبين الطاهرين آله، والمكرَّمين المبجَّلين صحاباته،

ومن تبعهم بإحسان من أهل محبّته وموالاتِه.

أمــا بــعــد :

فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، فحياة الإنسان مراحل ،

والناس في هذه الدنيا ما بين مستعدٍّ للرحيل وراحل، وكلّ نفسٍ يدني من الأجل ،

ودقّات قلب المرء تباعد عن الأمل، فالكيِّس الحازم من حاسب نفسه يومًا بيوم، وساعةً بساعة،

فما ترون الناس إلاّ حيًّا أدركته منيّته، فواراه التراب، وصغير مات قبل سنَّ الشباب،

وشابّ امتدّت به الحياة حتى شاب، ومن وراء الجميع نقاش وحساب،

فهنيئا لمن أحسن واستقام، والويل لمن أساء وارتكب الآثام، ويتوب الله على مَن تاب،

{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ }

[فصلت:46] .

أيّهَا المسلِمون، يحسُنُ التذكيرُ وتجدُر المحاسبَة حينَما تكون المناسبةُ،

وها أنتم في مفتَتَح عامٍ، وقد ودّعتم عامًا قبلَه، وعامُكم المنصرِم جرَت فيه أحداثٌ

وتجلّت فيه آيات، ولكنَّ الغفلةَ والركون إلى الأسباب والتعلّقَ بها تغلِّظ من قساوةِ القلوب.

عباد الله، يذكر الرّاصِدون ويتحدَّث الإحصائيّون عن تكاثُرِ المتغيِّرات الكونية على هذه الأرض

وتتابُع الحوادث والكوارث في هذا العصرِ، حتى قالوا: إنَّ الزلازل في السنواتِ الأربع الماضية

أكثرُ منها أربعَ مراتٍ مما لم يحصُل مثلُه سوى مرّة واحدة طوالَ عشرين سنة أو أكثر

في أوائل القرنِ الماضي، ويقولون: إنّه كلّما تقدَّمت السنون زاد عدَد الزلازل والغِيَر

وأنواع الكوارث والمثُلات.

ولعلَّ المتأمِّلَ والناظر بعينٍ راصدة وقلب يَقِظ يحاول أن يسترجعَ بعضَ هذه الآيات

والحوادِثِ والكوارث والنّذُر ليجدَها ما بين موجٍ عاتي وماءٍ طاغي وخسفٍ مهلِك

وزلزال مدمِّر ووباءٍ مميت، يرسل الله الجرادَ والقمَّل والضفادع والدمَ والطيور بأمراضها

والأعاصيرَ برياحها والفيَضانَات بمائِها، في آياتٍ مفصّلات، أمراضٌ مستأصِلَة

وأوبِئَة منتشِرة تحملها طيورٌ وتنقلها حيوانات، لا يملِك أحدٌ ردَّها، ولا يستطيع أحدٌ صدَّها

ولا السيطرةَ عليها مهما أوتيَ مِن علم في مكتشفاتِه ومختبراته ومخترَعاته وراصداته،

لا يملك السيطرةَ عليها ولا الحدَّ من انتشارِها ولا دفعها أو ردَّها،

إنها جنودٌ من جنودِ الله في البرّ والبحر والجوّ،

{ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ }

[المدثر:31] .

جنودٌ غير متناهِيَة؛ لأنَّ قدرةَ الله غير متناهية، فالكون كلُّه بإنسِه وجنّه وأرضِه وسمائه

وهوائه ومائِه وبَرّه وبحره وكواكبه ونجومِه وكلِّ مخلوقاته ما علِمنا منه

وما لم نعلَم كلُّها مسخَّرة بأمرِه، سبحانه يمسك ما يشاء عمّن يشاء، ويرسل ما يشاء إلى من يشاء،

وكيف لا تُدرَك عظمةُ الجبار جلّ جلاله وضَعف جبابرة الأرض مهما أوتُوا من قوّة؟!

كيف لا تدلُّ على عظمَةِ الجبّار ومنها ما يهلِك أممًا ويدمِّر ديارًا في ثوانٍ وأجزاء من الثواني،

ومنها ما ينتقِل عبرَ الماء، ومنها ما يطير في الهواء، ومنها ما يُرى، ومنها ما لا يُرى؟!

نُذُر وآيات وعقوباتٌ وتخوِيفات، لا تدفعها القوى، ولا تطيقها الطّاقات، ولا تقدر عليها القدرات،

ولا تتمكَّن منها الإمكانات، ولا تفيد فيها الرّاصِدات ولا التنبّؤَات،

ولا تصِل إليها المضادّاتُ ولا المُصِدّات، من حيث يحتسِبون ولا يحتَسِبون،

{ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمْ الأَرْضَ

أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ *

أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ *

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ }

[النحل:45-47]،

{ أَفَأَمِنتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً }

[الإسراء:68]،

{ أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ *

أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ *

وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }

[الملك:16-18].

عبادَ الله، إنها آياتُ الله وأيّامه، تظهر فيها عظمةُ ذي الجلال وقُدرته وقوّته وعظيم سُلطانِه

وعِزّته وتمامُ ملكه وأمرِه وتدبيره. إنَّ هذه الحوادثَ والقوارع توقِظ قلوبًا غافلة؛

لتراجعَ توحيدها وإخلاصَها، فلا تشرِك معه في قوَّتِه وقدرته وسلطانِه أحدًا،

ويُفيق بعض من غرَّتهم قوّتهم، فيتذكَّرون أنَّ الله الذي خلَقَهم هو أشدّ منهم قوّةً،

وبخاصّةٍ أولئك المستكبرون ممن غرَّتهم قوَّتهم وطال عليهم الأمَد، فرِحوا بما عندهم من العِلم،

ولقد قال الله في أقوامٍ سابِقين:

{ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }

[فصلت:15]،

وقَالَ في آخَرين:

{ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ

كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ *

فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ

وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون *

فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ *

فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا }

[غافر:82-85].

أيّها المسلِمون، ومن مواقفِ العِبَر والادِّكار في هذهِ الآياتِ والنّذُر ما يرسِل الله

فيها من التخويفِ والتّحذير كما قال سبحانه:

{ وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا }

[الإسراء:59]،

وقوله سبحانه في كسوفِ الشمس وخسوفِ القمر:

{ إنهما آيتَانِ من آيات الله ، يخوِّف الله بهما عباده } .

فكَم من إنسانٍ يرَى آحادَ الناسِ مِن حولِه يُتَخَطّفون ويُقتَلون ويَقرَأ آياتِ الله لكنّه لا يعتبر،

فإذا ما رأى مِن هذه الآياتِ الكِبار المخوِّفات تذكَّر وادَّكر، فهي ذِكرى لمن كان له

قلب، يستوي في ذلك من حضَرها ومَن شاهدَها ومن وَقع فيها ومن نَجا منها ومن سَمِع بها؛

أعاصيرُ وزلازل وفيضانات وانهيارات وأوبِئة وأمراض من آيات الله وجنودِه، تذكِّر الغافلين

وتنذِر الظالمين وتوقِظ المستكبرين ويَعتَبر بها المؤمنون ويرجِع بها المذنبون.

انظروا ـ رحمكم الله ـ إلى هدي نبيِّكم محمّد صلى الله عليه و سلم وخوفه من ربِّه

مع أن الله سبحانه وتعالى قد جعَله أمَنَةً لأصحابه،

{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ }

[الأنفال:33]،

ومع هذا كان إذا هبّت الريح الشديدةُ عرِف ذلك في وجهِه صلى الله عليه و سلم ،

وحين ينعقد الغَمام في السماء ويكون السّحابُ ركامًا يُرَى عليه الصلاة والسلام

يقبِل ويُدبِر ويدخل البيتَ ويخرج، فتقول عائشة رضي الله عنها: ما بك يا رسول الله ؟!

فيقول:

( ما يؤمِّنُني أن يكونَ عذابًا ، إنَّ قومًا رأوا ذلك فقالوا :

هذا عارِضٌ ممطرنا ، فقال الله :

{ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } [الأحقاف:24] )

حتَّى إذا نزَل المطر سرِّيَ عنه.

ومن المواقفِ في هذه الآياتِ والابتلاءاتِ ما يفتِن الله بهِ عبادَه القادرين الموسِرين،

فيَنظرَ كيف يعملون: هل ينفِقون من مال الله الذي آتاهم؟ وهل يسارِعون في إخوانهم

أم تراهم يقبِضون أيدِيَهم ينسَون ربَّهم وينسَون إخوانهم ويعيشون في غَفلَتِهم؟

وفي هذه الابتلاءاتِ حَدّث ولا حرج من أنواع الإغاثات التي يبذُلها الموفَّقون من غذاءٍ

وكساء وعلاج وتعليم ومأوى وأنواعٍ من المساعدات والمواسَاة، لا تقَع تحت حصرٍ من

حُسن معامَلَة وشفقة وإحسانٍ في القول والعمل، ومن رحم أهلَ الأرض رحِمَه ربُّ السماء،

فلِلَّه الحكمة البالغةُ في خلقه وأمره وتدبيره وصُنعه وفي آياته وابتلاءاته.

أيّها المسلمون، وهذه الآيات والحوادث والكوارثُ ولو عُرِفت أسبابها المادّيّة وتفسيراتها العِلمية

فلا ينبغي أن يُظَنَّ أن هذا صارفٌ عن كونها آياتٍ وتخويفات والنّظرِ في ما وراء الأسبابِ

والتعليلات من أقدارِ الله وحُكمِه وحِكمَته، فهي آيات الله ومَقَادِره، يقدِّرها متى شاء،

ويرسلها كيف شاء، ويمسِكها عمّن يشاء، يعجزُ الخلق عن دفعها ورفعها مهما

كانت علومهم ومعارِفهم وقواهم واحتياطاتهُم واستعداداتهم،

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فإذا كان الكسوفُ له أجَلٌ مسمّى لم ينافِ ذلك

أن يكونَ عند أجَلِه يجعله الله سببًا لما يقتضيه من عذابٍ وغيره لمن يعذِّب الله في ذلك الوقت،

أو لغيره ممّن ينزل الله به ذلك، كما أنَّ تعذيبَ الله لمن عذّبه بالريح الشديدةِ الباردة

كقوم عادٍ كانت في الوقت المناسب، وهو آخر الشتاء كما ذكر ذلك أهلُ التفسير وقَصص الأنبياء.

ـ قال رحمه الله: ـ وكذلك الأوقاتُ التي ينزل اللهُ بها الرحمةَ كالعشرِ الآخرة من رمضان

والأُوَل من ذي الحجة وكجوفِ الليل وغير ذلك هي أوقاتٌ محدَّدة، لا تتقدّم ولا تتأخّر،

وينزل فيها من الرحمةِ ما لا ينزل في غيرها"

عبادَ الله، وإنَّ مما يُخشَى أن يكونَ الركونُ إلى التفسير المادّيّ والاستكانةُ إلى التحرير العِلميّ

والبعد عن العِظَة والذكرى من تزيينِ الشيطان،

كما في قوله سبحانه:

{ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ

وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }

[الأنعام:43].

عياذًا بالله عبادَ الله، تهتزّ البِحار وتتصدَّع الجبال ولا تهتزّ القلوب؟!

وترتجف الدّيار ولا ترتجف الأفئدة؟!

وتعصِف الرياح ولا تعصِف النفوس؟! وتتزلزَل الأرض ولا يتزلزل ابنُ آدم المخذول؟!

يبتَلَون ويفتَنون في كلِّ عام مرّة أو مرتين، ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون.

ألا فاتقوا الله رحمكم الله، ولا تكونوا كأصحابِ نفوسٍ قست قلوبها وغلُظت أكبادها

وعظُم عن آياتِ الله حجابها، فلا تعتبر ولا تدّكِر، لا تكونوا من أقوامٍ جاءتهم آياتُ ربهم

فكانوا منها يضحَكون، وتأتيهم الآيةُ وهي أكبر مِن أختها فكانوا عنها معرضين.

إنَّ من تأمَّل أحوالَ بعض الناس ومواقفَهم ومسالكهم رأى أمورًا مخيفة؛

فيهم جرأةٌ على حرماتِ الله شديدة، وانتهاك لحرمات الله عظيمة، وتَضييع لأوامره،

وتجاوزٌ لحدوده، وتفريطٌ في المسؤوليات في العباداتِ والمعاملات وإضاعةِ الحقوق،

فالحذَرَ الحذر رحمكم الله مِن مكر الله،

{ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ }

[الأعراف:99].

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،

{ قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ

عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ *

فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ

قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ }

[يونس:101، 102].

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي محمد صلى الله عليه و سلم، وأقول قولي هذا،

وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمون من كلّ ذنب وخطيئة،

فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم .



الحمد لله أهل الحمد والثناء، أحمده سبحانه وأشكره في السّراء والضراء،

وأشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأرض والسماء،

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله سيد المرسلين وخاتم الأنبياء،

صلى الله سلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه البرَرَة الأتقياء،

والتابعين ومن تبِعهم بإحسان إلى يوم القضاء.

أمــا بــعــد :

أيها المؤمنون: فهذهِ ودروس وعِبَر ، فاتقوا الله رحمكم الله، وتعلَّقوا بربّكم،

وحاسبوا أنفسكم، واعملوا واجتهدوا وأخلِصوا وأبشروا وأمِّلوا،

واستدركوا وأنتم في مستقبَلِ عامِكم وفي مستهلِّه، استدركوا أعمالَكم فرائضَ ونوافل،

فأنتم في مقتَبَل هذا العامِ الجديد، فاستعتِبوا واستدركوا، وهذا هو شهر الله المحرَّم،

فأروا الله من أنفسِكم خيرًا.

وإنَّ من خير ما تستَفتِحون به عامكم ما ندَبكم إليه نبيُّكم

محمّد صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم من صيام يوم العاشر و صيامِ يومٍ قبله أو يوم بعده،

يقول ابن عباس رضي الله عنهما كما في صحيح مسلم:

ما علِمتُ أنَّ رسول الله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم

صام يومًا يطلب فضلَه على الأيام إلا هذا اليوم، يعني يوم عاشوراء الحديث.

وفي الصحيح أيضا عن أبي قتادةَ رضي الله عنه

أنَّ النبيّ صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم قال :

( صوم يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية )

فبادِروا إلى الخيرات، وسارعوا إلى المكرُمات، ومن كان صائمًا فليصُم يوما قبله أو يومًا بعده،

ومن صام شهر الله المحرّم كلَّه فهو خير إلى خير، فأفضل الصيام بعد رمضانَ شهرُ الله المحرم

كما جاء بذلك الخبر.

ألا فاتقوا الله رحمكم الله، وأروا الله من أنفسكم خيرا،

ثم أكثِروا من الصلاةِ والسلام على سيِّد الأنام في جميعِ الأوقاتِ والأيام،

واعلموا أنَّ للصلاة عليه في هذا اليومِ مزيَّةً وحكمة،

فكلُّ خيرٍ نالَتْه أمته في الدنيا والآخرة فإنما نالَتْه على يدِه، فجَمع الله لأمّته به خيرَي الدنيا والآخرة،

فأعظمُ كَرامةٍ تحصُل لهم فإنما تحصُل يومَ الجمعة، فإنَّ فيه بَعثَهم إلى منازلهم،

وحضورَهم مساكنَهم في الجنة، وهو يومُ المزيد لهم إذا دخَلوا الجنة،

وهو يوم عيدٍ لهم في الدنيا، ولا يُردُّ فيه سائلُهم،

وهذا كلّه إنما عُرِف وتحصَّل بسبَبِه وعلى يدِه عليه الصلاة والسلام،

فمِن الشكر وأداء الحقّ أن تُكثِروا من الصلاةِ والسلام عليه،

كيف وقد أمركم ربكم بقوله عزَّ شأنُه:

{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }

[الأحزاب: 56]

اللّهمّ صلِّ و سلِّم وبارِك على عبدِك و رسولك نبيِّنا محمّد الحبيب المُصطفى و النبيّ المُجتبى ،

و على آله الطيبين الطاهرين ، و على أزواجِه أمّهات المؤمنين ،

و ارضَ اللّهمّ عن الخلفاء الأربعة الراشدين : أبي بكر و عمر و عثمان و عليٍّ ،

وعن الصحابة أجمعين ، و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يومِ الدين ،

و عنَّا معهم بعفوِك و جُودك و إحسانك يا أكرم الأكرمين .


و قال عليه الصلاة و السلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه :

( مَن صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا ) .

فاجز اللّهمّ عنّا نبيّنا محمّدًا صلى الله عليه و سلم خيرَ الجزاء و أوفاه ،

و أكمله و أثناه ، و أتمَّه و أبهاه ، و صلِّ عليه صلاةً تكون له رِضاءً ،

و لحقِّه أداءً ، و لفضلِه كِفاء ، و لعظمته لِقاء ، و تلقى منك سبحانك قبول و رضاء ،

يا خيرَ مسؤول و أكرمَ مأمول يا رب الأرض و السماء .

اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك ، و حبَّ رسولك محمّد صلى الله عليه و سلم ،

و حبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك .

اللهم اجعل حبَّك و حبَّ رسولك صلى الله عليه و سلم أحبَّ إلينا

من أنفسنا و والدينا و الناس أجمعين .

اللّهمّ أعِزَّ الإسلام و المسلمين ، و أذلَّ الشركَ و المشركين ،

و أحمِ حوزةَ الدّين ، و أدِم علينا الأمن و الأمان و أحفظ لنا ولاة أمورنا ،

و رد كيد كل من أراد فتنة فى بلادنا فى نحره أو فى أى من بلاد المسلمين

اللهم أمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،

و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم

اللهم و اشف مرضاهم و أرحم موتاهم و جمع شملهم ...

ثم الدعاء بما ترغبون و ترجون من فضل الله العلى العظيم الكريم .

أنتهت

و لا تنسونا من صالح دعاءكم .
للمزيد من مواضيعي

 






رد باقتباس
رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية
نهاية, للشيخ, نبيه, الرفاعي, العام, جمعة, خطبة


الذين يشاهدون هذا الموضوع الآن : 1 ( 0من الأعضاء 1 من الزوار )
 
أدوات الموضوع
أنواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
لا تستطيع إضافة رد
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

رمز BB تمكين
رمز[IMG]تمكين
رمز HTML تعطيل

الانتقال السريع

الموضوعات المتماثلة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى ردود آخر مشاركة
خطبة للشيخ نبيل الرفاعى بعنوان الرفق بن الإسلام القسم الإسلامي العام 0 23.10.2011 12:54
لا تنتظر الشكر من أحد ... خطبة جمعة للشيخ نبيل الرفاعى بن الإسلام القسم الإسلامي العام 0 17.10.2011 22:42
الايمان بالقضاء والقدر ... خطبة جمعة للشيخ نبيل الرفاعى بن الإسلام العقيدة و الفقه 0 10.10.2011 12:59
العفاف - خطبة جمعة / نبيل الرفاعى بن الإسلام القسم الإسلامي العام 0 29.09.2011 16:36
همة العشرة ( خطبة جمعة للشيخ نبيل الرفاعى ) بن الإسلام رمضان و عيد الفطر 0 19.08.2011 14:34



لوّن صفحتك :