| العقيدة و الفقه قسم يحتوي على المواضيع الفقهية و العقدية لأهل السنة و الجماعة. |
آخر 20 مشاركات
|
|
|
أدوات الموضوع | أنواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة :1 (رابط المشاركة)
|
|||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم وقدره، إلاَّ أنَّ النسبةَ في العصيانِ مَردُّها إلى الإنسان، أو وَسواس الشيطان، فيَدعوه ذلك إلى التوبة وطلَبِ الغُفران، ويُقِرُّ لربِّه بذنبه، وأنَّ معصيته بسبب تقصيره وخطئه، وأنه مُستحق للعقاب بحُكمه وعدله، وأنَّ ربَّه مُنَزَّه عن ظُلم أحدٍ من العالمين، فإن أدخَل عبدًا الجنة، فبفَضله ورحمته، وإن عذَّبه، فبِعَدله وحِكمته.و به نستعين قال ابن القيِّم: "وها هنا أمرٌ يجب التنبيه عليه، وهو أنَّ الجنة إنما تُدخَل برحمة الله، وليس عملُ العبد مستقلاًّ بدخولها، وإن كان سببًا؛ ولهذا أثبَت الله دخولها بالأعمال في قوله تعالى: ﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الزخرف: 72]، ونفَى الرسول- صلَّى الله عليه وسلَّم - دخولَها بالأعمال بقوله عند البخاري: ((لن يدخلَ أحدٌ منكم الجنة بعمله))، ولا تَنافي بين الأمرين". فمَن نفى القَدر وزعَم مُنافاته للشرع، فقد عطَّل الله عن عِلْمه وقُدرته، وجعَل العبد مستقلاًّ بأفعاله، خالقًا لها كما قالت المعتزلة؛ حيث أثْبَتوا خالقًا مع الله، لا يَنحصر في واحد أو اثنين كما قالت النصارى، ولكن جعَلوا آلهةً أخرى بعدد البشر، ومَن أثبَت القدر مُحتجًّا به على الشرْع، مُحَاربًا له به، نافيًا عن العبد قُدرته التي منَحها الله إيَّاها، ونفى أمرَ الله ونَهْيه، فقد نفى الحكمة عن أفعال ربِّه، ونسَب إليه الظُّلم والعَبَث - تعالَى الله عن ذلك عُلوًّا كبيرًا. ومِن ثمَّ، فإنَّ المؤمنين المُوَحِّدين يُثبتون القدرَ خيرَه وشرَّه، ويَنقادون للشرع أمرِه ونَهْيه؛ إذ الإيمان بالقدر مُرتبطٌ بامتثال الشرع، وامتثال الشرع مُرتبط بالإيمان بالقدر، وانفكاك أحدهما من الآخر مُحالٌ، فإن الإقرار بالقَدر مع الاحتجاج به على الشرع ومُحاربته به، مخاصمةٌ لله تعالى في أمره وشرعه، ووَعْده ووعيده، وثوابه وعقابه، وطَعْنٌ في حِكمته وعدْله، وانتقادٌ عليه في إرسال الرُّسل وإنزال الكُتب، وخَلْق الجنة لأوليائه المُصَدِّقين بها، وخَلْق النار لأعدائه المُكذِّبين، ونسبةٌ لأحْكم الحاكمين - الحكيم في خَلْقه وشَرْعه، والعدل في قوله وفِعله وحُكمه - إلى العَبَث والظُّلم في ذلك كله. وكذلك الانقياد للشرع مع نفْي القدر، وإخراج أعمال العباد عن قُدرة الباري، وجَعْلهم مُستقلِّين بها، مُستغنين عنه - طَعْنٌ في ربوبيَّة المعبود ومَلكوته، ونِسبته إلى العَجْز، ووَصْفه بما لا يَستحق - تعالى ربُّنا وتقدَّس، وتنزَّه وجلَّ وعلا عمَّا يقول الظالمون الجاحدون عُلوًّا كبيرًا - بل الإيمان بالقدر خيرِه وشرِّه، هو نظام التوحيد، كما أنَّ الإتيان بالأسباب التي تُوصِّل إلى خيره وتَحجز عن شرِّه، والاستعانة بالله عليها، هو نظام الشرع، ولا يَنتظم أمرُ الدين ولا يَستقيم، إلاَّ لِمَن آمَن بالقَدر، وامتثَل الشرع. كما سمَّاه بعض العلماء بالتوحيد الإرادي الطلبي، أو التوحيد العملي، وجَعَله قسيمًا للنوعين الآخَرين من التوحيد؛ أي: توحيد الربوبيَّة، وتوحيد الأسماء والصفات، واللذان يُطلق عليهما: التوحيد العلمي، أو الاعتقادي الخبري. فهذه أغلبُ الأسماء والمُصطلحات التي تُطْلَق على توحيد الألوهيَّة في الكتب التي تَعرض له، وعلى ألْسِنة مَن يتناولونه بالشَّرح والبيان. كَتَبه : محمود العشري من كتاب عقيدة المؤمن لأبو بكر الجزائري للمزيد من مواضيعي
الموضوع الأصلي :
رسالة التوحيد
-||-
المصدر :
مُنتَدَيَاتُ كَلِمَةٍ سَوَاءِ الدَّعَويِّة
-||-
الكاتب :
الشهاب الثاقب
المزيد من مواضيعي
آخر تعديل بواسطة الشهاب الثاقب بتاريخ
28.12.2025 الساعة 21:57 .
|
|||||||||||||||||||||
| العلامات المرجعية |
| الذين يشاهدون هذا الموضوع الآن : 1 ( 0من الأعضاء 1 من الزوار ) | |
|
|
الموضوعات المتماثلة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | ردود | آخر مشاركة |
| رسالة إلى أبي .. (م.ن) | البتول | قسم الأسرة و المجتمع | 1 | 08.12.2012 00:36 |
| رسالة لِـ ست البنات | راجية الاجابة من القيوم | قسم الصوتيات والمرئيات | 0 | 11.05.2012 18:37 |
| أخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتر رقم من(1-10)قبل متشوف لازم تختار | ام البراء الاندلسيه | قسم الحوار العام | 11 | 26.06.2011 19:28 |
| حقا رسالة مفيدة جدا | queshta | الإعجاز فى القرآن و السنة | 3 | 16.02.2010 22:17 |
| رسالة إلى كل عاق!! | زهراء | القسم الإسلامي العام | 6 | 26.08.2009 12:43 |