|
|
|
رقم المشاركة :1 (رابط المشاركة)
|
|||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
الحسن البصري وجاره المجوسي روي عن الحسن البصري رضي الله عنه أنه قال: دخلتُ على بعض المجوس وهو يجود بنفسه عند الموت، وكان منزلهُ بإزاء منزلي، وكان حسن الجوار، وكان حسن السيرة، حسن الخلق، فرجوتُ الله تعالى أن يوفَّقه عند الموت، ويميتُه على الإسلام، فقلت له: ما تجد، وكيف حالك؟ فقال : لي قلب عليل ولا صحّة لي، وبدنٌ سقيمٌ ولا قوة لي، وقبر مُوحش ولا أنيس لي، وسفر بعيد ولا زاد لي، وصراطٌ دقيق ولا جواز لي، ونار حامية ولا بدنَ لي، وجنَّة عالية ولا نصيب لي، وربٌّ عادل ولا حُجَّةَ لي. قال الحسن: فرجوتُ الله أن يوفَّقه، فأقبلت عليه وقلت له: لم لا تُسلِم حتى تَسلمَ؟ قال: يا شيخ، إنَّ المِفتاح بيدِ الفتاح، والقفُل ها هنا، وأشار إلى صدره، وغشيَ عليه. قال الحسن فقلت: إلهي وسيِّدي ومولاي، إن كان سبقَ لهذا المجوسيِّ عندك حسنةٌ فعجِّل لها إليه قبل فراق روحه من الدنيا، وانقطاع الأمل. فأفاق من غشيته، وفتح عينه، ثم أقبل وقال: يا شيخ، إنَّ الفتَّاح أرسل المفتاح، امدد يمناك، فأنا أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهدُ أن محمداً رسول الله، ثم خرجت روحه وصار إلى رحمة الله. منقول للمزيد من مواضيعي
الموضوع الأصلي :
يا مسلم ... إقرأ ... واعتبر ...
-||-
المصدر :
مُنتَدَيَاتُ كَلِمَةٍ سَوَاءِ الدَّعَويِّة
-||-
الكاتب :
pharmacist
المزيد من مواضيعي
آخر تعديل بواسطة pharmacist بتاريخ
25.10.2012 الساعة 10:18 .
|
|||||||||||||||||||||
|
رقم المشاركة :2 (رابط المشاركة)
|
|||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
ازرع الثقة بثلاث كلمات
سُـئِـل نابليون : كيف استطعت أن تولد الثقة في نفوس أفراد جيشك .؟! فأجاب : كنت أرد على ثلاث بثلاث ؟؟ من قال لا أقدر ... قلت له ... حاول من قال لا أعرف ... قلت له ... تعلم من قال مستحيل ... قلت له ... جرب كلمات بسيطة وسهلة ولكنها ذات تأثير كبير في النفس فقط نحن محتاجون للإيمان بمدى تأثير هذه الكلمات فهل سنحاول ونتعلم ونجرب ؟؟ منقول |
|||||||||||||||||||||
|
رقم المشاركة :3 (رابط المشاركة)
|
|||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
عاقبة من تدخل فيما لا يعنيه
أمر المأمون أن يحمل إليه عشرة من الزنادقة سموا له بالبصرة فجمعوا وأبصرهم رجل فقال: ما اجتمع هؤلاء إلا لصنيع فانسل فدخل وسطهم ومضى بهم المتوكلون حتى انتهوا بهم إلى زورق قد أعد لهم فدخلوا الزورق فقال الرجل: هي نزهة, فدخل معهم فلم يكن بأسرع من أن قيدوا وقيد معهم الرجل ثم سير بهم إلى بغداد فأدخلوا على المأمون فجعل يدعو بأسمائهم رجلاً رجلاً فيأمر بضرب رقابهم حتى وصل إلى الرجل وقد استوفى العدة فقال للموكلين: ما هذا؟ قالوا: والله ما ندري غير أنا وجدناه مع القوم فجئنا به. فقال له المأمون: ما قصتك .. ويلك! قال: يا أمير المؤمنين, امرأتي طالق إن كنت أعرف من أحوالهم شيئاً ولا مما يدينون الله به إنما أنا رجل رأيتهم مجتمعين فظننتهم ذاهبين لدعوة. فضحك المأمون وقال: يؤدب. منقول |
|||||||||||||||||||||
|
|
| pharmacist |
|
هذه الرسالة حذفها د/مسلمة.
السبب: مكررة أختي الغالية
|
|
رقم المشاركة :5 (رابط المشاركة)
|
|||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
صباح الخير يا بقرة !!
يقول : مصنع ألبان في نيوزلندا له فرعان أحدهما في شمال البلاد والآخر في جنوبها ، ولكن كان الإنتاج متفاوتاً بينهما بشكل كبير رغم تطابق جميع الظروف للموقعين وتجهيزاتهما وآلية العمل بهما ونوعية الأبقار !! مما جعل المالك يحتار ويبحث عن سبب اختلاف كمية إنتاج الألبان بين الأول والثاني . وبعد إجراء الأبحاث والدراسات توصلوا إلى النتيجة التي كانت مفاجئة لهم .. وهي أن المصنع الأول يعمل فيه نفس العدد من الأشخاص لكنهم مختلفون في تعاملهم مع الأبقار حيث إن لديهم تقديرا كبيرا لها ويعبرون عنه يومياً كل صباح قبل بدء حلب الأبقار حيث يطلون عليها مبتسمين مخاطبين كل بقرة شخصياً بقول : صباح الخير يا بقرة !! (good morning cow ) وهذا هو سبب زيادة إنتاجها. وربما يتعجب البعض ويظن أن في الأمر مبالغة .. ولكن أؤكد للجميع أنها حقيقة فقد ثبت علمياً بتجارب كثيرة سابقة أن كل مخلوق حي بل كل شيء حولنا يشعر ويتأثر بالكلمة الطيبة حتى الجمادات .. وقد ورد في السيرة النبوية أن جذع شجرة جافاً حن لسيدنا ورسولنا صلى الله عليه وسلم حين تركه وكان يستند عليه في الخطبة واستبدله بالمنبر حتى سمع الصحابة رضي الله عنهم أنينه ولم يهدأ إلا حين نزل عليه الصلاة والسلام من فوق المنبر واحتضنه وهدأه بالكلام الطيب . و أجرى عالم ياباني مشهور عدة تجارب على تأثير الكلمات الطيبة على أشياء مختلفة ، ومنها تجربة وضع أرز في إناءين متشابهين ،أحد الإناءين يقول له كلاما طيبا وللآخر كلاما سيئا، وجد أن الإناء الذي قال له كلاما سيئا تعرض الأرز فيه للتلف بعد يوم واحد فقط، أما الآخر الذي سمع كلاما طيبا بقي في حال جيدة لمدة ثلاثة أيام . وقد حضرت له محاضرة في كلية دار الحكمة وله كتاب عن تأثير الكلام على الماء وكيف يصبح مثل الألماس والكريستال بتصوير جزيئاته حين يسمع كلاما حسنا ومن ذلك تجربة أن يتعرض الماء لقول (بسم الله) فوجد أن شكل جزيئاته تتغير إلى شكل جميل جدا , ولا عجب أن ديننا يدعونا لنقول بسم الله قبل الأكل والشرب ، لما في ذلك من الخير والبركة كما نحن موقنون، وثبت أن له تأثيرا فعليا على تكوين الطعام والشراب وتغير جزيئاته بشكل أفضل . وإذا كانت الكلمات تؤثر على الجماد والنبات والحيوان وكل الكائنات .. فكيف بالإنسان وهو أكرم المخلوقات ، ومن ميزه الله بالعقل والإحساس المرهف ، فبالتأكيد سيكون تأثره أكبر وأعمق بكل كلمة يسمعها سواء كانت طيبة أو سيئة ، بل أن الكلمة الطيبة يبقى أثرها لما بعد رحيل الإنسان من الدنيا وتثقل بها موازينه في الآخرة ، قال تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة ًطيبة ًكشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) إبراهيم( 23-24) لذا أدعو نفسي والجميع للتعامل بالكلمة الطيبة والإكثار منها لنزيد أرصدتنا في الدنيا والآخرة . منقول |
|||||||||||||||||||||
|
رقم المشاركة :6 (رابط المشاركة)
|
|||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
نقد الذات
يقول : كان يسير في مركبته بعكس الاتجاه ويشاهد أرتال السيارات التي إلى جواره ماضية في طريقها .. وحين التقط صوت الجهاز اللاسلكي يقول فيه أحد رجال المرور للآخر : هنا سيارة تسير عكس الاتجاه ، جعل يقلب رأسه ويتأفف قائلاً : ليتها سيارة واحدة ، كل السيارات سائرة عكس الاتجاه ! حين حكيت هذه الطرفة لابنتي عززتها بقصة الرجل الذي اشتكى للطبيب أن زوجته ضعيفة السمع ، فطلب إليه الدكتور أن يخاطبها من بعيد ثم يقترب شيئاً فشيئاً حتى يعرف مقدار الضعف في سمعها . خاطبها سائلاً عن وجبة العشاء ، ولم يظفر بجواب ، واقترب وخاطبها أخرى ، فثالثة ، وأخيراً وقف على رأسها وسألها عن وجبة العشاء .. ردت : -خمس مرات أقول لك : دجاج بالفرن ! لم يخطر في باله أن الضعف في أذنه هو ! حين يتصل بك صديق ويحدث تشويش في الخط يتصرف تلقائياً وكأن الخلل في جهازك ، أو المشكلة في الأبراج القريبة منك ! سنكون سعداء حين نشرح معاناتنا لأحد فيبدأ في التعاطف معنا وإلقاء اللوم على الآخرين ، بينما نعد من الخذلان أن يحاول تمرير رسالة هادئة مفادها أننا (ربما) نتحمل بعض المسؤولية ! وأن الحل يبدأ من عندنا وحتى حينما يتلو علينا القرآن (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) (آل عمران: من الآية165) سنقوم بالإيضاح أن المعنى أن الخلل في الناس الذين يشتركون معنا في الانتساب للإسلام أو للوطن وليس معناه أننا شخصياً شركاء في التبعة والمسؤولية . يطرب الناس لمتحدث أو كاتب يهاجم الخصوم والأعداء ويشتمهم ويفضح ألاعيبهم وخططهم وهو محق فعلاً ، فمن شأن العداوة أن تفرز مثل هذه الخطط والحيل والألاعيب . لكننا سنشيح بوجوهنا ونتمعر ونزمُّ شفاهنا حين نجد الصوت يتعالى في نقد ممارساتنا ، أو تحليل شخصياتنا ، أو تفنيد بعض عاداتنا السيئة المستحكمة التي أصبحت جزءاً رئيساً في طرائق تفكيرنا وسلوكنا الفردي ، وتعاملنا الأسري ، ونظامنا الاجتماعي .. سنسير خطوات يسيرة ، ونتجرع رشفة مرة ونتظاهر بالروح الرياضية ، ونعلن أننا نقبل النقد بصدر رحب ، وأن الذي ينتقدنا خير من الذي يمدحنا .. لننكفئ بعد ذلك .. ونلتف على الموضوع مستنكرين حالة الإفراط في النقد .. وأننا أصبحنا " نجلد " ذواتنا ! مصطلح " جلد الذات " صحيح ، ولكننا نستخدمه أحياناً في غير محله ، نستخدمه لتعثير المشرط الذي يتخلل جراحنا ويضعنا أمام أخطائنا وعيوبنا وجهاً لوجه . الذي ينتقد الأعداء يتحدث عن قضية مشتركة مجمع عليها فالجميع يصفق له ويثني عليه ، لأنه يتحدث في منطقة آمنة لا خوف فيها ، ولكن ربما أفرط وبالغ حين صوّر إخفاقاتنا وكأنها من صنع أعدائنا ولا يد لنا فيها . أما الذي يكشف عيوبنا أو يحاول ، ولو لم يحالفه التوفيق ، فهو يضع يده على موطن العلة ، وما كانت سهام الأعداء لتضرنا لولا أننا أتينا من قِبَل أنفسنا ، والله تعالى يقول : (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً) (آل عمران: من الآية120) . الواقع الذي نعيشه أفراداً وأسراً وجماعات ومجتمعات وحكومات هو الشيء الذي نعبر عنه بـ " التخلف " فلماذا نتلبسه ونتشربه ونتعصب له ونحامي دونه ، ونعتبر أن من يريد فصلنا عنه مؤذياً وجارحاً ومتهجماً ؟ دعني أقل .. ما الذي يجعلنا أحياناً نقول نقداً كهذا .. ونهاجم أمراضنا وعللنا بقوة وشجاعة ثم ننصرف وكأننا لسنا جزءاً من هذا الواقع المنقود .. هل نقدي يعني أنني بمنجاة ومعزل عن هذه الآثام الشائعة ؟ عليّ حين أنتقد أن أدرك أن النقد يتجه إليّ شخصياً مثلما يتجه للآخرين وإلا فسيكون بغير معنى ! إذا كانت محصلته أنني أنتقد لأثبت تفوقي على الآخرين وسلامتي من معاطبهم ! النقد ليس تشفياً ولا تصفية حساب لكنه طريق إلى الفهم والإصلاح والتدارك وحين نكون مخلصين فيه سندرك أن الحق هو أن نبدأ بأنفسنا ولا نجعلها استثناء ، ولا نتعالى عن هذا الواقع وكأننا أوصياء عليه من خارجه (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت:35). منقول |
|||||||||||||||||||||
|
رقم المشاركة :7 (رابط المشاركة)
|
|||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
رجل ينام في الجنة
كان هناك خمسة من العاملين الكادحين الذين ضاق بهم الرزق في قريتهم الصغيرة فتوجهوا إلى بلدة صغيرة مجاورة يعملون ويكدحون وكانوا يأتون إلى أهاليهم في عطلة نهاية الأسبوع ليقضوا معهم يوماً سعيدا إلا خامسهم؟! كان يذهب كل ليلة إلى قريته فإنه ما إن تبدأ الشمس بالمغيب ويحل المساء ويصلي المغرب حتى ينطلق مسرعاً إلى قريته ويبيت هناك مع أهله ثم يعود في صباح اليوم التالي إلى القرية التي يعمل بها فسخر منه أصحابه وقالوا له ما بالك تحمل نفسك ما لا تطيق وتقطع هذا الطريق الطويل لتنام عند أهلك وليس لك زوجة وأولاد فقال لهم إنني أذهب كل ليلة لأبيت في الجنة فضحكوا منه وقالوا إننا نراك رجلاً عاقلاً قبل اليوم فيبدوا أن غربتك قد أثرت عليك فاذهب إلى طبيب حتى يراك لعلك تشفى بإذن الله فرد عليهم لماذا لا تجعلون بيني وبينكم حكماً يصدقني ولا يكذبني فذهب الجميع إلى إمام مسجد وحكوا له قصتهم مع الرجل الخامس فقال الإمام: ما حكايتك يا رجل؟ فقال الرجل: أنا شاب وحيد لوالدين وأنا العائل الوحيد لهما لذلك فأنني إذا انتهيت من العمل وغابت الشمس وصليت المكتوبة انطلقت متوكلاً على الله إلى قريتي فإذا وصلت وجدت والديّ قد تعشيا وناما والليل قد انتصف فآخذ عباءتي وأنام تحت أقدامهما فإذا أصبحت أيقظتهما للصلاة وجهزت فطورهما ووضوؤهما وقضيت حاجتهما ثم رجعت شاكراً لله إلى القرية المجاورة للعمل حيث أستشعر نفسياً وروحيا أنني قد بت ليلتي في الجنة فقال الإمام لقد صدق صاحبكم فهنيئاً لصاحبكم بره بوالديه منقول |
|||||||||||||||||||||
|
رقم المشاركة :8 (رابط المشاركة)
|
|||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
كي لا أطغى! هَمسَ الوزيرُ الَّذي سيطرَ عليْه الهوى فحرَّكَ نارَ الأنانيةِ في فؤادِه، وباتتْ المؤامرةُ تكدِّر عليه صفْو حياته قائِلاً: • أظنُّ أنَّ الوقت قد حان يا جلمود، للتخلُّص من هذا العجوز الهرم. • ولكنَّني أخشى أن يثورَ عليْنا الشَّعب، فهُم - كما تعلم - يُحبُّونه كثيرًا. • إلى متى سننتظر يا جلمود؟ • إلى أن تسنح الفرصة يا سيدي. • لا تشغلْ بالَك؛ لقد أعددت خطَّة للتخلُّص منه بهدوء، وأظنُّ الفرصةَ قد سنحت. • قال له مرتبكًا وهو ينظُر حوله: وما هي هذه الخطَّة يا سيدي؟ راح الوزير يشرح له الخطَّة بصوت خفيض، وما أن أكمل كلامَه حتَّى انتفض جلمود قائلاً: حقًّا أنَّها خطَّة جهنميَّة! • على كلِّ حال، كن جاهزًا لأيِّ طارئ، فسأنفِّذ الخطَّة اللَّيلة. هزَّ جلمود رأسَه موافقًا، ثمَّ قال: حاضر سيِّدي. ![]() وفي صباح اليوم التَّالي قام الملك مفزوعًا من رؤْيا رآها في منامه، فقصَّها على وزيرِه قائلاً: لقد رأيت في منامي رؤيا أزْعجتْني! • خيرًا رأيتَ سيدي الملك، وخيرًا يكون. • رأيتُ كأنَّني كنتُ جالسًا على عرشي، وفجأة شعرت به يهتزّ من تحتِي بشدَّة، وكدت أن أسقُط منْه لولا أن ثبَّتني الله. أسقِط في يد الوزير، وتشاءم من الرؤيا إلاَّ أنَّه أخذ يتكلَّف الابتسام، وقال له: • أدام الله بقاءكم وحفظكم من كلّ مكروه ورعاكم، إنَّ ما رأيتَه يا سيدي لا يعْدو أن يكون أضغاث أحلام، أو حديث نفس، فلا تشغل بالَك بذلك، فلم أر ملكًا يحبُّه شعبه مثلك، لقد أَسَرْت قلوب رعيَّتك بعدْلِك وإحسانك يا سيدي! • شكرًا لك أيُّها الوزير المخلص. • هذا من كرمِكم، ورعايتكم السَّامية، بالمناسبة ما رأْي سيادتِكم أن نقوم بدعْوة الأعيان والوُجَهاء من شعْبِكم المخلص لمأدبة عشاء على شرفكم اللَّيلة، فهم يتشوَّقون للقائكم وتقْديم الولاء وتجديد البيعة لكم. • لا بأس، إنَّها فكرة رائعة! وأنا أيضًا أودُّ أن أقفَ على أحوال رعيتي. • سأشرف بنفْسي على الحفل المهيب، فأنا أودُّ أن يكون حفلاً يَليق بِمقامكم العالي. انصرف الوزير مسرورًا وأمر بتهْيِئة القصر لاستِقْبال الضيوف، وإيقاد السُّرج والشموع، وإعداد الطعام والمشروبات. ![]() قال الوزير لجلمود هامسًا بعدما اختلى به: • كلُّ شيءٍ يَسير على ما يرام يا جلمود، فهذا الحفْل سيكون حفْل تتْويجي، أتصدِّق أنَّه لَم يعُد لديَّ صبر، فشوقي للجلوس على العرش يكاد يفضحني. • أنا لا أفهمُ شيئًا، أتُريد أن تؤلِّب النَّاس عليْنا وتُشْهِدهم على قتل الملك؟! • بل أريدهم أن يشهَدوا على براءتنا من دمِه، وسآمُر رِجالي ببثِّ إشاعة مفادها: أنَّ الملك دعا علْية القوم ليودِّعَهم لشعوره بدنو أجله، فهو مريض جدًّا وقد يغادر الحياة في أيِّ لحظة. • على الرَّغم من أنَّني لا أفقه كثيرًا ممَّا تقول، إلاَّ أنَّني أثِق في حنكتِك، وحسن تدبيرِك سيِّدي الوزير. طفِق الضيوف يتوافدون على القصْر، وعلامات الحزْن والأسى باديةٌ على محيَّاهم، وكان الانطِباع العامّ في قرارةِ أنفُسهم أنَّه قد يكون آخِر لقاء بملِكِهم المحبوب. أخذ كلٌّ منهم مكانه المخصَّص على مائدة الطَّعام في انتظار دخول الملك عليهم، وما لبث أن دخل الملك بكامِل زينتِه، فبعَثَ السُّرور المشوب بالحزْن والأسى في قلوبِ الحضور وأَسَرهم بوقارِه وهيبته، اعترتِ الحضور دهشة وهُم ينظرون إليه نظرة وداع وحسرة. ![]() وفي المطبخ اعتَرَت الطبَّاخ الدَّهشة، وغشِيَته الحيرة وأخذته الرَّهبة، حين رأى الوزير يقترِب منه، ثمَّ بادره بالسؤال: • أين هو طعام الملِك يا صادق؟ ردَّ عليه مستغربًا: • هذا صحن سيادة الملك سيدي الوزير. أخرج الوزير قنينة صغيرة وأفْرغها في الصحْن، ثمَّ التفت إلى الطبَّاخ وقال: • هذا دواءٌ طلَب منِّي سيادة الملك أن أضعَه له في طعامه. ارتاب الطبَّاخ في الأمر غير أنَّه لَم يدُر في خلَدِه أن يخون الوزير الملك. نظر الوزير إلى الطبَّاخ وعلامات الارتِباك بادية عليه، على الرَّغم من تظاهُره برباطة الجأش وهو يخرج من المطْبخ. لم يتفوَّه الطبَّاخ بكلمة؛ إذ عقدت الدَّهشة لسانه، ودارت به الدنيا واحتار في أمره، وطفِق يتساءل في قرارة نفسه: "أنا لا أثق في هذا الوزير، إنَّ الملك لا يثِق في أحدٍ غيري، فلِمَ لَم يطلُب منِّي أن أضع الدَّواء في طعامه؟! لا بدَّ أن يكون في الأمر سرّ". أفاق من تفكيره والتفتَ إلى نفسه ينهرها: "إنَّ بعض الظَّنّ إثم". في قاعة الضيوف الفسيحة، كان الملِك يتحدَّث إلى الضيوف مُرحِّبًا بهم، وكان الوزير يَجلس بجانبه يرْتدي أجمل ثيابه، دخل الطبَّاخ مرتبِكًا والإناء في يدِه، وقف مشدوهًا ينظُر إلى الملك، ثمَّ استرق النَّظَر فالتَقَتْ عيناه بعينَي الوزير الَّذي كانت تبدو عليه علامات الارتِباك والقلق، اعْترى الطبَّاخ الذهول وهو ينحني ليضعَ الإناء أمام الملك، وأخذتْه الرَّهبة فاهتزَّ الصحن من يده فسقط فوق الطَّاولة، فتناثر الطَّعام في كلِّ مكان ولوَّث رداء الملك. ![]() غلى مرْجل الغضب في رأْس الملك، فأمرَ بالزَّجّ بالطبَّاخ في السِّجن على تقْصيره في أداء واجبه، فقفز الحرَّاس عليْه وأمسكوه وجرّوه بقوَّة. أسقط في يدِ الوزير وتناثر حِلْمُه مع المرق، وعقدتِ المفاجأة لسانَه. قفزت قطَّة الملك، في هذه الأثناء، وراحت تأْكُل من الطَّعام، فلم تلبث أن سقطت ميّتة، ارتاب الملك في الأمر، فأمر بإحضار الطبَّاخ بين يديْه ليعاقبَه أمام الملأ بعدما تأكَّد أنَّه وضع له السُّمَّ في الطَّعام ليقتله. همس الوزير في أذُن الملك: • سيِّدي الملك، اسمحْ لي أن آمُر بقتْل هذا الخائن ليكون عبرةً لغيْره. ردَّ عليه بحزْم: • دعني أتصرَّف معه بنفسي. قام الملك غاضبًا وهو يرى الحرَّاس يُجَرجِرون الطبَّاخ إلى داخل الصَّالة، ثمَّ سأله بحنق: ما الَّذي حملك على الخيانة، ولِمَ وضعتَ السُّمَّ في طعامي أيُّها الطبَّاخ؟! • سيِّدي الملك، معاذ الله أن أخونَك، ففداك أبي وأمي، ولو كنت خائنًا لوضعتُ الطَّعام أمامَك لتأكُل منه! • ماذا تقول أيُّها الأبله؟ • سيدي الملك، أرجوك أعطِني فرصةً لأشْرح لك الأمر، ثمَّ اقْضِ ما أنت قاض بعد ذلك. • تكلم. • إنَّ مَن وضعَ السُّمَّ في الطَّعام هو الوزير يا سيِّدي، فقد أوهمني بأنَّه دواء أمرْتَه سيادتكم بوضعه في طعامكم، بيْد أنَّني ارتبتُ في الأمْر وحينما أردتُ أن أضع الطَّعام أمامَك نظرت إلى الوزير فرأيتُه في غاية الارتِباك، فزادتْ ريبتي، ولم يكن لديَّ وقت لأتأكَّد، فهداني الله لهذه الفِكْرة وهي التظاهر بسقوط الصحْن من يدي بغية إنقاذك، وما جرَّأني على فعل ذلك إلاَّ حبِّي لكم وإخلاصي لسيادتِكم. • ماذا تقول أيها الطبَّاخ؟! • سيِّدي هذه هي الحقيقة. هاج الحاضِرون وأخذوا يشتمون الوزير ويُطالبون بمعاقبته، أمرهم الملِك بالتِزام الهدوء، ثمَّ نظر إلى الوزير الَّذي التصق في كرسيِّه وقد تغيَّر لون وجهه، وسأله غاضبًا: أهذا جزاء الإحسان؟! لماذا أردت قتْلي أيُّها اللعين؟! اعترف الوزير بالمؤامرة فأمر بالزَّجّ به في السجن جزاء خيانته، وأمر بسجْن جلمود معه. قام الملك وتقدَّم إلى الطبَّاخ فعانقه، ثمَّ أعْلن أمام الملأ بتعْيِينِه وزيرًا على ذكائه وإخلاصه. ![]() مضَت الأيَّام سريعًا والملك يغْمر وزيرَه بالحبِّ والرعاية، ومع مرور الأيَّام توطَّدت بيْنهما صداقة حميمة، ممَّا ولَّد الغيرة في قلوب أقاربِ الملِك وحاشيته الَّذين لم يتقبَّلوا أن يصير طبَّاخ وزيرًا عليهم، فطفِقوا يوغرون صدر الملك عليه، وأخذوا في البحث عن وسيلة للإيقاع بيْنهما، فلم يَجِدوا لذلك سبيلاً غير أنَّ بعضهم علِم أنَّ الوزير يُغادر القصر خفْيةً كلَّ ليلة خميس ولا يعود إلاَّ في الصَّباح. بيْد أنَّ دوام الحال من المحال، فبعد جولات ومحاولات حثيثة استطاعوا قذْف الشَّكّ في صدر الملك على وزيره، حين وشَوا به إليْه بأنَّه يتصرَّف في ملكه دون إذْنِه، ويستخدم سلطاته لمصْلَحتِه، وأقنعوه بأنَّ وزيره يُخفي أمرًا خطيرًا عليه، أخذتِ الملك الحيرة ودعا الله أن لا يُخيِّب ثقتَه في وزيره، إلاَّ أنَّه قرَّر أن يقِف على الحقيقة بنفسِه ويعرف ما الَّذي يُخفيه الوزير عنه، فأمر بوضْعِه تحت المراقبة. وفي إحْدى اللَّيالي تسلَّل الوزير من القصْر، ولم يكن يدْري أنَّ الملك يتبعه، التفت يَمينًا وشمالاً قبل أن يدخُل إلى بيت مهجور، وأقْفل الباب عليه. في غضون ذلك أمر الملك بخلْع الباب عليه، وقف الملِك مشدوهًا بعْدما دخل عليه، وأُسْقط في يدِه حين رأى وزيرَه جالسًا على سجَّادة عتيقة وهو يرتدي ثياب الطبَّاخ، وبيده كتاب يقرؤه، فسأله متعجِّبًا: • ماذا ألَمَّ بك يا صادق؟ ماذا تفعل؟ قام من مكانه وقال بمودَّة: • معذرة سيّدي الملك، المكان لا يليق بمقامكم. أمره بالجلوس وجلس إلى جانبِه، وقال له: أخبرني ما الأمر؟ • ما كنت أودُّ أن يطَّلع أحد سوى الله على حالي، وطالما أطْلعك - سبحانه - على ذلك، فإنَّما أصنع ذلك لأتذكَّر نعمة الله عليَّ، ولأذكِّر نفسي، بأنَّني كنت طبَّاخًا فمنَّ الله عليَّ فجعلني وزيرًا لسيادتكم، ولأقْمعها وأؤدِّبها كي لا تطغى؛ (كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى) [العلق: 6، 7]. اغْروْرقتْ عينا الملك بالدَّمع، هزَّ رأسه متأسِّفًا وأخذ يردِّد قال: كلٌّ يطغى، كلٌّ يطغى؛ إلاَّ مَن رحِم ربي. ![]() منقول |
|||||||||||||||||||||
|
رقم المشاركة :9 (رابط المشاركة)
|
|||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
ما أروع القصة.. رهيبة..! سأحكيها لتلاميذي .. استمري يا غالية أنا متابعة لهذا الموضوع باستمرار جعله الله في ميزان حسناتك. المزيد من مواضيعي
|
|||||||||||||||||||||
| الأعضاء الذين شكروا زهراء على المشاركة : | ||
|
رقم المشاركة :10 (رابط المشاركة)
|
|||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
![]() |
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية |
| مسلم, مقره, واعتبر |
| الذين يشاهدون هذا الموضوع الآن : 8 ( 0من الأعضاء 8 من الزوار ) | |
| أدوات الموضوع | |
| أنواع عرض الموضوع | |
|
|
الموضوعات المتماثلة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | ردود | آخر مشاركة |
| كيف ولماذا يتنصر مسلم ... و لماذا مسلم عرضة للتنصير أكثر من آخر | د/مسلمة | كشف أكاذيب المنصرين و المواقع التنصيرية | 6 | 29.05.2017 14:24 |
| مسرحية يوميات مسلم | راجية الاجابة من القيوم | أقسام اللغة العربية و فنون الأدب | 17 | 20.08.2010 23:21 |
| كيف أسلم هؤلاء؟ | hanooda | ركن المسلمين الجدد | 1 | 16.07.2010 20:37 |
| لقاء مع مسلم جديد | نور اليقين | ركن المسلمين الجدد | 2 | 01.06.2010 09:03 |
| مذكرة اعتقال لقس حوّل مقره لـ"سجن للمتعة" للإغتصاب الأطفال | Ahmed_Negm | غرائب و ثمار النصرانية | 0 | 22.05.2010 23:02 |