اعرض مشاركة منفردة
   
Share
  رقم المشاركة :3  (رابط المشاركة)
قديم 12.01.2010, 01:50
صور خادم المسلمين الرمزية

خادم المسلمين

عضو

______________

خادم المسلمين غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 30.03.2009
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 473  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
30.04.2011 (12:04)
تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة
فكرة


القاعدة الرابعة: معرفة مراتب إنكار المنكر :
عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ » صحيح مسلم
المرتبة الأولى: تغيير المنكر باليد ..
وهي أقوى مراتب الإنكار وأعلاها ، وذلك كإراقة الخمر ، وكسر الأصنام المعبودة من دون الله ، ومنع من أراد الشر بالناس وظلمهم من تنفيذ مراده ، وكإلزام الناس بالصلاة ، وبحكم الله الواجب اتباعه ونحو ذلك .
وذلك لمن كان له ولاية على مرتكب المنكر كالسلطان أو من ينيبه عنه من موظفيه، كل بحسب اختصاصه وكذا المسلم مع أهله وولده ، يلزمهم بأمر الله ، ويمنعهم مما حرم الله ، باليد إذا لم ينفع فيهم الكلام يقوم بهذا حسب الوسع والطاق.
والأدلة على ذلك كثيرة من القرآن أو السنة، كما فعل إبراهيم عليه السلام مع أصنام قومه بعد أن أقسم أمامهم في يوم عيدهم بالكيد لها، وكما فعل موسى عليه السلام عندما حرق عجل السامري ونسفه في اليم، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما حطم الأصنام التي كانت حول الكعبة يوم الفتح.
ونكتفي هنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ » صحيح البخاري
وكلها أدلة تدل على تغيير المنكر باليد، غير أن التغيير للمنكر باليد لا يصلح لكل أحد وفي كل منكر ، لأن ذلك يجر من المفاسد والإضرار الشئ الكثير ، وإنما يكون ذلك لولي الأمر أو من ينيبه من الذين نصبهم للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو كالرجل في بيته يغير على أولاده ، وعلى زوجته وعلى خدمه ، فهؤلاء يغيرون بأيديهم بالطريقة الحكيمة المشروعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مختصر الفتاوى المصرية: "وليس لأحد أن يزيل المنكر بما هو أنكر منه، مثل أن يقوم واحد من الناس يريد أن يقطع يد السارق ويجلد الشارب ، ويقيم الحدود، لأنه لو فعل ذلك لأفضى إلى الهرج والفساد ، لأن كل واحد يضرب غيره ويدعي أنه استحق ذلك ، فهذا ينبغي أن يقتصر فيه على ولي الأمر " .
المرتبة الثانية: تغيير المنكر باللسان ..
وله أربع خطوات:
الخطوة الأولى: التعريف باللين واللطف .
هذه الخطوة تتعلق بالجاهل بالحكم الشرعي، وتكون بأن يُعَرَّفَ مرتكب المنكر -إما بالإشارة أو التعريض حسب الموقف- بأن هذا العمل لا ينبغي، ويكون ذلك برفق ولين وتأليف قلب واستمالة للحق، حتى يُقبل ولا يُدبر، وحتى يحصل التعريف بغير إيذاء، قال صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِى عَلَى مَا سِوَاهُ » صحيح مسلم
فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الموفق هو الذي يتحرى الرفق والعبارات المناسبة، والألفاظ الطيبة عندما يعظ وينصح الناس، وهذا أدعى إلى أن تُقبل النصيحة، قال تعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } [النحل-125] .
الخطوة الثانية : النهي بالوعظ والنصح والتخويف من الله تعالى .
وهذه الخطوة تتعلق غالبا في مرتكب المنكر العارف بحكمه في الشرع، وهذا يُستعملُ معه أسلوب الوعظ والنصح والتخويف من الله تعالى، ويذكر له بعض النصوص من القرآن والسنة المشتملة على الترغيب والترهيب والوعد والوعيد، كما يذكر له بعض أقوال السلف في ذلك -ويكون أيضا بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة-، حتى لو كان عارفا لهذه النصوص فلها تأثيرها ، لأن ذلك من قبل التذكرة، والذكرى تنفع المؤمنين.
الخطوة الثالثة: الغلظة بالقول .
وهذه الخطوة يلجأ إليها المُنكر بعد عدم جدوى أسلوب اللطف واللين ، فحينئذ يغلظ له القول ويزجره، ولا ينطق إلا بالصدق، ولا يطيل لسانه -فضلا عن يديه- بما لا يحتاج إليه.
الخطوة الرابعة : التهديد والتخويف .
وهذه الخطوة هي آخر المحاولات في النهي باللسان، ويعقبها بعد ذلك إيقاع الفعل، كأن يقال لمرتكب المنكر: إن لم تنته عن هذا الفعل لأفعلنَّ بك كذا وكذا، أو لأخبرنَّ ولي الأمر، ولكن ينبغي أن يكون هذا التهديد والتخويف في حدود المعقول عقلاً وشرعا، حتى يعرف المنكَر عليه أنَّ المنكِر صادق في تهديده.
المرتبة الثالثة: تغيير المنكر بالقلب ..
إذا عجز المؤمن عن الإنكار باليد واللسان انتهى إلى الإنكار بالقلب، فيكره المنكر بقلبه ويبغضه ويبغض أهله، وهذا الواجب لا يسقط عن المؤمن بوجه من الوجوه ، إذ لا عذر يمنعه ولا شئ يحول بينه وبينه ، وليس هناك شيء من التغيير ما هو أقل منه ، كما جاء في الحديث « وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ » .
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ » صحيح مسلم
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: " ميت الأحياء هو الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا " .
قال ابن رجب رحمه الله: " من لم ينكر المنكر بقلبه دل على ذهاب الإيمان من قلبه " .
*فائدة: من لم يستطع تغيير المنكر بيده ولا بلسانه، فعليه إنكاره بقلبه، كما عليه هجر المنكر وأهله، قال تعالى: {رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام-68] ، وقال عز وجل: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء-140] ، قال السعدي رحمه الله: " وكذلك يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق التي يُستهان فيها بأوامر الله ونواهيه ، وتقتحم حدوده التي حدها لعباده " .

القاعدة الخامسة: تقديم الأهم على المهم :
وذلك بأن يبدأ الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بإصلاح أصول العقيدة ، فيأمر بالتوحيد وإخلاص العبادة لله وحده ، وينهى عن الشرك والبدع والشعوذة، ثم يأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ثم بقية الفرائض وترك المحرمات ، ثم أداء السنن وترك المكروهات .
والتوحيد هو أهم ما يُؤمر به، والشرك هو أهم ما يُنهى عنه، والبدء بالدعوة إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله عز وجل هو منهج الرسل جميعا ، كما قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل-36] ، وقال عز وجل: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } [الزخرف-45]
وقد تكررت مقولة الأنبياء عليهم السلام: { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } ثمانِ مرات ، في الآيات 59 ، 65 ، 73 ، 85 من سورة الأعراف. وفي الآيات 50 ، 61 ، 84 من سورة هود. وفي الآية 73 من سورة المؤمنون.
ولقد سار خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم على نهج إخوته المرسلين عليهم السلام -وهو النهج الذي شرعه الله للأمم جميعًا ووصى رسله جميعًا بتبليغه-، فقد بدأ بما بدأوا، وانطلق من حيث انطلقوا، قال تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162)لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ(163) } الأنعام
ولما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذا إلى اليمن قال له : « إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ...الحديث » صحيح البخاري
قال ابن حجر رحمه الله في الفتح: " بدأ بالأهم فالمهم ، وذلك من التلطف في الخطاب ، لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة " .
إذن نفهم من ذلك أن الاهتمام بأمور العقيدة يجب أن ينال الأولوية في الدعوة إلى الله عز وجل، ثم الأهم فالمهم.






رد باقتباس