آخر 20 مشاركات
كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          مشروع أكاديمية سبيلي للعلوم الشرعية (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          الدّعوة إلى الله كنز مفتوح أمام الجميع (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          الطفل إيمانويل يسأل البابا : هل يدخل أبي الملحد الجنة !!!؟؟؟ (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          خطبة البابا أوربانوس الثاني التي أحرقت الشرق ! (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          سورة النمل كاملة (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          فجرية أخشعت القلوب و أدمعت العيون (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          سورة الحج : مصحف الحرم المكّي (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          البابا جون : المرأة التي خدعت الكنيسة ! (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          حوار مع الصّليب (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          كاثوليكي العقيدة ، مُحَمّدِي الإلهام (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          في مدح النبيّ الخاتم (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          أفضل المجالس (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          سورة الحديد : تلاوة خاشعة (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          The Mihrab' s Guests [ 9 ] (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          بالفيديو: الأنبا موسى اسقف الشباب يشهد بعدل و محبه الإسلام و يعطى الأدله التاريخيه على... (الكاتـب : د. نيو - )           »          الى كل مسيحى: خذ ((الــرشـــــــــوة)) و لا تخف لأن الرب ((أمرك)) بها!!!!! (الكاتـب : د. نيو - )           »          موقع السريان الارثوذكس الرسمي يعترف:نحمد الله الذي خلّصنا من حكم البيزنطيين على يد المسلمين العادلين (الكاتـب : د. نيو - )           »          سؤال جرىء(الحلقه 11):لو كان محمد نبيا كاذبا..لماذا يحمل نفسه مثل هذا؟؟ (الكاتـب : د. نيو - )           »          تلاوة من سورة الرّوم (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )


رد
 
أدوات الموضوع أنواع عرض الموضوع
   
  رقم المشاركة :11  (رابط المشاركة)
قديم 28.08.2010, 02:13
صور .. فـَـجـْــر .. الرمزية

.. فـَـجـْــر ..

عضو

______________

.. فـَـجـْــر .. غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 28.07.2010
الجــــنـــــس: أنثى
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 70  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
25.07.2012 (03:22)
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي


جهد جبار بارك الله فيك و نفع بعلمك




رد باقتباس
   
  رقم المشاركة :12  (رابط المشاركة)
قديم 30.09.2010, 01:24

MALCOMX

عضو

______________

MALCOMX غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 09.07.2010
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 206  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
15.08.2012 (00:08)
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي


تفسير تادرس يعقوب


مقدّمة عامة
في
الأناجيل الأربعة




يقول D. Guthrie أن التقليد الشفوي كان له أهميته الخاصة في الكنيسة وبّخاصة في الشرّق، وقد جاء الإنجيل المكتوب لا ليحتل مكان التقليد، إنّما ليكمّله ويؤكّده. فالإنجيل يحفظ التقليد بلا انحراف، والتقليد يفرز الأناجيل القانونيّة ويحفظها بلا تحريف ويكشف عن مفاهيمها. فلا تعرف الكنيسة الثنائية، إنّما تعرف إنجيلاً واحدًا سواء سُلّم إليها بالتقليد الشفوي أولاً بالكتابة، تعيشه في أفكارها وعبادتها وسلوكها كحياة معاشة. بهذا تلقفت الكنيسة الإنجيل ليؤكّد حياتها الإنجيليّة المسلّمة إليها والمعاشة.

أين هذا الانجيل يااخونا ؟؟؟

يرى D. Guthrie أن الأناجيل لم تقف عند الدور الكرازي والتعليمي، وإنما جاءت لتقوم بدور رئيسي في حياة الكنيسة التعبّديّة. إذ كانت الكنيسة تجتمع للعبادة استخدمت أجزاء من العهد القديم للقراءة والتسبيح، خاصة الفصول التي تتحدّث عن السيّد المسيح، لكن المؤمنين كانوا في حاجة إلى وثائق رسوليّة تتحدّث عن حياة السيّد المسيح وتعاليمه ومعجزاته وموته وقيامته، تُعلن تحقيق ما ورد في العهد القديم، تدخل في العبادة المسيحيّة كعنصر أساسي فيها.
بهذا تكون الأناجيل قد تلقفتها الكنيسة الأولى بفرحٍ شديدٍ، وتمسّكت بها، بكونها تؤكّد الإنجيل المسلّم إليها شفاهًا، وبكونها المصدر الرسولي للكشف عن حياة السيّد وأعماله الخلاصيّة، تهيئهم لمجيئه الأخير، تسندهم في الشهادة له بين الموعوظين وتقوم بدور رئيسي في عبادتهم الليتورجيّة.

الاصرار المسيحي للدافع عن الاناجيل الأربعة ولكن دعونا نتوقف عند عبارة:

انجيل ((البحث في العهد الجديد))
عدد نتائج البحث 68

إنجيل متى 26: 13

اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهذَا الإِنْجِيلِ فِي كُلِّ الْعَالَمِ، يُخْبَرْ أَيْضًا بِمَا فَعَلَتْهُ هذِهِ تَذْكَارًا لَهَا».

لكن الغريب ان مرقس يشدد على ان انجيله هو الانجيل بذاته

2) إنجيل مرقس 1: 1

بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ،

3) إنجيل مرقس 1: 15

وَيَقُولُ: «قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ، فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ».

4) إنجيل مرقس 8: 35

فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي وَمِنْ أَجْلِ الإِنْجِيلِ فَهُوَ يُخَلِّصُهَا.

5) إنجيل مرقس 10: 29

فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ:لَيْسَ أَحَدٌ تَرَكَ بَيْتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولاً، لأَجْلِي وَلأَجْلِ الإِنْجِيلِ،

6) إنجيل مرقس 13: 10

وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَزَ أَوَّلاً بِالإِنْجِيلِ فِي جَمِيعِ الأُمَمِ.

7) إنجيل مرقس 14: 9

اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهذَا الإِنْجِيلِ فِي كُلِّ الْعَالَمِ، يُخْبَرْ أَيْضًا بِمَا فَعَلَتْهُ هذِهِ، تَذْكَارًا لَهَا».

8) إنجيل مرقس 16: 15

وَقَالَ لَهُمُ: «اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا.

اي انجيل يتم الكرازه به حسب قول يسوع : متى او لوقا او يوحنا او مرقس ؟؟؟


الأناجيل في الكنيسة الأولى
قبلت الكنيسة الأولى الأناجيل المقدّسة منذ البداية كأسفار قانونيّة مكمّلة لأسفار العهد القديم مع بقيّة أسفار العهد الجديد، وعلى نفس المستوى، بكونها جزءً لا يتجزأ من الكتاب المقدّس.
ففي القرن الثاني يُعلن القدّيس إيريناؤس على وجود أربعة أناجيل رابطًا إيّاها بأربعة جهات المسكونة، والأربعة رياح الرئيسيّة، والأربعة وجوه للكاروبيم، قائلاً:
[لم يكن ممكنًا أن تكون الأناجيل أكثر أو أقل ممّا هي عليه في العدد. فإنه إذ يوجد أربعة أركان للعالم الذي نعيش فيه وأربعة رياح رئيسيّة، وقد انتشرت المسيحيّة في العالم كله، ولما كان الإنجيل هو عمود الكنيسة وقاعدته (1تي3: 15) وروح الحياة، بهذا كان من اللائق أن يوجد للكنيسة أربعة أعمدة فتتنسّم عدم الفساد من كل ناحية، وتنعش البشريّة أيضًا. خلال هذه الحقيقة واضح أن الكلمة خالق الكل والجالس على الشاروبيم، وضابط الجميع إذ أعلن عن نفسه للبشر قدّم لنا الإنجيل تحت أربعة أشكال إذ كان مرتبطًا بروح واحد. وكما يقول داود متوسّلاً إلى حضرته "أيها الجالس على الشاروبيم اِشرق" (مز80: 1)، إذ للشاروبيم أيضًا أربعة وجوه لها شكل التدبير الخاص بابن الله.
يقول الكتاب "إن المخلوقات الأربعة الحيّة الأول مثل الأسد" (رؤ4: 7) فيرمز لعمله الفعّال وسموّه وسلطانه الملوكي.
والثاني مثل الثور يُشير إلى تدبيره الذبيحي والكهنوتي.
والثالث له شبه وجه إنسان شهادة لوصف مجيئه كإنسان.
والرابع مثل نسر طائر يُشير إلى عطيّة الروح الذي يرفرف بجناحيّه على الكنيسة.
لهذا تتفق الأناجيل مع هذه الأمور، التي يجلس المسيح يسوع في وسطها.]
أما القدّيس إكليمنضس السكندري وإن كان قد اقتبس فقرات من "إنجيل المصريّين" لكنّه ميّز بينه وبين الأناجيل الأربعة القانونيّة.
أما العلاّمة ترتليان فلم يقتبس إلا من الأناجيل الأربعة القانونيّة، ودافع بشدة عن كتابتها بواسطة الرسل أو من هم ملتصقون بهم تمامًا.
استخدم القدّيسان إكليمنضس الروماني وأغناطيوس الأنطاكي مادة الأناجيل وإن كان بدون التزام بالنص حرفيًا. وجاءت رسالة القدّيس بوليكربس تحوي مطابقات مع الأناجيل.

الحاجة إلى أربعة أناجيل
وجود أربعة أناجيل خلق مشكلتين، إحداهما قديمة لاهوتيّة تدور حول التساؤل عن سرّ وجود أربعة أناجيل وعدم الاكتفاء بإنجيل واحد، والثانية حديثة ظهرت في الغرب تخص الثلاثة أناجيل الأولى متّى ومرقس ولوقا حيث تظهر فيها مواد متشابهة وأخرى غير متشابهة، بهذا يمكن تفريغها في ثلاثة أعمدة متوازية للمطابقة فيما بينها، فتساءل بعض الدارسين عن سرّ التشابه، وكيف كُتبت هذه الأناجيل، ومصادرها الخ. وقد سُميّت بالمشكلة التكامليّة أو الإزائية أو السينوبتك Synoptic Problem.




أولاً: المشكلة اللاهوتيّة
منذ القديم ظهر هذا التساؤل: ما الحاجة إلى وجود أربعة أناجيل؟ أمّا كان يكفي وجود إنجيل واحد يضمّ ما ورد في هذه الأناجيل الأربعة؟ ففي القرن الثاني حاول تاتيان Tatian أن يضمّ الأناجيل الأربعة في كتاب واحد اسماه "الرباعي Diatessarton" (أربعة في واحد)، لكن الكنيسة لم تقبل هذا العمل، فإنه ليس غاية الإنجيل جمع وترتيب مادة عن حياة السيّد المسيح على الأرض، لكن غايته الشهادة بطرق مختلفة ومتكاملة عن حقيقة واحدة، يقدّمها الروح القدس نفسه كأسفار قانونيّة، أي بكونها كلمة الله المعصومة من الخطأ. فالكنيسة تعتزّ بالأناجيل معًا ككلمة الله الحيّة والفعّالة، التي وضعها الروح القدس لتعليمنا وتهذيبنا بطريقة فائقة. لهذا لم يهتمّ الآباء بتجميع ما ورد في الأناجيل وترتيبها تاريخيًا، بقدر ما اهتموا بالكشف عن أعماق ما حمله كل إنجيل من سرّ حياة خفي وراء كلماته، وفي نفس الوقت تحدّثوا عن اتفاق الإنجيليّين معًا في الأحداث، موضّحين ما يبدو للبعض من وجود تعارض، كما فعل القدّيس أغسطينوس في كتابه عن اتفاق البشيرين De consensu evanglistarum.
تحدّث العلاّمة أوريجينوس في القرن الثاني عن اتفاق الأناجيل الأربعة معًا ومع بقيّة الأسفار بالرغم من عرض الحقيقة في كل سفر من جانب غير الآخر، مشبّهًا الكتاب المقدّس بالقيثارة الواحدة ذات الأوتار المتنوّعة لتقديم سيمفونيّة جميلة ومتناسقة، إذ يقول: [كما أن كل وتر من أوتار القيثارة يعطي صوتًا معينًا خاصًا به يبدو مختلفًا عن الآخر، فيظن الإنسان غير الموسيقي والجاهل لأصول الانسجام الموسيقي أن الأوتار غير منسجمة معًا لأنها تعطي أصوات مختلفة، هكذا الذين ليس لهم دراية في سماع انسجام الله في الكتب المقدّسة يظنون أن العهد القديم غير متّفق مع الجديد أو الأنبياء مع الشريعة أو الأناجيل مع بعضها البعض أو مع بقيّة الرسل. أما المتعلّم موسيقى الله كرجل حكيم في القول والفعل يُحسب داود الآخر، إذ بمهارة تفسيره يجلب أنغام موسيقى الله متعلمًا من هذا في الوقت المناسب أن يضرب على الأوتار، تارة على أوتار الناموس وأخرى على أوتار الأناجيل منسجمة مع الأولى، فأوتار الأنبياء. وعندما تتطلّب الحكمة يضرب على الأوتار الرسوليّة المنسجمة مع النبويّة كما في الأناجيل. فالكتاب المقدّس هو آلة الله الواحدة الكاملة والمنسجمة معًا، تعطي خلال الأصوات المتباينة صوت الخلاص الواحد للراغبين في التعليم، هذه القيثارة التي تبطل عمل كل روح شرّير وتقاومه كما حدث مع داود الموسيقار في تهدئة الروح الشرّير الذي كان يتعب شاول (1 صم 16: 14).]
نستطيع أن نقول أن الوحي الإلهي قدّم لنا إنجيلاً واحدًا هو إنجيل ربّنا يسوع المسيح بواسطة الإنجيليّين الأربعة: متّى ومرقس ولوقا ويوحنا، كلٌ يكشف عن جانب من جوانب هذا الإنجيل الواحد. وكأنه باللؤلؤة التي يُعلن عنها كل منهم من زاوية معيّنة. فمعلّمنا متّى إذ يكتب لليهود يقدّم لنا السيّد المسيح بكونه المسيّا الملك الذي فيه تحقّقت النبوّات وكمل الناموس. جاء ليملك قينا، ونحن نملك معه في السماويّات. ومعلّمنا مرقس إذ كتب للرومان أبرز شخص السيّد المسيح من الجانب العملي، صانع المعجزات وغالب قوى الشيطان، فلا يقدّم الكثير من كلمات السيّد وعظاته، إنّما يقدّم أعماله لأنه يحدّث رجال حرب عنفاء (الرومان). أمّا لوقا البشير فإذ يكتب إلى أصحاب الفلسفات والحكمة البشريّة، أي اليونان، فيقدّم السيّد المسيح كصديق البشريّة، الذي جاء ليخلّص لا بالفلسفات الجديدة، وإنما بالحب الباذل. أخيرًا فإن يوحنا البشير إذ يكتب للعالم كلّه يُعلن السيّد المسيح الكلمة الإلهي المتجسّد، الذي حلّ بيننا لكيّ يرفعنا إليه في سماواته.
متى مرقس لوقا يوحنا
v كتب لليهود للرومان لليونان للعالم المسيحي
v المسيّا الملك المسيح غالب الشيطان صديق البشريّة الكلمة المتجسّد
v جاء يتمّم الناموس يعمل العجائب يخلّص البشريّة يحّل في وسطنا
v اهتم بالنبوّات اهتم بالعمل اهتم بالتاريخ اهتم باللاهوت
v رمزه وجه إنسان الأسد الثور النسر
إن بدت الأناجيل متشابهة، خاصة الثلاث الأناجيل الأولى، من جهة ما حوَتْه من عرض لحياة السيّد المسيح وأعماله الخلاصيّة. فالإنجيليون في الحقيقة ليسوا عارضين لحياة السيّد ولا مؤرّخين له بالمعنى العلمي للتاريخ، إنّما هم شهود حق، أعلنوا الأخبار السارّة التي تمسّ حياتنا مشرقة من نور قيامة السيّد المسيح وحلول روحه علينا، وجاء التاريخ من خلال هذه الزاوية، خادمًا حياتنا الإيمانيّة واتّحادنا مع المخلّص القائم من الأموات.
ولكي ندرك تكامل هذه الأناجيل نقدّم صورة سريعة ومختصرة عن ملامح هذه الأناجيل وغايتها:
1. الإنجيل بحسب متّى البشير: يعتبر يهودي مسيحي، إن كان قد قدّم لنا شخصيّة السيّد المسيح، لكنّه في جوهره سفر تعليمي دفاعي يقدّم المسيّا المرفوض من قادة اليهود، بكونه مكمل الناموس ومحقّق نبوّات العهد القديم، فيه يتحقّق ملكوت الله السماوي على الأرض. مصحّحًا الفكر اليهودي عن المسيّا كملك أرضي. هكذا يظهر هذا السفر كأنه يعكس تقليد كنائس اليهود المسيحيّة القويّة في فلسطين قبل سقوط أورشليم. أمّا وقد رُمز له بوجه الإنسان، فلأنه قد ركّز على التجسّد الإلهي.
2. الإنجيل بحسب مرقس البشير: إن كان هذا السفر يعتبر الأساس لإنجيلي متّى ولوقا، لكن له طابعه الخاص به. فقد قُدّم للعالم الروماني المعتزّ بالذراع البشري، كأصحاب سلطان يؤمنون بالقوّة والعنف علامة الحياة والنضوج، لهذا أبرز شخص السيّد المسيح صانع العجائب وغالب الشيطان، الذي غلب بصليبه وحبّه، لا بالحرب والعنف. إن كان الرومان قد انشغلوا بمملكتهم في العالم المعروف في ذلك الحين، فقد سحبهم الإنجيل إلى مملكة من نوع جديد تحتاج إلى قوّة الروح والعمل الإلهي، لا إلى الذراع البشري المتعجرف والمجرّد. لقد رُمز له بوجه أسد إعلانًا عن الغلبة والنصرة، أو علامة الملك الجديد السماوي.
3. الإنجيل بحسب لوقا البشير: سُجل لليونان أصحاب الفلسفات والأدب اليوناني، لذا جاء هذا السفر في أسلوب رائع من الجانب الأدبي، يقدّم لنا حياة السيّد المسيح في التاريخ ليس بطريقة كلاسيكيّة إنّما لاهوتيّة تُعلن عنه كمخلّص البشريّة كلها: للمتعلّم والأمّي، الفيلسوف والبسيط، الغني والفقير، الخاطئ والوثني. إنه لا يخلّص بالحكمة البشريّة والفلسفات، بل بذبيحة الحب، لهذا رُمز إليه بوجه ثور علامة الذبيحة واهبة المصالحة مع الآب. يبدأ هذا السفر وينتهي في أورشليم بكونها المدينة المقدّسة التي فيها يتحقّق الخلاص، لكن الرسالة موجّهة للعالم الأممي كله، الأمر الذي أوضحه فيما بعد في سفره الآخر، أعمال الرسل.
4. إنجيل بحسب يوحنا الرسول: له طابعه اللاهوتي الخاص به، يرمز له بوجه نسر.
ثانيًا: المشكلة الإزائية (السينوبتيّة) Synoptic Problem:
لا أريد الخوض في هذه المشكلة التي لم تعشها الكنيسة الشرقية بوجه عام، وإنما شغلت أذهان دارسي الكتاب المقدّس في الغرب منذ منتصف القرن الثامن عشر، خاصة مع بدء القرن العشرين.
كلمة Synoptic مشتقّة عن الكلمة اليونانيّة Sunarao والتي تعني رؤية الكل معًا بنظرة تكامليّة، فهي تخص الأناجيل الثلاثة متّى ومرقس ولوقا بكونها أناجيل تحوي هيكلاً متشابهًا ومواد متشابهة، وإن وُجدت أيضًا مواد غير متشابهة. فالمشكلة هي كيف حدث هذا التشابه؟ هل اعتمدت الأناجيل على بعضها البعض، أم رجعت إلى مصدر بدائي واحد، سواء كان شفهيًا كالتقليد أو كتابيًا، أو أكثر من مصدر؟
أول من استخدم هذا التعبير هو Griesbach في القرن الثامن عشر، ودعيت الأناجيل الثلاثة: Synoptic Gospel يترجمها البعض بالأناجيل التكامليّة أو المتشابهة أو الإزائية، كما عرّف الإنجيليّون الثلاثة بـ Synopists.
وقبل أن ندخل في المشكلة نوَد أن نسأل: لماذا نقيم المقارنات بين هذه الأناجيل ونسأل عن مصدرها مادامت قد كُتبت بالوحي الإلهي بالروح القدس؟
هنا نوَد أن نوضّح الفارق بين الفكر الشرقي والفكر الغربي في دارسة الكتاب المقدّس، فالشرق بوجه عام خاصة الكنيسة الأرثوذكسيّة يميل إلى الاتّجاه الآبائي الأول، وهو الانشغال بكلمة الله أو الوحي الإلهي بكونه قبول للسيّد المسيح نفسه شخصيًا حيًا نعيش به وفيه ومعه متّجهين بفكرنا نحو الميراث الأبدي، ممتصّة أذهاننا بالملكوت السماوي الداخلي أكثر من الدراسات النقديّة النظريّة. أمّا الغرب فقد صبّ جل اهتمامه خاصة في القرنين التاسع عشر والعشرين نحو الدراسات النقديّة والأبحاث العلميّة في الكتاب المقدّس، الأمر الذي يمكننا أن ننتفع به كثيرًا حتى في بنياننا الروحي وفهمنا لكلمة الله إن قبلناها روحيًا.
قبل الدخول في تفاصيل هذه المشكلة يلزمنا أولاً أن نتعرّف على مفهوم الكنيسة المسيحيّة للوحي الإلهي، لنعرف ما هو دور رجل الله الذي أوحي له بالروح القدس ليكتب؟! فقد جاء في الكتاب المقدّس: "كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البرّ لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهّبًا لكل عمل صالح" (2 تي 3: 16-17)؛ "عالمين هذا أولاً أن كل نبوّة الكتاب ليست من تفسير خاص، لأنه لم تأت نبوّة قط بمشيئة إنسان، بل تكلّم أناس الله القدّيسون مسوقين من الروح القدس" (2 بط 1: 20-21). إذن فالكتاب كلّه موحى به من الروح القدس، والكتّاب هم آله الله، أو كما يقول المرتّل: "لساني قلم كاتب ماهر" (مز 45: 1).
كل كاتب أشبه بقلم في يدّ الروح القدس، لكنّه قلم ماهر، لا يكتب إلا ما يمليه الروح دون أن يفقده شخصيّته وإمكانيّاته ومهارته وبيئته. هذا هو العجيب في حب الله، فإنه حتى إذ يقدّم لنا كلمته المكتوبة لا يستخدم الإنسان آلة جامدة يحرّكها آليًا بجمود، إنّما يتعامل معنا خلال "الحب المتبادل" وتقدير الله العجيب لمخلوقه الإنساني. إن كان يسكب علينا حبّه ويهبنا كلمته الإلهيّة الخالدة، لكنّه لا يحتقر حبّنا وفكرنا وثقافتنا ولغتنا. إنه يهب الكلمة ويحفظها ويمنح الكاتب إمكانيّة الكتابة في عصمة من الخطأ دون تجاهل لإنسانيّته. لهذا لا عجب إن حوى الكتاب بعهديه أسفارًا مختلفة بأسلوب مختلف كُتبت خلال ثقافات متباينة امتدّت آلاف السنين، ومع ذلك بقيَ ويبقى الكتاب حيًا، يحمل إلينا الكلمة الإلهيّة التي لا تشيخ. هذا ما دفع الدارسون الغربيّون إلى دراسة النقديّة والتحليليّة للكتاب المقدّس. ونحن إذ نقبل هذه الدراسات فبتحفّظ مدركين ما قاله القدّيس إيريناؤس إن الكتاب حتى في أجزائه الغامضة "روحي بكلّيته"، وما قاله الآباء أن الكتاب معصوم من الخطأ وليس فيه شيء زائد بلا نفع، حتى قال أوريجينوس: [إنه ليس حرف واحد أو عنوان كُتب في الكتاب المقدّس لا يتمّم عمله الخاص بالنسبة للقادرين على استخدامه.] وبنفس الطريقة يقول القدّيس جيروم: [في الكتب الإلهيّة كل كلمة ومقطع وعلامة ونقطة تلتحف بمعنى.] وبحسب القدّيس يوحنا الذهبي الفم حتى قوائم الأسماء الواردة في الكتاب لها معناها العميق، وقد كرّس عظتين لشرح التحيّات الواردة في الأصحاح السادس عشر من الرسالة إلى رومية ليُعلن أن كنوز الحكمة مخفيّة في كل كلمة نطق بها الروح.
بعد وضع هذا الأساس لمفهومنا للوحي الإلهي نعود إلى مشكلة الأناجيل الثلاثة الإزائية Synoptic لتفسير وجود تشابهات بينها وأيضًا مواد غير متشابهة:
ا. المتشابهات
تتشابه الأناجيل الثلاثة الأولى في كثير من موادها كما في ترتيبها، فمن جهة المواد المتشابهة وردت عبارات متشابهة في الثلاثة أناجيل يمكن تسميتها بالتقاليد المثلوثة three traditions، وعبارات وردت في إنجيلين فقط نسمّيها التقاليد المثنّاة twofold traditions، وعبارات لم ترد إلا في إنجيل واحد نسمّيها التقاليد الفريدةunique traditions¡ بل وعبارات تكرّرت في نفس الإنجيل تسمى مزدوجاتdoublets.
هذا ويلاحظ أن إنجيل مار مرقس أكثر الأناجيل اختصارا، وردت أغلب مواده في إنجيلي متّى أو لوقا أو في كليهما معًا. وإن كان يصعب عمل إحصائيّة دقيقة للمتشابهات، لأن بعض العبارات ترد في أناجيل أخرى مسجّلة في عدد أكبر من الآيات.
متى مرقس لوقا
إجمالي العبارات 1070 677 1150
التقاليد الفريدة 330 70 520
حوالي الثلث العشر النصف
التقاليد المثنّاة 170-180 170-180 230
(مت - لو) (مر- لو) (لو- متى)
230 50 50
(مت - لو) (مر- لو) (لو- مت)
التقاليد المثلوثة 350-370 350-370 350-370
هذا عدد المواد المتشابهة أمّا عن التشابه في الترتيب، فقد حملت الأناجيل الثلاثة إطارًا عامًا واحدًا أو خطوطًا عريضة متشابهة، إذ جاءت هكذا:
أ. الإعداد للخدمة.
ب. خدمة السيّد في الجليل.
ج. رحلته إلى أورشليم.
د. آلامه وقيامته.
لم يقف التشابه عند المادة والإطار العام في الترتيب وإنما شملت الأناجيل بعض اقتباسات من العهد القديم أحيانًا معدّلة. وقد وردت بنفس التعديل في الثلاثة أناجيل، كما استخدمت مقارنات يونانيّة نادرة وأحيانًا تأتي العبارات مطابقة لبعضها البعض كلمة بكلمة في الأناجيل الثلاثة. هذا ما دعا إلى التساؤل عن سرّ هذا التشابه؟
ب. الاختلافات
من جهة المواد نذكر الاختلافات في الأناجيل الثلاثة على سبيل المثال:
1. كُتب ميلاد السيّد المسيح في إنجيل متّى بطريقة تختلف عما جاء في إنجيل لوقا، أمّا إنجيل مرقس فلم يشر إليه قط.
2. النسب كما ورد في إنجيل متّى (1: 1-17) يختلف عما ورد في إنجيل لوقا (3: 23-38).
3. التجارب الثلاث التي واجهها السيّد ذُكرت في إنجيل متّى (4: 3-12) وفي إنجيل لوقا (4: 3-12)، مع اختلاف في الترتيب.
4. أحداث القيامة وردت في كل إنجيل بطريقة متباينة، فمعلّمنا متّى تحدّث عن ظهورات السيّد في الجليل، أمّا معلّمنا لوقا فتحدّث عن ظهوراته في اليهوديّة.
5. وردت العظة على الجبل في إنجيل متّى (5-7) ولم ترد في إنجيل معلّمنا مرقس.


حلول المشكلة
في العصور الأولى اهتم الآباء بكل حدث على انفراد، موضّحين اتفاق الإنجيليّين، أمّا ما حدث في الغرب فهو دراسة المشكلة ككل، وقد ظهرت عدة نظريّات لحلّها ليست متضاربة بل كل منها تمهّد للأخرى، أهمها:
1. نظريّة الاستعمال Utilization Theory: تتلخّص في أن كل إنجيل يعتمد على الإنجيل السابق أو الإنجيليّن السابقين له، أي يستخدم ما قد سبقه. لعلّ هذه النظريّة اعتمدت على ما ورد في القدّيس أغسطينوس أن متّى البشير كتب أولاً، اعتمد عليه مار مرقس، وجاء لوقا الإنجيلي يعتمد على الاثنين، لهذا جاء ترتيب الأناجيل التقليدي: متّى ومرقس ثم لوقا. اقترح Griesbach نظريّة مماثلة، وإنما رأى أن لوقا يسبق مرقس، وبالتالي استخدم مار مرقس إنجيلي متّى ولوقا معًا. عدّل Lachmann النظريّة عام 1835م، وWilbe عام 1838م، وقد دافع B. Buttler عنها.
2. نظريّة الإنجيل البدائي The Primitive Gospel Theory: لعلّ هذه النظريّة جاءت كتطوّر لما ذكره بابياس في القرن الثاني أن متّى وضع "أقوال يسوع" باللغة العبريّة، استخدمها الإنجيليون. فقد افترض البعض وجود أصل آرامي (عبري) ترجم إلى اليونانيّة استخدمه الإنجيليّون كل على انفراد، هذا الأصل مفقود. ارتبطت هذه النظريّة بـ G. E. Lessing عام 1778م، وعدلها J. Eichhorn عام 1804م. ويسمى أصحاب هذه النظريّة هذا الإنجيل الأولى الذي عنه أخذت الأناجيل الثلاثة "Q"، ولما كان رأي الكثيرين منهم أنه أقرب إلى إنجيل مار مرقس لذا دعاه البعض Proto-Mark. ورأى البعض في قول القدّيس أبيفانيوس ما يوافق هذه النظريّة، وهو أن الأناجيل (أخذت عن ذات المصدر). غير أن القدّيس لا يقصد بهذا مصدرًا معينًا مكتوبًا أو شفاهًا، إنّما يقصد بالمصدر الروح القدس واهب الوحي للإنجيليّين، المصدر المشترك لكل الإنجيليّين.
على أي الأحوال هذه كلها مجرّد افتراضات تقوم على وجود مصدر مفقود، عليه اعتمد الإنجيليّون، وبالغ الدارسون في افتراض وجود تعديلات في الأصل مستمرّة، حتى افترض الأسقف Marsh وجود ثماني وثائق:
أ. الأصل العبري.
ب. ترجمة يونانيّة للأصل العبري.
ج. ظهور نسخة عن الأصل العبري مع تعديلات وإضافات.
د. نسخة أخرى للأصل العبري مع مجموعة أخرى من التعديلات والإضافات.
هـ. نسخة تضم كل التعديلات والإضافات التي للنسخة (ج) مع إضافات جديدة استخدمها مار متّى البشير.
ز. نسخة تضم النسخة رقم (د) مع إضافات استخدمها مار لوقا البشير، هذا وقد استخدم أيضًا النسخة (ب).
ح. نسخة عبريّة متمايزة تمامًا تحوي وصايا السيّد وأمثلته ومقالاته مسجّلة بطريقة غير تاريخيّة استخدمها الإنجيليّان متّى ولوقا.
ويعترض على هذه النظريّة بالآتي:
أ. إن كان كل معلومة جديدة يمكننا القول بأن مصدرها الوثيقة الأصليّة مضافًا إليها تعديلات جديدة، فإنه يمكننا افتراض عشرات النسخ وليس فقط ثمانيّة نسخ، دون وجود دليل يؤكّد شيئًا من هذا.
ب. لو أنه يوجد مصدر أصيل أخذ عنه الإنجيليّون الثلاثة لاحتفظت الكنيسة بهذا المصدر الأوّلي. إن كانت الأناجيل غير القانونيّة قد اُحتفظ بها فبالأولى كان يجب حفظ هذا المصدر.
3. نظريّة القصص: تتلخّص في وجود مصدر يوناني يحوي قصصًا عن أحداث الآلام والمعجزات مع تجميعات لأقوال السيّد المسيح، اعتمد عليها الإنجيليّان متّى ولوقا بجانب اعتمادها على إنجيل مرقس. اهتم بهذه النظريّة Schleiermacher عام 1817م.
4. نظريّة التقليد الشفهي، ترجع إلى Herder عام 1797م، بحسبها سلك الإنجيليّون حسب التقليد العام الشفهي. ويلاحظ أنه بالرغم من عدم تجاهل أغلب الدارسين لأهمّية الدور الذي قام به التقليد الشفهي لكن وجود متشابهات كثيرة ودقيقة حتى في العبارات جعل البعض يؤكّد الاعتماد على مصدر مكتوب بجانب التقليد الشفهي.
5. نظريّة المصدرين، اهتم بها Holtzmann عام 1863م. وهي أكثر النظريّات انتشارًا، حيث تربط بين النظريّتين الأولى والثانية، فترى أن متّى ولوقا اعتمدا على إنجيل مار مرقس كل منهما على انفراد، إذ الأخير هو أقدّم الأناجيل، هذا مع وجود مصدر آخر مفقود يحوي تجميعًا لكلمات السيّد المسيح (لوجيا) يشار إليه بالحرف Q.
الأناجيل غير القانونيّة
افتتاحية إنجيل معلّمنا لوقا البشير: "إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصّة في الأمور المتيقّنة عندنا" (لو 1: 1)، تكشف عن وجود عدد من القصص تروي حياة السيّد المسيح وتعاليمه ومعجزاته وحياة والدته وموتها وإرساليّات التلاميذ والرسل، انتشرت بين المسيحيّين في نهاية القرن الأول. بجانب الأناجيل الأربعة الأصليّة، وجدت كتابات غير قانونيّة نسبت للتلاميذ والرسل، دعيت بالأبوكريفا، إمّا أنها كُتبت بهدف تقوي سجّلها مؤمنون في الكنيسة، أو هراطقة سجّلوها تحت أسماء التلاميذ أو الرسل أو شخصيّات بارزة في الإيمان لتأييد هرطقاتهم وتعاليمهم، حوت هذه الكتابات الأناجيل المزورة، أي غير القانونيّة والرؤى والرسائل وأعمال للرسل.
كلمة "أبوكريفا" لا تعني أن كل ما بها ليس حق، على الأقل في أذهان الذي استخدموها أولاً. فإنها وإن كانت ليست قانونيّة لكن بعضها كان له اعتباره الخاص ككتب كنسيّة ذات قيمة روحيّة وتاريخيّة، وهي في الحقيقة تمثل تراثًا هامًا بالنسبة للمؤرّخين، يكشف عن الكثير من الأفكار والاتّجاهات والعادات التي اتّسمت بها الكنيسة الأولى، كما تمثل النبتات الأولى للأدب المسيحي من الناحية القصصيّة والفلكلور الشعبي.
1. إنجيل يعقوب
يُعرف باسم الإنجيل الأول Proto-evangelium of James. وهو من نتاج منتصف القرن الثاني. هدفه الرئيسي هو تأكيد دوام بتوليّة القدّيسة مريم قبل ميلاد السيّد وأثناء الميلاد وبعده. وهو يروي الأحداث الخاصة بميلاد العذراء مع ذكر اسميّ والديها (يواقيم وحنة) وحياتها المبكّرة في الهيكل، وتركها له في سن الثانية عشر، وخطبتها ليوسف، وقصّة البشارة، وزيارة مريم لأليصابات وأحداث الميلاد الخ. ويختم الكتاب بقصّة استشهاد القدّيس زكريّا الكاهن والوالد يوحنا المعمدان وموت هيرودس.
أول من أشار إليه هو العلامة أوريجينوس حينما قرر أن إخوة الرب هم أبناء يوسف من زوجة سابقة. وقبل أوريجينوس ذكر القدّيسان إكليمنضس السكندري ويوستين الشهيد أحداثًا تخص ميلاد السيّد المسيح وردت في هذا الكتاب. هذا وقد اعتمد عليه القدّيس أبيفانيوس في القرن الرابع في ردّه على الهراطقة، كما أشار إليه القدّيس جيروم.
يوجد منه مخطوطات هي ترجمات سريانيّة وقبطيّة وأرمنيّة وصقليّة، وإن كان لا يوجد بعد مخطوطات لاتينيّة له.
2. إنجيل العبرانيّين
دُعي هكذا لأنه كان مستخدمًا في فلسطين بين المسيحيّين الذين كانوا يتكلّمون العبريّة (الآرامية). لا يُعرف كاتبه. انتشر تداوله فقط في الشرّق في النصف الأخير من القرن الثاني. أشار إليه القدّيس إكليمنضس السكندري وأوريجينوس ويوسابيوس وحصل القدّيس جيروم على نسخة منه بالآرامية ترجمها إلى اليونانيّة واللاتينيّة.
3. إنجيل المصريّين
من أناجيل الغنوسيّين وإنتاجهم. يذكر القدّيس هيبوليتس أنه كان منتشرًا بين إحدى شيعهم التي تسمى Nassenes، ويحتمل أنه كان منتشرًا بين المسيحيّين المصريّين الذين من أصل أممي. أشار إليه كل من القدّيس إكليمنضس السكندري وأوريجينوس على أساس أن له قيمة تاريخيّة فقط، مع ملاحظة أن الآراء النسكيّة واضحة فيه.
4. إنجيل بطرس
اكتشف V. Bouriant جزءًا من هذا الإنجيل عام 1889-1887م بمقبرة راهب في أخميم بصعيد مصر وهي تروي آلام يسوع وموته ودفنه وتُنمق قصّة قيامته بتفاصيل مثيرة بخصوص المعجزات التي لحقتها.
أشار إليه يوسابيوسكسفر رفضه صرابيون أسقف إنطاكية حوالي عام 190م بسبب اتّجاهه الهرطوقي (الدوسيتون) Docetic character وقد استخدمه العلاّمة أوريجينوس في تعليقاته على إنجيل متّى.
5. إنجيل توما
أشار العلاّمة أوريجينوس في عظته الأولى إلى إنجيل توما. كان هذا الكتاب معروفًا لدى القدّيس إيريناؤس وأيضًا يوسابيوس. وقد نسبه القدّيس هيبوليتس الروماني إلى إحدى شيع الغنوسيّين تسمى Nassenes، التي لا نعرف عنها شيئًا. وكان له منزلة كبيرة لدى أتباع ماني، لذلك حذّر منه القدّيس كيرلّس الأورشليمي بكونه من إنتاجهم، موضّحًا أنه يفسد عقول البسطاء.
يتناول هذا الكتاب قصّة طفولة يسوع وقوّته ومعرفته ومعجزاته خلال سني حياته المبكّرة، وقصّة ذهابه إلى المدرسة، وكيف كان يصنع من الطين اثنى عشر عصفورًا صغيرًا أثناء لعبه مع الأطفال في يوم سبت، ولما اشتكاه أولياء أمور الأطفال ككاسر السبت أمر العصافير أن تطير، فطارت وهي تغرّد!
6. إنجيل نيقوديموس
يضم جزئين مختلفي التأليف والتاريخ. الجزء الأول هو ما يعرف بأعمال بيلاطس، Acts of Pilate ويتكلّم عن محاكمة ربّنا يسوع والتقرير الرسمي الذي قيل أن بيلاطس أرسله إلى الإمبراطور طيباريوس عن شخص يسوع، ويرجع هذا الجزء إلى القرن الثاني. هذا ونلاحظ في إنجيل بطرس محاولة المسيحيّون الأول التخفيف من جريمة بيلاطس، الأمر الذي ظهر أيضًا في "أعمال بيلاطس" التي احتواها إنجيل نيقوديموس. وقد أشار القدّيس يوستين والعلاّمة ترتليانمن رجال القرن الثاني إلى أعمال بيلاطس، مستخدمين الوالي الروماني كشاهدٍ على تاريخ صلب المسيح وقيامته وصدق الإيمان المسيحي. وقد استخدم إنجيل نيقوديوس ذات الاتّجاه.
أما الجزء الثاني من الإنجيل فيحوي وصفًا للنقاش الذي دار في السنهدرين بخصوص قيامة السيّد المسيح (فصل 12-16) وقصّة نزوله إلى الجحيم (فصل 17-27) مستشهدًا بشاهدين هما ابني سمعان اللذين قاما من الأموات بعد معاينة السيّد في الجحيم. هذا الجزء يمثّل نوعًا من الوعظ الشبيه بميامر سير الشهداء.
7. إنجيل فيلبس
إذ تحدّث القدّيس إبيفانيوس عن الاتّجاه الغنوسي في مصر أشار إلى هذا الإنجيل وجاء بمقتطف منه يحمل ميلاً غنوسيًا نسكيًا قويًا، انتشر هذا الإنجيل في مصر ابتداء من القرن الثالث.
8. إنجيل الاثنى عشر رسولاً
أورد القدّيس أبيفانيوس مقتطفات منه، ويرجع تاريخه إلى أوائل القرن الثالث، ويسمى بإنجيل الأبيونيّين The Gospel of Ebionites.
9. توجد مجموعة من الأناجيل وضعها الهراطقة مثل إنجيل باسيليدس الغنوسي من القرن الثاني قد أشار إليه أوريجينوس والقدّيس أمبروسيوس وجيروم، وإنجيل أندراوس الذي أشار إليه القدّيس أغسطينوس، وإنجيل فالنتينوس الغنوسي الذي أشار إليه العلاّمة ترتليان، وإنجيل مرقيون الهرطوقي، وإنجيل يهوذا الإسخريوطي الذي استخدمته طائفة غنوسيّة تُدعى بأتباع قايين Cainites، وإنجيل تدّاوس وإنجيل حوّاء وإنجيل كيرنثوس وإنجيل أبلوس Apelles.

إنجيل متّى
الكاتب
القدّيس متّى الإنجيلي، هو أحد الاثنى عشر تلميذًا، كان عشّارًا اسمه لاوي واسم أبيه حلفى. رآه السيّد المسيح جالسًا عند مكان الجباية فقال له: اتبعني، فقام وتبعه (مت9: 9؛ مر2: 14؛ لو5: 29). ترك لاوي الجباية التي كان اليهود يتطلّعون إليها ببغضة، لأنها تمثل السلطة الرومانيّة المستبدة، وعلامة إذلال الشعب لحساب المستعمر الروماني المستغلّ. وقد سجّل لنا معلّمنا لوقا البشير الوليمة الكبرى التي صنعها لاوي للسيّد في بيته، ودعا إليها أصدقاءه السابقين من عشّارين وخطاة حتى يختبروا عذوبة التبعيّة للسيّد المسيح بأنفسهم (لو5: 29)، الأمر الذي أثار معلّمي اليهود، قائلين للتلاميذ: لماذا يأكل معلّمكم مع العشّارين والخطاة؟ أمّا هو فأجاب: "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى، لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة" (مت9: 11-12).
أما كلمة "متّى" فتعني "عطيّة الله"، وبالعبرانيّة "نثنائيل"، وباليونانيّة "ثيودورس"، والتي عُرِّبت "تادرس". وكأن الله بدعوته لمتّى أشبع قلبه كعطيّة إلهيّة فانتزعت نفسه من محبّة المال وأخرجت قلبه خارج الجباية.
لغة الكتابة
يقول بابياس أسقف هيرابوليس عام 118م أن متّى حوى التعاليم باللسان العبري، وكل واحد فسّرها (ترجمها) كما استطاع. هذا أيضًا ما أكّده القدّيس إيريناؤس والعلاّمة أوريجينوس والقدّيسان كيرلّس الأورشليمي وأبيفانيوس. ويروي لنا المؤرخ يوسابيوس أن القدّيس بنتينوس في زيارته إلى الهند وجد إنجيل متّى باللسان العبري لدى المؤمنين تركه لهم برثولماوس الرسول.
تاريخ كتابته ؟!?!?!?
استقرّ رأي غالبيّة الدارسين أنه كُتب بعد إنجيل معلّمنا مرقس الرسول ببضع سنوات، وقبل خراب الهيكل اليهودي حيث يتحدّث عنه كنبوّة لا كواقعة قد تمت. لهذا يقدرون كتابته بالربع الثالث من القرن الأول.
مكان كتابته ؟!?!?!?
يرى التقليد أن الإنجيل كُتب في فلسطين، الأمر الذي لم يشك فيه أحد من آباء الكنيسة الأولى، وإن كان بعض الباحثين رأوا أنه كُتب في إنطاكيّة أو فينيقيّة.







توقيع MALCOMX
https://www.kalemasawaa.com/vb/search...&starteronly=1
http://www.ebnmaryam.com/vb/f4
http://www.almwsoaa.com/Forum/
http://www.ansaaar.net/vb/search.php...&starteronly=1
http://www.11emam.com/vb/search.php?...&starteronly=1



آخر تعديل بواسطة MALCOMX بتاريخ 30.09.2010 الساعة 01:30 .
رد باقتباس
   
  رقم المشاركة :13  (رابط المشاركة)
قديم 14.11.2010, 22:32
صور د/مسلمة الرمزية

د/مسلمة

مديرة المنتدى

______________

د/مسلمة غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 04.01.2010
الجــــنـــــس: أنثى
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 5.630  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
15.01.2020 (11:34)
تم شكره 1.166 مرة في 798 مشاركة
افتراضي


جزاكم الله خيرًا أخانا الفاضل

تمر شهور ولا يوجد من لديه القدرة على الإجابة والحوار







توقيع د/مسلمة



اللهم اغفر لنا


رد باقتباس
   
  رقم المشاركة :14  (رابط المشاركة)
قديم 15.03.2011, 14:25

البتول

مشرفة قسم الصوتيات والمرئيات

______________

البتول غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 12.08.2010
الجــــنـــــس: أنثى
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 2.073  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
11.08.2021 (15:56)
تم شكره 362 مرة في 265 مشاركة
افتراضي


اقتباس
ويجدهم متفقين أن المسيح لم ينزل بكتاب أسمة الإنجيل

هل اتفاقهم على ذلك يعني انهم يقولون ان كتابهم قاله المسيح شفوي ثم دون بعد ذلك؟ هل فهمي صحيح؟
اقتباس
اخذة مرقس شفاهة من بطرس ( بطرس صاحب بولس والحدق يفهم )

هل بولس هو يسوع نفسه ام صاحب له؟

عذرا عن اسئلتى البدائية
وجزاكم الله خيرا





رد باقتباس
   
  رقم المشاركة :15  (رابط المشاركة)
قديم 15.03.2011, 17:53
صور Eng.Con الرمزية

Eng.Con

مشرف عام

______________

Eng.Con غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 20.11.2009
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 1.122  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
12.09.2021 (02:07)
تم شكره 40 مرة في 30 مشاركة
افتراضي



اقتباس
هل اتفاقهم على ذلك يعني انهم يقولون ان كتابهم قاله المسيح شفوي ثم دون بعد ذلك؟ هل فهمي صحيح؟

اولا اتفاقهم غير مبنى على أى دليل قديم يعنى معندهمش مثلا داخل الكتاب المقدس كلام على لسان المسيح بيقول انى لم أنزل بكتاب ...او كلام على لسان تلميذ مثلا ...فى ضوء وجود بعض الأدلة تشير الى وجود ذلك زى ما ذكرت فى موضوعى

وإنما كلامهم مبنى على دليل واقعى ....الا وهو ..ان مفيش اى مخطوطة للكتاب المقدس باللغة الارامية لغة المسيح ....وبالتالى يبقى المسيح مكنش لية كتاب اصلا


اما كلام المسيح الشفوى ..فهو أحد المصادر وليس المصدر الأول والأخير

بمعنى اخر ...ربما يحتوى الانجيل على بعض التقليد الشفوى ...ولكن ليس كل ما يوجد فى الانجيل هو من التقليد الشفوى


اقتباس
هل بولس هو يسوع نفسه ام صاحب له؟

بولس ولا يسوع ....ولا صاحب له ...ولم يرى المسيح ابدا

بل هو راجل ادعى النبوة بعد موت المسيح ب 3 سنوات

وهو الذى حور دين المسيح من التوحيد الى الشرك

اقتباس

عذرا عن اسئلتى البدائية
وجزاكم الله خيرا

تحت امرك يا أختى








رد باقتباس
   
  رقم المشاركة :16  (رابط المشاركة)
قديم 16.03.2011, 14:39

البتول

مشرفة قسم الصوتيات والمرئيات

______________

البتول غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 12.08.2010
الجــــنـــــس: أنثى
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 2.073  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
11.08.2021 (15:56)
تم شكره 362 مرة في 265 مشاركة
افتراضي


جزاكم الله خيرا أخانا ..
نفع الله بكم





رد باقتباس
   
  رقم المشاركة :17  (رابط المشاركة)
قديم 26.08.2012, 15:47

المدافع الحق

عضو

______________

المدافع الحق غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 19.08.2012
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 286  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
18.02.2021 (18:37)
تم شكره 132 مرة في 85 مشاركة
افتراضي


موضوعك رائع ......... حياك الله و نفع بك الأمة




رد باقتباس
رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية
للحوار, إنجيل, المسيح, دعوة


الذين يشاهدون هذا الموضوع الآن : 1 ( 0من الأعضاء 1 من الزوار )
 
أدوات الموضوع
أنواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
لا تستطيع إضافة رد
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

رمز BB تمكين
رمز[IMG]تمكين
رمز HTML تعطيل

الانتقال السريع

الموضوعات المتماثلة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى ردود آخر مشاركة
بحث في إثبات أنّ كاتب إنجيل متّى مجهول Just asking مصداقية الكتاب المقدس 1 27.11.2012 14:00
مخطوطة إنجيل توما.. لماذا تم رفضها؟! زهراء المخطوطات و الدراسات النقدية 13 11.09.2012 19:02
الشبكة العنكبوتية، موضوعٌ للحوار خادم المسلمين قسم الحوار العام 3 28.01.2010 01:53
دعوة عامة للجميع miran dawod قسم الحوار العام 3 26.07.2009 16:18



لوّن صفحتك :