آخر 20 مشاركات
تكريم رفات القديسين وعدم دفن أجسادهم عادة وثنية (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          عبادة القديسين في المسيحية (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          أسباب النزول : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          سورة نوح : الشيخ القارئ عبدالبديع غيلان (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          تلاوة ندية من سورة غافر : الشيخ القارئ عبدالله الجهني (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          تلاوة من سورتي السجدة والإنسان : الشيخ عبدالله الجهني (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          سؤال لنصراني جعل السّحر ينقلب على السّاحر ! (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          يسوع الإنجيلي سيحكم العالم بسلاح رشاش نصف آلي (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          نسف خرافة أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم !! (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          الأعضاء التناسلية للحمير كوحدة معيارية ! (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          المحبّة المسيحية المزعومة في أبهى صُورها ! (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          إسلام 12 شخص دفعة واحدة في دولة قطر (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          القمص يوأنس سليمان يعترف : احنا بنأكل الله ! (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          سورة المُـــلك كاملة : الشيخ القارئ بندر بليلة (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          The Mihrab' s Guests [ 53 ] (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          سورة الشورى كاملة : الشيخ القارئ ريان المحيسني (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          سورة القمر كاملة : الشيخ القارئ محمد عبادة (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          تلاوة من سورة الحِـجر : الشيخ القارئ عبدالله الجهني (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          Iron faith ! (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          قُـــرّاء الأمصار : الشّيخ القارئ سعود الشريم (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )

الرد على إدعاء إلوهية المسيح فى القرآن

إجابة الأسئلة ورد الشبهات حول القرآن الكريم


رد
 
أدوات الموضوع أنواع عرض الموضوع
   
  رقم المشاركة :1  (رابط المشاركة)
قديم 04.01.2014, 17:01
صور الشهاب الثاقب الرمزية

الشهاب الثاقب

مشرف عام

______________

الشهاب الثاقب غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 14.09.2011
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 984  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
07.12.2023 (21:15)
تم شكره 682 مرة في 460 مشاركة
افتراضي الرد على إدعاء إلوهية المسيح فى القرآن


بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين




إدعاء التقارب بين الإسلام والنصرانية في تصور طبيعة المسيح(*)

مضمون الشبهة:
يدعي بعض المشككين أن صورة عيسى - عليه السلام - في العقيدة الإسلامية والديانة المسيحية سواء، فهو فيهما روح الله وكلمته التي ألقاها إلى مريم، ويستدلون على ذلك بقوله سبحانه وتعالى: (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) (النساء: 171).
وجها إبطال الشبهة:
1)خلق الله - عز وجل - عيسى - عليه السلام - كما خلق آدم، ولذلك خص بأنه روح منه، أي خلقه على غير عادة البشر في التناسل.
2)بكلمة " كن " خلق عيسى عليه السلام، ولم يكن عيسى هو الكلمة، وهذا فرق ما بين الإسلام والنصرانية في هذه المسألة الكبيرة.
التفصيل:
أولا. وصف القرآن الكريم لعيسى - عليه السلام - بأنه روح الله:
يصف القرآن عيسى بأنه روح الله، قال سبحانه وتعالى: (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) (النساء: 171).
ويفسر النصارى أن عيسى روح الله، بمعنى أنه من ذات الله، وبالتالي فهو جزء من الله، ويقولون: إن في القرآن ما يؤيد دعواهم الباطلة، ويقصدون تفسير "روح منه" بأنه جزء منه، إذ إن "من" للتبعيض كما يزعمون.
ونحن هنا نسوق عدة حقائق تكشف دلالة هذه الصفة التي وصف بها القرآن عيسى عليه السلام:
1.إن ذات الله قديمة واحدة، لا تقبل الانقسام ولا التركيب، وذلك ثابت عقلا، وإن القول بأن عيسى جزء من الله يفضي إلى اتحاد الحادث بالقديم، وهو محال على الله سبحانه.
2.إن معنى الآية (وروح منه):
·نفخة منه؛ لأن عيسى - عليه السلام - قد حدث عن نفخة جبريل في جيب درع مريم[i][1] بأمر الله إياه بذلك، فنسب إلى أنه روح من الله، ومعنى كون عيسى روحا من الله أن روحه من الأرواح التي هي عناصر الحياة، لكنها نسبت إلى الله لأنها وصلت إلى مريم بدون تكون في نطفة، فبهذا امتاز عن بقية الأرواح، ووصف بأنه مبتدأ من جانب الله، وقيل: الروح النفخة، والعرب تسمى النفس روحا والنفخ روحا [ii][2].
·خلقه، وإنما أضيفت الروح إلى الله إضافة تشريف كما أضيفت الناقة إلى الله على لسان صالح: (هذه ناقة الله لكم آية) (هود: ٦٤) كما أضيف البيت إلى الله (وطهر بيتي للطائفين)(الحج: 26).
3.إن النفخ سبب ظاهري لإيجاد الروح في كل مولود، وقد قال الله عن آدم: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (29)( (الحجر)، وكذلك قال عن خلق عيسى: )والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا) (الأنبياء: 91)، وكان ذلك النفخ بوساطة جبريل إذا تمثل لها بشرا سويا، فنفخ في جيب درعها حتى صار الحمل بعيسى عليه السلام.
و من المسلم به أن آدم نفخ الله فيه من روحه، وآدم لا أحد يقول بأنه جزء من ذات الله سبحانه، وكذلك عيسى روح من الله، فالحالتان متماثلتان والتفريق بينهما تعسف.
4.أما تفسير "من" فهي لابتداء الغاية كما في قوله سبحانه وتعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى)(الإسراء: 1) وليست للتبعيض كما يدعي النصارى، وقد ذكر الألوسي في "روح المعاني" قصة مفادها: أن طبيبا نصرانيا كان عند هارون الرشيد، فدخل عليه أحد العلماء ذات يوم فقال النصراني: إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى جزء من الله تعالى وقرأ: (وروح منه)فرد عليه العالم بقوله سبحانه وتعالى: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه) (الجاثية: 13)، وقال: إذن يلزم أن تكون جميع الأشياء منه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فانقطع النصراني وأسلم، وفرح الرشيد بذلك وكافأ العالم.
وقال بعض الفضلاء: "نفخ الله تعالى في عيسى - عليه السلام - روحا من أرواحه، أي جميع أرواح الحيوان أرواحه، وأما تخصيص عيسى - عليه السلام - بالذكر فللتنبيه على شرف عيسى - عليه السلام - وعلو منزلته".
وقيل: الروح اسم للريح الذي بين الخافقين، يقال لها ريح وروح، وهما لغتان وكذلك في الجمع رياح وأرواح، واسم لجبريل - عليه السلام - وهو المسمى بروح القدس، والروح اسم النفس المقومة للجسم.
وقيل:أن معنى الروح المذكورة في القرآن الكريم في حق عيسى - عليه السلام - هو الروح الذي بمعنى النفس المقوم
لبدن الإنسان، ومعنى نفخ الله تعالى في عيسى ـعليه السلام - من روحه، أنه خلق روحا نفخها فيه، فإن جميع أرواح الناس يصدق أنها روح الله.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59))(آل عمران)، ويقول: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (82) فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون (83))(يس).
فكلمة الله وسره وقولته "كن" وهذا ما يتسق ونظرية الإسلام في تفسيرها، وليس أعرف بها من المسلمين الذين وكل لهم تفسير النصوص التي جاءت بلغتهم، ولا يضر أننا لا نقبل تفسيرات كان من ورائها غرض لم تأذن بها قواعد اللغة التي نزل بها القرآن وهي العربية.
ولو كانت هذه الآية دليلا على معتقدات النصارى في عيسى لكان آدم إلها؛ لأنه ورد في حقه مثل ما ورد في حق عيسى بأن قال الله سبحانه وتعالى: (ونفخت فيه من روحي) (الحجر: 29) بل ولكان الناس جميعا كذلك؛ لأن الله تعالى خلق الإنسان ثم سواه ونفخ فيه من روحه، ولما كان ذلك باطلا فالاستدلال بها على عقيدة النصارى في المسيح باطل أيضا، وتفسيرها هي وكلمة "كلمة منه" على الوجه الذي يذكره هؤلاء المدعون لا وجه له في لغة العرب ولا في طريقة القرآن في التعبير.
يضاف إلى ذلك أن اختصاص عيسى بأنه: روح الله في قوله تعالى: (وروح منه) (النساء: 171) (بكلمة منه) (آل عمران: 45)، وإن كان جميع البشر كذلك لمجيء عيسى بلا سبب معتاد لدى الناس، فجاء آية للناس تدل على أنه نفاذ لكلمة (وروح منه) أظهر أمامهم.
ثانيا. معنى كلمة الله في حق عيسى - عليه السلام - في القرآن:
صرح القرآن الكريم بأن عيسى كلمة الله، قال سبحانه وتعالى: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم) (آل عمران: 45) وقال أيضا: (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم) (النساء: 171).
وقد فسر النصارى الكلمة بأنها جزء من الذات، فقالوا: وكلمة الله من ذات الله كما يقال: هذه الخرقة من هذا الثوب!! ولهم تفسيرات عجيبة متناقضة في كيفية اتحاد الكلمة بعيسى حتى أصبح إلها كله وإنسانا كله!!
ونسوق في رد هذا الزعم عدة حقائق:
1.من الثابت عقلا أن الله قديم، لا يجوز عليه الحدوث، كما ثبت أنه - عز وجل - واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، فذاته ليست مركبة من أجزاء، ولاتقبل الانقسام وإن القول بأن الكلمة جزء من الذات يوصل إلى القول بالتركيب، وهو من صفات الحوادث.
2.وبناء على ذلك فلا يجوز تفسير أن عيسى كلمة الله بمعنى أنه جزء من ذات الله.
3.خلق الله عيسى ابن مريم بالكلمة التي أرسل بها جبريل - عليه السلام - إلى مريم، فنفخ فيها بإذن الله، فكان عيسى بإذن الله، فعيسى إنما هو ناشئ عن الكلمة التي قال له بها "كن" فكان، وفي ذلك يقول ابن كثير في تفسيره: "ليس الكلمة صارت عيسى، ولكن بالكلمة صار عيسى".
4.قد تكون الكلمة بمعنى الآية، كما قال تعالى عن مريم: (وصدقت بكلمات ربها) (التحريم: 12) أي إنها صدقت بآياته، وقال سبحانه وتعالى: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات) (لقمان: 27). أي آياته الدالة عليه.
وفي هذا الإطار يكون معنى أن "عيسى كلمة الله" هو آية دالة على قدرة الله، ويؤيد هذا المعنى قوله سبحانه وتعالى: (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) (المؤمنون: 50)، وقوله سبحانه وتعالى: (ولنجعله آية للناس) (مريم: 21)، وتخصيصه بذلك لتشريفه وعلو منزلته".
5.يحمل بعض العلماء معنى الكلمة على سبيل الاستعارة، ذلك أن عيسى - عليه السلام - لما فقد في حقه سبب من الأسباب المادية المتعارف عليها في التوالد من الذكر والأنثى، أضيف حدوثه إلى الكلمة، فكأنه جعل الكلمة نفسها، كما يقال على من غلب عليه الكرم: إنه محض الجود، وباعتبار أن كل مولود له سببان أحدهما قريب وهو "المني" والآخر بعيد وهو قوله سبحانه وتعالى: (كن) (النحل: 40)، ويؤيد هذا قوله سبحانه وتعالى: (وكلمته ألقاها إلى مريم) (النساء: 171)، أي أوصلها إليها وحصلها فيها.
وعلى كل الاحتمالات فإن تفسير الكلمة بأنها جزء من الذات لا يجوز عقلا، ولا تساعد عليه اللغة وسياق الآية القرآنية وجملة ما يرشد إليه القرآن من حقائق في شأن عيسى عليه السلام.
يقول الطاهر ابن عاشور في تفسيره: "فإن قلت: ما حكمة وقوع هذين الوصفين - يعني الكلمة والروح - هنا على ما فيهما من شبهة ضلت بها النصارى. وهلا وصف المسيح في جملة "بشر مثلكم يوحى إلي"، فكان أصرح في بيان العبودية وأتقى للضلال.
قلت: الحكمة في ذلك أن هذين الوصفين وقعا في كلام الإنجيل أو في كلام الحواريين وصفا لعيسى - عليه السلام - وكانا مفهومين في لغة المخاطبين يومئذ، فلما تغيرت أساليب اللغات، وساء الفهم في إدراك الحقيقة والمجاز تسرب الضلال إلى النصارى في سوء وضعهما، فأريد التنبيه على ذلك الخطأ في التأويل، أي أن قصارى ما وقع لديكم من كلام الأناجيل هو وصف المسيح بكلمة الله وبروح الله، وليس في شيء من ذلك ما يؤدي إلى اعتقاد أنه ابن الله وأنه إله" [iii][3].
الخلاصة:
·محال أن يكون الروح والكلمة على ما تزعمه النصارى، فذلك ما يخالف جوهر العقيدة الإسلامية في شأن عيسى عليه السلام، وهي صريحة في إثبات بشريته وعبوديته له عز وجل.
·معنى الروح في القرآن في حق عيسى - عليه السلام - هي بمعنى النفس المقومة للجسم وهي اسم لجبريل - عليه السلام - ومعنى نفخ الله في عيسى - عليه السلام - من روحه أنه خلق روحا نفخها فيه، فإن جميع أرواح الناس يصدق أنها روح الله.
·وأما الكلمة فمعناها أن الله - عز وجل - إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فما من موجود إلا وهو منسوب إلى كلمة كن، فلما أوجد الله عيسى - عليه السلام - قال له كن في بطن أمه فكان، وأما تخصيصه بذلك فهو للتشريف وعلو المنزلة.

(*)الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة، القرافي، تحقيق: د. بكر زكي عوض، دار ابن الجوزي، القاهرة، 2004م.
[i][1]. جيب درعها: فرجها.
[i][2]. التحرير والتنوير، ابن عاشور، دار سحنون، تونس، ج6، ص52.
[i][3]. التحرير والتنوير، ابن عاشور، دار سحنون، تونس، ص53.


للمزيد من مواضيعي

 






المزيد من مواضيعي


توقيع الشهاب الثاقب

هل الله يُعذب نفسه لنفسههل الله يفتدى بنفسه لنفسههل الله هو الوالد وفى نفس الوقت المولوديعنى ولد نفسه سُبحان الله تعالى عما يقولون ويصفون
راجع الموضوع التالي
طريق الحياة و أدلة ساطعه على عدم الفداء



آخر تعديل بواسطة الشهاب الثاقب بتاريخ 25.05.2015 الساعة 23:28 .
رد باقتباس
2 أعضاء قالوا شكراً لـ الشهاب الثاقب على المشاركة المفيدة:
   
  رقم المشاركة :2  (رابط المشاركة)
قديم 19.02.2014, 11:47
صور الشهاب الثاقب الرمزية

الشهاب الثاقب

مشرف عام

______________

الشهاب الثاقب غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 14.09.2011
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 984  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
07.12.2023 (21:15)
تم شكره 682 مرة في 460 مشاركة
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين



وهذا توضيح أخر للأيات

إن أصل الإشكال عند النصارى في هذه الآية - وهو سبب ضلالهم - عدم فهمهم وإدراكهم لطبيعة النص القرآني. وإن شئت قل: إن سبب ضلالهم هو فههم النص القرآني وَفْقَ ما يروق لهم؛ واعتمادهم على منهج الانتقائية في الاستدلال بآيات القرآن الكريم كما سيظهر .

ولتفنيد هذه الشبهة، لا بد من تفصيل القول في جزئين رئيسين في الآية التي معنا

الجزء الأول قوله تعالى: { وكلمته ألقاها إلى مريم }

والجزء الثاني قوله تعالى: { وروحٌ منه } ولنبدأ بالجزء الأول، فنقول أولاً:

إن ( كلمة الله ) مركبة من جزئين ( كلمة ) ( الله ) فهي مركبة من مضاف ومضاف إليه؛ وإذا كان الأمر كذلك، فإما أن نقول: إن كل مضاف لله تعالى هو صفة من صفاته، أو نقول: إن كل مضاف لله ليس صفة من صفاته. وبعبارة أخرى، إما أن نقول: إن كل مضاف لله مخلوق، أو إن كل مضاف لله غير مخلوق. وإذا قلنا: إن كل مضاف لله صفة من صفاته، وهو غير مخلوق، فإننا سنصطدم بآيات في القرآن، وكذلك بنصوص في الإنجيل، يضاف فيها الشيء إلى الله، وهو ليس صفة من صفاته، بل هو مخلوق من مخلوقاته، كما في قوله تعالى: { ناقة الله } (الأعراف:73) وكما نقول: بيت الله، وأرض الله، وغير ذلك. وإذا عكسنا القضية وقلنا: إن كل مضاف لله مخلوق، فإننا كذلك سنصطدم بآيات ونصوص أخرى؛ كما نقول: علم الله، وحياة الله، وقدرة الله. إذن لا بد من التفريق بين ما يضاف إلى الله؛ فإذا كان ما يضاف إلى الله شيئًا منفصلاً قائمًا بنفسه، كالناقة والبيت والأرض فهو مخلوق، وتكون إضافته إلى الله تعالى من باب التشريف والتكريم؛ أما إذا كان ما يضاف إلى الله شيئًا غير منفصل، بل هو صفة من صفاته، فيكون من باب إضافة الصفة إلى الموصوف. ومن البديهي أن يكون هذا غير مخلوق، إذ الصفة تابعة للموصوف ولا تقوم إلا به، فلا تستقل بنفسها بحال .

وإذا عدنا إلى الجزء الذي معنا هنا فإننا نجد أن ( كلمة الله ) هي من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، فـ ( الكلمة ) هي صفة الله تعالى، وليست شيئًا خارجًا عن ذاته حتى يقال إن: المسيح هو الكلمة، أو يقال: إنه جوهر خالق بنفسه كما يزعم النصارى .

فخلاصة هذا الوجه أن ( كلمة الله ) صفة من صفاته، وكلامه كذلك، وإذا كان الكلام صفة من صفاته فليس هو شيء منفصل عنه، لما تقرر آنفًا من أن الصفة لا تقوم بنفسها، بل لا بد لها من موصوف تقوم به. وأيضًا فإن ( كلمة الله ) ليست هي بداهة جوهر مستقل، فضلاً عن أن تتجسد في صورة المسيح، كما يزعم النصارى .

ثانيا : إن أبى المعرضون ما سبق، وقالوا: بل المسيح هو ( الكلمة ) وهو الرب، وهو خالق وليس بمخلوق، إذ كيف تكون الكلمة مخلوقة ؟ فالجواب: إذا سلمنا بأن المسيح هو ( الكلمة ) وهو الخالق، فكيف يليق بالخالق أن يُلقى ؟! إن الخالق حقيقة لا يلقيه شيء، بل هو يلقي غيره، فلو كان خالقًا لَمَا أُُلقي، ولَمَا قال الله: { وكلمته ألقاها } ؟ .

ثالثاً: إذا ثبت بطلان دعواكم من أن المقصود من ( كلمة الله ) المسيح عيسى، كان لزامًا علينا أن نبين المراد بكلمة الله الواردة في الآية موضع النقاش: { وكلمته ألقاها إلى مريم } والجواب على ذلك بأن نقول: إن المراد من ( كلمة الله ) يشتمل على معنيين، كلاهما صحيح، ولا يعارض أحدهما الآخر:

الأول: أن قوله: { وكلمته} الكلمة هنا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف؛ ومعنى الآية على هذا: أن كلمة الله - التي هي صفته - ألقاها إلى مريم عليها السلام لتحمل بعيسى عليه السلام، وهذه الكلمة هي الأمر الكوني الذي يخلق الله به مخلوقاته، وهي كلمة: { كن} ولهذا قال تعالى في خلق آدم: { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } (آل عمران:59) فكما أن آدم خُلِق بكلمة: { كن} فكذلك عيسى، فـ ( الكلمة ) التي ألقاها الله إلى مريم هي كلمة: { كن} وعيسى خُلق بهذه ( الكلمة ) وليس هو ( الكلمة ) نفسها .

المعنى الثاني: أن قوله ( كلمته ) هو من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، فـ ( الكلمة ) هنا عيسى، وهو مخلوق، لأنه منفصل، وقد بينا سابقًا أن إضافة الشيء القائم بذاته إلى الله، هو من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، فيكون المراد بـ ( الكلمة ) هنا عيسى، وأضافه الله إلى نفسه تشريفًا له وتكريمًا. فإن قلتم: كيف يسمي الله تعالى عيسى ( كلمة ) والكلمة صفة لله ؟

فالجواب: أنه ليس المراد هنا الصفة، بل هذا من باب إطلاق المصدر، وإرادة المفعول نفسه، كما نقول: هذا خلق الله، ونعني هذا مخلوق الله، لأن خلق الله نفسه فعل من أفعاله، لكن المراد هنا المفعول، أي المخلوق، ومثل ما تقول أيضًا: أتى أمر الله، يعني المأمور، أي ما أمر الله به، وليس نفس الأمر، فإن الأمر فعل من الله تعالى .

والمعنى الثاني للآية راجع عند التحقيق إلى المعنى الأول؛ فإننا إذا قلنا: إن عيسى ( كلمة الله ) بمعنى أنه نتيجة ( الكلمة ) ومخلوق بـ ( الكلمة ) فهذا يدل على ( الكلمة ) أساسًا، وهو فعل الله، ويدل على عيسى عليه السلام، وهو الذي خُلق بـ ( الكلمة ) .

فحاصل هذا الجزء من الآية أن ( كلمة الله ) تعالى ألقاها الله إلى مريم، وكانت الكلمة هي أمر التكوين، أي قوله: { كن} فكان عيسى عليه السلام، ومن هنا صح إطلاق الكلمة على عيسى من باب إطلاق المصدر على المفعول، وكما يسمى المعلوم علمًا، والمقدور قدرة، والمأمور أمرًا، فكذلك يسمى المخلوق بالكلمة كلمة .

هذا جواب ما يتعلق بالجزء الأول من الآية، أما الجزء الثاني، وهو قوله تعالى: { وروح منه } فليس فيه أيضّا دلالة على ألوهية المسيح أو بنوته، فضلاً عن أن يكون فيه أي دليل لما يدعيه النصارى عن طبيعة عيسى عليه السلام، وبيان ذلك فيما يلي:

أولاً: إن قول الله سبحانه: { وروح منه } ليس فيه ما يدل على أن عيسى جزء من الله تعالى، أو أن جزءًا من الله تعالى قد حلَّ في عيسى؛ وغاية ما في الأمر هنا أننا أمام احتمالين لا ثالث لهما: فإما أن نقول: إن هذه ( الروح ) مخلوقة، وإما أن نقول: إنها غير مخلوقة؛ فإذا كانت الروح مخلوقة، فإما أن يكون خلقها الله في ذاته ثم انفصلت عنه، ولهذا قال عنها: { منه} أو خلقها الله في الخارج؛ فإذا كانت هذه الروح غير مخلوقة، فكيف يصح عقلاً أن تنفصل عن الله تعالى لتتجسد في شخص بشري ؟ وهل هذا إلا طعن في الربوبية نفسها، لتجويز التجزء والتبعض على الخالق جل وعلا؛ وإذا كانت الروح مخلوقة، وخلقها الله في ذاته ثم انفصلت عنه، فهذا معناه تجويز إحداث الحوادث المخلوقة المربوبة في ذات الإله سبحانه، وهذا عين الإلحاد والزندقة، أما إذا كانت الروح مخلوقة وخلقها الله في الخارج، فهذا يدل على أن الله تعالى خلق الروح، ونفخها في مريم، ليكون بعد ذلك تمام خلق عيسى عليه السلام ومولده، وهذا هو عين الصواب، أما ما سوى ذلك فهو مجرد ترهات تأباها الفِطَر السليمة، فضلاً عن العقول المستقيمة .

ثانيًا: ما دمتم تقرِّون أنه ليس ثمة أحد يحمل صفات الألوهية أو البنوة لله تعالى إلا المسيح عليه السلام، وتستدلون على ذلك بقوله تعالى: { وروح منه } فحينئذ يلزمكم أن تقولوا: إن آدم عليه السلام أحق بالبنوة من عيسى، حيث قال الله في آدم: { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي } (الحجر:29) ولا شك أن القول بهذا حجة عليكم لا لكم؛ فإذا كان قوله سبحانه: { من روحي} في حق آدم معناه الروح المخلوقة، وأن هذه الروح ليست صفة لله عز وجل، فهي كذلك في حق عيسى، إذ اللفظ واحد، بل إن الإعجاز في خلق آدم بلا أب ولا أم أعظم من الإعجاز في خلق عيسى بأم بلا أب، وحسب قولكم يكون آدم حينئذ أحق بالبنوة والألوهية من عيسى، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا .

ثالثاً: لو سلمنا بأن الروح في الآية هي جزء من الإله، فهذا يقتضي أن يكون في الإله أقنومان - حسب اعتقاد النصارى - أقنوم الكلمة، وأقنوم الروح، وفي هذا تناقض في موقف النصارى ، إذ إنهم لا يقولون إلا بأقنوم ( الكلمة ) ولا يقولون بأقنوم ( الروح ) .

رابعاً: لو كان معنى { منه} أي: جزء من الله، لكانت السماوات والأرض وكل مخلوق من مخلوقات الله جزء من الله؛ ألم يقل الله تعالى: { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه } (الجاثية:13) وقال عن آدم: { ونفخت فيه من روحي } وقال تعالى: { وما بكم من نعمة فمن الله } (النحل:53) .

إن معنى { منه } وفق السياق القرآني، أي: منه إيجادًا وخلقًا، فـ { من} في الآية لابتداء الغاية، وليس المعنى أن تلك الروح جزء من الله تعالى .

وبعد ما تقدم نقول: إن القرآن الكريم في هذا الموضع وفي غيره، يقرر بشرية المسيح عليه السلام، وأنه عبد الله ورسوله، وأنه ليس له من صفة الألوهية شيء، وقد قال تعالى في نفس الآية التي معنا:

{ إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله } فهو ابن مريم، وليس ابن الله، وهو رسول الله، وليس هو الله

وقال تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } (المائدة:72)

وقال تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } (المائدة:73)

وقال تعالى: { وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا } (النساء:156)

وقال تعالى: { وقالت اليهود عزيرٌ ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون } (التوبة:30) .

فهل بعد هذا الاستدلال العقلي، والبيان القرآني يبقى متمسك بشبهات أوهى من بيت العنكبوت ؟!







المزيد من مواضيعي
رد باقتباس
3 أعضاء قالوا شكراً لـ الشهاب الثاقب على المشاركة المفيدة:
   
  رقم المشاركة :3  (رابط المشاركة)
قديم 14.03.2014, 22:27
صور الشهاب الثاقب الرمزية

الشهاب الثاقب

مشرف عام

______________

الشهاب الثاقب غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 14.09.2011
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 984  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
07.12.2023 (21:15)
تم شكره 682 مرة في 460 مشاركة
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
ففي هذا الكلام وجوه تبين أنه مخلوق وليس كما يقوله النصارى :
منها : أنه بين مراده ، وأنه مخلوق حيث قال : ( كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) ، كما قال في الآية الأخرى : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) آل عمران/59 . وقال تعالى في سورة مريم : ( ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) مريم /35 وقال : ( اسمه المسيح عيسى بن مريم ) أخبر أنه ابن مريم ، وأخبر أنه وجيه في الدنيا والآخرة ومن المقربين ؛ وهذه كلها صفة مخلوق .
وقالت مريم : ( أنى يكون لي ولد ) فبين أن المسيح ، الذي هو كَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا ، هو ولد مريم ، لا ولد الله سبحانه وتعالى .
وقال تعالى في سورة النساء : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا * لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ) النساء/171-173 ،
فقد نهى النصارى عن الغلو في دينهم ، وأن يقولوا على الله غير الحق ، وبين أن المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وأمرهم أن يؤمنوا بالله ورسله ، فبين أنه رسوله ، ونهاهم أن يقولوا ثلاثة ، وقال ( انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد ) ؛ وهذا تكذيب لقولهم في المسيح : إنه إله حق ، من إله حق ، من جوهر أبيه .
ثم قال : ( سبحانه أن يكون له ولد ) فنزه نفسه وعظمها أن يكون له ولد كما تقوله النصارى .
ثم قال : ( له ما في السموات وما في الأرض ) فأخبر أن ذلك ملك له ، ليس فيه شيء من ذاته .
ثم قال : ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا الله ولا الملائكة المقربون ) أي : لن يستنكفوا أن يكونوا عبيدا لله تبارك وتعالى. فمع ذلك البيان الواضح الجلي ، هل يظن ظان أن مراده بقوله : ( وكلمته ) أنه إله خالق ، أو نحو ذلك من أقوالهم الكفرية .
وإنما خُصَّ عيسى عليه السلام ( بكلمته ) ؛ لأنه لم يُخلق على الوجه المعتاد الذي خلق عليه غيره ، بل خرج عن العادة ، فخلق بأمر الله التكويني له : ( كن ) ، وهذا هو الكلمة المذكورة ، ولم يخلق من لقاح الذكر للأنثى ، كما هي سنة الله المعروفة في خلق البشر .
وكون عيسى عليه السلام كلمة من الله ، وروحا منه ، كما تدل عليه نصوص الوحي المبين ، لا يوجب أن يكون جزءا من الله تعالى ، قد خرج منه ، وانفصل عن ذاته ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، بل المراد بذلك أنه من عنده سبحانه وتعالى ، كما قال تعالى ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثـية/13 وقوله تعالى ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) النحل/53 ، وقوله تعالى : ( مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) النساء/79 ، وقال تعالى في شأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً ) البينة/1-2 فهذه الأشياء كلها من الله ، وهي مخلوقة .
وقوله عن المسيح وروح منه خص المسيح بذلك لأنه نفخ في أمه من الروح ؛ فحبلت به من ذلك النفخ ، وذلك غير روحه التي يشاركه فيها سائر البشر ، فامتاز بأنها حبلت به من نفخ الروح فلهذا سمي روحا منه . [ انظر : دقائق التفسير : 1/324 وما بعدها ] .
ثم إن ما في هذه الآيات من التصريح بأن الله تعالى خلقه ، وكذلك يخلق سبحانه ما يشاء ، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، وإخباره عليه السلام بأن ما جاء به من الآيات والمعجزات إنما هو من عند الله وبإذنه ، آية لهم على وحدانيته سبحانه وتعالى ، ثم ختم الآيات بالتصريح بالمقصود منها ، وهو أمرهم بعبادة الله رب عيسى ، ورب من أرسل إليهم عيسى عليه السلام كذلك واضح الدلالة على بطلان ما يدعيه النصارى في عيسى عليه السلام وأمه ، وتصريح برد كفرهم وضلالهم .


قال ابن القيم رحمه الله في كتاب "الروح" :
" المسألة السابعة عشرة : وهي هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة ؟
ثم قال : فهذه مسألة زل فيها عالَمٌ ، وضل فيها طوائف من بنى آدم ، وهدى الله أتباع رسوله فيها للحق المبين ، والصواب المستبين ، فأجمعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبَّرة ، هذا معلوم بالاضطرار من دين الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ، كما يعلم بالاضطرار من دينهم أن العالم حادث ، وأن معاد الأبدان واقع ، وأن الله وحده الخالق وكل ما سواه مخلوق له " ثم نقل عن الحافظ محمد بن نصر المروزي قوله : " ولا خلاف بين المسلمين أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بنى آدم كلها مخلوقة لله ، خلقها وأنشأها وكونها واخترعها ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه قال تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثـية/13 " انتهى من "الروح" (ص144) .
و قال ابن كثير رحمه الله :
" فقوله في الآية والحديث : ( وَرُوحٌ مِنْهُ ) كقوله : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) أي من خلقه ومِنْ عنده ، وليست (مِنْ) للتبعيض كما تقوله النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة ، بل هي لابتداء الغاية كما في الآية الأخرى ، وقد قال مجاهد في قوله : (وروح منه) أي ورسول منه ، وقال غيره : ومحبة منه ، والأظهر الأول ، وهو أنه مخلوق من روح مخلوقة . وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف ، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله : ( هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ ) الأعراف/73 ، وفي قوله : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ) الحج/26 . وكما روي في الحديث الصحيح : ( فأدخل على ربي في داره ) أضافها إليه إضافة تشريف ، وهذا كله من قبيل واحد ونمط واحد " انتهى من "تفسير ابن كثير" (1/784) .
و قال الألوسي رحمه الله : حكي أن طبيبا نصرانيا حاذقا للرشيد ناظر على بن الحسين الواقدى المروزى ذات يوم فقال له : إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى عليه السلام جزء منه تعالى ، وتلا هذه الآية : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) فقرأ الواقدي قوله تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثـية/13 . فقال : إذاً يلزم أن يكون جميع الأشياء جزءاً منه سبحانه وتعالى علوا كبيرا ، فانقطع النصراني فأسلم ، وفرح الرشيد فرحا شديدا " . وقال رحمه الله : " لا حجة للنصارى على شيء مما زعموا في تشريف عيسى عليه السلام بنسبة الروح إليه ؛ إذ لغيره عليه السلام مشاركة له في ذلك


موضوع ذو صلة
معنى وصف القرآن بأنه كلام الله و معنى أنّ كلام الله قديم






آخر تعديل بواسطة الشهاب الثاقب بتاريخ 03.05.2023 الساعة 20:24 .
رد باقتباس
   
  رقم المشاركة :4  (رابط المشاركة)
قديم 14.03.2014, 22:53
صور الشهاب الثاقب الرمزية

الشهاب الثاقب

مشرف عام

______________

الشهاب الثاقب غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 14.09.2011
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 984  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
07.12.2023 (21:15)
تم شكره 682 مرة في 460 مشاركة
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين



لكن للنظر ما هو الداعى الذى دعى النصارى ليدعوا هذا الإدعاء الباطل

الحقيقه هى أنهم لم يجدوا قول واحد للمسيح يقول فيه "أنا الكلمة الله" أو "أنا الكلمة من الله" أو "أنا كلمة الله" أو "أنا الكلمة المتجسد"
أو"أنا الكلمة المولود من الآب"
فمن العيب الآ يجدوا عقيدتهم فى كتابهم ثم يدّعون أنّ عقيدتهم عند غيرهم فكان الأولى أن يثبتوها أولاً فى كتابهم


لأن جميع النصوص سواء فى العهد القديم أو العهد الجديد لا يوجد فيها
أنَّ "كلمة الله" تعنى المولود من الله أو أنّ "كلمة الله"
تعنى المسيح هو الله أو الله هو المسيح

فتختلف معنى " كلمة الله " على حسب النص
" كلمة الله " فقد تعنى كلام الله
" كلمة الله " و قد تعنى صفة التكلم
" كلمة الله " وقد تعنى الكلمة الكونية ( كُن ) أى يخلق الله الشئ بقوله له كن فيكون







المزيد من مواضيعي

آخر تعديل بواسطة الشهاب الثاقب بتاريخ 25.05.2015 الساعة 23:15 .
رد باقتباس
الأعضاء الذين شكروا الشهاب الثاقب على المشاركة :
   
  رقم المشاركة :5  (رابط المشاركة)
قديم 29.07.2014, 02:58

عُبَيّدُ الّلهِ

عضو

______________

عُبَيّدُ الّلهِ غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 31.08.2011
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 627  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
23.05.2016 (04:18)
تم شكره 121 مرة في 96 مشاركة
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين،
أولا كل التحية والتقدير والشكر للأستاذ شهاب على هذا التحليل والتفصيل الرائع
وأحب أن أقول للنصارى فى هذه النقطة تحديدا:سبب شبهة الكلمة أنكم يانصارى تضعون القواعد الفاسدة الباطلة ثم تريدون أن تجعلوها مقياسا لماذا؟أنتم اعتقدتم إبتداء أن الكلمة يمكن أن تتجسد وهذا باطل بطلانا مبينا ولم يقل به المسيح عليه الصلاة والسلام كما تفضل الأستاذ شهاب
الكلمة صفة لله جل وعلا وصفات الله جل وعلا هى فى محل الفاعل لا المفعول!
فتسمية المسيح بكلمة الله أى أن الكلمة خلقته وليس الجماع كباقى البشر وهذا شرف عظيم للمسيح صلى الله عليه وسلم أن يكون مخلوقا بالكلمة ولم يحصل على هذا الشرف إلا أدم عليه الصلاة والسلام
إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)ال عمران







توقيع عُبَيّدُ الّلهِ
عبد حقير جاهل يرجو جنتك يابديع السماوات والارض ومابينهما


رد باقتباس
رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية
المسيح, الرد, الكلمة, القرآن


الذين يشاهدون هذا الموضوع الآن : 1 ( 0من الأعضاء 1 من الزوار )
 
أدوات الموضوع
أنواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
لا تستطيع إضافة رد
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

رمز BB تمكين
رمز[IMG]تمكين
رمز HTML تعطيل

الانتقال السريع

الموضوعات المتماثلة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى ردود آخر مشاركة
الرد على إدعاء المسيح هو الله لأنه يخلق من الطين كهيئة الطير فيكون طيرا الشهاب الثاقب إجابة الأسئلة ورد الشبهات حول القرآن الكريم 2 27.04.2022 02:04
منطقية بطلان إدعاء إلوهية المسيح من قول توما ( ربى والهى ! ) الشهاب الثاقب التثليث و الألوهية و الصلب و الفداء 1 13.04.2022 01:08
الرد على نص فى مشاركة جون حول إلوهية المسيح الحياة الابدية التثليث و الألوهية و الصلب و الفداء 5 08.08.2011 00:22



لوّن صفحتك :