|
رقم المشاركة :3 (رابط المشاركة)
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
و كما أسلفنا القول يُستغرب جدا كيف ينقل شخص من الكفر والعداوة إلى القديسية والرسالة من غير أن يمر حتى بمرحلة الإيمان، فمن الممكن تصديق التحول من فرط العداوة إلى الإيمان، أما إلى النبوة والرسالة من غير إعداد وتهيئة فلا، ومن المعلوم أن أحداً من الأنبياء لم ينشأ على الكفر، فهم معصومون من ذلك .
و يتساءل د. منقذ السقار و نحن معه : كيف لبولس أن يجزم بأن من رآه في السماء وكلمه كان المسيح ؟.. إذ هو لم يلقه طوال حياته ...! لكن إذا أردنا تحليل الهدف الذي جعل بولس يختلق هذه القصة فإنا نقول : يبدو أن بولس اندفع للنصرانية بسبب يأسه من هزيمة أتباع المسيح، فقد رآهم يثبتون على الحق رغم فنون العذاب الذي صبه عليهم، وهذا الشعور واضح في قول بولس أن المسيح قال له: (صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ ) .
و نتساءل : هل كان المسيح يتكلم مع بولس بكلمات من الثقافة اليونانية لا يُعرف إذا كان معروفا في الأوساط اليهودية أم لا بدليل قول القس منيس ( ربما ) ؟ .. لقد كان المسيح يتكلم مع بولس كما قال باللغة العبرانية لا اليونانية (14فَلَمَّا سَقَطْنَا جَمِيعُنَا عَلَى الأَرْضِ سَمِعْتُ صَوْتاً يُكَلِّمُنِي بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ: شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ ) فمستغرب ذكر الثقافة اليونانية هنا !.. و إذا ذُكرت فهذا أدعى لأن نقول إن الثقافة اليونانية و لا سيما الفلسفة قد لعبت دورا هاما في صياغة العقائد المسيحية كما سنرى بعد ذلك . و في الواقع أن شاؤول أو بولس كان محتاج إلى هذه القصة بهذه الكيفية الغريبة لكي يضفى على كلامه صفة القداسة و أنه قد تعلم على يد المسيح رغم أنه لم يلقاه أبدا و لا يعرف شكله ، و هذا ما سوف توضحه علاقته بالتلاميذ بعد ذلك . فهل كان بولس أخا للتلاميذ يدعو لما يدعون له من تعاليم المسيح . ؟ .. لقد جاهد خلال رسائله العديدة أن يقول إنه يدعو الناس باسم المسيح و لكن بعض كلمات كانت تخرج من فمه توضح مقصده مثل : ***- ( 12وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا لاَ الرَّبُّ: ... ) و هو بذلك يضع نفسه موضع المشرع و ما عليه إلا أن يوصل للناس شريعة الرب لا شريعته . ***- (10أُعْطِي رَأْياً فِي هَذَا أَيْضاً ... ) و نرى أيضا أن شريعته التي أخذها النصارى عنه كانت من رأيه الخاص و من اجتهاده . ***- (16أَقُولُ أَيْضاً: لاَ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنِّي غَبِيٌّ. وَإِلاَّ فَاقْبَلُونِي وَلَوْ كَغَبِيٍّ،- لأَفْتَخِرَ أَنَا أَيْضاً قَلِيلاً. 17الَّذِي أَتَكَلَّمُ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ بِحَسَبِ الرَّبِّ،- بَلْ كَأَنَّهُ فِي غَبَاوَةٍ،- فِي جَسَارَةِ الاِفْتِخَارِ هَذِهِ. 18بِمَا أَنَّ كَثِيرِينَ يَفْتَخِرُونَ حَسَبَ الْجَسَدِ أَفْتَخِرُ أَنَا أَيْضاً. 19فَإِنَّكُمْ بِسُرُورٍ تَحْتَمِلُونَ الأَغْبِيَاءَ،- إِذْ أَنْتُمْ عُقَلاَءُ! 20لأَنَّكُمْ تَحْتَمِلُونَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَسْتَعْبِدُكُمْ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْكُلُكُمْ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْخُذُكُمْ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَرْتَفِعُ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَضْرِبُكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ! 21عَلَى سَبِيلِ الْهَوَانِ أَقُولُ كَيْفَ أَنَّنَا كُنَّا ضُعَفَاءَ. وَلَكِنَّ الَّذِي يَجْتَرِئُ فِيهِ أَحَدٌ،- أَقُولُ فِي غَبَاوَةٍ: أَنَا أَيْضاً أَجْتَرِئُ فِيهِ. 22أَهُمْ عِبْرَانِيُّونَ؟ فَأَنَا أَيْضاً. أَهُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ؟ فَأَنَا أَيْضاً. أَهُمْ نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ؟ فَأَنَا أَيْضاً. 23أَهُمْ خُدَّامُ الْمَسِيحِ؟ أَقُولُ كَمُخْتَلِّ الْعَقْلِ: فَأَنَا أَفْضَلُ. فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ. فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ. فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ. فِي الْمِيتَاتِ مِرَاراً كَثِيرَةً. )
***- (25وَأَمَّا الْعَذَارَى فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً. 26فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا حَسَنٌ لِسَـَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ. أَنَّهُ حَسَـنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هَـكَذَا: ) و طبعا يفهم من النص أن بدعة التبتل التي قالها بولس للنصارى فهي من عندياته لا من شريعة الرب . ***- و يقول بولس لأهل غلاطية : (20مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ،- فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ،- إِيمَانِ ابْنِ اللهِ،- الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. ) ،- و طبعا مفهوم أن هذه الصورة المجازية قد أراد بها بولس أن يكسب كلامه صفة القدسية أمام المؤمنين الجدد الذين لا يجدون هذا المعنى أبدا بمطالعة الأناجيل . و مما سبق يتضح لنا أن علاقة بولس بالمسيح ‘ هي في الواقع علاقة من طرف واحد فقط و هو طرف بولس ؛ فأغلب كلماته تصرخ أنه يكرز بإسم الرب يسوع – على حد قوله - و ينعم بنعمة الرب يسوع و يجاهد في سبيل الرب يسوع و يدعو الأمم لملكوت الرب يسوع ! .. و لكنه دون أن يدري تخرج الحقيقة منسكبةً من بين شفتيه أن كل ما طرأ على النصرانية من بدع كان هو بادعها كما سيتضح لنا . يتبع بإذن الله المزيد من مواضيعي
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية |
| المسيح, تونس |
| الذين يشاهدون هذا الموضوع الآن : 1 ( 0من الأعضاء 1 من الزوار ) | |
| أدوات الموضوع | |
| أنواع عرض الموضوع | |
|
|
الموضوعات المتماثلة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | ردود | آخر مشاركة |
| بولس لم يعبد المسيح | طائر السنونو | القسم النصراني العام | 5 | 23.01.2012 16:13 |
| من هو بولس ؟ | كلمة سواء | القسم النصراني العام | 8 | 31.12.2010 08:15 |
| بولس | أبوعبدالله السعدون | القسم النصراني العام | 2 | 07.12.2010 11:23 |
| "بولس الفريسي .. مبدل دين المسيح" | كلمة سواء | القسم النصراني العام | 8 | 16.06.2010 12:14 |
| لم أفهم ولم يفهم ولن تفهم! بين بولس و المسيح | أم جهاد | مصداقية الكتاب المقدس | 3 | 13.09.2009 12:16 |