العقيدة و الفقه قسم يحتوي على المواضيع الفقهية و العقدية لأهل السنة و الجماعة.

آخر 20 مشاركات
إبطال السبب الرئيسي للتجسد و الفداء عندكم يا نصارى من كتابكم (الكاتـب : الشهاب الثاقب - آخر مشاركة : * إسلامي عزّي * - )           »          قصة المهتدي دريد متي بطرس ابراهيم (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          التجسد الإلهي فى البشر و تأليه البشر عادة وثنية عندكم يا نصارى (الكاتـب : الشهاب الثاقب - آخر مشاركة : * إسلامي عزّي * - )           »          تراويح رمضان 1447 هـجري (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          Ramadán 2026 _ el mes del corán (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          آية و تفسير : مُتجدّد بإذن الرّحمن (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          The Angel Gabriel in Mecca (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          جبريل في مكة يحفر بئر زمزم (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          Children's prayer in an American school makes their teacher break down in tears (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          أدعية الوتر : رمضان 1447 هجري (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          دليل الحاج و المعتمر (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          خطة أول 24 ساعة من رمضان (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          ماذا أريد من رمضان ؟ (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          أربع قطع من الجنة (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          Le bonheur est entré dans mon coeur . vol 2 (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          إجعل لكَ مكاناً على جبل الرُّماة ! (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          سلسلة و يتجدد يقينى (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )           »          هل الصيام إجبار و غصب و تجويع !؟ (الكاتـب : الشهاب الثاقب - آخر مشاركة : * إسلامي عزّي * - )           »          نصراني زعلان من صيام المسلمين : رمضان مش كريم ! (الكاتـب : * إسلامي عزّي * - )


رد
 
أدوات الموضوع أنواع عرض الموضوع
   
  رقم المشاركة :1  (رابط المشاركة)
قديم 03.05.2018, 18:13
صور الشهاب الثاقب الرمزية

الشهاب الثاقب

مشرف عام

______________

الشهاب الثاقب غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 14.09.2011
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 1.003  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
22.03.2026 (13:49)
تم شكره 693 مرة في 471 مشاركة
افتراضي




بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين




الحمد لله
1. المؤمن الموحد يعلم أن كل شيء إنما هو بقدَر الله تعالى ، وأن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأنه ليس ثمة شيء يمكن أن يحجز قدر الله أن ينفذ في خلقه سبحانه وتعالى ، وبذا يطمئن قلب المؤمن الموحِّد ، ويعلم أن لا مجال للأسى والحزن أن يكونا في حياته ؛ لأن أمر الله سبق ، ومشيئته نفذت .
قال الله تعالى : ( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) الحديد/ 22 ، 23 .
وقال تعالى : ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) التوبة/ 51 .
2. وإذا كان هذا هو حال المؤمن الموحد لم يكن في حياته ندم على ما فاته ، ولن يكون للتحسر و" لو " موضع في كلامه ، وهذا الذي قدَّره الله تعالى على عبده لا يخلو من حالين :
الأول : أن يكون بسبب معصية وقع فيها العبد ، فقدَّر الله عليه بسببها مصائب .
قال تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) الشورى/ 30 .
والثاني : أن يكون ذلك ابتلاء من الله لرفع درجته ، وتكفير سيئاته .
فماذا يصنع المؤمن الموحِّد بعد أن يعلم هذا ويعتقده اعتقاداً جازماً ؟
الواجب عليه إن كانت المصيبة بسبب معصية فعلها ، أو آثام ارتكبها ، أو تفريط فيما ينبغي عليه ، أن يبادر إلى التوبة والاستغفار ، وأن يرجع إلى ربه ويئوب ، ويندم على ما اكتسبه ، ويُصلح ما بينه وبين خالقه ومولاه ، قال تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/ 82 .
وإن كانت المصيبة مجرد ابتلاء لرفع الدرجات وتكفير السيئات : فليس أمام المؤمن الموحِّد إلا الرضا بقدر الله ، واحتساب ما أصابه لربه تعالى ، راجياً الأجور ، طامعاً في تكفير الذنوب .
وفي كلا الحالين لن يكون قلب المؤمن الموحد إلا قويّاً مطمئنّاً ، ولن يصيبه الضعف والخور ، بل يبادر إلى الطاعة والعمل ، وإن كان عاصياً ترك معاصيه وعاد أفضل مما كان ، وإن كان طائعاً ازداد في طاعة خالقه ومولاه .
3. والشيطان يحاول إضعاف قلب المؤمن ، وإدخال الحزن والأسى على قلبه ، ويبذل جهده لقذف العجز في جوارحه ، وكل ذلك بقول " لو " على ما مضى مما فعله ، أو مما لم يفعله ، ومع هذا الشر والفساد كله : فهو يجعله يعيش في الأوهام والظنون الكاذبة ، ويقول " لو كان كذا لكان كذا " ! وما يدريه أن الأمر كذلك ؟
فانظر – رعاك الله – إلى ما يحدثه الشيطان من التحسر والحزن والتخرص والظن على قدر الله تعالى ، ومع ذلك كله فهو يضعفه عن العمل ، ويُعجزه عن الطاعة ، ويظل يندب حظه ويتحسر حتى يفوت عمره ! وقد أخبرنا الله تعالى أن هذا من فعل المنافقين ، وحذَّرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أن نسلك هذا الطريق .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) . رواه مسلم (6945) .
وانظر وتأمل هذا الحديث العظيم ، وفيه بيان الفرق بين المؤمن القوي والمؤمن الضعيف ، وفيه الحث على العمل وعدم العجز ، وكل ذلك مناسب تماماً للنهي عن التحسر بقول " لو " .
قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله -
عندما يقع الإنسان في مكروه أو تصيبه مصيبة فإنه لا يقول : " لو أني فعلت كذا ما حصل عليَّ هذا ! ، أو : لو أني لم أفعل لم يحصل كذا ! " ؛ لما في ذلك من الإشعار بعدم الصبر على ما فات مما لا يمكن استدراكه ؛ ولما يشعر به اللفظ من عدم الإيمان بالقضاء والقدر ؛ ولما في ذلك من إيلام النفس ، وتسليط الشيطان على الإنسان بالوساوس والهموم .
والواجب بعد نزول المصائب : التسليم للقدر ، والصبر على ما أصاب الإنسان ، مع عمل الأسباب الجالبة للخير ، والواقية من الشر والمكروه بدون تلوم .
وقد ذمَّ الله الذين قالوا هذه الكلمة عند المصيبة التي حلَّت بالمسلمين في وقعة أحد ، فقال تعالى : ( يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ) ، هذه مقالة قالها بعض المنافقين يوم " أُحد " لمَّا حصل على المسلمين ما حصل من المصيبة ، قالوها يعارضون القدَر ، ويعتبون على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين خروجهم إلى العدو ، فردَّ الله عليهم بقوله تعالى : ( قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ) ، أي : هذا قدَر مقدَّر من الله لابد أن يقع ، ولا يمنع منه التحرز في البيوت والتلهف.
وقول " لو " بعد نزول المصيبة لا يفيد إلا التحسر ، والحزن ، وإيلام النفس ، والضعف ، مع تأثيره على العقيدة ، من حيث إنه يوحي بعدم التسليم للقدر .
ثم ذكر سبحانه عن هؤلاء المنافقين مقالة أخرى ، وذلك في قوله تعالى : ( الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ) ، وهذه من مقالات المنافقين يوم " أحُد " أيضاً ، ويروى أن عبد الله بن أبي كان يعارض القدر ويقول : لو سمعوا مشورتنا عليهم بالقعود وعدم الخروج : ما قُتلوا مع من قتل ، فردَّ الله عليهم بقوله : ( قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ ) ؛ أي : إذا كان القعود وعدم الخروج يسلَم به الشخص من القتل أو الموت : فينبغي أن لا تموتوا ، والموت لا بدَّ أن يأتي إليكم في أي مكان ؛ فادفعوه عن أنفسكم إن كنتم صادقين في دعواكم أن من أطاعكم سلِم من القتل ...
فقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى فعل الأسباب التي تنفع العبد في دنياه وآخرته مما شرعه الله تعالى لعباده من الأسباب الواجبة ، والمستحبة ، والمباحة ، ويكون العبد في حال فعله السبب مستعيناً بالله ، ليتم له سببه وينفعه ؛ لأن الله تعالى هو الذي خلق السبب والمسبب ، والجمع بين فعل السبب والتوكل على الله توحيد ، ثم نهى عن العجز ، وهو ترك فعل الأسباب النافعة ، وهو ضد الحرص على ما ينفع ، فإذا حرص على ما ينفعه ، وبذل السبب ، ثم وقع خلاف ما أراد أو أصابه ما يكره : فلا يقل : لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ؛ لأن هذه الكلمة لا تجدي شيئاً ، وإنما تفتح عمل الشيطان ، وتبعث على التأسف ولوم القدر ، وذلك ينافي الصبر والرضى ، والصبر واجب ، والإيمان بالقدر فرض ، ثم أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى اللفظ النافع المتضمن للإيمان بالقدر ، وهو أن يقول : ( قدر الله وما شاء فعل ) ؛ لأن ما قدره الله لا بدَّ أن يكون ، والواجب التسليم للمقدور ، وما شاء الله فعل ؛ لأن أفعاله لا تصدر إلا عن حكمة .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله : " والعبد إذا فاته المقدور له حالتان : حالة عجز : وهي عمل الشيطان، فيلقيه العجز إلى " لو " ، ولا فائدة فيها ، بل هي مفتاح اللوم .
والحالة الثانية : النظر إلى المقدور وملاحظته ، وأنه لو قدر لم يفته ، ولم يغلبه عليه أحد ، فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما ينفعه حال حصول مطلوبه وحال فواته ، ونهاه عن قول " لو " ، وأخبره أنها تفتح عمل الشيطان ؛ لما فيها من التأسف على ما فات ، والتحسر والحزن ، ولوم القدر ، فيأثم بذلك ، وذلك من عمل الشيطان ، وليس هذا لمجرد لفظ " لو " ؛ بل لما قارنها من الأمور القائمة بقلبه المنافية لكمال الإيمان الفاتحة لعمل الشيطان ...
فهذا الحديث الذي رواه أبو هريرة لا يستغني عنه العبد ، وهو يتضمن إثبات القدر ، وإثبات الكسب ، والقيام بالعبودية .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معنى هذا الحديث : " لا تعجز عن مأمور ، ولا تجزع من مقدور " .
" الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد " ( ص 130 – 133 ) .
4. ومن فاته التعليم في الصغر : فليكن ندمه على تفريطه دافعاً له لاستثمار ما بقي من عمره ، لا أنه يضعف ويعجز ويترك التعلم ، ومن فاته الحج في شبابه : فليبادر في أول فرصة لكي يحج ولا ينبغي له أن يتوانى ويكس أكثر وأكثر ، وهكذا في طاعة وخير فاته ، فإنما عليه أن يؤمن بأنه قدر الله ، ولا ينبغي له أن يعجز ، وعليه أن يكون قويّاً ، ويحرص على ما ينفعه ، وإن كان ما فات بسبب معاصيه : فليفعل كل ما سبق ذكره ، ويضيف إليه : التوبة الصادقة من الذنوب والآثام ، وليسأل ربه تعالى أن يرزقه اعتقادا حسناً ، وأن يوفقه لما يحب ويرضى من القول والعمل .
على أننا ننبهك ـ أخي الكريم ـ إلى أن الخير والصلاح ، والهدى والفلاح ، في الجنة والآخرة ، ليس له باب واحد ، بل له أبواب كثيرة ؛ فمن عجز عن باب العلم ، فعنده من العلم أبواب ، يعوض بها ما فاته من العلم وفضله ، فإن كنت ذا مال ، فأنفق في سبيل الله ، وجاهد بمالك ، وإن ذا قوة ، فعندك الصوم فإنه لا عدل له ، وعندك الصلاة فإنها خير موضوع ، وعندك الحج والعمرة ، وعندك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعندك الذكر والتسبيح وتلاوة القرآن ... ، وعندك من الخير أبواب وأبواب ، وكل ميسر لما خلق له ، ولا يهلك على الله إلا هالك .
منقول الإسلام سؤال و جواب
للمزيد من مواضيعي

 






المزيد من مواضيعي


توقيع الشهاب الثاقب

هل الله يُعذب نفسه لنفسههل الله يفتدى بنفسه لنفسههل الله هو الوالد وفى نفس الوقت المولوديعنى ولد نفسه سُبحان الله تعالى عما يقولون ويصفون
راجع الموضوع التالي
طريق الحياة و أدلة ساطعه على عدم الفداء


رد باقتباس
   
  رقم المشاركة :2  (رابط المشاركة)
قديم 03.05.2018, 18:14
صور الشهاب الثاقب الرمزية

الشهاب الثاقب

مشرف عام

______________

الشهاب الثاقب غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 14.09.2011
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 1.003  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
22.03.2026 (13:49)
تم شكره 693 مرة في 471 مشاركة
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين




أولا :
هناك فرق بين الصبر والرضا ، فرق في التعريف ، وفرق في الحكم .
أما الحكم ، فالصبر واجب ، بحيث يأثم الإنسان إذا لم يصبر على ما أصابه من مكروه ، ويعرض نفسه بهذا لعقوبة الله تعالى .

وأما الرضا ، فهو درجة أعلى من الصبر ، وهي درجة السابقين بالخيرات ، ولذلك كانت مستحبة وليست واجبة ، فلا يأثم المسلم إذا لم يصل إليها ، غير أنه مطالب بمجاهدة نفسه والشيطان حتى يصل إلى تلك الدرجة العالية .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (10/682) :
" الرضا بالمصائب كالفقر والمرض والذل : مستحب في أحد قولي العلماء وليس بواجب ، وقد قيل : إنه واجب ، والصحيح أن الواجب هو الصبر" انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" فما يقع من المصائب يستحب الرضا به عند أكثر أهل العلم ولا يجب ، لكن يجب الصبر عليه " انتهى من " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (2/92) .

وأما الفرق بين الصبر والرضا في التعريف ، فالصبر هو أن يمنع الإنسان نفسه من فعل شيء ، أو قول شيء يدل على كراهته لما قدره الله ، ولما نزل به من البلاء ، فالصابر يمسك لسانه عن الاعتراض على قدر الله ، وعن الشكوى لغير الله ، ويمسك جوارحه عن كل ما يدل على الجزع وعدم الصبر ، كاللطم وشق الثياب وكسر الأشياء وضرب رأسه في الحائط وما أشبه ذلك .

قال ابن القيم رحمه الله في " عدة الصابرين " (ص/231) :
" الصبر : حبس اللسان عن الشكوى الى غير الله ، والقلب عن التسخط ، والجوارح عن اللطم وشق الثياب ونحوها " انتهى .

وأما الرضا فهو صبر وزيادة ، فالراضي صابر ، ومع هذا الصبر فهو راضٍ بقضاء الله ، لا يتألم به .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"الصبر : يتألم الإنسان من المصيبة جدا ويحزن ، ولكنه يصبر ، لا ينطق بلسانه ، ولا يفعل بجوارحه ، قابض على قلبه ، موقفه أنه قال : ( اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها ) ، ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ...
الرضا : تصيبه المصيبة ، فيرضى بقضاء الله .
والفرق بين الرضا والصبر : أن الراضي لم يتألم قلبه بذلك أبدا ، فهو يسير مع القضاء ( إن إصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ) ، ولا يرى الفرق بين هذا وهذا بالنسبة لتقبله لما قدره الله عز وجل ، أي إن الراضي تكون المصيبة وعدمها عنده سواء " انتهى من " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (3/206) .

ثانيا :
مجرد شعور الإنسان بالضيق وعدم التحمل ، وتمنيه أن ما وقع به من الشدة لم يكن وقع .. كل هذا لا ينافي الصبر ، مادام قد أمسك قلبه ولسانه وجوارحه عن كل ما يدل على الجزع ، وما دام لم يعترض على قضاء الله تعالى ، بل الصبر في الغالب لا يكون إلا مع هذا الضيق والمشقة والتعب .
وأما الراضي : فلا يجد ذلك الضيق والألم ؛ لأنه يعلم أن الله تعالى لن يختار له إلا ما هو خير ، فهو يتقلب فيما يختاره الله بنفس راضية مطمئنة .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"الصبر مثل اسمه مر مذاقته ... لكن عواقبه أحلى من العسل
فيرى الإنسان أن هذا الشيء ثقيل عليه ويكرهه ، لكنه يتحمله ويتصبر ، وليس وقوعه وعدمه سواء عنده ، بل يكره هذا ، ولكن إيمانه يحميه من السخط .
والرضا ، وهو أعلى من ذلك ، وهو أن يكون الأمران عنده سواء بالنسبة لقضاء الله وقدره ، وإن كان قد يحزن من المصيبة ؛ لأنه رجل يسبح في القضاء والقدر ، أينما ينزل به القضاء والقدر فهو نازل به على سهل أو جبل ، إن أصيب بنعمة ، أو أُصيب بضدها ، فالكل عنده سواء ، لا لأن قلبه ميت ، بل لتمام رضاه بربه سبحانه وتعالى يتقلب في تصرفات الرب عز وجل ، ولكنها عنده سواء ، إذ ينظر إليها باعتبارها قضاء لربه" انتهى من " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (10/692) .
ثالثاً :
هناك درجة أعلى من الرضا وهي درجة الشكر ، بأن يشكر الإنسان الله تعالى على ما أصابه من بلاء وشدة ، فيرى أن ما أصابه كان نعمة من الله ولذلك يقوم بشكرها .
ويصل الإنسان إلى درجة الصبر ثم الرضا ثم الشكر بما يأتي :
1- أن ينظر إلى اختيار الله تعالى له ، وأن الله لن يختار له إلا الخير . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) رواه مسلم (2999) .
2- أن يتأمل فيما أصابه : فإنه سبب لتكفير ذنوبه ، حتى يلقى الله تعالى طاهرا من الخطايا ، قال صلى الله عليه وسلم : ( مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ) رواه الترمذي ، وصححه الألباني في " سنن صحيح الترمذي " .
3- أن ينظر إلى ما أصابه وأن الله تعالى رفق به فيه ، فكم من الناس أصيب بما هو أشد من ذلك وأعظم ؟ قال ابن القيم في الفوائد (1/112-113) بعد أن ذكر الصبر والرضا : " عبودية العبد لربه في قضاء المصائب الصبر عليها ، ثم الرضا بها وهو أعلى منه ، ثم الشكر عليها وهو أعلى من الرضا ، وهذا إنما يتأتى منه ، إذا تمكن حبه من قلبه ، وعلم حسن اختياره له وبره به ولطفه به وإحسانه إليه بالمصيبة ، وإن كره المصيبة " انتهى .
4- أن ينظر إلى عواقب الابتلاء والشدة ، وأن الله يسوقه إليه بهذه الشدة التي تجعله يكثر من ذكر الله تعالى ودعائه والتضرع إليه .
5- أن ينظر إلى ثواب الصبر والرضا ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) الزمر: 10 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ ) رواه الترمذي وصححه الألباني في " سنن صحيح الترمذي " . ورضا الله تعالى عن العبد أعظم من دخول الجنة ، قال الله تعالى : ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) التوبة/72 . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُونَ : لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ . فَيَقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ . فَيَقُولُ : أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ! فَيَقُولُونَ : يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ : أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا ) رواه البخاري (6549) ، ومسلم (2829) .
قال ابن القيم في " طريق الهجرتين " (1/417) بعد أن ذكر نحوا من هذه الأسباب التي تعين العبد على الرضا بقضاء الله تعالى : " فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبر على البلاء ، فإن قويت أثمرت الرضا والشكر " انتهى .

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصابرين الراضين الشاكرين .
منقول الإسلام سؤال و جواب
_________________________________________
2807 حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ فَيَقُولُ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ فَيَقُولُ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ
الكتب » صحيح مسلم » كتاب صفة القيامة والجنة والنار » باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار وصبغ أشدهم بؤسا في الجنة






المزيد من مواضيعي

آخر تعديل بواسطة الشهاب الثاقب بتاريخ 06.05.2018 الساعة 12:17 .
رد باقتباس
الأعضاء الذين شكروا الشهاب الثاقب على المشاركة :
   
  رقم المشاركة :3  (رابط المشاركة)
قديم 03.05.2018, 18:22
صور الشهاب الثاقب الرمزية

الشهاب الثاقب

مشرف عام

______________

الشهاب الثاقب غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 14.09.2011
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 1.003  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
22.03.2026 (13:49)
تم شكره 693 مرة في 471 مشاركة
افتراضي



بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين


موضوع ذو صلة
https://www.kalemasawaa.com/vb/showthread.php?t=23599








آخر تعديل بواسطة الشهاب الثاقب بتاريخ 03.05.2018 الساعة 18:22 .
رد باقتباس
رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية
الايمان, التضمين, القدر, بالرضا, بالقضاء, علاقةة


الذين يشاهدون هذا الموضوع الآن : 1 ( 0من الأعضاء 1 من الزوار )
 
أدوات الموضوع
أنواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
لا تستطيع إضافة رد
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

رمز BB تمكين
رمز[IMG]تمكين
رمز HTML تعطيل

الانتقال السريع

الموضوعات المتماثلة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى ردود آخر مشاركة
التصميم الذكي ابن النعمان الرد على الإلحاد و الأديان الوثنية 0 14.02.2014 18:44
الايمان بالقضاء والقدر ... خطبة جمعة للشيخ نبيل الرفاعى بن الإسلام العقيدة و الفقه 0 10.10.2011 12:59
التضليل في حوار الأديان miran dawod القسم النصراني العام 1 04.08.2010 21:14
شُكر البلاء والرضا بالقضاء طائر السنونو القسم الإسلامي العام 7 03.07.2010 09:20



لوّن صفحتك :