اعرض مشاركة منفردة
   
Share
  رقم المشاركة :1  (رابط المشاركة)
قديم 11.10.2014, 00:20
صور حارس الحدود (أستاذ باحث) الرمزية

حارس الحدود (أستاذ باحث)

مشرف القسم النصراني العام وأقسام رد الشبهات

______________

حارس الحدود (أستاذ باحث) غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 11.04.2014
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 171  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
21.06.2021 (00:39)
تم شكره 91 مرة في 69 مشاركة
Gadid من هو الذبيح ؟ - 17 دليل يُؤكّد أن الذبيح هو إسماعيل - جديد .


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الذبيح دليل يُؤكّد الذبيح إسماعيل جديد
بسم الله الرحمن الرحيم الذبيح دليل يُؤكّد الذبيح إسماعيل جديد

بمناسبة هذا العيد المبارك أسأل من الله أن يُدخلَه علينا بالبركات والتقوى والعبَادة والزيادة في الطاعات قررنا أن نُنزل منشورا أو نفتح موضوعا قد أُغلق ولازال هناك بعض التشويش فيه ولا ريْب ولا حرج أن نتكلم في ما خاض فيه أهل العلْم المُتخصصين قبلي كالإمام عبد الحميد الفراهي والأستاذ الخضر الشايب والدكتور فتحي الزغبي وغيرهم الذي أطنبوا في هذا الموضوع وأصّلوا له وردوا على الشبهات وفنّدوا الروايات ,ولهذا هم سيكونون مراجعي في هذا الطرح العلْمي وأسأل من الله أن يتجلّى الحق أمام المُبصرين الذين يُنصفون الحق ولا شيء سوى الحق.


وهذه هي فهرست الدلائل :

*1/- إسماعيل هو البكر أي أول أبناء إبراهيم باتفاق الروايات الكتابية والقرآن .
*2/- البكر حسب الكتاب المقدس هو من يُقدم إلى الله – وإسماعيل هو البكر .
*3/- الذبح وقع قرب جبل موْرة التي هي مرْوه المذكورة في القرآن – مصحوب بأدلة تحريف النساخ لكلمة مروة وتغييرها إلى موره .
*4/- تحريف كلمة وحيدك وإظهار فضيحتهم في هذا النص بأن هذه الكلمة تنطبق على إسماعيل لا إسحاق .
*5/- إسحاق ولد بسبب طاعة إبراهيم وصبر إسماعيل على الذبح .
*6/- إسماعيل هو الذي يحبه إبراهيم وليس إسحاق .
*7/- إن قصة ذبح إبراهيم لابنه هي ابتلاء واختبار وامتحان من الله له – وهذا الإبتلاء لا يكون إلا إذا أمر بذبح ابنه الوحيد إسماعيل .
*8/- إن جرائم اليهود من سحب البكورية من عيسو بطبق عدس وإعطائها ليعقوب لهو دليل كاف على سحب البنوة البكرية وشرف الذبح من إسماعيل وإعطاءها لإسحاق .
*9/- إنجيل برنابا يصرح بأن الذبيح إسماعيل .
*10/- القرآن يُصرح أن إسماعيل هو البكر أي أول مولود لإبراهيم .
*11/- القرآن يُصرح بأن الذبيح هو إسماعيل البكر .
*12/- نص سورة الصافات يحوي بشاراتين وليس بشارة واحد الأولى لإسماعيل والثانية لإسحاق .
*13/- إسحاق بشر بأنه سيكون له نسل وعقب .
*14/- الشعر الجاهلي يثبت أن الذبيح إسماعيل .
*15/- الذبيح سيكون خادما لبيت الله , وإسماعيل هو من خدم بيت الله .
*16/- تفنيد الروايات المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم التي قالت بأن الذبيح إسحاق وإظاهر ضعفها .
*17/- اعتراضات والرد عليها .
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وبعد .

** الدليل الأول ** :
إن الأمر الذي اتفق عليه اليهود والمسيحيون ونحن كمسلمون أن إسماعيل هو البكر وهو أوّل منْ وُلد لإبراهيم , وأن إسماعيل كان أكبر من إسحاق ب16 سنة , والذبح وقع على المولود الأول البكر الذي هو إسماعيل وليس الثاني –إسحاق- .
** الدليل الثاني ** :
إن الكتاب المقدس يُصرح بأن البكر هو الأحق بالذبح وبأن البكر مقدس وذلك حسب الخروج ١٣:‏٢ "قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ، كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. إِنَّهُ لِي".
ولو قرأنا في النص نجد أن الله حسب الخروج يقول بأن كل بكر من الناس والبهائم له , ونفس النص نقرأه في العدد ٣:‏١٣ لأَنَّ لِي كُلَّ بِكْرٍ. يَوْمَ ضَرَبْتُ كُلَّ ‍بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ قَدَّسْتُ لِي كُلَّ ‍بِكْرٍ فِي إِسْرَائِيلَ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ. لِي يَكُونُونَ. أَنَا الرَّبُّ".
أيْضا البكر من الناس والبهائم هو لله .
ونفس الأمر في العدد ٨ : ١٧ ,ونقرأ أن الرب يُقدم له فقط البكر من البهائم وليس شيء آخر الخروج ٣٤:‏١٩ , و العدد ٨:‏١٧.
وأيضا هابيل قدم أبكار غنمه لله فتقبل منه ولم يتقبل من قابيل .
فإذا تقرّر هذا وجبَ القول بأن إسماعيل هو البكر وليس إسحاق حسب شريعة الرب الخالدة التي لم تُنسخ , يقول الأستاذ لخضر الشّايب في " قصة الذبيح بين الروايات الكتابية والإسلامية " ط : مؤسسة الرسالة ص 56 :
{ يتمثل في العادة ... ضمن التكاليف الدينية المفروضة على اليهود .. على وجوب أن يوهب البكر من كل شيء ... ويوجد في سفر اللاويين ما يُبين ذلك ... وهذا الواجب الديني لوحده يُشكل دليلا قويا على أن إبراهيم تماشيا مع التشْريع الإلهي لم يُكلف إلا بتقديم ابنه البكر قُربانا وهو بكُل تأكيد إسماعيل }.

وقال الإمام الفراهي في في " القول الصحيح " ص 61 :
{ قد صرحت التوراة بأن إسماعيل كان هو بكر أبيه والشريعة من لدن عهد آدم إلى موسى مؤكدة بأن البكر هو الذي يقرب ولا يبطل فضيلة البكورية شيء } .
** الدليل الثالث ** :
إن من المعلوم كما قال أهل العلم في هذا التخصص أن الذبح وقع بالقرب من جبل مروة وهو جبل بمكة وقد ذُكر هذا الجبل في قوله تعالى ﴿ إنَّ الصَّفَا وَالمرْوَةَ منْ شَعَائِرِ اللهِ ﴾ , وقيل أن هاجر أم إسماعيل لما أودعهما إبراهيم في الصحراء المُقفرة كانت هاجر تذهب حتى تصعد جبل المروة فتنظر هل من أحد قادم وتعود فترجع إلى جبل الصفا فتنظر هل من أحد قادم , وهذا الجبل –أي المروة- مذكور بإسمه في الكتاب المقدس ونثبت ذلك بما ورد في المخطوطات من أخطاء النساخ حتى يتّضح بأن المروة أو جبل المروة الذي وقع قُربه الذبح هو جبل المروة , هذا وقد زعمت اليهود أن إبراهيم لما رفع بصره لم يرى جبل المروه بل هيكل سليمان وزعم المسيحيون أنه أبصر موضع صلب المسيح ولازال التضارب قائم إلى يومنا هذا .
إن التشابه الواقع بين الواو والراء في العبرية قد أحدث في أوساط النساخ خلل جُغرافي أبطلوا به قصة صحيحة وحوروها إلى تحريف ظاهر الوعْد جهارا .
إن حرفي ד و ךيتشابهان تشابها جد كبير فبدل أن يكْتُب مروة قدم الواو على الراء فكتب موْرة وهذا التحريف قد يكون وقع بنيّة أو بسوء نيّة لأن علماء النقد النصّي تكلموا عن فضائح النّسّاخ كمحرّروا الترجمة اليسوعية الذي قالوا في ص 13:
{ ومن الواضح أن ما أدخله النساخ من التبديل على مرالقرون تراكم بعضه على بعضه الآخر فكان النص الذى وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مثقلا بمختلف ألوان التبديل ظهرت فى عدد كبير من القراءات } .
وقال المهندس يوسف رياض المسيحي في " مدخل إلى النقد الكتابي " ص 23 :
{ ولقد أدخل النساخ من التبديل والتعديل على النصوص، وتراكم بعضه على البعضه الآخر، فكان النص الذى وصل آخر الأمر مثقلا بألوان التبديل التى ظهرت فى عدد كبير من القراءات فما إن يصدر كتاب جديد حتى تنشر له نسخات مشحونة بالأغلاط }.
وقال القس ماهر إسحاق في كتابه " مخطوطات الكتاب المقدس بلغاته الاصلية " ص 19:
{ ومعظم فروق القراءات بين المخطوطات يمكن إرجاعها ، إلى تغييرات حدثت عن غير دراية من الناسخ إوقصد منه خلال عمليةالنساخة }.
ويقول القس حبيب سعيد في " مدخل إلى الكتاب المُقدس " ص 46 :
{ كذلك وقعت أخطاء مختلفة في المخطوطات اليونانية ويرجع بعضها إلى التي ألمحنا إليها آنفا , وبعضها إلى أن الألفاظ اليونانية كُتبت في الأصل بدون فواصل بينهما ... وكانت الأخطاء تنتقل في أغلب الأحيان في المخطوطات من السابقة إلى اللاحقة وحين كان يكشفها الناسخون كانوا يصححونها }.
كيف كانوا يكشفونها ؟ وما أدرانا أنهم كشفوا عن كل الأخطاء وصححوها ؟ تساؤلات لا تزال تتردد لكن المهم أن النساخ وقعوا في فضائح التحريف والخطأ إمّا سهوا أو عمداً , ويكمل القس حبيب كلامه فيقول :
{ يجب أن نذكر أن أن أكثر هذه الأخطاء التافهة لا قيمة لها فهي ناشئة عن خطأ في هجاءة لفظة أو وضع كلمة بدل أخرى أو حذف أو إضافة أداة تعريف لا قيمة لها وما شاكل ذلك }.
نعم كم هي تافهة هذه الأخطاء المرتبطة في الهجاء أو تغيير الألفاظ بأخرى أو إضافة أداة تعريف , وسؤالنا هنا إن كلمة " محمديم" هي إسم أُضيف لها أداة تعريف وهي " ميم " حسب الهجاء العبري , فهل إذا النساخ أضافوا أداة التعريف أيضا ؟ وهي غيرت المعنى أم لا ؟ فلو لم تضف لها أداة التعريف " ميم " لبقيت " محمد " ؟
وليس غرضي هذا الموضوع بل بُغيتي أن أبين أن النساخ أخطؤوا خلال نسخهم وبينت ذلك من أمّهات المصادر المسيحية , ولم أؤلف من عندي , فإذا تبين لنا ذلك وجب الإقرار بأن كلمة مرْوة هي مُحرّفة إلى موره وذلك بسبب النساخ الذين أخطؤوا في الكتابة إما سهوا أو عمدا , وهذا ما أكده موقع :
http://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/07_KH/OT-manuscripts.html
حيث يقول في مقال بعنوان " المخطوطات:
{ ليس معنى ذلك أنه لم يتسرب إلى النصوص أي خطأ، فالكتاب المقدس ظل ينسخ باليد من نسَّاخ مختلفين مراراً بلا عدد على مدى قرون طويلة، ومن المستحيل أن يقوم إنسان بنسخ أي كتاب دون أن يقع منه أي خطأ، فمهما كانت الدقة والمراجعة، لابد أن تفلت بعض الأخطاء وتجد طريقها الى المخطوطات الرسمية التي تحتفظ بها قادة الأمة }.
ويقولون :
{ وفي نفس الوقت، فإن استنساخ عمل أدبي قبل عصر الطباعة يختلف عنه بعد اختراعها، فمن الممكن الآن طباعة أي عدد من النسخ المتطابقة تماماً، أما قديماً فكانت كل نسخة تكتب على حدتها باليد. وفي مثل تلك الأحوال، كان لابد ألا تتطابق تماماً أي مخطوطتين من أي كتاب وبخاصة إذا كان كبيراً نوعاً }.
وقالوا :
{ عند نسخ أي كتاب بخط اليد، لابد أن تحدث أخطاء عند النقل سواء سهواً أو عمداً - في بعض الأحيان - وعند استنساخ هذه النسخة تنتقل أخطاء النسخة المنقول عنها إلى النسخة الجديدة علاوة على ما يحدث من الناسخ الجديد من أخطاء واختلافات عند النقل. وهكذا كلما زاد عدد مرات النسخ بين مخطوطة أصلية إلى أن نصل إلى مخطوطة من عصر متأخر، زاد عدد الأخطاء والاختلافات في المخطوطة الأخيرة }.
وقالوا :
{ اختلافات مقصودة: وقعت هذه الاختلافات المقصودة نتيجة لمحاولة النسَّاخ تصويب ما حسبوه خطأ، أو لزيادة إيضاح النص أو لتدعيم رأي لاهوتي }.
وقال علماء قاموس الكتاب المُقدس تحت كلمة " سامريون " :
{ ويختلف النص السامري عن النص العبري فيما يقرب من ستة آلاف موضع, فمثلاً أبدلت التوراة السامرية عيبال بجرزيم ( تث 27: 4 و 8 ) زيادة في إكرام جبلهم المقدس وتعزى معظم هذه الاختلافات إلى أخطاء في النقل وقعت من النساخ وقت الكتابة أو إلى أخطاء متعمدة قاموا بها عن قصد وإصرار }.
ويقول متى بنهام في " مفاتح كنوز الأسفار الإلهية " ص3 :
{ فكانوا حماه غيورين على حرفية العهد القديم، الاعتقاد السائد المجُمع عليه هو أن عنايتهم ودقتهم الشديديتن في كتابة الأسفار قد صانت النسخ المخطوطة من الخطأ إلى حد كبير. ومع أن النساخ بدرت منهم بعض الأخطاء في النقل سهواُ من قلم الناسخ، أو بسبب تشابه بعض الحروف العبرية إلا أن كل هذه الأخطاء قد أُكشفت وصححت بكل سهولة }.
يا له من اعتراف لا عوَج فيه ؟!حيث يُصرح فيه بما يقوم به النساخ ويحاول بعد ذلك أن يُلقن قلوب المسيحيين بأن هذه الأخطاء تم إيجادها وتصحيحها , ولازال سؤالنا يُطرح هل صُححت كل الأخطاء ؟ وما يُدرينا أن الكل صحّح ؟ وكيف وجدتم هذه الأخطاء وأنتم لا تملكون مخطوطتين تتشابهان لا في اللفظ ولا في الأسلوب ؟ وكيف وجدتم الأخطاء وأنتم لا تملكون المخطوطة الأصل المعوّل عليها ؟ أم أنكم نقلتم عن مخطوطات تسربت إليها أخطاء من مخطوطة أخرى تم النسخ منها كما قال علماء النقد النصي . ؟
يكاد يكون إجماع علماء المسيحية في النقد النصي على أن النساخ أخطؤوا في نسخ الكتاب المقدس ...
فمن خلال هذه الدلائل الجلية وجب التسليم بأن النساخ بدل أن يكتبوا مروة كتبوا مورة وهذا المكان هو الذي رفع إبراهيم إليه بصره وترك غلمانه وذهب إليه مع الذبيح وقد كشف هذا التحريف الدكتور الإمام عبد الحميد الفراهي في كتابه " القول الصحيح " ط دار القلم ص 53 , وسطر في كتابه ما قاله أحد علماء المسيحية [ كولنزو g.w.colenso] عن إختلاف تسمية هذا الجبل في النسختين السبعينية والعبرانية وهذه هي الأمثلة :
النص المقصود ------ ترجمة النص في النسخة السبعينية ------- ترجمة النص في النسخة العبرية .
*- تك 22/2 ------- إلى الأرض العالية -------------- إلى أرض موره .
*- تك 12 /6 ------ البلوطة العالية ---------------- ميدان موره .
*- تك 11 /30 ----- قرب البلوطة العالية ------------- على قرب ميدان موره .
*- قضاة 7/1 ------ عند جبل موره ---------------- عند جبل موره .
{ انظر كتاب " أسفار موسى الخمسة وسفر يشوع " 2 / 247-248 } .
وقد حرفوا اسم مروة على " مريا – مرياه – مورياه – ممرا .. الخ " , وهذا سبب كافي لدحض زعمهم بأن إسم الجبل الذي قدم فيه الذبيح كان مروه وليس موره أو مورياه أو مريا أو ممرا ...
والدليل الذي يقوي كلامي بأن هذا الجبل الذي قدم فيه الذبيح هو مروه[ وليس موره] إذ أن هذا الجبل موجود في أرض العرب بنص الكتاب المقدس في سفر القضاة 7 / 1 :
" وَكَانَ جَيْشُ الْمِدْيَانِيِّينَ شِمَالِيَّهُمْ عِنْدَ تَلِّ مُورَةَ فِي الْوَادِي ".
وأهل مديان هم العرب بل قد صرح سييل seel مترجم القرآن إلى الإنجليزية بأن [ مديان ] من مدن الحجاز وكانت على بحر قلزم في الجنوب والمشرق من سيناء ولا شك أنها مديانة التي ذكرها بطليموس " انظر ترجمته للقرآن ص 125 " , وأكد القاموس بأن المديانيين كانوا في رفقة الإسماعليين [ العرب ] وتمتد أرضهم من خليج العقبة إلى طور سيناء , وكان الإسماعليون من سكان مديان " انظر قاموس الكتاب المقدس تحت كلمة " مديان ".
وقال الإمام الفراهي في " القول الصحيح " ص 59 :
{ فاتضح مما سبق بأن مورة كان في مساكن مديان وأن مديان هم بنو إسماعيل وأن أرض مديان في الحجاز على بحر قلزوم } .
وبما أن الطوائف اختلفت في موضع الذبح حيث قال " السامريون أنه جبل جرزيم في شكيم [نابلس ] والعبرانيون أنه جبل المريا والنصارى يرجحون أنه موضع الذبح في أورشليم " { انظر قصة الذبيح للدكتور الزغبي ط دار البشير ص 32 }.
وقال الإمام الفراهي في " القول الصحيح " ص 46 :
{ أرض المريا على مسير ثلاث أيام من بئر سبع , أرض المريا هي التي قرب فيها ذلك الموضع كان يرى من بعيد } .
لذلك وجب الرجوع إلى أصل الكلمة الذي سطره القرآن وهو " مروه " كما ذكرت في سورة البقرة .
** الدليل الرابع ** :
إن كلمة " وحيدك " في نص التكوين وربطها بإسحاق لهو والله العظيم أكبر دليل على تحريفهم المُشْرب بالحقد والعصبية القبلية ولا حول ولا قُوة إلا بالله العلي العظيم , إذ أن إسحاق لم يكن وحيد إبراهيم أبدا بل كان لإبراهيم إسماعيل قبل أن يخرج إسحاق للحياة ب16 سنة فهل تنطبق الوحدة الإبراهيمية على إسماعيل أم إسحاق ؟ وهل نسي كاتب سفر التكوين أن إسماعيل قد بلغ 16 وشبّ وإسحاق لم يولد إلا بعدما كبر إسماعيل ؟ ومن المُضحكات المبكيات أن كاتب سفر التكوين يقول بأن إسماعيل ذو 16 سنة لم يكن يمشي على رجليه ولا يتكلم وأمه هي من حملته على ذراعيها لما أن طردتهما هاجر .
يقول الأستاذ لخضر الشايب في " قصة الذبيح " ص 55 :
{ إن كلمة اسحاق كلمة مدسوسة على النص , لأنها تبدو غريبة تماما عن السياق العام وذلك لأن اسحاق لم يكن أبدا وحيد والده إبراهيم , على عكس من إسماعيل فقد ظل وحيد أبيه لمدة 14 سنة من الزمان ... مما يجعل صفة وحيدك الواردة في النص تلتصق به التصاقا شديدا وتتجافى عن إسحاق كل المُجافاة }.
وحسب ما قال الأستاذ الزغبي في " قصة الذبيح " ط دار البشير ص 40 بأنه ليس في التلمود كلمة إسحاق قرب وحيدك وهذا قوله :
{ مما يؤكد إضافة كلمة اسحاق أن التلمود قد أورد هذه الفقرة خالية من كلمة اسحاق }.
ويُعلق الدكتور محمد سعيد العاني في " القول الصحيح " ط: بغداد ص 17 على كلمة وحيدك :
{ إن كلمة ابنك وحيدك التي وردت في ثلاثة أماكن من قصة الفداء كافية لدحض مزاعم اليهود وتثبت إثباتا قطعيا بأن الذبيح هو إسماعيل وليس اسحاق ... ووصف الإبن بالوحيد هو السند القاطع في تعيين الذبيح حيث لم يكن اسحاق وحيدا بوجود إسماعيل ... أما إسماعيل فكان وحيدا قبل مولد إسحاق فتعين بهذين المصدرين ... أن الذبيح هو البكر والولد الوحيد ولم يكن البكر والوحيد سوى إسماعيل }.
ياله من تأصيل لا عوج فيه الذبيح دليل يُؤكّد الذبيح إسماعيل جديد .
بل وفي أحد النسخ نجد بكرك بدل وحيدك , كما قال الزغبي في " قصة الذبيح " ص41 { مما يزيد التوكيد بشأن إضافة كلمة اسحاق أن النسخة العبرية تشتمل على كلمة [ بكرك بدل كلمة وحيدك ] }.
فنجد أن التلاعب بالنصوص فيهم طبَاع الذبيح دليل يُؤكّد الذبيح إسماعيل جديد
قال بعض من حاول أن يشرح وحدانية إسحاق وعلاقتها بإبراهيم قولا ضعيفا مفاده أن إسماعيل لم يكن مع إبراهيم في تلك الفترة بل كان معه إسحاق لأن إسماعيل وأمه كان في الصحراء بعيدين عنه .
أقول هذا ليس ردا مُنْصفا لأن البنوة لا تنْتفي وتُزال بفعل البعد الزماني والمكاني بين الأب وابنه , فكم من رجل يترك عائلته ظوال 5 سنين من أجل عمل في دولة أخرى فهل نقول أن هذا الرجل ليس له ابن ؟ إن هذا أمر واضح كما سرق اليهود العهد من عيسو وأعطوها ليعقوب فكذلك سرقوا البنوة البكورية لإسماعيل وأهدوها لإسحاق على طبق من ذهب , رغم أن الكتاب المقدس يُصرح بأن إسماعيل ابن إبراهيم ووجود لفظ بكرك في بعض المخطوطات مكان وحيدك يدلّ على التلاعب وفيه إشارة إلى أن هناك إنّ في الموضوع .
وإذا أنزلنا كلمة وحيدك على إسماعيل نعْرف بأن إسحاق لم يولد في تلك الفترة لأنه لو ولد له ابن مع إسماعيل ما كان ليكون ابتلاء لإبراهيم والغاية من هذه القصة هو اختبار إبرام حتى ينظر الله هل سيمسك ابنه وحيده أم لا , وكذلك ومثال لو أنزلناها على إسحاق فهذه حماقة لأن هذا لا يعتبر ابتلاء إذ أن الله ابتلاه في ابن وحيد له رُزق إياه بعد طول الدعاء والمدة ولو كان إسحاق هو المأمور بذبحه لكان الأمر هينا لأن له إسماعيل ولن يكون ابتلاء إطلاقا وإذا أردنا أن نطبق كلمة وحيدك على إسحاق وجب علينا أن نقتل إسماعيل أو نجعل إسحاق أكبر من إسماعيل وهذا مُحال .
** الدليل الخامس ** :
قول النص بأن الذبيح هو الذي يُحبه إبراهيم وعيّن النص أن هذا المحبوب هو إسحاق قول واه ركيك الأساس ولا صحة منه , لأن إسماعيل هو الذي كان إبراهيم يُحبه أكثر من إسحاق لأسباب كثيرة منها أنه كان موضع سرور وفرح وبهجة وقرة للأعين بعدما خرج من قومه غضبان أسفا وبعدما تعرض للقتل والإحراق وترك اباه وقومه يعبدون الصنام فكان إبراهيم في أشد لهفة للولد بعدما كانت زوجته سارّة لا تلد فآنس الله وحشته ووحدته بإسماعيل البكر فكان يُعينه في العمل والكسب , وظل معه 14 عاما وأيضا يُفضح حبّ الخليل لإسماعيل لما بُشر بإسحاق من سارّة حيث تذكر في هذه اللحظة ابنه إسماعيل ودعا له فقال " "لَيْتَ إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ!"{ تك 17 / 18 } , فكان رد الله على إبراهيم " وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً " { تك 17/ 20 } , وكان إسماعيل ممن ختن مع أبيه إبراهيم , وهناك دليل آخر جلي وضوح الشمس في سبب طرد سارّة لهاجر وابنها فلما أخْبر الخليل بذلك غضب وحزن وحزنه هذا ينبع عن حب حتى وصف الكتاب المقدس حالة إبراهيم في تلك الساعة " فَقَبُحَ الْكَلاَمُ جِدًّا فِي عَيْنَيْ إِبْرَاهِيمَ لِسَبَبِ ابْنِهِ " { تك 21 /12 }.
والتلمود يُبين لنا أنه حتى لما تم طرد هاجر مع ابنها إلى الصحراء كان إبراهيم شديد التعلق بإسماعيل فكان يزوره وقد حكى لنا التلمود أن إبراهيم زار ابنه إسماعيل مرتين لما تزوج حتى قال الدكتور الزغبي في قصة الذبيح ص 51 :
{ نعلم أن موطن إسماعيل كان بعيدا عن أرض فلسطين .. من كل ذلك يتضح أن إسماعيل كان هو الشخص الذي يمكن أن يخاطب فيه إبراهيم فيقال له "ابنك وحيدك"}.
قال الإمام الفراهي في " القول الصحيح " ص 51 :
{ قوله " الذي تحب " إنما يعرف به إسماعيل لأن في صحفهم ما يبين أن إبراهيم كان أشد حبا لإسماعيل }.
وقد ذكر نفس ما قلناه فوق عن دعاءه للولد وحزنه لما أمر بطردهما ...الخ .
** الدليل السادس ** :
إن إسحاق كان نتاج وبُشرى لإبراهيم جزاءا على طاعته لربه وتقديم بكره للذبح فلما طاوع الله وتله للجبين ولم يُمسك إبنه الوحيد إسماعيل كافأه الله بابن آخر وجعلها بشرى له إذ سيخرج من نسله بعدما كبر وطعن فيه السن وعجز , وشيخوخة إبراهيم لهي أكبر مانع على عدم تحقق الذبح في عصر إسحاق لأن إبراهيم كان قد كبر ووهن وضعف واحتمالية وقوعه في عصر إسماعيل هو أمر يقبله المُنْصف .
يقول سفر التكوين 22 / 16 :
{ ١٦وَقَالَ: "بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ،‏١٧أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً، وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ،‏١٨وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي".}.
فالإبن الوحيد هنا هو إسماعيل لأن إسحاق ليس وحيد إسماعيل كما فصلنا سابقا ودليل آخر يتقوّى في هذا الإصحاح هو أن الذبح كان بالقرب من بئر سبع أي في أراضي العرب قرب جبل موره الذي هو جبل مروه فكانت ثمرة طاعة إبراهيم أن بشره الله بتكثير نسله جزاء له , وتكثير النسل هنا كناية عن مولود سيكثر نسله أيضا وهذا المولود الثاني هو إسحاق بالإجماع بين المسلمين واليهود والمسيحيين.
يقول لخضر الشايب في " قصة الذبيح " ط : مؤسسة الرسالة ص77 :
{ إن مولد إسحاق جاء على سبيل الجزاء على طاعة إبْراهيم ربه وتقديمه بكره للذبح في سبيله } .
وقال الإمام الفراهي في " القول الصحيح " ص103 :
{ إن الله ابتلى إبراهيم بذبح إسماعيل ووجده كاملا وباركه , وكان أول ظهور هذه البركة أنه جعل سارة مثمرة وبشره بولادة ابن منها فكان إسحاق من بركات تضحية إسماعيل وقد جاء ذلك في التوراة ومع أن اليهود لبسوا عليه }.
ونجد في القرآن أن إسحاق ولد ببشارة معطوفة على بشارة إسماعيل وكلتاهما بشارتين استبشر بهما إبراهيم البشارة الأولى كانت بسبب قرة العين ومُعين الدهر وحامل متاع البيت وسند الشيخ الكهل وهو إسماعيل بعدما كاد قومه أن يحرقوه وتركه لقومه على عبادة الأصنام إلى غير ذلك , وأما إسحاق فكان بشارته بسبب أنه أطاع الله ولم يمسك ابنه البكر عن الذبح فبشره الله بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب مباشرة وفي نفس البشارة .
** الدليل السابع ** :
اتفقت الكتب من ضمنها القرآن على أن قصة الذبح كان امتحان لإبراهيم وابتلاء له رغم أن الكتاب المقدس يقول بأن الله لا يُجرب ولا يمتحن يعقوب ١:‏١٣ إلا أننا نُمِرّ هذا التناقض ونسلم العنق للمقصلة ونقول :
كيف يكون الإبتلاء بذبح إسحاق ابتلاء وقد كان إسماعيل قبل إسحاق ؟
كلا لا يكون هذا ابتلاء إلا إذا أمر بذبح الإبن البكر بعدما قرت به العين وكما بينّا سابقا بأن الله لا يقبل إلا البكر من الناس والبهائم , فيكون ظاهر الأمر أن إبراهيم لما منحه الله إسماعيل بعدما كاد أن يقنط من مجيئه وبعدما كانت سارّة عاقر ولما جاء الولد فرح به حتى توالت البشارات بتكثير نسل إبراهيم بسبب المولود البكر الذي هو إسماعيل [ تك 17 /6 ] , وبسببه نزلت تشريعات سماوية كالختان الذي أبطله بولس [ تك 17/10 ] , وبسبب إسماعيل بُدل إسم ساراي إلى سارّة ووعد بتكثير نسلها [ تك 17/ 15-16 ] , وكل هذه الأمور كانت ببركة إسماعيل عليه وعلى إسحاق الصلاة والسلام قال تعالى ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ , وقال تعالى ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ﴾ .
فلمّا أمر إبراهيم بذبح إسماعيل وحيده الذي كان معه ويُعينه في أمور الدنيا وقرة عينه كان هذا بالحق هو أشد الإبتلاء , قال الأستاذ لخضر الشايب في " قصة الذبيح " ص 59 :
{ قصة الذبيح ... هي امتحان من الله لنبيه قاس به درجة يقينه ورجائه وعبوديته ... ومن المعقول أن يكون الإمتحان على قد الهدف منه .. ولهذا فإن أمر التضحية بالولد في سبيل الوصول إلى رضا الله يفترض كونه أشد ما يكون امتحانا وقد تحققت هذه الشدة بأمر الله لإبراهيم أن يُقدم له ابنه الوحيد ... إسماعيل قربانا ونحن هنا لا ندعي أن التضحية بإسحاق –لو امر بذبحه – كان سيكون هينا , ولكننا نؤكد على أنه سيكون محتملا بالنسبة لنبي خصوصا وأن له من يعوض عنه من الأنبياء }.
وقال في ص78 :
{ هذا الإبتلاء لإبراهيم ورد لإظهار عزمه ... ولا يكون ذلك تاما إلا بعد أن أقر الله عينه بإجابة سؤاله في الولد ثم بالأمر بذبحه لينعدم النسل وهذا أشد الإبتلاء خصوصا وقد كان هذا الوليد وحيده }.
** الدليل الثامن ** :
قصة الذبح كما هو متعارف وقعت قرب بئر سبع وجبل موره الذي هو جبل مرْوه وهذا الجبل لا وجود له في أورشليم وحسب مصادر الكتاب المقدس إسحاق لم يدخل يوما بل ولم يأتي يوما لجبل مروه قرب جبل طور سيناء , فلهذا زعم اليهود بأن الذبح وقع في أورَشْليم قرب الهيكل وهذا قول خطأ , فما إن نعرف أن اليهود تشُوبهم روح العنصرية والعصبية الدينية كسحب بركة العهد من إسماعيل وحصرها في إسحاق فقط وذلك في التكوين ١٧ : ٧ حيث صرح الله لأبرام بأن عهده معه سيكون مع كل نسله عهدا أبديا وركزوا على الأبدية في هذا العهد , ولكن في نص التكوين ١٧ : ١٩ ضيقوا عبارة العهد الأبدي في إسحاق فقط وهذا غلو منهم , ولا ننسى سحب بكوربة عيسو بطبق عدس من طرف يعقوب تكوين 27 / 33-37 , وهذا النزاع نشأ قديما كما قال عباس العقاد قبل أن تكتب التوراة بسبب المدارس والإتجاهات الدينية التي كانت في ذلك العصر وكل منه يسعى لإعلاء مُعتقده والمُتأمل في مصادر اليهود نجد أنها سكتت عن الحالة الإجتماعية والدينية للعرب قصدا منهم ليخرجوهم من حقوق الوعد التي تلقاها إبراهيم .
أما قصة سحب البكورية بطبق عدس فهو انعكاس يعكس لنا أخلاق اليهود أو بالأحرى أخلاق المدرسة والإتجاه الديني الذي ينصر فكرة بكورية يعقوب إذا فيها أن شعب عيسو الذي سحبت منه البكورية سيستعبد لشعب يعقوب الذي خدع يهوه أو إلوهيم أو أدوناي وإسحاق بطبق عدس تك 25 / 22 , فكانت هذه حيلة اليهود ليستحوذوا على حق بكورية يعقوب لينالوا فضل ذلك كما فعلوا مع إسماعيل عليه السلام , وظلت أمثال هذه القصة اللاعقلانية مؤثرة على أفكار اليهود فكان نتيجة ذلك هو المكر والخداع ونقض العهود والكذب وسيلتهم المُفضلة , ولم تنتهي القصة هنا بل تم سحب البكورية من إسحاق بعدما طعن في السن من طرف يعقوب , يقول صبري جرجس في " التراث اليهودي " ص 68 :
{ إذا كان هذا هو سلوك الشخص الذي ينتسبون إليه مع أخيه التوأم فهل يمكن أن يكون بعد ذلك شيء محرم في سلوك ذلك الشعب [ يقصد اليهود ]} .
فإذا عرفنا طبيعة هؤلاء الخنازير من اليهود وجب علينا أن نقتنع أنهم كما سحبوا البكورية من عيسو وأعطوها ليعقوب فهيّن عندهم أن يجعلوا الذبيح هو إسحاق ويسحبون العهد والبركة والبكورية من إسماعيل وبنيه , فلا تتعجب .
** الدليل التاسع ** :
إنجيل برنابا الذي يرجع إلى القرن 5 - أو أقل - وحسب مصطفى أسعيفان الذي يقول " مرسوم جلاسيوس 492م الذي يذكره المؤرخون والمتضمن قائمة الكتب الممنوعة ومنها إنجيل برنابا ولم نجد أدلة على نفي المرسوم " { قضايا فكرية وردود معاصرة ,ص 69 } .
لماذا هذا الإنجيل يقول بأن الذبيح إسماعيل بصريح العبارة ؟ نقرأ في إنجيل برنابا الفصل 99 ترجمة أحمد جبر :
{أحب إبراهيم ابنه إسماعيل أكثر قليلا مما ينبغي لذلك أمر الله إبراهيم أن يذبح ابنه ليقتل المحبة الأثيمة في قلبه}.
قد يقول قائل بأن هذا الإنجيل مؤلفه مُسلم وليس برنابا الحواري ؟! فأنا أقول بأي ضوابط قلتم هذا هل لأنه أنكر التثليت وتألية المسيح وبنوته والفداء والصلب وبأن المسيح نجا والذي صلب هو يهوذا وبأن الذبيح إسماعيل وغير ذلك أم بسبب علمي أكاديمي ؟ يقول قائل بأن هذه التعاليم البرنابية تتوافق مع تعاليم الإسلام ! هنا أسأل إن الرجم في التوراة مُسطر بلا تشويش ولا نقض وهي تتوافق مع تعاليم الإسلام هل نقول أن التوراة مؤلفها مُسلم ؟ قال بعضهم أن في برنابا مشروعية الختان والقرآن أيضا ولا وجود له عندنا كمسيحيين ! أقول هذا كلام باطل من وجوه إذ أن بولس هو من أبطل الختان وليس المسيح والختان شريعة موسوية لم ينقضها المسيح ولما جاء شاول الطرسوسي نقضها فلهذا كان برنابا ضد تعاليم بولس بل كان في حذام دائم مع بولس الذي أبطل شريعة المسيح فلا ريب أن نجد شريعة الختان انتصر لها برنابا لأنه إنسان مُخلص للمسيح لم يقل بألوهيته أو تثليته بل قال بأنه عبد إنسان كما تكلمت بذلك الأناجيل من أن المسيح قال " وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله " , فهل من عاقل يقول بأن مؤلف إنجيل برنابا هو مؤلف الأناجيل الأربعة ؟ وإن العهد الجديد تطابق مع إنجيل برنابا في قول أن لا إله إلا الله وأن المسيح رسول ونبي وأنه إنسان ورجل وأنه لعن بطرس وقال له اذهب عني يا شيطان وبأنه قال لم أرسل إلا إلى بيت إسرائيل .. وغير ذلك فهل هذا دليل يؤكد أن كاتب إنجيل برنابا هو كاتب العهد الجديد ؟
ويُخبرنا تولند بأن " كل الكتاب المسيحيين يعتقدون بأن مؤلف إنجيل برنابا هو شخص مسلم عربي وليس برنابا أو أحد تلامذته " { نقلا عن كتاب وثائق الكشف الأوربي عن مخطوطتين لإنجيل برنابا ص 12 }.
وفي ذات الأمر استنكر الباحث المسيحي تولند هذه الفكرة السخيفة والقول الشاذ المُنْكر بقوله :
" كلا ! فإن بعض هؤلاء الرحالة قد أنكر بصورة مباشرة أن المسلمين قد كان لديهم أي إنجيل باق إلى الآن ويؤيد هذا الإنكار رجال لهم أقدارهم في المجتمعات النصرانية " { تولند في "nazarenus "ص 13 }.
ويقول أحمد غنيم :
" يقرر تولند أن هذا العلاّمة المُخْلص " دي ريلاند" كان من قبل ينكر مع آخرين أن يكون لدى المُسلمين أي انجيل من هذا القبيل " { أحمد غنيم في " نقلا عن كتاب وثائق الكشف الأوربي عن مخطوطتين لإنجيل برنابا" ص 13 }.
قال مصطفى إسعيفان في " إنجيل برنابا في الميزان " ص 72 :
{هذا لا يُسلم له وما استدل به لا يعدو حد الإحتمال الذي يسقط به الإستدلال ثم إن القول بأن هذا الإنجيل منسوب إلى برنابا يحل الإشكال إذ أنه أحد تلاميذ المسيح وقد سمُِع منه من أخبار العهد القديم الشيء الكثير وهذا يفسر الإطلاع الواسع لكاتب هذا الإنجيل على الأناجيل الأخرى } .
ولا علاقة للمسلمين بهذا الإنجيل إطلاقا , ولو كان الإعتراض لازال قائما فأنا أسأل لماذا لم يحتج بهذا الإنجيل غير المسيحيين على المسيحيين لإثبات صحة الإسلام قبل القرن 17 م ؟ ولماذا عثر عليه مسيحي وليس مسلم ؟
ولماذا وجد هذا الإنجيل في بيئة نصرانية بحْثة , إذ قد عثر كريمر أحد مسشتاري ملك بروسيا وأخذه من مشاهير مدينة أمستردام ثم انتقلت هذه النسخة إلى البرنس أيوجن سافوري الذي انتقلت مكتبته إلى فيينا ومن قبل فريمر عثر عليه الراهب فرامرينو حيث وجدها في مكتبة البابا سكتس الخامس وهذا كله يؤكد أن النسخة قد بقيت في بيئة مسيحية بعيدة عن العالم الإسلامي {انظر النصرانية من التوحيد إلى التثليث ص : 29,بتصرف}.. فأين تذهبون .؟الذبيح دليل يُؤكّد الذبيح إسماعيل جديد
** الدليل العاشر ** :
يوجد في القرآن دلائل جلية تُثبت بأن الذبيح بكر وهو إسماعيل وليس إسحاق وقبل ذلك نثبت بأن القرآن أقرّ على لسان إبراهيم بأن إسماعيل هو البكر وليس إسحاق قال تعالى حكاية عن دعاء إبراهيم عليه السلام ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ .
" قال ابن عباس: وُلد له إِسماعيلُ وهو ابن تسع وتسعين، ووُلد له إِسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة ".{ ابن القيم الجوزية في " زاد المسير في علم التفسير " ط : دار الكتاب العربي م 2 ص 516 }.
ويُخبرنا الله تعالى بأن إبراهيم لما خرج من قومه مغاضبا دعا الله أن يرزقه من الصالحين وهو أول مولود سيولد له فوهب الله له غلاما حليما يتصف بالحلم والصبر والأناة وهذا ينطبق على إسماعيل وسيأتي ذكر ذلك .
أبناء يعْقوب يُقرّون بشهادتهم لأبيهم أن إسماعيل هو البكر وإسحاق جاء بعده قال تعالى ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾.
يُرتّب الله في آياته أبناء إبراهيم ويجعل إسماعيل هو الأول وبعده إسحاق وبعده يعقوب قال تعالى ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾.
يُرتب الله أبناء إبراهيم حسب وحيه لهم فقال تعالى ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴾.
وهذا الذي ذهبنا إليه أقرّه الدكتور محمد العاني في " القول الصحيح " ط : بغداد ص 34 :
{ لقد ذكر الله في الآيات [ إسماعيل] بعد اسم والده [إبراهيم ] مباشرة ثم يأتي بعده ذكر [ إسحاق ] ... هل هذا الترتيب يدل على شيء غير الترتيب في الولادة ؟ والترتيب في السن ؟ .. ولم يرد في القرآن تقديم إسحاق على إسماعيل فتعين من هذا أن إسماعيل هو الولد البكر }.
** الدليل الحادي عشر ** :
فإذا تقرر أن البكر هو إسماعيل فإن الذبيح هو إسماعيل من القرآن وذلك في سورة الصافات قال تعالى :
﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ﴾.
أقول :
نحن بصدد قصتين وليست قصة واحدة وهي قصة الغلام الحليم وقصة الغلام العليم , وقد فصل الله بين القصتين بالواو , وحرف الواو عند النُّحّات يُفيد التغاير بمعنى أن القصة الأولى هي غير القصة الثانية وبينهما اختلاف كما قال المتخصصون في علم التفسير , وأما من قال بأن هذه الآيات لشخص واحد وهو المسيح والبشارة الأولى كانت بولادته والبشارة الثانية كانت بنبوته بعدما أمر بذبحه فيرد على هذا الكلام المُتهافت إمام التفسير العلامة عبد الحميد الفراهي صاحب كتاب " نظام القرآن في تأويل الفرقان بالفرقان " في كتابه " القول الصحيح " ط : دار القلم , ص83 :
{ البشارة بنبوته هي بشارة أخرى جاءت بعد تقديمه قربانا , فنقول هذا الإعتذار بعيدا جدا ومع ذلك لا يجدي شيئا }.
وقال أبو السعود أفندي في تفسيره " إرشاد العقل السليم " ط : دار إحياء التراث م 7 ص 200 :
{ الأظهرُ الأشهرُ أنَّ المخاطَب إسماعيلُ عليه السَّلامُ إذ هُو الذي وُهب إثرَ المُهاجرةِ ولأنَّ البشارة بإسحق بعده معطوفٌ على البشارةِ بهذا الغلام }.
وقال الرازي في " مفاتح الغيب " ط : دار إحياء التراث م 26 ص 247 :
{ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ إِسْمَاعِيلَ مُتَقَدِّمٌ فِي الْوُجُودِ عَلَى إِسْحَاقَ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ بهذا الدعاء وهو إِسْمَاعِيلُ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ عَقِيبَهُ قِصَّةَ الذَّبِيحِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الذَّبِيحُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ }.
وقال لخضر الشايب في " قصة الذبيح " ص67 :
{ أن النص في سورة الصافات واضح في أن الذبيح هو إسماعيل بدلائل لغوية وأسلوبية ودينية لا يردها إلا من اتخذ منهجا له تقديم الروايات المأثورة عن السلف على الحقائق التي ينقلها القرآن الكريم } .
ويقول الزغبي في " قصة الذبيح " ص 199 :
{ القول بأن الذبيح إسماعيل هو الرأي الذي يتفق مع ظاهر القرآن الكريم ويعتمد على قوة الإستنباط وسلامة الإستنتاج وحسن الإستدلال من مجموع الآيات القرآنية التي وردت فيها قصة الذبيح } .
نكتفي بهذا نظرا للإطالة الذبيح دليل يُؤكّد الذبيح إسماعيل جديد .
** الدليل الثاني عشر ** :
بشارة إسحاق غير بشارة إسماعيل وذلك أن إسماعيل ولد لإبراهيم لما ترك قومه بعدما حاولوا حرقه فتركهم ودعا الله أن يهبه من الصالحين فاستجاب له وهذا باتفاق أهل الكتاب والقرآن بأنه إسماعيل وفورا حسب سورة الصافات وفي نفس السورة ذكر أن الذي وقع عليه الذبح هو المولود الأول الذي هو إسماعيل كما قرّرنا .
قال تعالى عن بشارة إسماعيل :
﴿ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ .
فهذه البشارة كانت بعدما ترك إبراهيم قومه عندما حاولوا حرقه فنجاه الله من الحرق , وأما بشارة إسحاق فقال تعالى :
﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾.
فتبين بأن بشارة إسحاق كانت لما جاءت الملائكة لتُهلك قوم لوط وبعدما شاخت سارة وبعلها إبراهيم الكهْل وهذا ظاهر النص القرآني وفي آية أخرى قال تعالى :
﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30)قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾.
وهذا الآيات تؤكد على أن بشارة إسحاق كانت لما أن بعث الله الملائكة ليُهلكوا قوم لوط الذين كانوا يعملون الخبائث , فإذا تقرر هذا وجب القول بأن الذبيح هو أول أبناء إبراهيم وبيّنّا بأن أول أبنائه هو إسماعيل .
** الدليل الثالث عشر ** :
إن الله لما بشّر إبراهيم بولادة إسحاق بعد كهولته بشره أيضا بأن إسحاق سيكون له يعقوب من نسله فقال تعالى :
﴿ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴾.
وقال تعالى :
﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ﴾.
معنى كلمة نافلة :
أي فضل ونعمة وعطاء تفضل الله بها على نسل إبراهيم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
وقال بعض أهل التفسير بأن نالفة تعني ولد الولد بمعنى أن الله بشره بإسحاق وبابنه يعقوب وفي التكوين 17/ 15 نقرأ :
١٥وَقَالَ اللهُ لإِئبْرَاهِيمَ: "سَارَايُ امْرَأَتُكَ لاَ تَدْعُو اسْمَهَا سَارَايَ، بَلِ اسْمُهَا سَارَةُ.‏١٦وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضًا مِنْهَا ابْنًا. أُبَارِكُهَا فَتَكُونُ أُمَمًا، وَمُلُوكُ شُعُوبٍ مِنْهَا يَكُونُونَ ".
وفي تكوين 21/ 12 :
فَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: "لاَ يَقْبُحُ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ أَجْلِ الْغُلاَمِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ. فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَ سَارَةُ اسْمَعْ لِقَوْلِهَا، لأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ.
فلنا أن نسأل :
كيف يأمر الله بذبح إسحاق والله قد وعد إبراهيم بأن إسحاق سيكون له نسل وسيكون أمة ويُبارك نسله ؟الذبيح دليل يُؤكّد الذبيح إسماعيل جديد
لو كان هذا حقا لقال إبراهيم بتناقض الوحي مرة يوحي إليه بتكثير نسل إسحاق ومرة يقول لي بذبحه صغيرا فأي القولين أصح , لا يقول بهذا الكلام مُنصف للحق .
وقد تكلم في هذا الموضوع الإمام الفراهي في "القول الصحيح " ص83 :
{ فإن الله تعالى بشر بإسحاق وبابنه معا قبل ولادته كما في قوله تعالى ... والأخبار بأبوته أشد منعا عن كونه ذبيحا من الأخبار بنبوته فبطل الفائدة التي تمنوها من تقدير البشارتين وعاد الأمر إلى ما هو الظاهر وهو أن البشارة به إنما كانت واحدة وهي التي جاءت قبل زلادته } .
** الدليل الرابع عشر ** :
جاء في شعر العرب قبل الإسلام في الجاهلية وبعده أن الذبيح هو إسماعيل البكر قال أميه بن أبي الصلت الجاهلي الحنفي الموحد لله :
ولابراهيم الموفي بِالنذرِ ... احتسابا وحامل الاجزال
بكره لم يكن ليصبر عَنهُ ... لَو رَآهُ فِي معشر إقبال
{ من كتاب " أخبار مكة للفاكهي " 5 / 81 } .
أمية بن أبي الصلت أقر بأن الذبيح هو البكر والبكر بالإتفاق هو إسماعيل .
وقال أبو سعيد الضرير :
إن الذبيح هديت إسماعيل *** نص الكتاب بذاك والتنزيل .
{ نقلا عن كتاب " قصة الذبيح " للدكتور الزغبي ص200 , وانظر تفسير القرطبي }.
قد يرد سؤال لماذا لم يُذكر إسم الذبيح صريحا ؟
الجواب :
قال إمام التفسير الفراهي في " القول الصحيح " ص89 :
{ 1 – أنه من عادة القرآن الصفح والإعراض عن اللجاج الذي لا ينفصم , لكيلا يشتغل الخصم به , ويترك ما يقلى إليه من الحجة الدامغة , وقد أدخلت اليهود اسم إسحاق في قصة الذبيح فلو صرح القرآن بخلاف ذلك لتمسكوا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لخلافه الصريح بما عندهم ... وقد اشار إلى ذلك في غير ما آية تارة يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ويأمره بالصفح عنهم ... فلو كان هو اسحاق لم يكن مانع من تسميته ههنا .
2- ثانيا أن الإسلام جعل الفخر بالآباء من أمور الجاهلية ...
4- أن التوراة التي بين أيدي اليهود مشتملة على دلائل جمة تنطق أن إسماعيل هو الذبيح .. وهو صاحب البركة الدائمة .. وإذا كان الأمر كذلك كان أحسن أن يكتفي بتلك البينات التي في التوراة عند أعدائهم .. لإغنه كما قيل الفضل ما شهدت به الأعداء }.
** الدليل الخامس عشر ** :
الذبيح سيكون خادما لبيت الله الحرام قال الفراهي في " القول الصحيح " ص49 :
{ إن إبراهيم ترك ابنه المقرب عند المذبح .. قول إبراهيم حين جاءته البشارة بإسحاق " ليت إسماعيل يعيش أمامك " أي في خدمة بيتك }.
وقال في ص94 :
{ الذبيح الذي قربه لابد أن يكون هو الخادم لهذا البيت والسكن عنده }.
وقال محمد العاني في " القول الصحيح في تعيين الذبيح ص35 :
{ إن إبراهيم وإسماعيل هما اللذان بنيا البيت الحرام ... وكان إبراهيم إذ ذاك يتمتع بكامل قوته ولم يكن شيخا عاجزا ومعنى هذا أن إسماعيل هو الذي ساعد أباه في بناء الكعبة يوم كان الأب قويا وإسحاق ولد بعد أن أصبح إبراهيم شيخا كبيرا ومن هنا يتبين بأن الولد الأكبر والوحيد والذبيح هو إسماعيل }.
ويعتضد هذا بما جاء في الكتاب المقدس , فقول الفراهي له وجه في كتابهم كما في التثنية 10 / 8 والخروج 29 /23 .
وفي القرآن قال تعالى :
﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾.
** الدليل السادس عشر ** :
إن المُتمسكين بُحجة أن الذبيح إسحاق حُججهم واهية علّها غير واحد من أهل العلم – كالحافظ بن كثير- بأنها مأخوذة عن كعب الأحبار اليهودي الذي أسلم رضي الله عنه , فكان يُحدثهم عما في التوراة من أمور فكانوا يأخذون بها لا على وجه الإيمان بل على وجه الإستشهاد فقط , وقد ذمّ أهل العلم والتحقيق طرق كعب الأحبار في الرواية القصصية فقال أبو العباس بن تيمية الحيراني في مجموع الفتاوى 15/151 :
{ َدَخَلَ كَثِيرٌ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي طَائِفَةٍ هُمْ أَمْثَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ إذْ أَهْلُ الْكِتَابِ كَانُوا خَيْرًا مِنْ غَيْرِهِمْ. وَلَمَّا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ الْبِلَادَ كَانَتْ الشَّامُ وَمِصْرُ وَنَحْوُهُمَا مَمْلُوءَةً مِنْ أَهْل الْكِتَابِ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ فَكَانُوا يُحَدِّثُونَهُمْ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِمَا بَعْضُهُ حَقٌّ وَبَعْضُهُ بَاطِلٌ؛ فَكَانَ مِنْ أَكْثَرِهِمْ حَدِيثًا عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَعْبُ الْأَحْبَارِ. وَقَدْ قَالَ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا رَأَيْنَا فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَا عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَصْدَقَ مِنْ كَعْبٍ وَإِنْ كُنَّا لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ أَحْيَانًا. وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَامَّةَ مَا عِنْدَ كَعْبٍ أَنْ يَنْقُلَ مَا وَجَدَهُ فِي كُتُبِهِمْ وَلَوْ قَلَ نَاقِلٌ مَا وَجَدَهُ فِي الْكُتُبِ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ فِيهِ كَذِبٌ كَثِيرٌ فَكَيْفَ بِمَا فِي كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ وَتَبْدِيلِ الدِّينِ وَتَفَرُّقِ أَهْلِهِ وَكَثْرَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ فِيهِ. وَهَذَا بَابٌ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْتَنِيَ بِهِ وَيَنْظُرَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا جَاءَ بِهِ وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمَجُوسِ وَالصَّابِئِينَ. فَإِنَّ هَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ. وَلِهَذَا قَالَ الْأَئِمَّةُ - كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ - أُصُولُ السُّنَّةِ هِيَ التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ }.
يسأل سائل لماذا قلـتم ذلك وما دليلكم أن هذا قول كعب الأحبار والصحابة نقلوا عنه ؟
إليكم الدليل :الذبيح دليل يُؤكّد الذبيح إسماعيل جديد
روى الطبري في تفسيره حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي، أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبيّ؟ قال أبو هريرة: بلى، قال كعب: لما رأى إبراهيم ذبح إسحاق، قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا، فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارَة امرأة إبراهيم، فقال لها: أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق؟ قالت سارَة: غدا لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما لذلك غدا به، قالت سارَة: فَلِمَ غدا به؟ قال: غدا به ليذبحه! قالت سارَة: ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه! قال الشيطان: بلى والله! قالت سارَة: فلم يذبحه؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك; قالت سارَة: فهذا أحسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارَة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، فقال: أين أصبح أبوك غاديا بك؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكن غدا بك ليذبحك، قال إسحاق: ما كان أبي ليذبحني! قال: بلى; قال: لِمَ؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك; قال إسحاق: فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنَّه، قال: فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحت غاديا بابنك؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي، قال: أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه، قال: لِمَ أذبحه؟ قال: زعمت أن ربك أمرك بذلك; قال: الله فوالله لئن كان أمرني بذلك ربي لأفعلنّ; قال: فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسَلَّم إسحاق، أعفاه الله وفداه بذبح عظيم، قال إبراهيم لإسحاق: قم أي بنيّ، فإن الله قد أعفاك.
والروايات المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم التي قالت بأن الذبيح إسحاق هي كالآتي :

قال الطبري : حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث ذكره، قال:"هو إسحاق".
تعليقي :
الرواية فيها علي بن زيد بن جدعان وقد صغفه أهل الحديث , قال أيوب بن إسحاق بن سافرى : سألت أحمد بن حنبل عن على بن زيد ، فقال : ليس بشىء , و قال عثمان بن سعيد الدارمى ومعاوية بن صالح وأبو بكر بن أبى خيثمة وعباس الدورى عن يحيى بن معين : ليس بذاك القوى ضعيف , و قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى : واهى الحديث ، ضعيف ، فيه ميل عن القصد ، لا يحتج بحديثه , و قال أبو زرعة : ليس بقوى . و قال أبو حاتم : ليس بقوى ، يكتب حديثه ، و لا يحتج به ، و هو أحب إلى من يزيد ابن أبى زياد ، و كان ضريرا ، و كان يتشيع . و قال الترمذى : صدوق إلا أنه ربما رفع الشىء الذى ( يوقفه ) غيره . و قال النسائى : ضعيف . و قال أبو بكر بن خزيمة : لا أحتج به لسوء حفظه . و قال أبو أحمد بن عدى : لم أر أحدا من البصريين ، و غيرهم امتنعوا من الرواية عنه ، و كان يغلى فى التشيع فى جملة أهل البصرة ، و مع ضعفه يكتب حديثه . و قال الحاكم أبو أحمد : ليس بالمتين عندهم . و قال الدارقطنى : أنا أقف فيه ، لا يزال عندى فيه لين . { انظر تهذيب الكمال للمزي م 20 ص 433 }.
و قال ابن حبان : يهم و يخطىء ، فكثر ذلك منه فاستحق الترك . { تهذيب التهذيب لابن حجر 7 /324 }.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ.وَقَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لاَ أَحْتَجُّ بِهِ؛ لِسُوْءِ حِفْظِهِ.وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَدُوْقٌ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُلَيِّنُهُ.وَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ - وَكَانَ رَفَّاعاً -.وَقَالَ مَرَّةً: حَدَّثَنَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ.وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ وَكَانَ يَقْلِبُ الأَحَادِيْثَ.وَقَالَ الفَلاَّسُ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يَتَّقِيْهِ.وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ضَعِيْفٌ.وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ.وَمَرَّةً قَالَ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنِ ابْنِ عَقِيْلٍ، وَعَاصِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ.وَرَوَى: عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ.وَقَالَ العِجْلِيُّ: كَانَ يَتَشَيَّعُ، لَيْسَ بِالقَوِيِّ.وَقَالَ الفَسَوِيُّ: اخْتُلِطَ فِي كِبَرِهِ.وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ يَزَالُ عِنْدِي فِيْهِ لِيْنٌ.
قُلْتُ [ أي الذهبي ]: قَدِ اسْتَوْفَيْتُ أَخْبَارَهُ فِي (المِيْزَانِ) وَغَيْرِهِ، وَلَهُ عَجَائِبُ وَمَنَاكِيْرُ، لَكِنَّهُ وَاسِعُ العِلْمِ.
{ سير اعلام النبلاء للذهبي 5/ 207 }.
والعلة أخرى هو الحسن بن دينار .. قال ابن سعد ضعيف في الحديث ليس بشيء { الطبقات الكبرى 7 / 207 } , حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثني عَبد الله بن أحمد، حَدَّثني الحسن بن عيسى قال: ترك ابن المُبَارك الحسن بن دينار، وعَمْرو بن ثابت.كتب إلي مُحَمد بن الحسن البري، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرو بن علي يقول كان يَحْيى، وَعَبد الرحمن لا يحدثان عن الحسن بن دينار. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ لا يكتب حديث الحسن بن دينار.حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا العباس، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيى يقول: كان الحسن بن دينار ليس بشَيْءٍ، حَدَّثَنا ابن سَعِيد، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمد بْنِ علي الرازي، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرو بن علي يقول الحسن بن دينار هو الحسن بن واصل كان دينار ربيه، وَهو مولى بني سليط حدث عنه سفيان الثَّوْريّ وكناه فقال، حَدَّثَنا أبو سَعِيد السليطي وقال عَمْرو بن علي الحسن بن دينار حدث عنه أبو داود بأصفهان فجعل يقول، حَدَّثَنا الحسن بن واصل وما هو عندي من أهل الكذب ولكنه لم يكن بالحافظ.{ الكامل في ضعفاء الرجال للجرجاني 3 / 116 - 117 }. • ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في «الضعفاء والمتروكين» (185) ، وقال عن الحسن، وابن سيرين، وأيوب.• وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ضعيف الحديث. «العلل» 1 276، و «السنن» 1 162.• وقال متروك الحديث. «السنن» 1 162.• وقال أيوب بن خوط، وداود بن المحبر، وعبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، والحسن بن دينار، كلهم متروكون، وليس فيهم من يجوز الاحتجاج بروايته، لو لم يكن له مخالف. «السنن» 1 164. { انظر موسوعة أقوال الدارقطني 1 / 199 }.
قَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لا شَيْءَ.وَكَذَّبَهُ أَبُو حَاتِمٍ.وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكَهُ يَحْيَى، وابن مَهْدِيٍّ.وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، عَلَى أَنِّي لم أر حَدِيثًا قَدْ جَاوَزَ الْحَدَّ. { تاريخ الإسلام للذهبي 4 /332}
وقال أبو حاتم: متروك الحديث كذاب.وقال ابن عَدِي: وقد أجمع من تكلم في الرجال على ضعفه.وقال أبو خيثمة: كذاب.وقال أبُو داود: ليس بشيء.وقال النَّسَائي: ليس بثقة، وَلا يكتب حديثه.وقال الجُوزْجَاني: ذاهب.وقال السَّاجِي: كان يتهم ويكثر الغلط تركه وكيع، وَابن حنبل.وقال أحمد: كان وكيع إذا أتى على حديث الحسن بن دينار قال: أجز عليه أي اتركه.وقال حجاج بن محمد: رآني شعبة عند الحسن بن دينار فقال: أما على ذلك لقد جالس الأشياخ.وذكره ابن سعد فقال: ضعيف في الحديث ليس بشيء.وذكره في الضعفاء كل من ألف فيهم. { انظر لسان الميزان للذهبي 3 / 40 }.
وأيضا هذه الرواية ليست مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل هي موقوفة على العباس كما قال الطبري في تاريخه .
الرواية الثانية :
روى الحاكم في المستدرك الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْخَبَّابِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ دَاوُدُ: يَا رَبِّ، أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ: رَبُّ إِسْحَاقَ قَالَ: إِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِنَفْسِهِ .
تعليقي :
الحديث ضعيف لأن فيه علي بن زيد الضرير وقد أسلفنا الكلام عنه في الرواية الأولى قال أيوب بن إسحاق بن سافرى : سألت أحمد بن حنبل عن على بن زيد ، فقال : ليس بشىء , و قال عثمان بن سعيد الدارمى ومعاوية بن صالح وأبو بكر بن أبى خيثمة وعباس الدورى عن يحيى بن معين : ليس بذاك القوى ضعيف , و قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى : واهى الحديث ، ضعيف ، فيه ميل عن القصد ، لا يحتج بحديثه , و قال أبو زرعة : ليس بقوى . و قال أبو حاتم : ليس بقوى ، يكتب حديثه ، و لا يحتج به ، و هو أحب إلى من يزيد ابن أبى زياد ، و كان ضريرا ، و كان يتشيع . و قال الترمذى : صدوق إلا أنه ربما رفع الشىء الذى ( يوقفه ) غيره . و قال النسائى : ضعيف . و قال أبو بكر بن خزيمة : لا أحتج به لسوء حفظه . و قال أبو أحمد بن عدى : لم أر أحدا من البصريين ، و غيرهم امتنعوا من الرواية عنه ، و كان يغلى فى التشيع فى جملة أهل البصرة ، و مع ضعفه يكتب حديثه . و قال الحاكم أبو أحمد : ليس بالمتين عندهم . و قال الدارقطنى : أنا أقف فيه ، لا يزال عندى فيه لين . { انظر تهذيب الكمال للمزي م 20 ص 433 }.
للمزيد ارجعوا لما قلته عن الرواية الأولى .
وأيضا في علة أخرى وهو يحيى بن الحميد الحمانيو قال أبو أحمد بن عدى ، عن طريف بن عبيد الله الموصلى : كأنى أنظر إلى يحيى الحمانى شيخ ضعيف ، أعور عين اليسار ، منحنى العنق قال محمد بن المسيب الأرغيانى : سمعت محمد بن يحيى يقول : اضربوا على حديث يحيى بن عبد الحميد الحمانى بستة أقلام . وقال محمد بن عبد الرحيم البزاز : كنا إذا قعدنا إلى الحمانى تبين لنا منه بلايا . و قال أحمد بن محمد بن صدقة البغدادى ، و أبو شيخ الأصبهانى عن زياد بن أيوب الطوسى دلويه : سمعت يحيى بن عبد الحميد الحمانى يقول : مات معاوية ـ و فى حديث أبى شيخ : كان معاوية ـ على غير ملة الإسلام . قال أبو شيخ : قال دلويه : كذب عدو الله . و قال النسائى : ضعيف . و قال فى موضع آخر ليس بثقة . { تهذيب الكمال للمزي 31/ 419 – 443 } .

الرواية الثالثة :
روى الطبراني في الأوسط حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي أَوْ شَفَاعَتِي، فَاخْتَرْتُ شَفَاعَتِي، وَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أَعَمَّ لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَعَجَّلْتُ دَعْوَتِي، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كَرْبَ الذَّبْحِ، قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهْ قَالَ: أَمَّا وَاللَّهِ لَأَتَعَجَّلَنَّها قَبْلَ نَزَعَاتِ الشَّيْطَانَ، اللَّهُمَّ ‍ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا وَأَحْسَنَ فَاغْفِرْ لَهُ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ».
تعليقي :
هذا الحديث ضعيف لأن فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد ضعفوه قال أبو طالب ، عن أحمد بن حنبل : ضعيف . و قال أبو حاتم : سألت أحمد بن حنبل ، عن ولد زيد بن أسلم أيهم أحب إليك ؟ قال : أسامة . قلت : ثم من ؟ قال : عبد الله . ثم ذكر عبد الرحمن ، و ضجع فى عبد الرحمن . و قال أبو الحسن الميمونى : سمعت أبا عبد الله يقول : عبد الله بن زيد بن أسلم أثبت من عبد الرحمن . قلت : أثبت ؟ قال : نعم ، قلت : فعبد الرحمن ؟ قال : كذا ليس مثله . و ضعف أمره قليلا . و قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبى يضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، و قال : روى حديثا منكرا : " أحلت لنا ميتتان و دمان " . و قال عباس الدورى ، عن يحيى بن معين : ليس حديثه بشىء . و قال البخارى ، و أبو حاتم : ضعفه على ابن المدينى جدا . و قال أبو داود : أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعيف ، و أمثلهم عبد الله . و قال النسائى : ضعيف . و قال أبو زرعة : ضعيف . و قال أبو حاتم : ليس بقوى فى الحديث ، كان فى نفسه صالحا ، و فى الحديث واهيا . و قال فى موضع آخر : هو أحب إلى من ابن أبى الرجال . و قال أبو أحمد بن عدى : له أحاديث حسان ، و هو ممن احتمله الناس ، و صدقه بعضهم ، و هو ممن يكتب حديثه . { انظر تهذيب الكمال 17 / 114 – 122 }.
و قال ابن حبان : كان يقلب الأخبار و هو لا يعلم ، حتى كثر ذلك فى روايته من رفع المراسيل ، و إسناد الموقوف ، فاستحق الترك . و قال ابن سعد : كان كثير الحديث ، ضعيفا جدا . و قال ابن خزيمة : ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه لسوء حفظه ، هو رجل صناعته العبادة و التقشف ، ليس من أحلاس الحديث . و قال الساجى : حدثنا الربيع ، حدثنا الشافعى ، قال : قيل لعبد الرحمن بن زيد : حدثك أبوك ، عن جدك : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن سفينة نوح طافت بالبيت ، و صلت خلف المقام ركعتين ؟ قال : نعم . قال الساجى : و هو منكر الحديث . و قال الطحاوى : حديثه عند أهل العلم بالحديث فى النهاية من الضعف . و قال الحربى : غيره أوثق منه . و قال الجوزجانى : أولاد زيد ضعفاء . و قال الحاكم ، و أبو نعيم : روى عن أبيه أحاديث موضوعة . و قال ابن الجوزى : أجمعوا على ضعفه . { انظر تهذيب التهذيب لابن حجر 6 / 178 }.
قال الدَّارَقُطْنِيّ: منكر الحديث. «الضعفاء والمتروكون» (230) .
{ وانظروا الكامل في ضعفاء الرجال للجرجاني 5/ 441 }.
الرواية الرابعة :
روى الطبراني في الكبير حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: «يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللهِ» .
تعليقي :
الحديث ضعيف فيه علل منها بقية بن الوليد قال أبو حاتم : يكتب حديثه ، و لا يحتج به ، و هو أحب إلى من إسماعيل بن عياش . و قال النسائى : إذا قال : " حدثنا و أخبرنا " ، فهو ثقة [ ولكن بقية في الحديث قال " عن " ]. { انظر تهذيب الكمال للمزي 4/ 192- 200 }.
و قال إمام المحدثين ابن خزيمة : لا أحتج ببقية .. و قال ابن المدينى : صالح فيما روى عن أهل الشام ، و أما عن أهل الحجاز ، و العراق ، فضعيف جدا .و قال الخطيب : فى حديثه مناكير ، إلا أن أكثرها عن المجاهيل ، و كان صدوقا .
و قال البيهقى فى " الخلافيات " : أجمعوا على أن بقية ليس بحجة . و قال عبد الحق فى " الأحكام " فى غير ما حديث : بقية لا يحتج به . و قال ابن القطان : بقية يدلس عن الضعفاء ، و يستبيح ذلك ، و هذا إن صح مفسد لعدالته .{ انظر تهذيب التهذيب 1 / 476 } .
والعلة الثانية أن أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود لم يسْمع منه كما قال أبو داود فى حديث ذكره : كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين . و قال المفضل بن غسان الغلابى ، عن أحمد بن حنبل : كانوا يفضلون أبا عبيدة على عبد الرحمن . و قال الترمذى : لا يعرف اسمه ، و لم يسمع من أبيه شيئا . {انظر تذهيب الكمال للمزي }.
و ذكره ابن حبان فى " الثقات " ، و قال : لم يسمع من أبيه شيئا . و قال ابن أبى حاتم فى " المراسيل " : قلت لأبى : هل سمع أبو عبيدة من أبيه ؟ قال : يقال إنه لم يسمع منه ، قلت : فإن عبد الواحد بن زياد يروى عن أبى مالك الأشجعى عن عبد الله بن أبى هند عن أبى عبيدة ، قال : خرجت مع أبى لصلاة الصبح . ؟ ! قال أبى : ما أدرى ما هذا ، و ما أدرى عبد الله بن أبى هند من هو . { انظر تهذيب التهذيب لابن حجر 5 / 75 }.
ولكن في هذا الحديث أطلق لفظة السماع ألا وهي " عن " فعن تُفيد أنه سمع من أبيه وهذا غير صحيح كما أهل الحديث والجرح والتعديل , وكان عليه أن يَذكر عمن سمع منه هذا الحديث بقوله مثلا حدثنا فُلان عن عبد الله بن مسعود هنا يجوز حذف العلة , وهذه قلّة قادحة في هذا الحديث , ولم أقرأ عنه أنه كان من المُدلسين ولم يتكلم فيه واحد من أهل الحديث بالتدليس أبدا .
والحديث الصحيح الذي عند البخاري ومُسلم ليس فيه ذبيح الله وإنما سأل النبي صلى الله عليه وسلم " يارسول الله من اكرم الناس ؟ قال أكرمهم عند الله أتقاكم , قالوا ليس عن هذا نسألك قال : فيوسف نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله ؟ ... الحديث .
وليس فيه شيء عن الذبح .
الرواية الخامسة :
روى أحمد في المسند حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ ذَهَبَ بِإِبْرَاهِيمَ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَسَاخَ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَسَاخَ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْجَمْرَةَ الْقُصْوَى، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَسَاخَ، فَلَمَّا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ، قَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَتِ، أَوْثِقْنِي لَا أَضْطَرِبُ، فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ مِنْ دَمِي إِذَا ذَبَحْتَنِي. فَشَدَّهُ، فَلَمَّا أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات: 105] "
تعليقي :
الحديث ضعيف إذ أن عطاء بن السائب اختلط كما قال قال : و قال وهيب : لما قدم عطاء البصرة قال : كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثا . و لم يسمع من عبيدة شيئا ، و هذا اختلاط شديد . . قال أبو داود : قال شعبة : حدثنا عطاء بن السائب و كان نسيا . و جميع من روى عن عطاء روى عنه فى الاختلاط إلا شعبة و سفيان قال ابن عدى : و عطاء اختلط فى آخر عمره ، فمن سمع منه قديما مثل الثورى و شعبة فحديثه مستقيم ومن سمع منه بعد الاختلاط فأحاديثه فيها بعض النكرة . و قال أبو حاتم : كان محله الصدق قديما قبل أن يختلط ، صالح مستقيم الحديث ، ثم بآخرة تغير حفظه ، فى حديثه تخاليط كثيرة ، و قديم السماع من عطاء : سفيان ، و شعبة . و فى حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لأنه قدم عليهم فى آخر عمره ، و ما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط و اضطراب ; رفع أشياء كان يرويها عن التابعين فرفعها إلى الصحابة . { انظر تهذيب الكمال للمزي 20 / 86 }.
قال الدرقطني وغيره سمع حماد بن سلمة من عطاء قبل اختلاطه وقال العُقيلي وابن القطان وغيرهم أن حماد سمع قبل وبعد اختلاطه , وعن على ابن المدينى قال : قال وهيب : قدم علينا عطاء بن السائب ، فقلت : كم حملت عن عبيدة ـ يعنى السلمانى ـ ؟ قال : أربعين حديثا . قال على : و ليس عنده عن عبيدة حرف واحد . فقلت : علام يحمل ذلك ؟ قال : على الاختلاط . قال على : و كان أبو عوانة حمل عنه قبل أن يختلط ، ثم حمل عنه بعد ، فكان لا يعقل ذا من ذا ، و كان حماد بن سلمة . . . . . . . . انتهى . فاستفدنا من هذه القصة أن رواية وهيب و حماد و أبى عوانة عنه فى جملة ما يدخل فى الاختلاط .وقال ابن حجر : إلا حماد ابن سلمة فاختلف قولهم ، و الظاهر أنه سمع منه مرتين مرة مع أيوب ـ كما يومى إليه كلام الدارقطنى ـ و مرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة و سمع منه مع جرير و ذويه ، والله أعلم .{ انظر تهذيب التهذيب 7 / 206 }.
والذي قال أهل العلم في عيْن هذا الحديث أنه مما رواه حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب بعدما اختلطت عليه الأحاديث فوضع مكان إسماعيل إسحاق , وهذا قول العلامة المُحدث أبي شُعيب الأرنؤوط في تحقيقه على مسند أحمد طبعة دار الرسالة مجلد 5 ص13 قال بالحرف :
{ إسناده ضعيف، عطاء بن السائب اختلط، وحماد- وهو ابن سلمة- روى عنه قبل الاختلاط وبعده عند غير واحد من أهل العلم، والمرجح هنا أن هذا الحديث مما رواه عنه بعد الاختلاط، فذِكْر إسحاق عليه السلام فيه من أخطاء عطاء بن السائب، فالصحيح الذي عليه أهل العلم أن الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق }.
وردّه الهيْثمي في مجمع الزوائد بعلة اختلاط عطاء بن السائب { انظر مجمع الزوائد 3 / 260 }.
وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة { انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة 1/ 344 حديث رقم 337 }.
وهذه هي الروايات التي وقعت عيني عليها وهي ما يتمسك بها أهل الباطل من أن الذبيح إسحاق وهذا قول غير صحيح بتاتا وكلها روايات ضعيفة واهية , ولم يحص حديث واحد مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بّين فيه شخصية الذبيح على أنه إسحاق أبدا .
وهناك روايات أخرى موقوفة ذكرها أهل التفسير والحديث من أن الذبيح إسحاق كموقوفات ابن عباس والثوري وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد والشعبي وغيرهم .. قال الزغبي في " قصة الذبيح " ص124 :
{أود أن أشير إلى أمر هام يكاد يكون مُجمعا عليه ... هو أن إسحاق ما نزل مكة ولا ارتبط اسمه بها أو بأي مكان مُقدس من مشاعرها المقدسة سواء في منى أو مزدلفة أو مروة ... وغير ذلك من الأوهام والزيادات والإضافات التي اضطرتهم إلى أن يقولوا إن إسحاق جىء به من الشام إلى مكة وإلى منى لكي يذبح وهذا كلام مُستبعد في العقل وينقصه التوثيق في التاريخ } .
هذه هي الروايات المرفوعة وقد تم تضعيفها وبيان ما فيها من زلل فما جاء بعد ذلك عيال على هذه المرفوعات الضعيفة والموقوف في الأحاديث الإعتقادية والقصص الغيبية لا يُعوّل عليه خصوصا إن لم ينطق الوحي به تصريحا فإن كان هذا وجب الإتيان بالحجج وقياسها قياسا صحيحا بالإستناد إلى القرأن وإذا فعلنا ذلك سوف نخرج في الأخير بحقيقة يكرهها المسيحيين واليهود هو أن الذبيح ليس إسحاق وإنما إسماعيل عليهما السلام.
وعلة من قال بأن الذبيح إسحاق كبعض الصحابة والتابعين بالإضافة إلى الطبري والقرطبي رحمهم الله ورضي الله عنهم هو ما أخبرنا به الدكتور لخضر الشايب في " قصة الذبيح " ص85 :
{ إن تبني المُسلمين القُدامى من السلف الصالح رضوان الله عليهم والمحققين من علمائنا لفكرة كون الذبيح هو إسحاق يعود إلى عدم الإنتباه إلى الأسلوب القرآني في سوْق القصة , إضافة إلى عدم إدراكهم للأبعاد الحقيقية للإرتباط الشديد بين الدعوة إلى التوحيد الخالص بين إبراهيم وقومه .. هذا من ناحية ... ومن ناحية اخرى يعود إلى إلى تأثرهم الكبير بالروايات الكتابية والضعيف من الروايات الإسلامية وتصديقهم لما تطرحه دون كثير اهتمام بالمناقشة }.
** الدليل السابع عشر ** :
سنورد في هذا الفصل اعتراضات لبعض جهَلَة القوم والرد عليها ردا تأصيلا على طريقة أهل العلم حتى نزيل الإشكال عن عقول المجتهدين البُحّاث .
يقول مُعْترض :
" لم يذكر القرآن اسم الذبيح مباشرة، ولكنه أعطى دلالة واضحة ومباشرة في أن الذبيح هو اسحق، فقد قال القرآن ان الذبيح هو الغلام الذي بشرت به الملائكة لسيدنا ابراهيم وزوجته السيدة سارة (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيم ٍ* فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات: 101 و102)
ومن الواضح في القرآن ان الغلام الذي بشرت به الملائكة هو ابن ابراهيم من السيدة سارة (إسحق)وليس ابنه من السيدة هاجر (إسماعيل)(وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عجيب) (هود 71 و72) ".
الرد :
هذا قول يُظهر سقم الأفهام وكلالة استنباط تدل على الإستعجام الذي ينْهل به هذا المُعترض مع الإستفهام ولا جرم في اللجوء إلى لوي عنق النصوص ليرضوا رأيهم ألم يقل الله تعالى عنهم ﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ ؟الذبيح دليل يُؤكّد الذبيح إسماعيل جديد
لتعلم أَيهَا النَّاظر فِي كتَابنَا أننا يمكننا أَن نناقش هَذَا الْقَائل كَمَا ناقشنا السَّائِل فَإِن كَلَامك كثير الْغَلَط ظَاهر التَّكَلُّف والشطط لَكني تركت المناقشة اللفظية وصرفت إلى المناقشة في المباحثة العلمية لا العاطفية كَرَاهَة للإكثار وميلا للإيجاز والإختصار وَأَيْضًا فَإِن نفس الله فِي الْعُمر وَصرف عَنَّا عوائق الدَّهْر.
أقول :
إن البشارة الأولى والتي هي قوله تعالى ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيم ٍ* فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ .
ليست بشارة عن إسحاق أبدا ولا يقول بهذا إلا جاهل بالقرآن , فإن هذه البشارة هي أول البشارات وهي أول مولود يُبشر به إبراهيم , فهل إسحاق هو أول مولود لإبراهيم أم إسماعيل ؟ وهل وصف إسحاق بالحلم في مواضع أخرى من القرآن حتى نربطها به ؟ ودلالة النص القرآني يُبين أن هذا المولود كان بعدما ترك قومه فقال تعالى ﴿ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾.
كانت هذه البشارة بعدما ترك إبراهيم قومه فدعا الله أن يرزقه معينا وابنا بارا صادقا والروايات الكتابية تقول أن المولود الأول هو إسماعيل ولا سبيل لكم للإنكار , فإذا كان هذا فالذبيح هو إسماعيل لا إسحاق , ووصفه بالحلم لهو أشد وأقوى دليل على أنه إسماعيل , لأنه بعدما تكلم عن الغلام الحليم عطف بشارة أخرى عطفا يدل على التغاير وهي بشارة أخرى عن مولود آخر وهو إسحاق ووصف في موضع آخر بأنه غلام عليم , أي ذو علم كثير واتفق أهل التفسير على أنه إسحاق فإذا استقر هذا وجب القول متى بشر بهذا الغلام العليم ؟ يكون الجواب أنه بشر به بعدما كبر وشاخ وجاء الملائكة ليهلكوا قوم لوط الذين كانوا يعملون الخبائث قال تعالى ﴿ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51)إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ .
وقول إبراهيم فبم تُبشرون يدل على أنه قد أوتي سؤله من قبل وأن عنده غلام فلم يكن ينتظر غلام آخر فلذلك سمي إسحاق بالموهوب , وهبه الله إياه على صبره وحلم إبنه الأول – إسماعيل - ,قال تعالى ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ﴾ , ولو لاحظنا في قول الله تعالى في سورة الصافات عن الغلام العليم نجد البشارة كانت مبدوءة بحرف الفاء , والفاء عند اللغويين تُفيد السرعة والتعقيب بمعنى أن البشارة جاءت مباشرة بعدما ترك قومه , وهو أول غلام يُبشر به وإن كان هذا فهو إسماعيل وليس إسحاق لأنه مثبت في التوراة أن إسماعيل أكبر من إسحاق ب14 سنة .
وارتباط الحلم في هذه الآية يرتبط بصدق الوعد الذي وصفه الله بإسماعيل قال تعالى ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ﴾ .. في أي شيء كان صادق الوعد ؟ صدق وعده لما قال لأبيه ﴿ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ .
وارتباط الحلم في هذه الآية يرتبط أيضا بصبر إسماعيل فقال تعالى ﴿ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ , يصبر على ماذا ؟ على أي شيء صبر إسماعيل ؟ على أمر الله بذبحه صبر فأثابه الله على صبره وأثاب الله إبراهيم بأن وهب له إسحاق جزاء له .
أما الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴾ , هذهالآية وحدها ترد على القائلين بأن إسحاق هو الذبيح لأن الملائكة بشرت إبراهيم بإسحاق وبشرته بأن إسحاق سيكون له ذرية منه وهو يعقوب وسيكون نبيا , فكيف تقولون أنه أمر بذبح إسحاق الذي بشرت الملائكة بابنه يعقوب ؟ وهذه واضح في قوله تعالى ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ﴾.
نافلة كما قلت سابقا هو ابن الإبن أي وبشروه بإسحاق وبابن الإبن الذي هو يعقوب في نفس البشارة فلرُب قائل أن الذبيح هو إسحاق رغم أنه بشر بأنه سيكون له ابن وهو يعْقوب , وهذا خوْلجان للعقول وضرب من الجنون لا يقول به عاقل أبدا .
وكذا قد بُشر بإسحاق على أنه سيكون نبيا فكيف يؤمر بقتله ؟
يقول المُعترض :
إسحاق هو ابن البشارة فلذلك أين ما وجدنا البشارة مقرونة بغلام فهو إسحاق .
الرد :
قول ضعيف ركيك يفتقر للدليل , لأن إسحاق هو غلام بشرت به الملائكة أبوه إبراهيم على أنه موهوب له كما بينت سابقا في قوله تعالى ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ﴾ , وفي آية أخرى ﴿ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴾ , فبشروه بأن الله وهبه غلام , قد يقول قائل وهل إسماعيل بُشر به ولماذا بُشر به ؟ أقول : إسماعيل بُشر به في قوله تعالى ﴿ فبشرناه بغلام حليم ﴾ وهو أول غلام يُبشر به وباتفاق الأديان السماوية بأن أول غلام وُلد للإبراهيم هو إسماعيل لا إسحاق أما لماذا تكون ولادة إسماعيل بشارة ! لأن إبراهيم لما خرج من قومه وما أحزنه من مخالفة أبيه له ومحاولة رجمه وقيام قومه بإيقاد النار اللاهبة لحرقه وفشلهم وعصيانهم في الثبات على عبادة الأصنام خرج وهو مهموم راجيا من الله أن يهبه غلاما صالحا موحدا يُعينه على حياته فقال إبراهيم عليه السلام ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾ , فلما سمع بالمولود القادم كانت بشارة لإبراهيم واستبشر بها وفرح فلهذا امتحنه الله في هذا الغلام المُبشر به الذي ما إن فرح به حتى جاء أمر الله في ذبحه وهذا أصعب ابتلاء .
يقول المعترض :
الطبري يؤيد قول من قال أن الذبيح إسحاق !
الرد :
الطبري برغم علمه وبحر فضله على الجانب التفسيري بالمأثور على أنه بشر له أخطاء وزلل والله أعلم وقد رد عليه إمام التفسير الدكتور عبد الفراهي في " القول الصحيح " ص 115 , وأفرد له بابا يرد على كل كلمة [ يمكن الرجوع إلى المصدر للإستفادة أكثر ] وسيتكون لي وقفة قريبا إن شاء الله في الرد على كل الروايات التي اعتمدها الطبري رحمه الله في القول بأن الذبيح إسحاق فانتظروا إني معكم من المُنتظرين.
وقال لخضر الشايب في " قصة الذبيح " ص109 :
{القسم الأول يرى أن مكان الذبح كان بأرض الكنعانيين ... ومن هؤلاء الإمام الطبري ويبدو ذلك جليا عند مناقشته ... والحقيقة أن قبول ابن جرير الطبري هذه الروايات كان سيكون هينا لو كان يرى أن الذبيح إسماعيل ولكن أن يجعله إسحاق ثم يتقبل هذه الحكاية فذلك هو الغرابة عينها }.
يقول المعترض :
غلام البشارة هو اسحاق
القرطبي في تفسيره لآية (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) يقولأَيْ إِنَّهُ يَكُون حَلِيمًا فِي كِبَرِهِ فَكَأَنَّهُ بُشِّرَ بِبَقَاءِ ذَلِكَ الْوَلَد ; لِأَنَّ الصَّغِير لَا يُوصَف بِذَلِكَ، فَكَانَتْ الْبُشْرَى عَلَى أَلْسِنَة الْمَلَائِكَة كَمَا تَقَدَّمَ فِي [ هُود ]. وَيَأْتِي أَيْضًا فِي [ الذَّارِيَات ].وقال ايضا: وليس في القرآن أنه بشر بولد إلا إسحاق.

الرد :
القرطبي كالطبري في الرد , وأما قوله بأنه ليس في القرآن أنه بشر بولد إلا إسحاق... فهذا يُسمى عند أهل العلم بالنظائر وللرد نقول :
" إن ذلك غير واجب بوجه من الوجوه , فإن ذكر أمر في عدة مواضع غير موجب أن لا يذكر أمر آخر في موضع آخر , وقصارى الإستدلال بالنظير هو احتمال إن لم يُعارضه نظير آخر أو دليل على خلافه وقد عارضه كلاهما من وجوه كثيرة مما ذكرنا ومنها أن التبشير بإسحاق لم يذكر في موضع من القرآن متبوعا بذكر الذبح ولا متصلا بدعاء إبراهيم للولد فهذا التبشير الخاص مغاير لسائر البشارات التي جاءت في إسحاق ثم ذكر البشارة بعدها يؤيد أن الأولى غير الثانية فاستدلاله بالنظير معارض بأقوى منه .." { الإمام عبد الحميد الفراهي في " القول الصحيح " ص 115 }.
يقول المعترض :
فلماذا يرفض ابن كثير اقوال العلماء السابقين له من دون ان يذكر سندا واحدا من الاولين يؤيد به كلامه؟
الرد :
إن ابن كثير لما تعرض للآية بين أن الذبيح هو إسماعيل ولم يقف وقفة روائي لأنه فصل في كتابه " قصص الأنبياء " و " البداية والنهاية " فصولا تذكر روايات من قال بأن الذبيح إسماعيل وكما أنه جاء من عند بعض الصحابة والتابعين أن الذبيح إسحاق جاء أيضا من الصحابة والتابعين أن الذبيح إسماعيل كأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ وَمُجَاهِدٌ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القرظي والكلبي وعلقمة. وسئل أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ عَنِ الذَّبِيحِ فَأَنْشَدَ:
إِنَّ الذبيح هديت إسماعيل ... ونطق الكتابء بِذَاكَ وَالتَّنْزِيلُ
شَرَفٌ بِهِ خَصَّ الْإِلَهُ نَبِيَّنَا ... ووأتى بِهِ التَّفْسِيرُ وَالتَّأْوِيلُ
إِنْ كُنْتَ أُمَّتَهُ فَلَا تنكر له ... وشرفا بِهِ قَدْ خَصَّهُ التَّفْضِيلُ
يقول المعترض :
وقد ناقش القرطبي فرضية ان يكون الذبيح او الغلام صاحب البشارة هو اسماعيل، وقد فنّد كل هذه الاقوال وختمها بقول موجز: وهذا الاستدلال كله ليس بقاطع
الرد :
قال ليس بقاطع وليس باطل ويُبطل قول القرطبي إذا عورض بتأصيل آخر , وهذا قول غريب للقرطبي والحجج الذي ذكرها كلها صحيحة إلا ما شذ منها وأما الحجج التي ذكرها القرطبي رحمه الله فهي :
1/ بَشَّرْنَاهُ بِنُبُوَّتِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ من أمره ما كان ...
هذا قول مغلوط لأن هذه البشارة هي بشارة ثانية غير مرتبطة بالأولى وبينهما الواو وهي تفيد التغاير كما قلت , قال إمام التفسير الفراهي في " القول الصحيح " ص83 :
{ البشارة بنبوته هي بشارة اخرى جاءت بعد تقديمه قربانا فنقول هذا الإعتذار بعيدا جدا ومع ذلك لا يجدي شيئا }.
وقال محمد العاني في " القول الصحيح في تعيين الذبيح " ص 37 :
{ البشارة بإسحاق هي غير البشارة الأولى لأنها جاءت معطوفة على البشارة الأولى بالغلام الحليم والظاهر التغاير فتعين كون الذبيح إسماعيل }.
2/ لَعَلَّهُ أُمِرَ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ بعد أن ولد لإسحاق يعقوب..
قول مغلوط لأن الذبيح كان غلام ولا يقال عن الذي تزوج وولد ولدا بأنه غلام وبلغ السعي هذا حمق لا يأخذ به غير الذي سلم عقله للإسرائيليلات والله المستعان , قال تعالى ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ , بمعنى أنه أصبح يسعى ويسير قال الجلالين " أَيْ أَنْ يَسْعَى مَعَهُ وَيُعِينهُ قِيلَ بَلَغَ سَبْع سِنِينَ وَقِيلَ ثَلَاث عَشْرَة سَنَة" وهذا يدل على أن الذبح وقع في صغر الغلام وليس بعدما كبر وتزوج وولد , ولوجه للإبتلاء في ذبح رجل متزوج لأن المراد من قصة الذبح أن يضحى بولد ليس لديه عقب فهنا تكون الفاجعة .
3/ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ يَعْقُوبَ يُولَدُ مِنْ إِسْحَاقَ..
قول مغلوط لأن يعقوب ابن إسحاق لقوله تعالى ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ﴾ , وفي آية أخرى ﴿ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴾ , ونافلة كما قلنا هو ابن الإبن , وإن لم يكن يعقوب من أبناء إسحاق ما دلالة ذكره هنا ؟
4/ وَلَوْ كَانَ الذَّبِيحُ إِسْحَاقَ لَكَانَ الذَّبْحُ يَقَعُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ...
لم أعلم اي جواب أجاب سعيد بن جبير ! وهذه الحجة من أقوى الحجج لأن إسحاق لم يثبت عليه أنه جاء إلى مكة وإنما إسماعيل هو من ثبت عنه ذلك .
وهنا انتهت أقوال القرطبي وهو لم يفند أقوال من قال بأن الذبيح إسماعيل لأنه ثبت نص صريح على أن الذبيح إسماعيل من حديث عبد الله بن عباس وهو حديث على شرط البخاري ومُسلم وهي رواية أصح من باقي الروايات التي خالفته .
يقول المعترض :
حدثنا ‏ ‏إسحاق بن منصور ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏عبد الصمد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرحمن بن عبد الله ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏
‏عن النبي ‏أنه قال ‏ ‏الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ‏ ‏يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ‏ ‏عليهم السلام ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله: (يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم) ‏
‏وفي رواية الطبراني من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه " يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله " وله من حديث ابن عباس " قالوا يا رسول الله من السيد؟ قال: يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله , قالوا: فما في أمتك سيد؟ قال رجل أعطي مالا حلالا ورزق سماحة " وإسناده ضعيف.
ترى هنا ان البخاري وضع الحديث الذي كتبه الطبراني، ولكنه عقب عليه بقوله ان الحديث اسناده ضعيف؟
وهنا ارجو من سيادتك ان تبين لنا لماذا اسناده ضعيف؟؟؟
من في الاسماء السابقة التي ذكرت الحديث اضعف اسناده؟؟؟
ونحن نرى ان الحديث يرجع الى عبد الله بن عمر بن الخطاب
ومن قال ان الصحابة نقلوا عن كعب الاحبار؟؟؟
** الرد ** :
الحديث الصحيح الذي في البخاري كالآتي :
عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏أنه قال ‏ ‏الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ‏ ‏يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ‏ ‏عليهم السلام ‏.
ليس فيه كلمة " ذبيح الله " .
أما الرواية التي عند الطبراني التي فيها زيادة ذبيح الله ضعيفة .قال المعترض لماذا هي ضعيفة ؟ أقول ضعيفة لأن إسنادها مُعلّل بعلل قادحة أوجبت تضعيفه , وقد سطرتها خلال طرحي للرواية المرفوعة التي قالت بأن الذبيح إسحاق وقلت :
الحديث ضعيف فيه علل منها بقية بن الوليد قال أبو حاتم : يكتب حديثه ، و لا يحتج به ، و هو أحب إلى من إسماعيل بن عياش . و قال النسائى : إذا قال : " حدثنا و أخبرنا " ، فهو ثقة [ ولكن بقية في الحديث قال " عن " ]. { انظر تهذيب الكمال للمزي 4/ 192- 200 }.
و قال إمام المحدثين ابن خزيمة : لا أحتج ببقية .. و قال ابن المدينى : صالح فيما روى عن أهل الشام ، و أما عن أهل الحجاز ، و العراق ، فضعيف جدا .و قال الخطيب : فى حديثه مناكير ، إلا أن أكثرها عن المجاهيل ، و كان صدوقا .
و قال البيهقى فى " الخلافيات " : أجمعوا على أن بقية ليس بحجة . و قال عبد الحق فى " الأحكام " فى غير ما حديث : بقية لا يحتج به . و قال ابن القطان : بقية يدلس عن الضعفاء ، و يستبيح ذلك ، و هذا إن صح مفسد لعدالته .{ انظر تهذيب التهذيب 1 / 476 } .
والعلة الثانية أن أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود لم يسْمع منه كما قال أبو داود فى حديث ذكره : كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين . و قال المفضل بن غسان الغلابى ، عن أحمد بن حنبل : كانوا يفضلون أبا عبيدة على عبد الرحمن . و قال الترمذى : لا يعرف اسمه ، و لم يسمع من أبيه شيئا . {انظر تذهيب الكمال للمزي }.
و ذكره ابن حبان فى " الثقات " ، و قال : لم يسمع من أبيه شيئا . و قال ابن أبى حاتم فى " المراسيل " : قلت لأبى : هل سمع أبو عبيدة من أبيه ؟ قال : يقال إنه لم يسمع منه ، قلت : فإن عبد الواحد بن زياد يروى عن أبى مالك الأشجعى عن عبد الله بن أبى هند عن أبى عبيدة ، قال : خرجت مع أبى لصلاة الصبح . ؟ ! قال أبى : ما أدرى ما هذا ، و ما أدرى عبد الله بن أبى هند من هو . { انظر تهذيب التهذيب لابن حجر 5 / 75 }.
ولكن في هذا الحديث أطلق لفظة السماع ألا وهي " عن " فعن تُفيد أنه سمع من أبيه وهذا غير صحيح كما أهل الحديث والجرح والتعديل , وكان عليه أن يَذكر عمن سمع منه هذا الحديث بقوله مثلا حدثنا فُلان عن عبد الله بن مسعود هنا يجوز حذف العلة , وهذه قلّة قادحة في هذا الحديث , ولم أقرأ عنه أنه كان من المُدلسين ولم يتكلم فيه واحد من أهل الحديث بالتدليس أبدا .
والسؤال الثاني مغلوط لأن الإسناد الذي حكم عليه الطبري بالضعف غير إسناد البخاري راجع الإسنادين .

والسؤال الثالث مَن مِنَ الصحابة قال أن الصحابة نقل عن كعب الأحبار إليك هذه الرواية وأنت تحكم .
روى الطبري في تفسيره حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي، أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبيّ؟ قال أبو هريرة: بلى، قال كعب: لما رأى إبراهيم ذبح إسحاق، قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا، فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارَة امرأة إبراهيم، فقال لها: أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق؟ قالت سارَة: غدا لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما لذلك غدا به، قالت سارَة: فَلِمَ غدا به؟ قال: غدا به ليذبحه! قالت سارَة: ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه! قال الشيطان: بلى والله! قالت سارَة: فلم يذبحه؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك; قالت سارَة: فهذا أحسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارَة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، فقال: أين أصبح أبوك غاديا بك؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكن غدا بك ليذبحك، قال إسحاق: ما كان أبي ليذبحني! قال: بلى; قال: لِمَ؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك; قال إسحاق: فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنَّه، قال: فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحت غاديا بابنك؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي، قال: أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه، قال: لِمَ أذبحه؟ قال: زعمت أن ربك أمرك بذلك; قال: الله فوالله لئن كان أمرني بذلك ربي لأفعلنّ; قال: فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسَلَّم إسحاق، أعفاه الله وفداه بذبح عظيم، قال إبراهيم لإسحاق: قم أي بنيّ، فإن الله قد أعفاك.
هذه رواية الطبري عن كعب الأحبار اليهودي الذي أسلم فكان يحدثهم بهذه القصص فيأخذونها منه .
يقول المعترض :
) وقال ان الذبيح هو اسماعيل، وربما قال هذا الكلام اناس آخرين غير نبي الاسلام ونسبوا اليه الحديث الاخير، بمعنى ان الحديث المدسوس هو قوله ان اسماعيل هو الذبيح، والحديث الصحيح هو قوله ان الذبيح هو اسحق
الرد :
نسأل بأي وجه وطريق علمي بحث علمت يا هذا المُتعسف في بُغية المتكلف أن الحديث الذي يصرح بأن الذبيح إسماعيل حديث مدسوس حتى نطبق وجهتك العلمية على الحديث الذي يقر بذبح إسحاق ونرى هل هو مدسوس أيضا ؟ إن الحديث الذي قال بأن الذبيح إسماعيل هي أصح الروايات على الإطلاق إذ أنها أعلى رواية في مراتب الحديث الصحيح التي سطرها النووي في " تقريب التيسير" , وهي على شرط البخاري ومسلم , والرواية التي قالت بأن الذبيح غسحاق اعللتها بعلة قادحة وهو عكرمة مولى عبد الله بن عباس وترتب هنا حدوث الشذوذ وإذا وقع هذا الحكم الإصطلاحي وجب الأخذ برواية واحدة تكون اقوى من الأخرى ورواية الذبيح إسماعيل أقوى وأصح .




أسألكم الدعاء الذبيح دليل يُؤكّد الذبيح إسماعيل جديد
للمزيد من مواضيعي

 








توقيع حارس الحدود (أستاذ باحث)
حسابي على الفيس بوك للتواصل :
هنا



آخر تعديل بواسطة حارس الحدود (أستاذ باحث) بتاريخ 11.10.2014 الساعة 00:30 .
رد باقتباس
2 أعضاء قالوا شكراً لـ حارس الحدود (أستاذ باحث) على المشاركة المفيدة: