اعرض مشاركة منفردة
   
Share
  رقم المشاركة :2  (رابط المشاركة)
قديم 12.01.2010, 01:40
صور خادم المسلمين الرمزية

خادم المسلمين

عضو

______________

خادم المسلمين غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 30.03.2009
الجــــنـــــس: ذكر
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 473  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
30.04.2011 (12:04)
تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة
فكرة


قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :


القاعدة الأولى: الشرع هو الأصل في تقرير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
قال ابن حجر في فتح الباري: " يطلق اسم المعروف على ما عرف بأدلة الشرع من أعمال البر ، سواء جرت به العادة أم لا " .
فالميزان في كون الشيء معروفاً أو منكراً هو كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وسنة رسوله الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ، وما كان عليه السلف الصالح لهذه الأمة ، وليس المراد ما يتعارف عليه الناس أو يصطلحون عليه مما يخالف الشريعة الإسلامية .
فما جاء الأمر به في الكتاب والسنة ، أو الندب إليه والحث عليه ، أو الثناء على أهله، أو الإخبار بأنه مما يحبه الله تعالى ويرضاه ، ويكرم أهله بالثواب العاجل والآجل ، فهو من المعروف الذي يؤمر به . وما ورد النهي عنه في الكتاب والسنة ، والتحذير منه ، وبيان عظيم ضرره، وكبير خطره في الدنيا والآخرة ، أو جاء ذم أهله ووعيد فاعله بالسخط والعذاب والخزي والعار، ودخول النار ونحو ذلك فهو من المنكر الذي ينهى عنه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " الأمر والنهي من لوازم وجود بني آدم ، فمن لم يأمر بالمعروف الذي أمر الله به ورسوله ، وينه عن المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله ، ويُؤمر بالمعروف الذي أمر الله به .. ورسوله ، ويُنهى عن المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله ، وإلا فلا بد أن يأمر وينهى ، ويُؤمر ويُنهى ، إما بما يضاد ذلك ، وإما بما يشترك فيه الحق الذي أنزله الله بالباطل الذي لم ينزله الله ، وإذا اتخذ ذلك دينا : كان مبتدعا ضالا "
ويصف الإمام الشوكاني رحمه الله في كتابه -إرشاد الفحول- أفراد الأمة الإسلامية بقوله: " إنهم يأمرون بما هو معروف في هذه الشريعة ، وينهون عما هو منكر ، فالدليل على كون ذلك الشيء معروفا أو منكرا هو الكتاب والسنة " .
من هذا يتبين لنا أن كون الشيء معروفا أو منكرا ليس من شأن الآمر والناهي، ولا يحدده العرف، إنما يعود ذلك إلى ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، على فهم السلف الصالح لهذه الأمة من اعتقاد أو قول أو فعل .

القاعدة الثانية : العلم والبصيرة بحقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
من القواعد العامة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عالما بما يأمر به وبما ينهى عنه، يعلم ما هو المنهي عنه شرعا حتى ينهى عنه ، ويعلم ما هو المأمور به شرعا حتى يأمر الناس به ، فإنه إن أمر ونهى بغير علم فإن ضرره يكون أكثر من نفعه ، لأنه قد يأمر بما ليس بمشروع ، وينهى عما كان مشروعا وقد يحلل الحرام ويحرم الحلال وهو لا يعلم .
لذلك أوجب الله تعالى العلم قبل العمل، فقال تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } [محمد-19]
وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه لهذه الآية بقوله : " باب العلم قبل القول والعمل " .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عند حديثه عن شروط الأمر والنهي : " ولا يكون عمله صالحا إن لم يكن بعلم وافقه .. وهذا ظاهر فإن العمل إن لم يكن بعلم كان جهلًا وضلالا ، واتباعا للهوى وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام فلا بد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما ، ولا بد من العلم بحال المأمور وحال المنهي " .
قال تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [يوسف-107]
قال ابن عثيمين رحمه الله : " تأمل أيها الداعية إلى لله قول الله تعالى { عَلَى بَصِيرَةٍ } أي على بصيرة في ثلاثة أمور :
1- على بصيرة فيما يدعو إليه بأن يكون عالما بالحكم الشرعي فيما يدعو إليه ، لأنه قد يدعو إلى شئ يظنه واجبا وهو في شرع الله غير واجب ، فيلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به ، وقد يدعو إلى ترك شئ يظنه محرما وهو في دين الله غير محرم ، فيحرم على عباد الله ما أحل الله لهم .
2- على بصيرة من حالة المدعو ، ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له : « إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ ...الحديث » صحيح البخاري.
3- على بصيرة في كيفية الدعوة، قال تعالى : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...الآية } [النحل-125] " ا.هـ. زاد الداعية -ببعض التصرف-.
نخلص من ذلك إلى أن: الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله على علم وبصيرة، لا بد له من معرفة مراتب إنكار المنكر وضوابطها وخطواتها، والالتزام بالعمل بها ، حتى ينجح في دعوته ، وتؤتي ثمارها الطيبة.

القاعدة الثالثة : معرفة شروط إنكار المنكر :
أولا: التحقق من كونه منكرا ..
والمنكر كل ما فيه مفسدة أو نهت عنه الشريعة، ويندرج في المنكر جميع المنكرات سواء من صغائر الذنوب أم من كبائرها ، وسواء أكانت تتعلق بحق الله تعالى أم بحق خلقه . ولكن ما يجب معرفته أن الذي يملك الحكم على الشئ بأنه منكر أو غير منكر هو الشرع، فليس هناك مجال للأهواء أو العواطف، أو الأغراض الشخصية ، ودور العلماء في ذلك إنما هو استنباط الأحكام الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية ، والأصول والقواعد المستوحاة منهما ، ومن ثم الحكم على هذا الأمر بأنه منكر أو غير منكر بالدليل القاطع والحجة البينة.
ثانيا: أن يكون المنكر موجودًا في الحال ..
الحالة الأولى: أن يكون المنكر متوقعا، كالذي يتردد مرارا على أسواق النساء ، ويصوب النظر إلى واحدة بعينها ، أو يسأل بكثرة عن كيفية تصنيع الخمر وطريقة تركيبه. فعلى الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في هذه الحالات الوعظ ، والنصح ، والإرشاد، والتخويف بالله سبحانه وتعالى من عذابه وبطشه .
الحالة الثانية: أن يكون متلبسًا بالمنكر، كمن أدخل امرأة أجنبية إلى داره وأغلق الباب عليهما، أو كمن هو جالس وأمامه كأس الخمر يشرب منه، ففي هذه الحال يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الإنكار عليه ونهيه عن ذلك طالما أنه قادر على إزالة المنكر ولم يخف على نفسه ضررا أو أذى .
الحالة الثالثة: أن يكون فاعل المنكر قد فعله وانتهى منه ولم يبق إلا آثاره ، كمن شرب الخمر وبقيت آثاره عليه، ففي هذه الحال ليس هناك وقت للنهي أو التغيير ، وإنما هناك محل للعقاب والجزاء على فعل المعصية . وهذا الأمر ليس من شأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، وإنما هو من شأن ولي الأمر أو نائبه ، فيرفع أمره للحاكم ليصدر فيه الحكم الموافق للشرع .
ثالثا: أن يكون ظاهرا من غير تجسس -ما لم يكن مجاهرا- ..
وذلك أن الإسلام ضمن للإنسان أن يعيش في المجتمع آمنا مطمئنا محترما موقرا، ومن الأمور التي شرعها الإسلام لاحترام الإنسان وأمنه النهي عن التجسس عليه ، فلا يجوز للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يتسور الجدران أو يكسر الأبواب ليطلع على بيوت الناس ويتجسس عليهم -ما لم يجهروا بالمعصية-، قال تعالى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) } النور
كما حرم التجسس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا إِخْوَانًا » صحيح البخاري
أما إذا جاهر الشخص بمعصيته -المجاهر من يكشف ستر الله عليه عنه، فيتحدث بمعصيته بغير ضرورة-، فإنه إذا فعل ذلك يكون قد أضاع الحق الذي أعطاه الإسلام له ، ويكون بذلك قد عرض نفسه للإهانة والردع، قال صلى الله عليه وسلم: « كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ » صحيح البخاري .
رابعا: أن يكون الإنكار في الأمور التي لا خلاف فيها ..
فهناك مسائل فرعية ليست من الأصول يختلف فيها الناس كثيرا ، وتتباين أقوالهم فيها ، وهي في الحقيقة مما يجوز فيه الخلاف ، فمثل هذه المسائل لا ينكر على من خالف فيها، لأنها مما وسع الله فيها على عباده، قال تعالى: { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118)إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ(119) } هود
*فائدة: الخلاف نوعان: إما أن يكون سائغا ، وإما أن يكون غير سائغ، فالخلاف السائغ يمنع من الاحتساب على رأي بعض العلماء، وأما الخلاف غير السائغ أو الشاذ، فهذا خلاف لا يُعتد به ولا يُلتفت إليه لعدم قيامه على الدليل ، ويُنكر على من أتى به، فالإنكار إنما يكون فيما يكون فيه الحق واضحا بالأدلة البينة من الكتاب والسنة والإجماع، أما إذا خلت المسألة من ذلك فإنه ليس للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الإنكار في المسائل المختلف فيها، كما أنه لا التفات إلى الخلاف الشاذ، والواجب في الأمور الاجتهادية لزوم البيان والمناصحة، مِن قِبَلِ من تبين له وجه الحق في شئ من تلك المسائل .





رد باقتباس