اعرض مشاركة منفردة
   
Share
  رقم المشاركة :558  (رابط المشاركة)
قديم 06.09.2012, 17:33
صور pharmacist الرمزية

pharmacist

عضوة مميزة

______________

pharmacist غير موجود

الملف الشخصي
التسجيـــــل: 28.10.2010
الجــــنـــــس: أنثى
الــديــــانــة: الإسلام
المشاركات: 3.814  [ عرض ]
آخــــر نــشــاط
10.10.2021 (12:19)
تم شكره 328 مرة في 292 مشاركة
افتراضي


دقة بدقة ، ولو زدت لزاد السقا

ما أبلغها قصة ذلك التاجر من مدينة الموصل في شمال العراق ، والتي وقعت بالفعل مطلع القرن الماضي ،
وذاك التاجر صاحب الخلق والدين والاستقامة وكثير الإنفاق على أبواب الخير من الفقراء والمعوزين
وباني المساجد ومشاريع الخير .
فلما كبرت به السن وكان له ولد وبنت ، وكان كثير المال ذائع الصيت ، فأراد أن يسلم تجارته لابنه ،
حيث كان التاجر يشتري من شمال العراق الحبوب والأقمشة وغيرها ويبيعها في الشام
ويشتري من الشام الزيوت والصابون وغير ذلك ليبيعه في العراق .
فبعد أن جلس مع ابنه وأوصاه وعرّفه بأسماء تجار دمشق الصادقين ،
ثم أوصاه بتقوى الله إذا خرج للسفر وقال :

( يا بني ، والله إني ما عرضت نفسي لحرام طيلة حياتي ،
يا بنيّ حافظ على عرض أختك بأن تحافظ على أعراض النّاس ) .

وخرج الشاب في سفره وتجارته ، وباع في دمشق واشترى وربح المال الكثير ،
وحمّله تجّار دمشق السلام الحار لأبيه التاجر التقيّ الصالح .

وخلال طريق العودة وقبيل غروب شمس يوم وقد حطّت القافلة رحالها للراحة ،
أما الشاب فراح يحرس تجارته ويرقب الغادي والرائح ، وإذا بفتاة تمرّ من المكان ، فراح ينظر إليها ،
فزيّن له الشيطان فعل السوء ، وهاجت نفسه الأمّارة بالسوء ، فاقترب من الفتاة وقبّلها بغير إرادتها ،
ثمّ سرعان ما انتبه إلى فعلته وتيقّظ ضميره ، وتذكّر نظر الله إليه ، ثمّ تذكّر وصية أبيه ،
فاستغفر ورجع إلى قافلته نادماً مستغفراً .

فينتقل المشهد إلى الموصل ، وحيث الابن ما زال في سفره الذي وقع فيه ما وقع ،
حيث الوالد في بيته يجلس في علّيته وفي زاوية من زواياها ، وإذا بساقي الماء الذي كان ينقل إليهم الماء
على دابته يطرق الباب الخارجي لفناء البيت ، وكان السّقا رجلاً صالحاً وكبير السن ،
اعتاد لسنوات طويلة أن يدخل البيت ، فلم يُر منه إلا كلّ خير .

خرجت الفتاة أخت الشاب لتفتح الباب ، ودخل السقا وصبّ الماء في جرار البيت بينما الفتاة عند الباب
تنتظر خروجه لتغلق الباب ، وما أن وصل السقا عند الباب وفي لحظة خاطفة زيّن له الشيطان فعل السوء ،
وهاجت نفسه الأمّارة بالسوء فالتفت يميناً وشمالاً ، ثمّ مال إلى الفتاة ، فقبّلها بغير إرادتها ، ثم مضى ،
كل هذا والوالد يجلس في زاوية من زوايا البيت الواسع يرى ما يجري دون أن يراه السّقا ،
وكانت ساعة الصمت الرهيب من الأب ، ثم الاسترجاع أن يقول ( إنّا لله وإنّا إليه راجعون ) ،
ثم الحوقلة أن يقول ( لا حول ولا قوّة إلا بالله ) ،
وأدرك أنّ هذا السّقا الذي ما فعل هذا في شبابه فكيف يفعلها اليوم ،
وأدرك أنّما هو دينٌ على أهل البيت ،
وأدرك أنّ ابنه قد فعل في سفره فعلة استوجبت من أخته السداد .

ولمّا وصل الشاب وسلّم على أبيه وأبلغه سلام تجّار دمشق ، ثمّ وضع بين يديه أموالاً كثيرة ربحها ،
إلا أنّ الصمت كان سيد الموقف ، وإنّ البسمة لم تجد لها سبيلاً إلى شفتيه ، سوى أنّه قال لابنه :
هل حصل معك في سفرك شيء ، فنفى الابن ، وكرّرها الأب ، ثمّ نفى الابن،
إلى أن قال الأب : ( يا بني ، هل اعتديت على عرض أحد ؟ ) ،
فأدرك الابن أن حاصلاً قد حصل في البيت ، فما كان منه إلا أن اعترف لأبيه ،
ثمّ كان منه البكاء والاستغفار والندم ، عندها حدّثه الأب ما حصل مع أخته ،
وكيف أنّه هو قبّل تلك الفتاة بالشام قبلة ، فعاقبه الله بأن بعث السقا فقبّل أخته قبلة كانت هي دين عليه ،
وقال له جملته المشهورة :

( يا بُنيّ دقة بدقة ، ولو زدت لزاد السقا ) ،

أي أنّك قبّلت تلك الفتاة مرة فقبّل السّقا أختك مرة ، ولو زدت لزاد ، ولو فعلت أكثر من ذلك لفعل .

إضافة

موقع إسلام ويب :

القصة المشار إليها قد ذكرها صاحب تفسير روح البيان.

وقد وردت بعض الأحاديث في هذا المعنى، كحديث :
من زنى زُنِىَ به ولو بحيطان داره.
لكن هذه الأحاديث لم يثبت منها شيء يصلح للاستدلال على ثبوت هذه القاعدة،
ومع ذلك فلا يظهر تعارض بين مكافأة الزاني بهتك عرضه وبين قوله تعالى :
(وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)( الأنعام:164).
فإنّ من يقع في المعصية من أهل الزاني لا يعاقب بذنب غيره،
وإنّما يقع في المعصية بكسبه وتفريطه ويعاقب على ذنبه.

وعلى كلّ حال فلا يخفى على المسلم أنّ الزنا من الكبائر التي تجلب غضب الله،
وما ورد فيه من الوعيد في الآخرة يكفي زاجراً لمن كان له قلب،

كما ننبّه على أنّ الإنسان إذا تاب توبة نصوحاً، فإن التوبة تمحو أثر الذنب،

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :

(التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ.) رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.

والله أعلم.

منقول








توقيع pharmacist


رد باقتباس