قال الشيخ بن عثيمين رحمه الله عندما سؤل : عن صحة حديث : « لو دليتم بحبل إلى الأرض السابعة لوقع على الله » ؟ وما معناه ؟
فأجاب بقوله : هذا الحديث اختلف العلماء في تصحيحه ، والذين قالوا : إنه صحيح يقول إن معنى الحديث لو أدليتم بحبل لوقع على الله عز وجل لأن الله تعالى محيط بكل شيء ، فكل شيء هو في قبضة الله سبحانه وتعالى وكل شيء فإنه لا يغيب عن الله تعالى ، حتى إن السماوات السبع والأرضين السبع في كف الرحمن عز وجل كخردلة في يد أحدنا يقول : الله تعالى في القرآن الكريم : { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } . ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون دالا على أن الله سبحانه وتعالى في كل مكان ، أو على أن الله تعالى في أسفل الأرض السابعة فإن هذا ممتنع شرعا ، وعقلا ، وفطرة ؛ لأن علو الله سبحانه وتعالى قد دل عليه كتاب الله قوله تعالى : { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } . وقوله : { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } والآيات في هذه كثيرة جدا في كتاب الله فكل آية تدل على صعود الشيء إلى الله ، أو رفع الشيء إلى الله ، أو نزول الشيء من الله فإنها تدل على علو الله عز وجل . »
، وسنة رسوله صلّى الله عليه: فإنها متواترة على علو الله عز وجل والسنة دلت على علو الله عز وجل من قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفعله وإقراره . قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء » . فهذا قول منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدل على علو الله عز وجل « وخطب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أمته يوم عرفة فقال لهم : "ألا هل بلغت" ؟ قالوا : نعم . فرفع إصبعه إلى السماء يقول : "اللهم اشهد » . فهذا فعل منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدل على علو الله عز وجل وإقراره « حين سأل الجارية "أين الله" قالت : في السماء . قال : " أعتقها فإنها مؤمنة
الإجماع : فقد أجمع الصحابة والتابعون لهم بإحسان من أئمة هذه الأمة وعلمائها على أن الله سبحانه وتعالى فوق كل شيء ، ولم ينقل عنهم حرف واحد أن الله ليس في السماء ، أو أنه مختلط بالخلق أو أنه لا داخل العالم ولا خارجه ، ولا متصل ، ولا منفصل ، ولا مباين ، ولا محاذ ، بل النصوص عنهم كلها متفقة على أن الله تعالى في العلو وفوق كل شيء .
. إذن فنحن نقول : إن الله تعالى فوق كل شيء ، وإذا كان فوق كل شيء فإنه لا يمكن أن يكون المراد بهذا الحديث : " « لو دليتم بحبل إلى الأرض السابعة لوقع على الله » أن الله في الأرض .
انتهى كلامه رحمه الله
توقيع راجية الاجابة من القيوم |
|