منتديات كلمة سواء الدعوية للحوار الإسلامي المسيحي

منتديات كلمة سواء الدعوية للحوار الإسلامي المسيحي (https://www.kalemasawaa.com/vb/index.php)
-   إجابة الأسئلة ورد الشبهات حول الفقه و الشريعة (https://www.kalemasawaa.com/vb/forumdisplay.php?f=51)
-   -   أبو حنيفة يبيح استئجار المرأة للزّنا معها !! (https://www.kalemasawaa.com/vb/showthread.php?t=28510)

حارس الحدود (أستاذ باحث) 08.03.2017 17:11

أبو حنيفة يبيح استئجار المرأة للزّنا معها !!
 
:bismillah2:

الرد الأصلي نُشر في مُدونة فريق الدفاع الإسلامي .

http://www.kalemasawaa.com/vb/upload...1488985708.png

نكمل مع سلسلة الرد على أعداء الإسلام ، وشبهاتهم المتعلقة بالإجتهادات الفقهية ، وشبهة اليوم إدعاؤهم أن الإمام أبا حنيفة يبيح الزنا ، وبالتالي فالإسلام يُبيح الزنا .

نص الشُّبهة :

الإسلام يبيح الزنا يقول أبوحنيفة : لو أنّ رجلاً إستأجر غسالة أو خياطة أو خبازة أو غير ذلك من أصحاب الصناعات, ثم وثب عليها فوطئها وحملت منه, يسقط عنه الحد!! ولحق به الولد!! المصادر: المحلى لابن حزم ج11 ص250 , والمغني لابن قدامة ج10 ص187 . وحلية العلماء ج8 ص15 فراجع المصادر .

الرد :

أولا :
قال أَبِو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ « حُبُّ أَبِي حَنِيْفَةَ مِنَ السُّنَّةِ ».
قال عبد الله بن داود « الناس فى أبى حنيفة رجلان : جاهل به و حاسد له » .
قال يزيد بن هارون « أدْرَكْتُ النّاسَ فمَا رَأيْت أحَداً أعْقلَ وَ لاَ أفضَل وَ لا أوْرَع منْ أبي حَنيفَةَ ».

ثانيا :

الإسلام لا يبيح الزنا وإنما يُحرمه وينفّر منه ، كفاكم ضحكاً على الذقون ، وتدليساً على الناس ، اقرؤوا قول الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

:1: :9: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا :8: .

:1: :9: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا :8: .

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ :5: قَالَ : إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النبي :4: فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا : مَهْ . مَهْ . فَقَالَ : ” ادنُهْ ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا ” . قَالَ : فَجَلَسَ قَالَ : ” أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ ؟ ” قَالَ : لَا . وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ . قَالَ : ” وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ ” . قَالَ : ” أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ ؟ ” قَالَ : لَا . وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ قَالَ : ” وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ “. قَالَ : ” أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ ؟ ” قَالَ : لَا . وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ . قَالَ : ” وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ ” . قَالَ : “ أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ ؟ ” قَالَ : لَا . وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَك َ. قَالَ : ” وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ “. قَالَ : “ أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ ؟ ” قَالَ : لَا . وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ . قَالَ : ” وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ ” . قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : ” اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ ” قَالَ : فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ . (1) .
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ :5: أَنَّ النَّبِيَّ :4: قَالَ: « لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ » (2) .
عن عبادة بن الصامت :5: قال : قال رسول الله :4: « اضْمَنُوا لي سِتّاً مِنْ أنْفُسِكُمْ أضْمَنُ لَكُمُ الجَنّة أُصْدُقُوا إِذا حَدَّثْتُمْ وأوْفُوا إِذا وَعَدْتُم وأدُّوا إِذا ائْتُمِنْتُمْ واحفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَغُضُّوا أبْصارَكُمْ وَكُفُّوا أيْدِيَكُمْ » (3) .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :5: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ :4: قَالَ : « ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الشَّيْخُ الزَّانِي ، وَالْإِمَامُ الْكَذَّابُ ، وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ » (4) .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ :5: قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : « أن تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ » قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : « أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ » قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَال َ: « أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ » (5) .
وبالتالي فالإسلام ليس يبيح الزنا كما تُروجون لع في مواقع المراحيض ومنابر الكذب والبُهتان ، وحتى إن أخطأ أبو حنيفة فهذا لا يعني أن الإسلام يبيح الزنا ، لذلك يجب الإنتباه لهذه النقاط حتى لا تجعلوا من أنفسكم أضحوكة العصر أو أمّة ضحكت من جهلها أمم.

ثالثا :

أبو حنيفة لا يُجيز الزنا ولا يبيحه رحمه الله ، وإنما في كلامه ألغاز تحتاج لشيء من البسط حتى نزيل القيح من أعين العُمي لكي يبصروا مبصرين ولا ينظروا ، وكردّ إجمالي أقول أبو حنيفة يقول بأن من استأجر امرأة بعقد لكي تخدم عنده أو تكنس له أو اي شيء وهو يضمر في نيته أنه يريد أن يزني به فإنه يسقط عنه الحدّ لأن هذا العقد عندهُ هُو شبهة تدفع الحد ، حتى وإن استأجرها لشيء معين وهو يضمر في نيته أنه يريد أن يزني بها لا يقام عليه الحد – على حسب اجتهاد أبي حنيفة – .

تفصيلا :

دعوني أولا أبين متى يُحكم عن فعل ما أنه زنا عند الأحناف حتى يتضح الأمر أمامنا ولا نمشي على دروب الهوى كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران ، فالزنا عند الأحناف هو وَطْءُ الرَّجُل الْمَرْأَةَ فِي الْقُبُل فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ (6) أي أن يطء رجل امرأة ما لا تحل له بدون ملك أو شبهة في الملك .

وللتوضيح أكثر نجد أن من شروط ثبوت حد الزنا على الفاعل لابد من توفر :

ثبوت الوطء بإدخال حشفة القضيب ، فإن لم يدخلها فلا يوجب عليه الحد لأنه لا يسمى وطئا ، وبالتالي عدم الإدخال ينفي حد الزنا لأنه لم يقع أصلا .
كذلك أن يكون الزاني والزانية عاقلين بالغين مكلفين ، إذْ لا حد على المجنون أو الصبي .
أن يكون الذي صدر منه فعل الزنا عالما بتحريم الزنا ، لأن الحكم في المسائل الشرعية لا يكون إلا بعد العلم بها .
وهو الشرط المراد في الرد ، انتفاء الشبهة ، للحديث الذي اتخذ قاعدة فقهية ” ادرؤوا الحدود بالشبهات ” الحديث حسن بمجموع طرقه .
والشبهة عند الأحناف ثلاثة أنواع = شبهة محل وشبهة الفاعل وشبهة الطريق ، والذي يهمنا في هذا التقسيم الحنفي للشبهة هو قسم ” شبهة في المحل ” ، أي شبهة مرتبطة بمحل الفعل ، أو شبهة وجدت في مكان الفعل ، وهذه تنشأ عن دليل موجب للحل في المحل فتصبح الحُرمة منوطة بشبهة تجعل التحريم غير ثابت ، وهذا الذي اعتمده أبو حنيفة النعمان ، دفع حد الزنى لوجود شبهة التملك وهو ” الإستئجار بعقد ” ، والشبهة كما قال ابن نُجيم ” هي ما يشبه الثابت وليس بثابت” [ النهر الفائق ] فاستئجار الزانية بعقد شبهة في ذاته تُسقط حد الزنا ، أما لو استأجرها باللفظ دون العقد فهو زنا ويوجب الحد ولهذا يقول السرخسي [ وَالِاسْتِئْجَارُ عَقْدٌ مَشْرُوعٌ لِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ وَبِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ يَصِيرُ شُبْهَةً ] (7) ، أي يصير شبهة عند أبي حنيفة .

إذ لما يعقد عليها إجارة صارت كأنه عقد عليها ووطئها بدون شرط الزنى ، والمبلغ الذي دفعه لها والمكتوب في عقد الإجارة هو مهرها في الزواج ، ويُدرئ عنها الحد بهذه الشُّبهة ، لكن سبحان الله إن طبقنا الحد زعلتم وإن حاولنا إيجاد مخارج لدفع هذه الحدود زعلتم ، فهل لهوسكم نهاية ؟! وأهل اللغة لا يسمون الوطء الذي يكون تحت عقد زنا لغة ، وهذا ما اعتقده أبو حنيفة رحمه الله ، لأنه كل ما ارتبط اسم العقد بشيء أصبح هذا العقد شبهة في هذا المحل مسقطاً للحد لأن ” الْحَدَّ لَا يَثْبُتُ عِنْدَ قِيَامِ الشُّبْهَةِ ” (8) . وقال الزيلعي = ” لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِشُبْهَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَحِلِّ وَإِنْ عَلِمَ حُرْمَتَهُ ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إذَا كَانَتْ فِي الْمَوْطُوءَةِ ثَبَتَ فِيهَا الْمِلْكُ مِنْ وَجْهٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ اسْمُ الزِّنَا فَامْتَنَعَ الْحَدُّ عَلَى التَّقَادِيرِ كُلِّهَا ” (9) ، فهذه قاعدة مذهبية يعتمدها مجتهدو المذهب ، أما مسألة استئجار الرجل امرأة بدون عقد ، واتفقا بالكلام وقاما بجريمة الزنا فإنهما يُرجمان إن كانا محصنين ويجلدان إن كانا غير ذلك في قول أبي حنيفة وغيره ولا يُعلم له مخالف .

أمثله على سقوط الحد بالشبهة :

يسقط الحد عن امرأة شهد فيها أربعة بأنها زنت مع فلان ، وأربعة شهدوا بأنها عذراء ، لشبهة الشهادة بالبكارة ، ويسقط الحد أيضا على من سرق مال أبيه أو ابنه أو سيده لشبهة استحقاق النفقة .. وغيرك ذلك .

فهذه مسائل تخضع لقواعد فقهية وأصولية ، فحسب أبي حنيفة أن الرجل قد عقد على امرأة عقداً ليزني بها ، فلو لم يكن بينهما عقد لكان هذا زنا محضاً ، لكن وجود العقد جعل أبا حنيفة يقول ” العقد شبهة ” يبطل الحد ، لهذا يقول السيوطي رحمه ” الشُّبْهَة تُسْقِطُ الْحَدّ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْفَاعِل ، كَمَنْ وَطِئَ امْرَأَة ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ أَوْ فِي الْمَحَلّ ، بِأَنْ يَكُونَ لِلْوَاطِئِ فِيهَا مِلْكٌ أَوْ شُبْهَةٌ ” [ الأشباه والنظائر – للسيوطي 911 هـ ، ص123 ] ، وبالتالي استئجار امرأة بعقد ليزنيَ بها مع إعطائها مبلغا من المال أورث في محل الوطء شبهة دفعت عنهما الحد ، لأن العقد كما قلنا شبهة عند الأحناف ، وذاك المبلغ يعد مهرا لها [ حسب رأي الأحناف ] ، إذ لا يصح أن تقول هذا الفعل زنا وبينهما عقد ، وهذا الذي قصده الأحناف جميعهم ، فلفظ الزنا لا يطلق على وطء فيه عقد ولا يصنف الوطء بالعقد في بابا الزنا عندهم ، لكن إن استأجر امرأة وقال لها أزني بك بدون عقد ، فإنه يجلد بحد الزنا ولا يُعلم لهذا مُخالف.

سؤال = هل أبو حنيفة عندما أسقط الحد أباح الزنا ؟ :p017:

هذا حُمق ما بعده حُمق ، وقد تكلمنا في ما سبق أن إسقاط الحد لا يبيح بالضرورة إباحة الفعل ، واجتهاد في مسألة لا يعني بالضرورة أنها الحق ولا يجوزُ خلافُها ، أما أبو حنيفة فهو اسقط الحد لعدم اعتبار هذا الأمر زنا ، وبالتالي هو لا يبيح الزنا لأن هذا الفعل عنده لا يدخل في تعريف الزنا .

سؤال = هل اجتهاد أبي حنيفة وافق الصواب ؟ :p017:

لا لم يوافق الصواب وإنما اجتهد فأخطأ وهو مأجور عليه ، وقد خالفه في هذا تلميذه محمد بن الحسن الشيباني 189 هـ وأبو يوسف الحنفي فقالا ” عَلَيْهِمَا الْحَدُّ لِتَحَقُّقِ فِعْلِ الزِّنَا مِنْهُمَا ” (10) .
وخالفه الحنابلة فقالوا ” إِذَا اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِعَمَلِ شَيْءٍ، فَزَنَى بِهَا ، أَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْنِيَ بِهَا، وَفَعَلَ ذَلِكَ ، أَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا، فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ . وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ” (11) ، وقالوا أيضا ” إذا استَأجَرَ امرَأةً للزِّنا فَعَلَيهِ حَدُّ الزَّاني ” (12) . وأجمعوا على أنه يحد صاحب هذا الفعل (13) .
وخالفه الشافعية فقالوا ” اذا استأجر امرأة ليزني بها، فزنى بها، أو تزوج ذات رحم محرم ، كأمه ، أو أخته ، أو امرأة أبيه ، أو امرأة ابنه ، أو امرأة طلقها ثلاثا ولم تتزوج بزوج غيره ، أو امرأة معتدة في عدتها ، أو تزوج خامسة فوطئها مع علمه بتحريمها .. وجب عليه الحد ” (14) .
وخالفه المالكية فقالوا ” إذا استأجر امرأة على أن يزني بها فوطئها فعليه الحد ” (15) .وقالوا “ ومن استأجر امرأة للزنى، لم يكن عقد الإجارة دارئًا عنه الحد، بل يحد ” (16) .

سؤال = هل الإمام أبو حنيفة قوله لا يخالف ومُلزم ؟ :p017:

الإمام أبو حنيفة له قدرٌ وفضلٌ ساطع ولكنه بشر يخطئ كباقي البشر ولا عصمة لأحد ، قال : أَحْمَد بن سهل سمعت يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، قال : سَمِعْتُ يزيد ابن هارون يقول ، وذكر أبا حنيفة ، فَقَالَ : « أَبُو حنيفة رجل من الناس خطؤه كخطأ الناس ، وصوابه كصواب الناس » (17) ، فلا نهضم له حقاًّ ولا نسخط عليه ، ولسنا ممن يقول أنه يجب أن تقطع أيد الأئمة وأرجلهم من خلاف، فهذه ليست منهجية علمية لنتعامل بها مع الفقهاء وكتب الفقه ، وإنما هذه منهجية الرعاع ممن تطفلوا على هذا العلم العظيم ، فأبو حنيفة كما أنقل مراراً وتكراراً يقول [ بالفم المليان ] « هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ رَأْيٌ لَا نُجْبِرُ أَحَدًا عَلَيْهِ وَلا نَقُولُ يَجِبُ على اُحْدُ قبُوله بكراهية فَمن كَانَ عِنْده شيء أحسن مِنْهُ فليأت بِهِ » (18) ، وكان هذا دأب كل الفقهاء ، لأنهم مجتهدون مأجورون ، وفي الإجتهاد قد يصح رأيك أو قد يجانب الصواب .

والحمد لله رب العالمين .

:1: ” بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ” [ الأنبياء : 18 ] .

كَتبهُ أخُوكم ” البَاحثُ المُحَاورُ “.

الفيسبوك : هنا

:31:

ــــــــــــــــــ
(1) – حديث صحيح ، مسند أحمد حديث رقم : 22211 .
(2) – البخاري حديث رقم 2475 ، والسنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل برقم 754 ، ومُسلم برقم 100 .
(3) – حديث صحيح الجامع الصغير للسيوطي حديث رقم 1898 .
(4) – صحيح ابن حبان حديث 4413 ، بسند حسن .
(5) – صحيح البخاري حديث 6811 .
(6) – الموسوعة الفقهية الكويتية صادر عن : وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت عدد الأجزاء : 45 جزءا ، الطبعة : ( من 1404 – 1427 هـ ) ..الأجزاء 1 – 23 : الطبعة الثانية ، دارالسلاسل – الكويت .. الأجزاء 24 – 38 : الطبعة الأولى، مطابع دار الصفوة – مصر ..الأجزاء 39 – 45 : الطبعة الثانية، طبع الوزارة ، مجلد 24 ص 18 .
(7) – المبسوط – لمحمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: 483هـ) ، الناشر: دار المعرفة – بيروت ، الطبعة: بدون طبعة ، تاريخ النشر: 1414هـ – 1993م ، مجلد 9 ص 58 .
(8) -رد المحتار على الدر المختار – ابن عابدين ، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: 1252هـ) الناشر: دار الفكر-بيروت الطبعة: الثانية، 1412هـ – 1992م ، مجلد 4 ص 18 .
(9) – المصدر السابق مجلد 4 ص19 .
(10) – المبسوط – لمحمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: 483هـ) الناشر: دار المعرفة – بيروت الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر: 1414هـ – 1993م ، مجلد 9 ص 58 .
(11) – المغني لابن قدامة – أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي ، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ) الناشر: مكتبة القاهرة ، مجلد 9 ص 80 .
(12) – الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل – لمحفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني المحقق: عبد اللطيف هميم – ماهر ياسين الفحل الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع الطبعة: الأولى، 1425 هـ / 2004 م ، ص 531 .
(13) – انظر = عمدة الحازم لابن قدامة ص 581 ، والممتع في شرح المُقنع لا المنجى الحنبلي 631 ، مجلد 4 ص 245 .
(14)- البيان في مذهب الإمام الشافعي -أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558هـ) المحقق: قاسم محمد النوري الناشر: دار المنهاج – جدة الطبعة: الأولى، 1421 هـ- 2000 م ، مجلد 12 ص 362 .
(15) -الإشراف على نكت مسائل الخلاف – القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي (422هـ) المحقق: الحبيب بن طاهر الناشر: دار ابن حزم الطبعة: الأولى ، 1420هـ – 1999م ، مجلد 2 ص 870 .
(16) – عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة – أبو محمد جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المالكي (المتوفى: 616هـ) دراسة وتحقيق: أ. د. حميد بن محمد لحمر الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت – لبنان الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2003 م ، مجلد 3 ص 1147 .
(17) – تهذيب الكمال في أسماء الرجال – يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف ، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي (المتوفى: 742هـ) ، المحقق: د. بشار عواد معروف الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة: الأولى، 1400 هـ – 1980 م ، مجلد 29 ص 443 .
(18) – الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء مالك والشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهم – أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت ، ص 140 .


جميع الأوقات حسب التوقيت الدولي +2. الساعة الآن 04:53.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.