منتديات كلمة سواء الدعوية للحوار الإسلامي المسيحي

منتديات كلمة سواء الدعوية للحوار الإسلامي المسيحي (https://www.kalemasawaa.com/vb/index.php)
-   القسم الإسلامي العام (https://www.kalemasawaa.com/vb/forumdisplay.php?f=14)
-   -   أُذكُر لتُذكَر (https://www.kalemasawaa.com/vb/showthread.php?t=16853)

بن الإسلام 18.12.2011 14:41

أُذكُر لتُذكَر
 


ذِكْر الإنسَان يَرْفَع ذِكْرَه

~~~*~~~*~~~*~~~*~~~
مَن ذَكَر الله في ملأ .. ذَكَره الله في ملأ خير منهم ..

يُذكَر ابن آدم باسْمِه في ملأ الملائكة ..

ومَن الذي يَذْكُره ؟


إنه رب العالمين .. وإله الأولين والآخِرين .. الذي بِيَدِه الـنَّفْع والضُّرّ .. وله مَقاليد الأمور ..

يقول رب العزّة سبحانه وتعالى في الحديث القدسي :


أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يَذْكُرني ؛ إن ذَكَرَني في نَفسه ذَكَرْته في نفسي ،
وإن ذَكَرَني في ملأ ذَكَرْته في ملأ هُم خَيْر مِنهم .

رواه البخاري ومسلم (1).


قال الربيعُ بنُ أنس : إنَّ الله ذاكرٌ مَنْ ذكرهُ ، وزائدٌ مَنْ شكره ، ومعذِّبٌ مَن كَفَرَه .

قال ابن رجب : قال الله تعالى : (فَاذْكُرُوْنِي أَذْكُرْكُم) وذِكْر الله لِعَبْدِه
:
هو ثناؤه عليه في الملأ الأعلى بين ملائكته ومُبَاهاتهم به ، وتَنْويهه بِذِكْرِه . اهـ .

وأوصَى الألبيري ابنه فَكَان مما قال :

وَأَكْثِرْ ذِكْرَهُ فِي الأَرْضِ دَأْباً ... لِتُذْكَرَ فِي السَّمَاءِ إِذَا ذَكَرْتَا

إن ذِكْر الله تعالى أفضل الأعمال ، وارفعها في الدَّرَجات ، وأفضل مِن إنفاق الذهب والفضة ..

سأل النبي صل الله عليه وسلم يوما أصحابه : أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ،

وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ،

وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟

قَالُوا : بَلَى . قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه
.
وصححه الألباني والأرنؤوط (2).

قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ .

وتنافس أغنياء الصحابة وفقراؤهم على الذِّكر ، وتسابقوا فيه ..

فقد أتَى فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ إلى رَسُول اللَّهِ صل الله عليه وسلم فَقَالُوا :
يَا رَسُولَ اللَّهِ ,
قَدْ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ .
قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟
قَالُوا : يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي , وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ , وَيَتَصَدَّقُونَ وَلا نَتَصَدَّقُ ،

وَيُعْتِقُونَ وَلا نُعْتِقُ .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :

أَفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ , وَتَسْبِقُونَ مَنْ بَعْدَكُمْ ،

وَلا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ , إلاَّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ ؟

قَالُوا : بَلَى , يَا رَسُولَ اللَّهِ .

قَالَ : تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ : ثَلاثاً وَثَلاثِينَ مَرَّةً .

قَالَ أَبُو صَالِحٍ – أحد رواته - : فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ , فَقَالُوا :

سَمِعَ إخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا , فَفَعَلُوا مِثْلَهُ .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صل الله عليه وسلم : ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . رواه البخاري ومسلم . (3)
قال ابن دقيق العيد : وَقَوْلُهُ :

" لا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ " يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ هَذِهِ الأَذْكَارِ عَلَى فَضِيلَةِ الْمَالِ ،

وَعَلَى أَنَّ تِلْكَ الْفَضِيلَةَ لِلأَغْنِيَاءِ مَشْرُوطَةٌ بِأَنْ لا يَفْعَلُوا هَذَا الْفِعْلَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الْفُقَرَاءُ . اهـ .


وقال ابن رجب : فَكَان الفقراء يَحزَنُونَ على فواتِ الصَّدقة بالأموال

التي يَقدِرُ عليها الأغنياء ، ويَحْزَنُون على التخلُّف عن الخروجِ في الجهاد ؛

لِعَدَم القُدْرَة على آلَتِه . اهـ .


وينبغي أن يُعْلَم:أن ذِكْر الله على ثلاث مراتب



المرتبة الأولى :

ذِكْره عند أمْرِه ، امتثالا لأوامره ، وأداء لِفرائضه .

قوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)

وقوله عَزّ وَجَلّ : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)

قال مجاهد : أقِم الصلاة لِتَذْكُرني فيها .

قال القرطبي في تفسيره : اخْتُلِف في تأويل قوله : (لِذِكْرِي) ؛ فقيل :
يُحْتَمل أن يُريد :
لِتَذْكُرني فيها ، أو يُريد لأذْكُرَك بِالْمَدْح في عليين بها


المرتبة الثانية :

ذِكْر الله عند نواهيه ، فيَحْمِل على الكفّ عن الفواحش ،
والانتهاء عن المعاصي ، حياء مِن الله ، وإجلالاً له تبارك وتعالى .

ومِنه قوله عَزّ وَجَلّ : (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)
وفي قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار ،
أن أحدهم توسَّل إلى الله بِتركه للحَرام واستعفافه عنه بعد أن قَدَر عليه .

ففي الحديث أنه قال :
اللهم كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إليّ ، فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألَمَّتْ بها سَنة مِن السنين ، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ، ففعلت ، حتى إذا قَدرت عليها قالت : لا أُحِلّ لك أن تفض الخاتم إلاّ بِحَقِّه ، فتحرجت من الوقوع عليها ، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليّ ، وتركت الذهب الذي أعطيتها . اللهم إن كنت فعلت ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها ... الحديث .
رواه البخاري ومسلم .(4)


وفي رواية لمسلم : فلما وَقَعت بين رجليها قالت :
يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلاَّ بِحَقِّه ، فَقُمْت عنها ،
فإن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة ، ففُرِج لهم .

قال عمر رضي الله عنه : أفضل مِن ذِكْر الله باللسان ذِكْر الله عند أمْره ونَهْيِه .

ودَخَل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه على سلمان يعوده ، فقال :
يا أبا عبد الله اعْهَد إلينا بِعَهْد نأخذ به بعدك . قال :

فقال : يا سعد اذْكُر الله عند هَمِّك إذا هَمَمْت ، وعند يَدك إذا قَسَمْت ، وعند حُكْمك إذا حَكَمْت .(5)



المرتبة الثالثة :

ذِكْر الله تعالى بالقلب واللسان ،وهو على مراتب :

الأولى :

أن يكون انبعاث الذِّكْر مِن القلب تعظيما وحُبّا وحَمْدًا لله عَزّ وَجَلّ ثم يتبعه اللسان . فهذه أفضل المراتب .

الثانية :
أن يكون الذِّكْر باللسان ثم يتبعه القلب ، إذا تفكَّر في معاني الأذكار .

الثالثة :
- وهي أضعف المراتب – وهي ذِكْر الله باللسان وحده ،
وهذه يُؤجَر عليها صاحبها ، لقوله تعالى في الحديث القدسي :
أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ .
رواه الإمام أحمد ابن ماجه وابن حبان ، ورواه البخاري

فَدُونك هذه العبادة التي لا تحتاج إلى جُهد ، ولا إلى مكان مُعين .. بل تَذكُر الله بلسانك وبِقَلبِك حيثما كُنت ..

وكان رسول الله صل الله عليه وسلم يُرغِّب أصحابه بالذِّكْر ..
فكان مما قاله عليه الصلاة والسلام : لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ،
وَلأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ
أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً .



وقال عليه الصلاة والسلام :
خُذُوا جُنَّتَكُمْ .

قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمِنْ عَدُوٍّ قَدْ حَضَرَ ؟

قَالَ : لاَ ، وَلَكِنْ جُنَّتُكُمْ مِنَ النَّارِ ؛ قَوْلُ : سُبْحَانَ اللهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ،
وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُجَنِّبَاتٍ وَمُعَقِّبَاتٍ ،
وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ .
رواه النسائي في الكبرى والطبراني والحاكم ،

وقال عليه الصلاة والسلام : لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
إِلاَّ حَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ
وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ . رواه مسلم .


وإن أردت فوائد الذكر

فعليك بـ " الوابل الصيب " لابن القيم ،
فقد ذَكَر أكثر مِن مائة فائدة لِذِكْر الله تعالى


جميع الأوقات حسب التوقيت الدولي +2. الساعة الآن 02:04.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.