منتديات كلمة سواء الدعوية للحوار الإسلامي المسيحي

منتديات كلمة سواء الدعوية للحوار الإسلامي المسيحي (https://www.kalemasawaa.com/vb/index.php)
-   رمضان و عيد الفطر (https://www.kalemasawaa.com/vb/forumdisplay.php?f=46)
-   -   كيف نستقبل رمضان ؟ (https://www.kalemasawaa.com/vb/showthread.php?t=2116)

خادم المسلمين 19.08.2009 17:28

كيف نستقبل رمضان ؟
 
بِـسْــمِ اللهِ الـرحـمـٰـنِ الـرَّحِــيـم
الحمدُ لله ، والصلاةُ والسّلامُ علىٰ رسولِ الله
وأشهدُ أن لا إلـٰـهَ إلا الله ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا رسولُ الله
أمّا بعد ،
السلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتـُه
حَيَّاكُمُ اللهُ جميعـًا يا طيّبين ، وبوّأكُمُ الجنّة


الأربعاء 28 شعبان 1430 هـ


ها نحنُ بينَنا وبينَ رمضانَ ساعات ، وها هُوَ شهرُ الخيرِ والبركةِ والرحمةِ يقتربُ مِنَّا رُوَيْدًا رُوَيْدَا


تعالَ يا حبيبَنا يا رمضان ، يا موسمَ الطائعين ويا سوقَ الصالحين ويا متجرَ المتقين ، تعالَ وامكُثْ في هذه الأمَّةِ المسكينةِ زمانـًا ، فإنّنا من بعدِكَ قد أسرفنا في الشهواتِ وغرِقنا في الذنوبِ والخطيّات ، فاللهم بلِّغنا شهرَ رمضان .. آمين




كَيْفَ نَسْتَقْبِلُ رَمَضَان ؟



الناسُ في استقبالِ رمضانَ أصنافٌ أربعة :
1) فمن الناس من يستقبل رمضان بأنواعَ من المطاعم والمشارب .
فرمضان عنده يعني الياميش والمكسرات و و و
2) ومن الناس من يستعد لرمضان بالذنوب .
فرمضان عنده مسلسلات وفوازير و و و
3) ومن الناس من لا يعنيه الأمرُ أصلاً .
فلا قيمةَ لرمضانَ عنده سواءٌ أقبلَ أم أدبر ، فيَخرُجُ منه كما دخل
4) أمَّا الـمُسْلِمُ العاقِل ... فكَيْفَ يَسْتَقْبِلُ رَمَضَان ؟


أولاً : نَستقبلُ رمضانَ بالدعاء :-
كان الصحابةُ رضي الله عنهم أجمعين وأرضاهم يدعون اللهَ ستةَ أشهرَ أن يبلغهم رمضان ، ثم يدعونه ستةَ أشهرَ أن يَتَقَبَّلَ منهم . وكان من دعائِهِم : اللهم سَلِّمنا رمضان وسَلِّم لنا رمضان وتسَلَّمْهُ منَّا مُتَقَبَّلا .
إخوتي في الله ، إنَّ من أدركَ رمضانَ فقد أدركهُ من اللهِ فضلٌ عظيم ، وَلِمَ لا؟! ، وهو شهرُ العتقِ من النار ، تُفْتَحُ فيهِ أبوابُ الجنان ، وتُغْلَقُ فيهِ أبوابُ النيران ، وتُصَفَّدُ فيهِ الشياطين ، وهو شهرُ ليلةِ القدرِ التي يُعَظِّمُ رَبُّنا فيها الأَجر ، إنَّهُ الشهرُ الذي تسمو فيه الروحُ على البدن ، ونجدُ لنا فيه على الخيرِ أعوانا .
فاللهم بَلِّغْنا شهرَ رمضانَ ووفِّقنا لصيامِهِ وقيامِهِ على الوجهِ الذي يرضيك عنَّا . آمين


ثانيـًا : نَستقبلُ رمضانَ بالفرحة :-
قال تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس : 58 ]
وكيف لا نَفرحُ بقُدومِ رمضان؟! ، وأيامُهُ لها طَعمٌ يختلفُ عن كُلِّ الأيام ، ولهُ لونٌ وريحٌ يختلفانِ عن كلِّ الأيام ، أيامُهُ تسمو فيها الروحُ وتُحَلِّقُ في سماءِ الطاعةِ وتقترب فيها من أحوالِ الملائكة ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم كان يسوقُ البشرىٰ بقدوم رمضانَ لأصحابِهِ رضوان الله عليهم ليُدخِلَ عليهم السرورَ والفرحَ .
روىٰ النسائيُّ رحمهُ اللهُ في سُنَنِه عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال : « أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ » [ صححه الألباني ] .


ثالثـًا : نَستقبلُ رمضانَ بنِيَّةٍ صادقَة :-
إخوتي الكرام ، ونحنُ على أبوابِ رمضان ، هل أعددْنا نِيَّةً صادقةَ الجِدِّ واجتهدنا في الطاعةِ حتى لا نَخرجَ منه إلا ونحنُ مِنَ المقبولين ومِنْ عُتقاءِ اللهِ تعالىٰ من النار ؟
علينا أن نعد نية صالحة إخوتي
قال الله عز وجل : { مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } [ البينة : 5 ] .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ » [ متفق عليه ] .
إخوتي الكرام ..
ونحن على أبواب رمضان فلنَنْوِ من الآن أن نصومَ النهارَ ونقوم الليلَ ونختِمَ القرآنَ ونواظِبَ على دُروسِ العلم ونصليَ الصلواتِ في أوقاتِها ونعتكفَ في العشرِ الأواخرِ من رمضان ، استحضروا نِيـَّاتِكَم من الآن ، واعلموا أنَّ العبدَ يبلغُ بنيّته ما لم يبلغْهُ بعمَلِهِ أحيانـا ، واعلموا أنَّ المعونةَ من اللهِ على قدرِ النّيّة ، وأن الأجرَ على قدرِ الاحتساب ، روى البخاريُّ رحمهُ الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » .


رابعـًا : نستقبل رمضان بالتوبة :-
ما أجملَ أن تكون البداياتُ والخواتيمُ في كلِّ شيءٍ بالاستغفارِ والتوبة ..
فهذا آدمُ عليه السلام بدأَ حياتَهُ على الأرضِ مستغفرًا ، قال تعالى : { فَتَلَقَّىٰ آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [ البقرة : 37 ] .
وهذا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ » .. [ صحيح مسلم ] .
وعَلَّمَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن نقولَ بعد التسليمِ من الصلاة : ( أستغفرُ الله أستغفرُ الله أستغفرُ الله ، اللهم أنت السلامُ ومنك السلامُ تباركت يا ذا الجلالِ والإكرام ) .
وعَلَّمَنا صلَّىٰ اللهُ عليهِ وسلمَ بعد الفراغِ من الوُضوءِ والتَلَفُّظِ بالشهادتين أن ندعُوَ اللهَ قائلين : « اللهمَّ اجعلني من التّوابينَ واجعلني من الـمُتَطَهِّرين » .. [ صحيحٌ رواه الترمذي ] .
وفي آخرِ حياةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ينزِلُ عليه القرآنُ ويأمُرُهُ بأن يختِمَ حياتَهُ صلَّىٰ اللهُ عليهِ وسلمَ بالاستغفارِ والتوبة ، قال الله تبارك وتعالى : { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } [ النصر : 3 ] .
فاللهم ارزقنا قبل الموت توبة تغفر لنا بها جميع ذنوبا .
إخوتي الكرام ..
فلنستقبلْ شهرَ رمضانََ بالتوبةِ وبالخروجِ من الذنوبِ وبإصلاحِ الخلل ، حتى نَدخُلَ رمضانَ طاهرين أنقياءَ منشرحي الصدور .
ألا فلنستقبل رمضان بالتوبة


خامسًا : نَستقبلُ رمضانَ بمحاسبةِ النفس :-
إخوتي ..
مرَّ عامٌ من الأعمارِ سقطت فيه لكلٍّ مِنَّا ورقةٌ من شجرةِ عُمره ، واقترب كلٌّ مِنَّا من قبرِهِ خُطْوَة ، وكم من إنسانٍ كانَ مَعَنَا في رمضانَ الماضي وصارَ الآن تحتَ التراب ، فلنحاسبْ أنفسَنَا إِخوتي عن عامِنا المنقضي ، ماذا قدَّمنا لأنفسِنا ؟ وماذا نحن عازمون عليه في مُسْتَقْبَلِ عامِنا الجديد ؟
قال ابن مسعود رضي الله عنه : (( ما حَزِنتُ حُزني على يومٍ ذهبَ ونقُصَ فيهِ عُمري ولم يزِد فيهِ عملي )) .
فَهَلَّا نَوَيْنا أن يكونَ رمضانُنا هذا أفضلَ من رمضانِنا الذي مضىٰ ؟ اللهُ المستعان


أخيرًا :-
إِنَّ رمضانَ فرصةٌ عظيمةٌ للعتقِ من النارِ والفوزِ بالجنة ، فباللهِ عليكُم لا تُضَيِّعُوها ، واعلموا أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلم دعا على من ضَيَّعَ هذه الفرصة ، قال صلّى الله عليه وسلم : « رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ » .. [ صحيحٌ رواه الترمذي ] .
وكان عبداللهُ بنَ مسعودٍ رضي الله عنه إذا انتهىٰ رمضانُ يقول : (( من مِنَّا المقبولُ فنُهَنِّيَه ، ومن هذا المحرومُ فنُعَزِّيَه )) .
إِنَّ رمضانَ سوقُ المتقين ومَتجرُ الصالحين ، والتاجرُ العاقلُ هو الذي ينتظر الموسم ، فإذا جاء اجتهد حتى يخرج بأعلى الأرباح ، ولكنه لا يُغلِقُ دكَّانَهُ بعد انقضاءِ الموسم .


إخوتي الكرام ..
هذِهِ الأَيـَّامُ تُصانُ وهِيَ كالتَّاجِ علىٰ رأسِ الزمان ، وها هو سوقُ المتقينَ قد نُصِبَ ومَتجَرُ الصَّالِحينَ قد فُتِح ، ورُفِعَت راياتُ الطّاعةِ ونُكِّسَت راياتُ المعصية ، والعاقلُ يَعتبرُ رمضانَ مضمارَ سباق ، ولا يَرضىٰ عن قَصَبِ السَّبْقِ بديلا ، قال الـحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ الله : " إِنَّ اللهَ تعالى جعلَ رمضانَ مِضمارًا لخَلْقِهِ يتسابقون فيهِ بطاعتِهِ إلى مَرضاتِه ، فسَبَقَ قَوْمٌ ففازُوا ، وتَخَلَّفَ آخرونَ فخابُوا " .


اللهُمَّ اجعَلْنا مِنَ الفائِزينَ برِضوانِك ، وأَعِنَّا علىٰ ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسْنِ عِبادتِك ، وبَلِّغْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ وتَقَبَّلْ مِنَّا فيهِ الصّلاةَ والصّيامَ والقِيامَ والزّكاة ، واجعلنا فيهِ مِنْ عُتقائِكَ مِنَ النَّار ، واجعلنا مِنَ المقبولين في رمضان .. اللهم آمين .. آمين .


أسالُ اللهَ العليَّ القديرَ أن يجعَلَهُ زادًا إلى حُسْنِ المصيرِ إليه ، وعَتادًا إلى يُمْنِ القدومِ عليه ، إنه بكلِّ جميلٍ كفيل ، هُوَ حَسْبُنا ونِعْمَ الوكيل


وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


كُلُّ عامٍ وأَنْتُم بِخَيْر

أبو السائب أكرم المصري 12.08.2010 05:21

اللهم سلمنا لرمضان وسلم رمضان إلينا وتقبله منا
جزاكم الله خيرا ونفع بكم


جميع الأوقات حسب التوقيت الدولي +2. الساعة الآن 13:54.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.