﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ استغلوا هذه الفرصة، أنتم مخيَّرون، وباختياركم يمكن أن تختاروا الجنة التي عرضها السماوات والأرض، ولكن هذه الحرية الثمينة التي هي سبب سعادتكم الأبدية ليست مستمرَّة، ولكنها منقطعة . فأنت في بحبوحة، فإذا جاء ملك الموت انتهى الاختيار، وعدت مقهوراً، لأن ربنا عزَّ وجل يقول:﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ ويقول النبي صلي الله عليه وسلم: ( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعاً هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْراً مُنْسِياً أَوْ غِنًى مُطْغِياً أَوْ مَرَضاً مُفْسِداً أَوْ هَرَماً مُفَنِّداً أَوْ مَوْتاً مُجْهِزاً أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) رواه الترمذي عن أبي هريرة فما دام القلب ينبض، اذن كل شيء يمكن إصلاحه، يمكن أن ترد كل المظالم إلى أصحابها. يمكن أن تتوب وترجع الي الله وتولي وجهتك الي الآخرة فتفوز برضوان الله والجنة . (تفسير النابلسي) |
﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ﴾ في قلعة، في بيت فخم، في أعلى منصب، في صحة، في مَنَعَة، في قوة، في أتْباع لا تأمن الموتَ في طرفٍ ولا نفسِ وإن تمنَّعت بالحجَّاب والحرس فما تزال سهام الموت نافذةً في جنب مدرعٍ منها ومترسِ أراك لست بوقَّافٍ ولا حذرٍ كالحاطب الخابط الأعواد في الغلس ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبسِ *** ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا﴾ قبل العرس بيوم , بعد نيل الدكتوراه، قبل أن تعلنها للناس، ولو بأصعب وضع: ﴿يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً﴾ في أي مكانٍ تكون، وفي أية مكانةٍ تكون، كل مخلوقٍ يموت ؛ ملك يموت، خفير يموت، غني يموت، فقير يموت، صحيح يموت، حاكم يموت، محكوم يموت، نبي يموت، كافر يموت، لا يستثنى من هذا الموت أحد: ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ﴾ ليس هناك حاجزٌ يمنع لك الموت من الدخول، (تفسير النابلسي) |
((أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير)) من الآية 148 سورة البقرة فيجمعكم ليوم القيامة بقدرته, فيجازي كل عامل بعمله { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } ليس هناك مكان تختفوا فيه عن علم الله تبارك وتعالى بل هو يعرف أماكنكم جميعا واحدا واحدا وسيأتي بكم جميعا مصداقا لقوله تعالى: (( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً(47)) (سورة الكهف) وقوله سبحانه: (( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ(50)) (سورة الذاريات) اذن علينا أن نعرف يقينا أننا لا نستطيع أن نفر من علم الله ولا من قدره ولا من عذابه وأن الطريق الوحيد المفتوح أمامنا هو أن نفر إلي الله وأنه لا منجاة من الله إلا إليه . (تفسير الشعراوي) |
((وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)) الآية 149 من سورة البقرة الحق ما يأمره الله عزَّ وجل . هذا أمر إلهي، إلهي إذاً حق، فمثلاً أحب مريض أن يأكل أكلاً معيناً فقال له والده، أو قريبه: أقال الطبيب لك هذا ؟ إذا كان الطبيب قال، والطبيب موثوق، وعلمه بدرجة عالية، وهو الخبير بجسم الإنسان فالأمر انتهى، هذا الشيء نفعله نحن مع بعضنا دون أن نشعر، أسألت الخبير وقال هكذا ؟ نعم . أين أخذت الآلة ؟ للوكالة . أهكذا نصحوك أن تعمل؟ نعم، انتهى الموضوع، فبتصليح الآلات، بمعالجة الأجسام، إذا كنت واثقاً من الخبير وأعطاك أمراً تنفذه طواعيةً وأنت مرتاح، لأنه خبير، قال تعالى:﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾(سورة فاطر) فما معنى قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70)﴾سورة الأحزاب ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا)) أي يا من آمنتم بي، وبعلمي، وبخبرتي، وبحكمتي، وبرحمتي، وبعدلي، وبحبي لكم افعلوا كذا . هذا أمر إيماني، إذا الخبير الرحيم العليم قال ..انتهى الأمر فتحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة المكرَّمة أمر إيماني لحكمةٍ يراها الله عزَّ وجل (تفسير النابلسي) |
((وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)) الآية 149 من سورة البقرة الحق هو الشيء المستقر الذي لا يتزعزع الله هو الحق، وأمره حق، وكتابه حق، ورسوله حق، ووعده حق، ووعيده حق، والجنة حق، والنار حق . ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾(سورة التغابن الآية: 3) فالحق الشيء الذي لا يزول . والأمور لا تستقر إلا على الصحيح . الآن خذ كرة وضع بداخلها قطعة رصاص ودحرجها، لا تستقر إلا وقطعة الرصاص في أسفلها ـ بحسب قانون الجاذبيَّة ـ قد تدور، وقد تنطلق من مكان إلى مكان، ولكنها حينما تستقر لا تستقر إلا وقطعة الرصاص نحو الأرض ﴿ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ هذه البلبلة، وهذا الانتقاد، وهذا الإرجاف في المدينة، هذا كله بعلم الله عزَّ وجل . الكافر دائماً عدوٌ للحق، يفتعل الفِتن، ويثير الضلالات، ويثير الشهوات والشُبهات، ويعترض، وينتقد، ويطعن . ولكنه لن يستمر ولن يستقر . بل لابد للحق أن ينتصر . ( تفسير النابلسي) |
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(150) سورة البقرة { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ } أي: شرعنا لكم استقبال الكعبة المشرفة, لينقطع عنكم احتجاج الناس من أهل الكتاب والمشركين، فإنه لو بقي مستقبلا بيت المقدس, لتوجهت عليه الحجة، فإن أهل الكتاب, يجدون في كتابهم أن قبلته المستقرة, هي الكعبة البيت الحرام، والمشركون يرون أن من مفاخرهم, هذا البيت العظيم, وأنه من ملة إبراهيم, وأنه إذا لم يستقبله محمد صلى الله عليه وسلم, توجهت نحوه حججهم, وقالوا: كيف يدعي أنه على ملة إبراهيم, وهو من ذريته, وقد ترك استقبال قبلته؟ فباستقبال الكعبة قامت الحجة على أهل الكتاب والمشركين, وانقطعت حججهم عليه. تفسير السعدي |
((لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ )) من الآية 150 من سورة البقرة من احتج منهم بحجة, هو ظالم فيها, وليس لها مستند إلا اتباع الهوى والظلم, فهذا لا سبيل إلى إقناعه والاحتجاج عليه، وكذلك لا معنى لجعل الشبهة التي يوردونها على سبيل الاحتجاج محلا يؤبه لها, ولا يلقى لها بال . ((فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي)) من الآية 150 من سورة البقرة لأن حجتهم باطلة, والباطل كاسمه مخذول, مخذول صاحبه، وهذا بخلاف صاحب الحق, فإن للحق صولة وعزا, يوجب خشية من هو معه, وأمر تعالى بخشيته, التي هي أصل كل خير، فمن لم يخش الله, لم ينكف عن معصيته, ولم يمتثل أمره. تفسير السعدي |
{ وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ } من الآية 150 من سورة البقرة لما كان توليته لنا إلى استقبال القبلة, نعمة عظيمة, وكان لطفه بهذه الأمة ورحمته, لم يزل يتزايد, وكلما شرع لهم شريعة, فهي نعمة عظيمة قال: { وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ } فأصل النعمة, الهداية لدينه, بإرسال رسوله, وإنزال كتابه، ثم بعد ذلك, النعم المتممات لهذا الأصل, لا تعد كثرة, ولا تحصر, منذ بعث الله رسوله إلى أن قرب رحيله من الدنيا، وقد أعطاه الله من الأحوال والنعم, وأعطى أمته, ما أتم به نعمته عليه وعليهم, وأنزل الله عليه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} فلله الحمد على فضله, الذي لا نبلغ له عدا, فضلا عن القيام بشكره، تفسير السعدي |
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(150) سورة البقرة كلمة (ظلموا) ووصفهم بأنهم الذين ظلموا .. فمن هو الظالم؟ الظالم هو من ينكر الحق أو يغير وجهته أو ينقل الحق إلي باطل والباطل إلي حق .. والظلم هو تجاوز الحد وكأنه سبحانه وصفهم بأنهم قد تجاوزوا الحق وأنكروه يقول سبحانه: "فلا تخشوهم" أي لا تخشوا الذين ظلموا: "واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون" .. أي أن الخشية لله وحده والمؤمن لا يخشى بشرا .. لأنه يعلم أن القوة لله جميعا .. ولذلك فإنه يقدم على كل عمل بقلب لا يهاب أحدا إلا الحق. تفسير الشعراوي |
"ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون" من الآية 150 من سورة البقرة تمام النعمة هو الإيمان وتمام النعمة هو تنفيذ مطلوبات الإيمان .. فإذا هدانا الله للإيمان فهذا من تمام نعمه علينا. ولكي يكون الإيمان صحيحا ومقبولا فلابد أن أؤدي مطالبه والمداومة على تنفيذ تكليفات الله لنا، وأنت حينما تأتي إلي المنهج قد يكون شاقا، ولكن إذا تذكرت ثواب كل طاعة فإنك ستخشع وتعشق التكليف . قال الله تبارك وتعالى: وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ(45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(46)سورة البقرة الخاشعون هم الذين يقرنون الطاعة بالثواب والمعصية بالعقاب والعذاب، لأن الذي ينصرف عن الطاعة لمشقتها عزل الطاعة عن الثواب فأصبحت ثقيلة، والذي يذهب إلي المعصية عزل المعصية عن العقاب فأصبحت سهلة .. فمن تمام النعمة أن يديم الله علينا فعل مطلوبات الإيمان (تفسير الشعراوي) |
"ولعلكم تهتدون" من الآية 150 من سورة البقرة الهداية هي الطريق المستقيم الموصل إلي الغاية وهو أقصر الطرق، وغاية هذه الحياة هي أن تصل إلي نعيم الآخرة .. الله أعطاك في الدنيا الأسباب لتحكم حركة حياتك ولكن هذه ليست غاية الحياة .. بل الغاية أن نذهب إلي حياة بلا أسباب وهذه هي عظمة قدرة الله سبحانه وتعالى إذن قوله تعالى: "ولعلكم تهتدون" .. أي لعلكم تنتبهون وتعرفون الغاية المطلوبة منكم .. ولا يظن أحدكم أن الحياة الدنيا هي النهاية أو هي الهدف .. فيعمل من أجل الدنيا فيأخذ منها ما يستطيع حلالا أو حراما باعتبارها المتعة الوحيدة المخلوقة له .. نقول لا، إنه في هذه الحالة يكون قد ضل ولم يهتد لأنه لو اهتدى لعرف أن الحياة الحقيقية للإنسان هي في الآخرة. ولعرف أن نعيم الآخرة الذي لا تفوته ولا يفوتك .. يجب أن يكون هدفنا في الحياة الدنيا فنعمل ما نستطيع لنصل إلي النعيم الذي بلا أسباب في الجنة. ( تفسير الشعراوي ) |
{ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } من الآية 150 من سورة البقرة أي: تعلمون الحق, وتعملون به، فالله تبارك وتعالى - من رحمته - بالعباد, قد يسر لهم أسباب الهداية غاية التيسير, ونبههم على سلوك طرقها, وبينها لهم أتم تبيين، حتى إن من جملة ذلك أنه يقيض للحق, المعاندين له فيجادلون فيه, فيتضح بذلك الحق, وتظهر آياته وأعلامه, ويتضح بطلان الباطل, وأنه لا حقيقة له، ولولا قيامه في مقابلة الحق, لربما لم يتبين حاله لأكثر الخلق، وبضدها تتبين الأشياء، فلولا الليل, ما عرف فضل النهار، ولولا القبيح, ما عرف فضل الحسن، ولولا الظلمة ما عرف منفعة النور، ولولا الباطل ما اتضح الحق اتضاحا ظاهرا، فلله الحمد على ذلك. تفسير السعدي |
((كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)) الآية 151 سورة البقرة يذكر تعالى عباده المؤمنين ما أنعم به عليهم من بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إليهم يتلو عليهم آيات الله مبينات يزكيهم أي يطهرهم من زذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية ويخرجهم من الظلمات إلى النور ويعلمهم الكتاب وهو القرآن والحكمة وهي السنة ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون فكانوا في الجاهلية الجهلاء يسفهون بالعقول الغراء فانتقلوا ببركة رسالته إلى حال الأولياء فصاروا أعمق الناس علما وأبرهم قلوبا وأقلهم تكلفا وأصدقهم لهجة وقال تعالى "لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم" الآية ومن لم يعرف قدر هذه النعمة فقال تعالى "ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار" قال ابن عباس يعني بنعمة الله محمدا صلى الله عليه وسلم ولهذا ندب الله المؤمنين إلى الاعتراف بهذه النعمة ومقابلتها بذكره وشكره. تفسير بن كثير |
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ الآية 151 سورة البقرة { وَيُزَكِّيكُمْ } أي: يطهر أخلاقكم ونفوسكم, بتربيتها على الأخلاق الجميلة, وتنزيهها عن الأخلاق الرذيلة, وذلك كتزكيتكم من الشرك, إلى التوحيد ومن الرياء إلى الإخلاص, ومن الكذب إلى الصدق, ومن الخيانة إلى الأمانة, ومن الكبر إلى التواضع, ومن سوء الخلق إلى حسن الخلق, ومن التباغض والتهاجر والتقاطع, إلى التحاب والتواصل والتوادد, وغير ذلك من أنواع التزكية. { وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ } أي: القرآن, ألفاظه ومعانيه، { وَالْحِكْمَةَ } قيل: هي السنة, وقيل: الحكمة, معرفة أسرار الشريعة والفقه فيها, وتنزيل الأمور منازلها. فيكون - على هذا - تعليم السنة داخلا في تعليم الكتاب, لأن السنة, تبين القرآن وتفسره, وتعبر عنه، { وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } لأنهم كانوا قبل بعثته, في ضلال مبين, لا علم ولا عمل، فكل علم أو عمل, نالته هذه الأمة فعلى يده صلى الله عليه وسلم, وبسببه كان، فهذه النعم هي أصول النعم على الإطلاق, ولهي أكبر نعم ينعم بها على عباده، (تفسير السعدي) |
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ الآية 152 سورة البقرة عن سعيد بن جبير: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي وفي رواية برحمتي وعن ابن عباس في قوله اذكروني أذكركم قال ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه وفي الحديث الصحيح "يقول الله تعالى من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه" وقوله "واشكروا لي ولا تكفرون" أمر الله تعالى بشكره ووعد على شكره بمزيد الخير فقال "وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد" تفسير بن كثير |
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ الآية 152 سورة البقرة وذكر الله تعالى, أفضله, ما تواطأ عليه القلب واللسان, وهو الذكر الذي يثمر معرفة الله ومحبته, وكثرة ثوابه، والذكر هو رأس الشكر, فلهذا أمر به خصوصا, ثم من بعده أمر بالشكر عموما فقال: {وَاشْكُرُوا لِي} أي: على ما أنعمت عليكم بهذه النعم، ودفعت عنكم صنوف النقم، والشكر يكون بالقلب, إقرارا بالنعم, واعترافا, وباللسان, ذكرا وثناء, وبالجوارح, طاعة لله وانقيادا لأمره, واجتنابا لنهيه, فالشكر فيه بقاء النعمة الموجودة, وزيادة في النعم المفقودة، قال تعالى: { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } وفي الإتيان بالأمر بالشكر بعد النعم الدينية, من العلم وتزكية الأخلاق والتوفيق للأعمال, بيان أنها أكبر النعم, بل هي النعم الحقيقية؟ التي تدوم, إذا زال غيرها وأنه ينبغي لمن وفقوا لعلم أو عمل, أن يشكروا الله على ذلك, ليزيدهم من فضله, وليندفع عنهم الإعجاب, فيشتغلوا بالشكر. ولما كان الشكر ضده الكفر, نهى عن ضده فقال: {وَلَا تَكْفُرُونِ} المراد بالكفر هاهنا ما يقابل الشكر, فهو كفر النعم وجحدها, وعدم القيام بها، ويحتمل أن يكون المعنى عاما, فيكون الكفر أنواعا كثيرة, أعظمه الكفر بالله, ثم أنواع المعاصي, على اختلاف أنواعها وأجناسها, من الشرك, فما دونه. (تفسير السعدي) |
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ الآية 152 سورة البقرة {فاذكروني أذكركم} قال سعيد بن جبير: "اذكروني في النعمة والرخاء، أذكركم في الشدة والبلاء"، بيانه {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} [144-الصافات]. عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة". وقوله تعالى: {واشكروا لي ولا تكفرون} يعني واشكروا لي بالطاعة ولا تكفروني بالمعصية فإن من أطاع الله فقد شكره ومن عصاه فقد كفره. (تفسير البغوي) |
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ الآية 152 سورة البقرة ومعنى الآية : اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب والمغفرة ، قاله سعيد بن جبير . وقال أيضا : الذكر طاعة الله ، فمن لم يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن ، وقال أبو عثمان النهدي : إني لأعلم الساعة التي يذكرنا الله فيها ، قيل له : ومن أين تعلمها ؟ قال يقول الله عز وجل : فاذكروني أذكركم وقال ذو النون المصري رحمه الله : من ذكر الله تعالى ذكرا على الحقيقة نسي في جنب ذكره كل شيء ، وحفظ الله عليه كل شيء ، وكان له عوضا من كل شيء . وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه : ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله . روى ابن ماجه عن عبد الله بن بسر أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شرائع الإسلام قد [ ص: 161 ] كثرت علي فأنبئني منها بشيء أتشبث به ، قال : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل . وقوله تعالى : واشكروا لي ولا تكفرون فشكر العبد لله تعالى ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه ، وشكر الحق سبحانه للعبد ثناؤه عليه بطاعته له ، إلا أن شكر العبد نطق باللسان وإقرار بالقلب بإنعام الرب مع الطاعات . قوله تعالى : ولا تكفرون فالكفر هنا ستر النعمة لا التكذيب . (تفسير القرطبي) |
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ الآية 152 سورة البقرة عن عمر بن الخطاب أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه ، ذكر الشيء : التلفظ باسمه ، ويطلق بمعنى استحضاره في الذهن ، وهو ضد النسيان وذكر العباد لخالقهم قد يكون باللسان وقد يكون بالقلب وقد يكون بالجوارح . فذكرهم إياه بألسنتهم معناه : أن يحمدوه ويسبحوه ويمجدوه ، ويقرءوا كتابه ، مع استحضارهم لعظمته وجلاله . وذكرهم إياه بقلوبهم معناه أن يتفكروا في الدلائل الدالة على ذاته وصفاته وفي تكاليفه وأحكامه ، وأوامره ونواهيه ، وأسرار مخلوقاته ، لأن هذا التفكر يقوى إيمانهم ، ويصفى نفوسهم . وذكرهم إياه بجوارحهم معناه : أن تكون جوارحهم وحواسهم مستغرقة في الأعمال التي أمروا بها ، منصرفة عن الأفعال التي نهوا عنها ، ولكون الصلاة مشتملة على هذه الثلاثة سماها الله - تعالى - ذكراً في قوله : ( ياأيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله وَذَرُواْ البيع . . . ) (تفسير الوسيط) |
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي من الآية 152 سورة البقرة روى مسلم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة : أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يقعد قوم يذكرون الله - تعالى - إلا حفتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده " قال الإِمام النووي : واعلم أن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحو ذلك ، بل كل عامل لله - تعالى - بطاعة فهو ذاكر لله - تعالى - تفسير الوسيط |
( واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ ) من الآية 152 سورة البقرة وحقيقة الشكر : عرفان الإِحسان وإظهاره بالثناء على المحسن وأصل الكفر في كلام العرب الستر والتغطية والجحود ، ويستعمل بمعنى عدم الإِيمان فيقال : كفر بالله ، ويستعمل بمعنى عدم الشكر - وهو المراد هنا - فيقال : كفر النعمة أي جحدها وكفر المنعم أي جحد نعمته ولم يقابلها بالشكر والمعنى : اشكروا لي ما أنعمت به عليكم من ضروب النعم ، بأن تستعملوا النعم فيما خلقت له ، وبأن تطيعوني في السر والعلن ، وحذار من أن تجحدوا إحساني إليكم ، ونعمي عليكم فاسلبكم إياها .قال - تعالى - : ( لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) وقدم - سبحانه - الأمر بالذكر على الأمر بالشكر ، لأن في الذكر اشتغالا بذاته - تعالى - ، وفي الشكر اشتغالا بنعمته ، والاشتغال بذاته أولى بالتقديم من الاشتغال بنعمته . (تفسير الوسيط) |
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ(152)سورة البقرة أي اذكروا الله في كل شيء. في نعمه. في عطائه. في ستره. في رحمته. في توبته. يقول بعض الصالحين: سمعت فيمن سمع عن حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك إذا ما أقبلت على شرب الماء فقسمه ثلاثا . أول جرعة قل باسم الله واشربها، ثم قل الحمد لله وابدأ شرب الجرعة الثانية قل باسم الله وبعد الانتهاء منها قل الحمد لله .. ثم قل باسم الله واشرب الجرعة الثالثة واختمها بقولك الحمد لله. فمادام هذا الماء في جوفك فلن تحدثك ذرة من جسدك بمعصية الله. فإنك تكون قد استقبلت النعمة بذكر المنعم وأبعدت عن نفسك حولك وقوتك، وأنهيت النعمة بحمد الله. "واشكروا لي" وشكر الله يذهب الغرور عن نفسك فلا تفتنك الأسباب وتقول أوتيته على علم مني. "ولا تكفرون" أي لا تستروا نعم الله بل اجعلوها دائما على ألسنتكم . فإن كل نعمة من نعم الله لو استقبلت بقولك "ما شاء الله لا قوة إلا بالله" لا ترى في النعمة مكروها أبدا لأنك حصنت النعمة بسياج المنعم . فإن لم تفعل وتركتها كأنها منك وأنت موجدها ونسيت المنعم وهو الله سبحانه وتعالى فإن النعمة تتركك. (تفسير الشعراوي) |
(( فاذكروني أذكركم واشكروا لىِ ولاتكفرون )) آية152سورة البقرة يجب على كل انسان أن يذكر ربه , بل كل مجلس يجلسه الإنسان ولا يذكر الله فيه ولا يصلي على النبي - صلي الله عليه وسلم - إلا كان عليه تره - اي خساره _ وحسرة يوم القيامه فالعبد مأمور بذكر الله تعالى وذكر الله يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح,,, فالأصل ذكر القلب كما قال صلى الله عليه وسلم (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) فذكر الله تعالى باللسان او الجوارح بدون القلب قاصر جدا كجسد بلا روح,, وصفة الذكر في القلب التفكر في آيات الله ومحبته وتعظيمه والإنابة اليه والخوف منه والتوكل عليه وغيرها من اعمال القلوب تفسير بن عثيمين |
(( واشكروا لي)) من الآية 152 سورة البقرة الحمد والشكر: سبب الحمد كمال المحمود وانعام المحمود , فإذا كان سببه انعام المحمود كان الحمد من الشكر , اما الشكر فسببه واحد وهو نعمة المشكور , والحمد يكون باللسان فقط , واما الشكر فيكون باللسان والقلب والجوارح . فالشكر بالقلب ان يعتقد الانسان بقلبه ان هذه النعمة من الله , فيحب الله تعالى لهذا الانعام , فان الانسان اذا شعر بأن هذه النعمة من الله تعالى احب الله لان النفوس مجبولة على محبة من يحسن اليها واما الشكر باللسان بان يتحدث الانسان بنعمه تعالى لا افتخارا بل شكرا (( وأما بنعمة ربك فحدث)) الضحى واما الشكر بالجوارح بان يقوم الانسان بطاعة الله ويصرف هذه النعمة لما جعلت له, فإن هذا من شكر النعمة. (تفسير بن عثيمين) |
(( واشكروا لي)) ( لي) يعني مخلصين لله تعالى , لأن الشكر طاعة, والطاعة لابد فيها من الأخلاص لقوله تعالى (( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )) الكهف وقوله تعالى(( ولاتكفرون)) اذا انعم الله على عبده نعمة , فإنه يحب ان يرى اثر نعمته عليه ,, فاذا انعم الله عليه بعلم فان الله تعالى يحب من هذا العالم ان يظهر اثر هذه النعمة عليه . على سلوكه هو بنفسه بحيث يكون معروفا بعلمه وعمله به وينشر علمه ما استطاع سواء كان ذلك على وجه العموم او الخصوص وان يدعو الى الله على بصيرة بحيث انه في كل مجال يمكن ان يتكلم في الدعوة الى الله بقدر مايستطيع حتى في المجالس الخاصه. (تفسير بن عثيمين) |
فاذكروني أذكركم وأشكروا لي ولا تكفرون الآية 152 سورة البقرة عن أبي الدرداء قال: إن الذين لا تزال ألسنتهم رطبة بذكر الله تبارك وتعالى يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك. وعن أبي هريرة قال: إن أهل السماء ليرون بيوت أهل الذكر تضيء لهم كما يضيء الكوكب لأهل الأرض. قيل لسفيان بن عينية: ما حد الزهد؟ قال: أن تكون شاكرا في الرخاء صابرا في البلاء، قيل لسفيان: ما الشكر؟ قال: أن تجتنب ما نهى الله عنه. وعن عمر بن عبد العزيز قال: قيدوا نعم الله بالشكر لله عز وجل، شكر الله ترك المعصية. والشكر نصف الإيمان، والصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله. الشكر والصبر أيهما أفضل؟ هما في محل الاستواء، فالشكر وظيفة السراء، والصبر فريضة الضراء. (مقتطفات من تفسير السيوطي) |
﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)﴾ أي أنك إذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾ منحك الله عز وجل الوجود، منحك الكون، منحك الزمن، منحك الحرية، منحك العقل، منحك الفطرة، منحك الشرع، منحك الشهوة، منحك الاختيار، هذا ينبغي أن تشكره عليه . أو بمثل آخر، قدم لك إنسان هدية آلة ثمينة، فأنت بين الإعجاب بصنعته ـ هي من صنعه ـ وبين أن تشكره على أنها هدية، ينبغي أن ينتابك شعورين ؛ شعور الامتنان وشعور التعظيم، أنت حينما تؤمن وتشكر حققت الغاية من وجودك، بل إن الله قد سخَّر لك الكون تسخيرين ؛ تسخير تعريف، وتسخير تكريم، رد فعل التعريف أن تؤمن، ورد فعل التكريم أن تشكر، فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك . تفسير النابلسي |
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين الآية 153 سورة البقرة تم الكلام باستفاضة عن الصبر والصلاة عند تدبر الآية 45 من سورة البقرة فيرجع اليها والصبر يأتي في ثلاث دوائر صبر علي الطاعة وصبر عن المعصية وصبر علي نوائب الدهر ولابد للمؤمن أن يكون صابرا في الثلاث دوائر حتي يتحصل علي معية الله فمن كان كذلك وجد من الله التأييد والتثبيت والنصرة وبتدبر آيات القرآن نجد أن معية الله مع المتقين ومع المحسنين ومع الصابرين جعلنا الله وإياكم منهم |
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)) الآية 153 سورة البقرة لما فرغ تعالى من بيان الأمر بالشكر شرع في بيان الصبر والإرشاد والاستعانة بالصبر والصلاة فإن العبد إما أن يكون في نعمة فيشكر عليها أو في نقمة فيصبر عليها كما في الحديث عن صهيب قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ ". رواهُ مُسْلِمٌ. والصبر صبران فصبر على ترك المحارم والمآثم وصبر على فعل الطاعات والقربات والثاني أكثر ثوابا لأنه المقصود وأما الصبر الثالث وهو الصبر على المصائب والنوائب فذاك أيضا واجب كما قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: الصبر في بابين الصبر لله بما أحب وإن ثقل على الأنفس والأبدان والصبر لله عما كره وإن نازعت إليه الأهواء فمن كان هكذا فهو من الصابرين ( تفسير بن كثير) |
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)) الآية 153 سورة البقرة أمر الله تعالى المؤمنين, بالاستعانة على أمورهم الدينية والدنيوية { بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } فالصبر هو: حبس النفس وكفها عما تكره, فهو ثلاثة أقسام: صبرها على طاعة الله حتى تؤديها, وعن معصية الله حتى تتركها, وعلى أقدار الله المؤلمة فلا تتسخطها، فالصبر هو المعونة العظيمة على كل أمر, فلا سبيل لغير الصابر, أن يدرك مطلوبه، خصوصا الطاعات الشاقة المستمرة, فإنها مفتقرة أشد الافتقار, إلى تحمل الصبر, وتجرع المرارة الشاقة، فإذا لازم صاحبها الصبر, فاز بالنجاح, وإن رده المكروه والمشقة عن الصبر والملازمة عليها, لم يدرك شيئا, وحصل على الحرمان، وكذلك المعصية التي تشتد دواعي النفس ونوازعها إليها وهي في محل قدرة العبد، فهذه لا يمكن تركها إلا بصبر عظيم, وكف لدواعي قلبه ونوازعها لله تعالى, واستعانة بالله على العصمة منها, فإنها من الفتن الكبار. وكذلك البلاء الشاق, خصوصا إن استمر, فهذا تضعف معه القوى النفسانية والجسدية, ويوجد مقتضاها, وهو التسخط, إن لم يقاومها صاحبها بالصبر لله, والتوكل عليه, واللجأ إليه, والافتقار على الدوام. فعلمت أن الصبر محتاج إليه العبد, بل مضطر إليه في كل حالة من أحواله، فلهذا أمر الله تعالى به, وأخبر أنه { مَعَ الصَّابِرِينَ } ( تفسير السعدي) |
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)) الآية 153 سورة البقرة { مَعَ الصَّابِرِينَ } أي: مع من كان الصبر لهم خلقا, وصفة, وملكة بمعونته وتوفيقه, وتسديده، فهانت عليهم بذلك, المشاق والمكاره, وسهل عليهم كل عظيم, وزالت عنهم كل صعوبة، وهذه معية خاصة, تقتضي محبته ومعونته, ونصره وقربه, وهذه [منقبة عظيمة] للصابرين، فلو لم يكن للصابرين فضيلة إلا أنهم فازوا بهذه المعية من الله, لكفى بها فضلا وشرفا، وأما المعية العامة, فهي معية العلم والقدرة, كما في قوله تعالى: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } وهذه عامة للخلق. ( تفسير السعدي) |
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)) الآية 153 سورة البقرة أمر تعالى بالاستعانة بالصلاة لأن الصلاة هي عماد الدين, ونور المؤمنين, وهي الصلة بين العبد وبين ربه، فإذا كانت صلاة العبد صلاة كاملة, مجتمعا فيها ما يلزم فيها, وما يسن, وحصل فيها حضور القلب, الذي هو لبها فصار العبد إذا دخل فيها, استشعر دخوله على ربه, ووقوفه بين يديه, موقف العبد الخادم المتأدب, مستحضرا لكل ما يقوله وما يفعله, مستغرقا بمناجاة ربه ودعائه لا جرم أن هذه الصلاة, من أكبر المعونة على جميع الأمور فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولأن هذا الحضور الذي يكون في الصلاة, يوجب للعبد في قلبه, وصفا, وداعيا يدعوه إلى امتثال أوامر ربه, واجتناب نواهيه، هذه هي الصلاة التي أمر الله أن نستعين بها على كل شيء. ( تفسير السعدي) |
((وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ)) الآية 154 سورة البقرة يخبر تعالى أن الشهداء في برزخهم أحياء يرزقون كما جاء في صحيح مسلم "إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال ماذا تبغون؟ فقالوا يا ربنا وأي شيء نبغي وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ ثم عاد عليهم بمثل هذا فلما رأوا أنهم لا يتركون من أن يسألوا قالوا نريد أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نقتل فيك مرة أخرى - لما يرون من ثواب الشهادة - فيقول الرب جل جلاله "إنى كتبت أنهم إليها لا يرجعون". (تفسير بن كثير) |
((وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ)) الآية 154 سورة البقرة الجهاد في سبيل الله هو أفضل الطاعات البدنية, وأشقها على النفوس, لمشقته في نفسه, ولكونه مؤديا للقتل, وعدم الحياة, التي إنما يرغب الراغبون في هذه الدنيا لحصول الحياة ولوازمها، فكل ما يتصرفون به, فإنه سعى لها, ودفع لما يضادها. ومن المعلوم أن المحبوب لا يتركه العاقل إلا لمحبوب أعلى منه وأعظم، فأخبر تعالى: أن من قتل في سبيله, بأن قاتل في سبيل الله, لتكون كلمة الله هي العليا, ودينه الظاهر, لا لغير ذلك من الأغراض, فإنه لم تفته الحياة المحبوبة, بل حصل له حياة أعظم وأكمل, مما تظنون وتحسبون. فالشهداء { أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ } فهل أعظم من هذه الحياة المتضمنة للقرب من الله تعالى, وتمتعهم برزقه البدني في المأكولات والمشروبات اللذيذة, والرزق الروحي, وهو الفرح، والاستبشار وزوال كل خوف وحزن، وهذه حياة برزخية أكمل من الحياة الدنيا (تفسير السعدي) |
((وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ)) الآية 154 سورة البقرة في هذه الآية, أعظم حث على الجهاد في سبيل الله, وملازمة الصبر عليه، فلو شعر العباد بما للمقتولين في سبيل الله من الثواب لم يتخلف عنه أحد، ولكن عدم العلم اليقيني التام, هو الذي فتر العزائم, وزاد نوم النائم, وفوت الأجور العظيمة والغنائم، لم لا يكون كذلك والله تعالى قد: { اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ } فوالله لو كان للإنسان ألف نفس, تذهب في سبيل الله, لم يكن عظيما في جانب هذا الأجر العظيم، ولهذا لا يتمنى الشهداء بعدما عاينوا من ثواب الله وحسن جزائه إلا أن يردوا إلى الدنيا, حتى يقتلوا في سبيله مرة بعد مرة. وفي الآية, دليل على نعيم البرزخ وعذابه, كما تكاثرت بذلك النصوص. (تفسير السعدي) |
((وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ)) الآية 154 سورة البقرة لما أمروا بالصبر عرفوا أن الموت في سبيل الله أقوى ما يصبرون عليه ، ولكن نبه مع ذلك على أن هذا الصبر ينقلب شكراً عندما يَرى الشهيد كرامته بعد الشهادة ، وعندما يوقن ذووه بمصيره من الحياة الأبدية (بن عاشور) |
﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ الآية 154 من سورة البقرة هم أحياءٌ بكل معاني هذه الكلمة، بكل خصائص الحياة، بكل أبعاد الحياة، بكل أسباب الحياة، بكل ثمار الحياة، أحياء، لذلك الخطأ الشنيع أن تقول: فلان فقيد، هو لم يُفقد هو بكيانه، بخبراته، بمعنوياته، بذاكرته، لكن الذي يختفي وعاؤه الذي كان فيه، هذا الجسد، تماماً لو خلع أحدكم ثيابه وارتدى ثياباً جديدة، هل يفتقد ؟ هو بجسمه، وشـحمه، ولحمه، وعظمه، ودمه، وحواسه، وعقله، وفكره.. أنتم ماذا ترون ؟ ترون الجسم قد فني، ترون اللحم قد تفسَّخ، ترون القوام قد وضع في القبر، ولكن هل ترون نفسه ؟!! النبي عليه الصلاة والسلام عقب معركة بدر، نادى كبار المشركين الذين قتلوا: يا أمية ابن خلف، يا عتبة، يا فلان، يا شيبة ـ بأسمائهم واحداً وَاحداً ـ هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً، "، قالوا: " يا رسول الله أتخاطب قوماً جيفوا؟!" قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ". هم يسمعونني. ( تفسير النابلسي) |
﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ الآية 154 سورة البقرة دقق في كلام سيدنا علي: يا بني مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة. الإنسان حينما يولد، كل من حوله يضحك وهو يبكي وحده، مفارقة، هو يبكي، وكل من حوله يضحك فرحاً بقدومه، أما حينما يموت كل من حوله يبكي، فإذا كان بطلاً يضحك وحده، ومن يضحك أخيراً يضحك كثيراً، ومن يضحك أولاً يبكي كثيراً. ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴾[ سورة المطففين الآية: 34 ] ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ*إِنِّي جَزَيْتُهُمْ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْفَائِزُونَ ﴾[ سورة المؤمنون] (تفسير النابلسي) |
﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ أيها الأخوة، المشكلة أنك إن لم تؤمن باليوم الآخر، وإن لم تؤمن بهذه الحياة الأبدية التي لا نهاية لها، إن لم تؤمن بهذه الحياة، وإن لم تؤمن بيومٍ يدفع الإنسان ثمن كل أعماله، إن لم تؤمن بيوم الحساب، إن لم تؤمن بيوم الجزاء، إن لم تؤمن بيوم الدينونة، إن لم تؤمن بيوم القيامة، إن لم تؤمن بيوم الفَصل، إن لم تؤمن بالحاقَّة، إن لم تؤمن بالقارعة، إن لم تؤمن بيوم الطامَّة الكبرى، لا تستقيم على أمر الله. إذا آمن المواطن أنه لا بد أن يحاسب في موضوعٍ ما ينضبط، إذا أيقن أنه لا تخفى على واضع القانون خافية، ولا بد من أن يضبطه، وأن ينزل به أشد العقاب، يستقيم، فكيف مع الله عز وجل ؟! (تفسير النابلسي) |
((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)) الآية 155 سورة البقرة أخبرنا تعالى أنه يبتلي عباده: أي يختبرهم ويمتحنهم كما قال تعالى "ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم" فتارة بالسراء وتارة بالضراء من خوف وجوع كما قال تعالى "فأذاقها الله لباس الجوع والخوف" فإن الجائع والخائف كل منهما يظهر ذلك عليه ولهذا قال لباس الجوع والخوف وقال ههنا "بشيء من الخوف والجوع" أي بقليل من ذلك "ونقص من الأموال" أي ذهاب بعضها "والأنفس" كموت الأصحاب والأقارب والأحباب "والثمرات" أي لا تغل الحدائق والمزارع كعادتها وكل هذا وأمثاله مما يختبر الله به عباده فمن صبر أثابه ومن قنط أحل به عقابه ولهذا قال تعالى "وبشر الصابرين" ( تفسير بن كثير) |
| جميع الأوقات حسب التوقيت الدولي +2. الساعة الآن 08:33. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.