أبو السائب أكرم المصري
13.07.2010, 06:25
http://upload.hanaa-port.net/up_down/1093591588.gif
نظرات في فكر أهل الظاهر (الظاهرية)
الظاهرية ليست مذهبا فقهيا و لا يصح مقارنتها بالمذاهب الفقهية وإنما هي منهج أصولي لفهم الكتاب والسنة ومن أشهر كتب أهل الظاهر كتاب المحلى في الفقه المقارن لابن حزم الأندلسي رحمه الله وكتاب إحكام الأحكام لابن حزم كذلك فالكتاب الأول في الفقه ولكتاب الثاني في أصول المنهج
وقال الإمام الذهبي – رحمه الله – في ترجمة ابن حزم : وقد أخذ علم المنطق - أبعـده الله من علم - عن محمد بن الحسن المذحجي ، وأمعن فيه ، فزلزله عن أشياء ، ولِي أنا مَيْلٌ إلى أبي محمـد لِمَحَبَّتِهِ في الحديث الصحيح ، ومعرفته به ، وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل والمسائل البشعة في الأصول والفروع ، وأقطع بخطئه في غير ما مسألة ولكن لا أكفِّـره ولا أضلله ، وأرجو لـه العفو والمسامحة وللمسلمين ، وأخضع لفرط ذكائه وسعة علومه
كما قال عنه : وبَسَطَ لسانه وقلمـه ، ولم يتأدب مع الأئمـة في الخطاب بل فجّج العبارة ، وسبّ وجدّع ، فكان جزاؤه من جنس فعله ، بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة ، وهجروها ، ونفروا منها ، وأُحْرِقَتْ في وقت ، واعتنى بـها آخرون من العلماء ، وفتشوها انتقادا واستفادة ، وأخـذاً ومؤاخـذة ، ورأوا فيها الـدر الثمين ممزوجا في الرَّصْف بالـخرز المهين ، فتارة يطربون ، ومرة يعجبون ، ومن تفرده يهزؤون ، وفي الجملة فالكمال عزيز، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
و علماء الظاهرية كثيرون نذكر منهم على سبيل المثال بلا ترتيب زمني : داود الظاهري وابنه محمد بن داود الظاهري ، وإبراهيم بن عرفه الأزدي ( نفطويه ) ، وأبو يعلى التميمي الظاهري ، وعبد العزيز الخرزي القاضي الظاهري ، وابن المغلس الظاهري ، وابن أبي عاصم بن النبيل الظاهري ، والإمام الشعارالظاهري ، ومحمد الرضيع الظاهري ، ورويم الظاهري ، والحسين بن عبد الله السمرقندي الظاهري ، والحسن النهرباني الظاهري ، وأبو بكر بن النجاد الظاهري ومحمد بن عمر بن إسماعيل القاضي الظاهري ، وابن حزم الظاهري ،ومنذر بن سعيد البلوطي الظاهري ، وخالد البرمكي الظاهري نزيل الأندلس ،وأبو عامر العبدري الظاهري ، والحميدي الظاهري ، ومحمد بن طاهر القيسراني الظاهري ، وأبو حيان الأندلسي الظاهري ، وابن دحية الظاهري ، وابن الرومية النباتي العشاب الظاهري، وابن البرهان المصري الظاهري ، والبدر البشتكي الظاهري ، وحفيد الإمام ابن حزم أبو محمد أيضاً ، وأبنائه الفضل، ويعقوب ،وأسامة كانوا على الظاهر ، وكذلك ابن هلال الظاهري ، والقاضي الفامي الظاهري ، ومن المتأخرين بديع الزمان السندي ، وأبي تراب الظاهري ، و ابن عقيل الظاهري حفظه الله ، وغيرهم من أهل العلم والدين والتقى رحم الله جميعهم.
وهناك كتاب جمع معظم طبقات الظاهرية وهو كتاب (المدرسة الظاهرية في المغرب والأندلس) للدكتور توفيق الغلبزورى وتقديم الشيخ محمد بوخبزة.
** وهنا قد يسأل سائل هل تصح نسبة الصنعاني والشوكاني والألباني للمذهب الظاهري ؟
فنقول هناك علماء تأثروا بشدة بالظاهرية ومنهم الصنعانى و الشوكانى أما تلميذه صديق حسن خان فتأثر بشدة وصرح بظاهريته في كتابه أبجد العلوم.
أما الشيخ الألباني رحمه الله فقد تأثر بهم ولكنه لا يتبنى مذهبهم كاملا فليس كلمن وافق الظاهرية في بعض الجزئيات والمسائل يعد من الظاهرية , يمكن أن يكون كل من كان على مذهب أهل الحديث من المجتهدين الذين لم يعرفوا بانتمائهم لمذهب بعينه أنهم ظاهرية فقط من هذا الوجه , لا على أساس اتباعهم للقواعد والأصول التي تحاكم إليها أهل الظاهر داود بن علي وابن حزم - رحمهما الله -
وعندها يكون هناك مدخل لمن قال أن في الشيخ الألباني - عليه الرحمة - ميل للظاهرية ومعروف أن الشيخ - عليه من الله الرحمة - لم يكن متذهبا ولا يميل للمذهبية
بل نقول بأعلى صوت : الشيخ الألباني بعيد عن الظاهرية في أصوله ومآخذه وأقواله، ولو قورنت أقواله وجدت موافقتها لفقهاء الحديث كأحمد وإسحاق والشافعي ومالك أكثر من الظاهرية، بل كثيراً ما يوافق الحنفية،
والذين يتهمونه بالظاهرية إنما يقارنون أقواله بما نشأوا عليه من مذهب فقط دون النظر في أقوال فقهاء الحديث المنصوصة عنهم. ولجهلهم بها ينسبونه للظاهرية.
و هنا أنبه أيضا أن هذه الدعوى (أي الظاهرية) كانت تطلق على الإمام أحمد، حتى إن بعضهم لم يعده من الفقهاء بل من المحدثين ومنهم ابن جرير والخطيب البغدادي وابن رشدفي بدايته. ثم ماذا؟
أبى الحق إلا أن يكون إماماً في الفقه والسنة والحديث!
وهنا قد يقول قائل قلتم أن الظاهرية منهج أصولي لفهم الكتاب والسنة فلماذا لا يكون المذهب الظاهري من المذاهب المعتبرة ولماذا يندر ذكر أقوالهم في المسائل الفقهية؟
والإجابة نتركها لم هو أهل لها ولا نزكي على الله أحدا:
قال الشيخ صالح آل الشيخ-حفظه الله-:
المذهب الظاهري مذهب موسوم بالقول بالظاهر؛ لكنه لم يتأصل في متون للكتب وفي قول إمام منهم يمكن أن يصار إليه في أن هذا مذهب أهل الظاهر.
ولهذا في كتب الخلاف العالي يختلف القول هل هذا فعلا مذهب الظاهرية أو ليس بمذهب الظاهرية، والظاهرية نسبوا إلى قولهم بالظاهر ونفي القياس وعدم الدخول في التعليلات.
ولهم قواعد في الأصول مثل أن يكون كل أمر للوجوب ونفي التعليل، وعدم الأخذ بخلاف دل عليه الظاهر حتى ولو فارق المعنى الذي يراد من الدليل.
تارة ينسب إلى داوود الظاهري في مسائل، وتارة وينسب إلى أبي محمد بن حزم الأندلسي في مسائل، وتارة ينسب إلى غيرهما.
وأكثر ما يقال الآن مذهب الظاهرية يعني به مذهب ابن حزم وهو الذي قعد للقول بالظاهر لهذا ابن حزم إنما ينسب القول إليه، ولا يعدى إلى قول الفرقة أن هذا قول الظاهرية بعامة وقد يتجاوز فيقال إن الظاهرية قالوا كذا.
لكن الظاهرية كمذهب لا يوجد له تأصيل من حيث المتون ومن حيث المسائل التي قالوا بها مثل مذهب الحنابلة المالكية الشافعية الحنفية هذه يعرف المذهب، ولم يخدم أيضا بعد ابن حزم وإن كان جاء بعض العلماء يقولون بقول أهل الظاهر ابن عربي الصوفي ومثل ابن سيد الناس ونحوهما، مثل ابن أبي حيان صاحب البحر المحيط وجماعة ممن كانوا يميلون إلى هذا لكن ليسوا بمترسخين في الفقه، ولا ألفوا لهذا لا تجد أن أقوالهم تذكر في باب الخلاف دائما. انتهى
قلت (أبو أنس) فالظاهرية إذا ليست مذهبا ولا تتوفر فيها أصول المذاهب بل هي فكر قائم على الكتاب والسنة مع إنكار القول بالقياس لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ... ويكفينا أن نعرف أنهم نقضوا مذهبهم في بعض مسائل العقيدة فقاسوا فيها فوقعوا في حرج شديد كما بين ذلك ابن تيمية – رحمه الله -
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : وكذلك أبو محمد بن حـزم فيما صنفـه من الملل والنِّحل إنما يُستحمد بموافقـة السنة والحديث ، مثل ما ذكره في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك ، بخلاف ما انفرد به من قوله في التفضيل بين الصحابة ، وكذلك ما ذكره في باب الصفات فإنه يُستحمد فيه بموافقـة أهل السنة والحديث لكونه يثبت الأحاديث الصحيحة ، ويعظم السلف وأئمـة الحديث ، ويقول إنه موافق للإمام أحـمد في مسألة القرآن وغيرها ،
ولا ريب أنه موافق له ولهم في بعض ذلك ، وإن كان أبو محمد بن حـزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره وأعلم بالحديث ، وأكثر تعظيما لـه ولأهله من غيره لكن قد خالـط من أقوال الفلاسفـة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صَرَفَهُ عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى ، وبمثل هذا صار يذمه من يذمّه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث باتِّباعه لظاهرٍ لا باطن له ، كما نفى المعاني في الأمر والنهي والاشتقاق ، وكما نفى خـرق العادات ونحوه من عبادات القلوب ، مضموما إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر ، والإسراف في نفي المعاني ، ودعوى متابعة الظواهـر ، وإن كان لـه من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر ،
ويوجد في كتبه من كثرة الاطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره ، فالمسألـة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهـر الترجيح ، وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء .
منقول
جمعه ورتبه (أبو أنس)
http://upload.hanaa-port.net/up_down/650964529.gif
نظرات في فكر أهل الظاهر (الظاهرية)
الظاهرية ليست مذهبا فقهيا و لا يصح مقارنتها بالمذاهب الفقهية وإنما هي منهج أصولي لفهم الكتاب والسنة ومن أشهر كتب أهل الظاهر كتاب المحلى في الفقه المقارن لابن حزم الأندلسي رحمه الله وكتاب إحكام الأحكام لابن حزم كذلك فالكتاب الأول في الفقه ولكتاب الثاني في أصول المنهج
وقال الإمام الذهبي – رحمه الله – في ترجمة ابن حزم : وقد أخذ علم المنطق - أبعـده الله من علم - عن محمد بن الحسن المذحجي ، وأمعن فيه ، فزلزله عن أشياء ، ولِي أنا مَيْلٌ إلى أبي محمـد لِمَحَبَّتِهِ في الحديث الصحيح ، ومعرفته به ، وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل والمسائل البشعة في الأصول والفروع ، وأقطع بخطئه في غير ما مسألة ولكن لا أكفِّـره ولا أضلله ، وأرجو لـه العفو والمسامحة وللمسلمين ، وأخضع لفرط ذكائه وسعة علومه
كما قال عنه : وبَسَطَ لسانه وقلمـه ، ولم يتأدب مع الأئمـة في الخطاب بل فجّج العبارة ، وسبّ وجدّع ، فكان جزاؤه من جنس فعله ، بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة ، وهجروها ، ونفروا منها ، وأُحْرِقَتْ في وقت ، واعتنى بـها آخرون من العلماء ، وفتشوها انتقادا واستفادة ، وأخـذاً ومؤاخـذة ، ورأوا فيها الـدر الثمين ممزوجا في الرَّصْف بالـخرز المهين ، فتارة يطربون ، ومرة يعجبون ، ومن تفرده يهزؤون ، وفي الجملة فالكمال عزيز، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
و علماء الظاهرية كثيرون نذكر منهم على سبيل المثال بلا ترتيب زمني : داود الظاهري وابنه محمد بن داود الظاهري ، وإبراهيم بن عرفه الأزدي ( نفطويه ) ، وأبو يعلى التميمي الظاهري ، وعبد العزيز الخرزي القاضي الظاهري ، وابن المغلس الظاهري ، وابن أبي عاصم بن النبيل الظاهري ، والإمام الشعارالظاهري ، ومحمد الرضيع الظاهري ، ورويم الظاهري ، والحسين بن عبد الله السمرقندي الظاهري ، والحسن النهرباني الظاهري ، وأبو بكر بن النجاد الظاهري ومحمد بن عمر بن إسماعيل القاضي الظاهري ، وابن حزم الظاهري ،ومنذر بن سعيد البلوطي الظاهري ، وخالد البرمكي الظاهري نزيل الأندلس ،وأبو عامر العبدري الظاهري ، والحميدي الظاهري ، ومحمد بن طاهر القيسراني الظاهري ، وأبو حيان الأندلسي الظاهري ، وابن دحية الظاهري ، وابن الرومية النباتي العشاب الظاهري، وابن البرهان المصري الظاهري ، والبدر البشتكي الظاهري ، وحفيد الإمام ابن حزم أبو محمد أيضاً ، وأبنائه الفضل، ويعقوب ،وأسامة كانوا على الظاهر ، وكذلك ابن هلال الظاهري ، والقاضي الفامي الظاهري ، ومن المتأخرين بديع الزمان السندي ، وأبي تراب الظاهري ، و ابن عقيل الظاهري حفظه الله ، وغيرهم من أهل العلم والدين والتقى رحم الله جميعهم.
وهناك كتاب جمع معظم طبقات الظاهرية وهو كتاب (المدرسة الظاهرية في المغرب والأندلس) للدكتور توفيق الغلبزورى وتقديم الشيخ محمد بوخبزة.
** وهنا قد يسأل سائل هل تصح نسبة الصنعاني والشوكاني والألباني للمذهب الظاهري ؟
فنقول هناك علماء تأثروا بشدة بالظاهرية ومنهم الصنعانى و الشوكانى أما تلميذه صديق حسن خان فتأثر بشدة وصرح بظاهريته في كتابه أبجد العلوم.
أما الشيخ الألباني رحمه الله فقد تأثر بهم ولكنه لا يتبنى مذهبهم كاملا فليس كلمن وافق الظاهرية في بعض الجزئيات والمسائل يعد من الظاهرية , يمكن أن يكون كل من كان على مذهب أهل الحديث من المجتهدين الذين لم يعرفوا بانتمائهم لمذهب بعينه أنهم ظاهرية فقط من هذا الوجه , لا على أساس اتباعهم للقواعد والأصول التي تحاكم إليها أهل الظاهر داود بن علي وابن حزم - رحمهما الله -
وعندها يكون هناك مدخل لمن قال أن في الشيخ الألباني - عليه الرحمة - ميل للظاهرية ومعروف أن الشيخ - عليه من الله الرحمة - لم يكن متذهبا ولا يميل للمذهبية
بل نقول بأعلى صوت : الشيخ الألباني بعيد عن الظاهرية في أصوله ومآخذه وأقواله، ولو قورنت أقواله وجدت موافقتها لفقهاء الحديث كأحمد وإسحاق والشافعي ومالك أكثر من الظاهرية، بل كثيراً ما يوافق الحنفية،
والذين يتهمونه بالظاهرية إنما يقارنون أقواله بما نشأوا عليه من مذهب فقط دون النظر في أقوال فقهاء الحديث المنصوصة عنهم. ولجهلهم بها ينسبونه للظاهرية.
و هنا أنبه أيضا أن هذه الدعوى (أي الظاهرية) كانت تطلق على الإمام أحمد، حتى إن بعضهم لم يعده من الفقهاء بل من المحدثين ومنهم ابن جرير والخطيب البغدادي وابن رشدفي بدايته. ثم ماذا؟
أبى الحق إلا أن يكون إماماً في الفقه والسنة والحديث!
وهنا قد يقول قائل قلتم أن الظاهرية منهج أصولي لفهم الكتاب والسنة فلماذا لا يكون المذهب الظاهري من المذاهب المعتبرة ولماذا يندر ذكر أقوالهم في المسائل الفقهية؟
والإجابة نتركها لم هو أهل لها ولا نزكي على الله أحدا:
قال الشيخ صالح آل الشيخ-حفظه الله-:
المذهب الظاهري مذهب موسوم بالقول بالظاهر؛ لكنه لم يتأصل في متون للكتب وفي قول إمام منهم يمكن أن يصار إليه في أن هذا مذهب أهل الظاهر.
ولهذا في كتب الخلاف العالي يختلف القول هل هذا فعلا مذهب الظاهرية أو ليس بمذهب الظاهرية، والظاهرية نسبوا إلى قولهم بالظاهر ونفي القياس وعدم الدخول في التعليلات.
ولهم قواعد في الأصول مثل أن يكون كل أمر للوجوب ونفي التعليل، وعدم الأخذ بخلاف دل عليه الظاهر حتى ولو فارق المعنى الذي يراد من الدليل.
تارة ينسب إلى داوود الظاهري في مسائل، وتارة وينسب إلى أبي محمد بن حزم الأندلسي في مسائل، وتارة ينسب إلى غيرهما.
وأكثر ما يقال الآن مذهب الظاهرية يعني به مذهب ابن حزم وهو الذي قعد للقول بالظاهر لهذا ابن حزم إنما ينسب القول إليه، ولا يعدى إلى قول الفرقة أن هذا قول الظاهرية بعامة وقد يتجاوز فيقال إن الظاهرية قالوا كذا.
لكن الظاهرية كمذهب لا يوجد له تأصيل من حيث المتون ومن حيث المسائل التي قالوا بها مثل مذهب الحنابلة المالكية الشافعية الحنفية هذه يعرف المذهب، ولم يخدم أيضا بعد ابن حزم وإن كان جاء بعض العلماء يقولون بقول أهل الظاهر ابن عربي الصوفي ومثل ابن سيد الناس ونحوهما، مثل ابن أبي حيان صاحب البحر المحيط وجماعة ممن كانوا يميلون إلى هذا لكن ليسوا بمترسخين في الفقه، ولا ألفوا لهذا لا تجد أن أقوالهم تذكر في باب الخلاف دائما. انتهى
قلت (أبو أنس) فالظاهرية إذا ليست مذهبا ولا تتوفر فيها أصول المذاهب بل هي فكر قائم على الكتاب والسنة مع إنكار القول بالقياس لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ... ويكفينا أن نعرف أنهم نقضوا مذهبهم في بعض مسائل العقيدة فقاسوا فيها فوقعوا في حرج شديد كما بين ذلك ابن تيمية – رحمه الله -
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : وكذلك أبو محمد بن حـزم فيما صنفـه من الملل والنِّحل إنما يُستحمد بموافقـة السنة والحديث ، مثل ما ذكره في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك ، بخلاف ما انفرد به من قوله في التفضيل بين الصحابة ، وكذلك ما ذكره في باب الصفات فإنه يُستحمد فيه بموافقـة أهل السنة والحديث لكونه يثبت الأحاديث الصحيحة ، ويعظم السلف وأئمـة الحديث ، ويقول إنه موافق للإمام أحـمد في مسألة القرآن وغيرها ،
ولا ريب أنه موافق له ولهم في بعض ذلك ، وإن كان أبو محمد بن حـزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره وأعلم بالحديث ، وأكثر تعظيما لـه ولأهله من غيره لكن قد خالـط من أقوال الفلاسفـة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صَرَفَهُ عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى ، وبمثل هذا صار يذمه من يذمّه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث باتِّباعه لظاهرٍ لا باطن له ، كما نفى المعاني في الأمر والنهي والاشتقاق ، وكما نفى خـرق العادات ونحوه من عبادات القلوب ، مضموما إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر ، والإسراف في نفي المعاني ، ودعوى متابعة الظواهـر ، وإن كان لـه من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر ،
ويوجد في كتبه من كثرة الاطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره ، فالمسألـة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهـر الترجيح ، وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء .
منقول
جمعه ورتبه (أبو أنس)
http://upload.hanaa-port.net/up_down/650964529.gif