لبيك إسلامنا
14.09.2012, 10:48
http://upload.traidnt.net/upfiles/jTu19364.gif
قال حسان رضي الله عنه
بطيـبـة رســـم لـلـرسـول ومـعـهـد--منيـرٌ وقـد تعـفـو الـرسـوم وتهـمـدُ
ولا تنمحي الآيات مـن دار حرمـةٍ--بها منبر الهادي الذي كـان يصعـد
وواضـــح آثـــارٍ وبـاقــي مـعـالــمٍ-- وربــع لــه فـيـه مصـلـى ومسـجـد
بهـا حجـراتٌ كـان ينـزل وسطهـا--مــن الله نـــور يُسـتـضـاء ويـوقــد
معارف لم تُطمَس على العهد آيُهـا--أتـاهـا البِـلـى فــالآي منـهـا تَـجَـدَّد
عرفت بها رسـمَ الرسـول وعهـده--وقبراً بها وأراه فـي التـرب مَلحَـد
ظللت بها أبكي الرسـولَ فأَسعـدَت-- عيـونٌ ومثلاهـا مـن الجفـن تسعـد
يـذكِّـرن آلاءَ الـرسـول ومـــا أرى--لهـا مُحصِيـاً نفـسـي فنفـسـي تبـلَّـد
مُفـجَّـعـةً قـــد شـفَّـهـا فـقــدُ أحـمــد--فـظـلــت لآلاء الــرســول تُــعـــدد
ومـا بلغـت مـن كـل أمـر عُشَـيْـرَه--ولكـن لنفسـي بعـد مــا قــد تـوَجِّـد
أطالت وقوفا تذرف العيـن جَهدَهـا--عـلـى طـلــل الـــذي فـيــه أحـمــد
فبوركْتَ يا قبر الرسول وبوركَـتْ--بـلادٌ ثـوى فيـهـا الرشـيـد المـسـدد
وبـورك لحـد مـنـك ضـمـن طيـبـا--علـيـه بـنـاء مــن صفـيـح منـضـد
تهيـل علـيـه الـتـرب أيــدٍ وأعـيـنٌ--علـيـه وقــد غــارت بـذلـك أسـعُـد
لقـد غيَّبـوا حِلمـا وعلـمـا ورحـمـة--عشـيـة عـلَّــوه الـثــرى لا يـوســد
وراحـوا بحـزن ليـس فيهـم نبيـهـم--وقد وهنـت منهـم ظهـور وأعضـد
يُبكُّون مـن تبكـي السمـاوات يومَـه--ومن قد بكته الأرض فالناس أكمـد
وهـل عدلـت يـومـا رزيــةُ هـالـك--رزيــةَ يـــوم مـــات فـيــه مـحـمـد
تقطـع فـيـه مـنـزلُ الـوحـي عنـهـم--وقـد كــان ذا نــور يـغـور وينـجـد
يدل علـى الرحمـن مـن يقتـدي بـه--وينقـذ مـن هـول الخزايـا ويـرشـد
إمـامٌ لـهـم يهديـهـمُ الـحـق جـاهـدا--معلـم صـدق إن يطيـعـوه يسـعـدوا
عفُـوٌّ عـن الـزلات يقـبـل عـذرهـم--وإن يحسـنـوا فالله بالخـيـر أجــود
وإن نـاب أمـر لـم يقومـوا بحمـلـه--فـمـن عـنـده تيسـيـر مـــا يـتـشـدد
فبيـنـا هــمُ فــي نـعـمـة الله بيـنـهـم--دلـيـل بــه نـهـج الطريـقـة يُقـصَـد
عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى--حريص على أن يستقيموا ويهتدوا
عطـوف عليـهـم لا يثـنـى جنـاحـه--إلـى كـنـف يحـنـو عليـهـم ويمـهـد
فبينـا هـمُ فـي ذلـك النـور إذ غــدا--إلى نورهم سهمٌ من الموت مُقصَـد
فأصبـح محمـودًا إلــى الله راجـعـا--يُبكِّـيـه حــق المـرسـلات ويـحـمـد
وأمست بلاد الحُرمِ وحْشـا بقاعهـا--لغيبة مـا كانـت مـن الوحـي تعهـد
قفارًا سوى معمورة اللحـد ضافهـا--فـقـيــدٌ يـبـكِّـيـه بــــلاط وغــرقـــد
ومـسـجــده فالـمـوحـشـات لـفـقــده--خـــلاء لـــه فـيــه مـقــامٌ ومـقـعــد
وبالجمرة الكبرى لـه ثـم أوحشـت--ديــار وعـرصـات وربــع ومـولـد
فبكِّـى رسـول الله يـا عـيـنُ عـبـرةً--ولا أعرفنْـك الدهـر دمعـك يجـمـد
ومـا لـك لا تَبكِيـن ذا النعمـة التـي--علـى الـنـاس منـهـا سـابـغٌ يتغـمـد
فجـودي عليـه بالـدمـوع وأعـولـي--لفقـد الـذي لا مثـلـه الـدهـر يـوجـد
ومـا فـقَـد المـاضـون مـثـلَ محـمـد--ولا مـثـلُـه حـتــى القـيـامـة يـفـقــد
أعــفُّ وأوفــى ذمـــة بـعــد ذمـــة--وأقـــرب مــنــه نــائــلا لا يـنـكَّــد
وأبـــذلُ مـنــه لـلـطـريـف وتــالــد--إذا ضـن معـطـاء بـمـا كــان يتـلـد
وأكرمُ صيتا في البيوت إذا انتمـى--وأكـــرمُ جــــدا أبـطـحـيـا يــســود
وأمنـع ذروات وأثـبـت فــي الـعـلا--دعـائــم عـــز شـاهـقــات تُـشَـيِّــد
وأثبـت فرعـا فـي الفـروع ومنبـتـا--وعـودا غـذاه المـزن فالعـود أغيَـد
رَبَــــاه ولــيــدا فـاسـتـتـم تـمـامــه--علـى أكـرم الخيـرات ربٌّ مُمَـجَّـد
تنـاهـت وصــاة المسلمـيـن بـكـفـه--فلا العلم محبـوسٌ ولا الـرأي يفنـد
أقــول ولا يُـلـفَـى لـقـولـيَ عـائــبٌ--من الناس إلا عـازبُ العقـلِ مبعَـد
وليـس هـواي نـازعـا عــن ثنـائـه--لعلـي بــه فــي جـنـة الخـلـد أخـلـد
مع المصطفى أرجو بـذاك جـوارَه--وفي نيل ذاك اليـوم أسعـى وأجهـد
هذه القصيدة من ديوان حسان بن ثابت رضي الله عنه
قال حسان رضي الله عنه
بطيـبـة رســـم لـلـرسـول ومـعـهـد--منيـرٌ وقـد تعـفـو الـرسـوم وتهـمـدُ
ولا تنمحي الآيات مـن دار حرمـةٍ--بها منبر الهادي الذي كـان يصعـد
وواضـــح آثـــارٍ وبـاقــي مـعـالــمٍ-- وربــع لــه فـيـه مصـلـى ومسـجـد
بهـا حجـراتٌ كـان ينـزل وسطهـا--مــن الله نـــور يُسـتـضـاء ويـوقــد
معارف لم تُطمَس على العهد آيُهـا--أتـاهـا البِـلـى فــالآي منـهـا تَـجَـدَّد
عرفت بها رسـمَ الرسـول وعهـده--وقبراً بها وأراه فـي التـرب مَلحَـد
ظللت بها أبكي الرسـولَ فأَسعـدَت-- عيـونٌ ومثلاهـا مـن الجفـن تسعـد
يـذكِّـرن آلاءَ الـرسـول ومـــا أرى--لهـا مُحصِيـاً نفـسـي فنفـسـي تبـلَّـد
مُفـجَّـعـةً قـــد شـفَّـهـا فـقــدُ أحـمــد--فـظـلــت لآلاء الــرســول تُــعـــدد
ومـا بلغـت مـن كـل أمـر عُشَـيْـرَه--ولكـن لنفسـي بعـد مــا قــد تـوَجِّـد
أطالت وقوفا تذرف العيـن جَهدَهـا--عـلـى طـلــل الـــذي فـيــه أحـمــد
فبوركْتَ يا قبر الرسول وبوركَـتْ--بـلادٌ ثـوى فيـهـا الرشـيـد المـسـدد
وبـورك لحـد مـنـك ضـمـن طيـبـا--علـيـه بـنـاء مــن صفـيـح منـضـد
تهيـل علـيـه الـتـرب أيــدٍ وأعـيـنٌ--علـيـه وقــد غــارت بـذلـك أسـعُـد
لقـد غيَّبـوا حِلمـا وعلـمـا ورحـمـة--عشـيـة عـلَّــوه الـثــرى لا يـوســد
وراحـوا بحـزن ليـس فيهـم نبيـهـم--وقد وهنـت منهـم ظهـور وأعضـد
يُبكُّون مـن تبكـي السمـاوات يومَـه--ومن قد بكته الأرض فالناس أكمـد
وهـل عدلـت يـومـا رزيــةُ هـالـك--رزيــةَ يـــوم مـــات فـيــه مـحـمـد
تقطـع فـيـه مـنـزلُ الـوحـي عنـهـم--وقـد كــان ذا نــور يـغـور وينـجـد
يدل علـى الرحمـن مـن يقتـدي بـه--وينقـذ مـن هـول الخزايـا ويـرشـد
إمـامٌ لـهـم يهديـهـمُ الـحـق جـاهـدا--معلـم صـدق إن يطيـعـوه يسـعـدوا
عفُـوٌّ عـن الـزلات يقـبـل عـذرهـم--وإن يحسـنـوا فالله بالخـيـر أجــود
وإن نـاب أمـر لـم يقومـوا بحمـلـه--فـمـن عـنـده تيسـيـر مـــا يـتـشـدد
فبيـنـا هــمُ فــي نـعـمـة الله بيـنـهـم--دلـيـل بــه نـهـج الطريـقـة يُقـصَـد
عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى--حريص على أن يستقيموا ويهتدوا
عطـوف عليـهـم لا يثـنـى جنـاحـه--إلـى كـنـف يحـنـو عليـهـم ويمـهـد
فبينـا هـمُ فـي ذلـك النـور إذ غــدا--إلى نورهم سهمٌ من الموت مُقصَـد
فأصبـح محمـودًا إلــى الله راجـعـا--يُبكِّـيـه حــق المـرسـلات ويـحـمـد
وأمست بلاد الحُرمِ وحْشـا بقاعهـا--لغيبة مـا كانـت مـن الوحـي تعهـد
قفارًا سوى معمورة اللحـد ضافهـا--فـقـيــدٌ يـبـكِّـيـه بــــلاط وغــرقـــد
ومـسـجــده فالـمـوحـشـات لـفـقــده--خـــلاء لـــه فـيــه مـقــامٌ ومـقـعــد
وبالجمرة الكبرى لـه ثـم أوحشـت--ديــار وعـرصـات وربــع ومـولـد
فبكِّـى رسـول الله يـا عـيـنُ عـبـرةً--ولا أعرفنْـك الدهـر دمعـك يجـمـد
ومـا لـك لا تَبكِيـن ذا النعمـة التـي--علـى الـنـاس منـهـا سـابـغٌ يتغـمـد
فجـودي عليـه بالـدمـوع وأعـولـي--لفقـد الـذي لا مثـلـه الـدهـر يـوجـد
ومـا فـقَـد المـاضـون مـثـلَ محـمـد--ولا مـثـلُـه حـتــى القـيـامـة يـفـقــد
أعــفُّ وأوفــى ذمـــة بـعــد ذمـــة--وأقـــرب مــنــه نــائــلا لا يـنـكَّــد
وأبـــذلُ مـنــه لـلـطـريـف وتــالــد--إذا ضـن معـطـاء بـمـا كــان يتـلـد
وأكرمُ صيتا في البيوت إذا انتمـى--وأكـــرمُ جــــدا أبـطـحـيـا يــســود
وأمنـع ذروات وأثـبـت فــي الـعـلا--دعـائــم عـــز شـاهـقــات تُـشَـيِّــد
وأثبـت فرعـا فـي الفـروع ومنبـتـا--وعـودا غـذاه المـزن فالعـود أغيَـد
رَبَــــاه ولــيــدا فـاسـتـتـم تـمـامــه--علـى أكـرم الخيـرات ربٌّ مُمَـجَّـد
تنـاهـت وصــاة المسلمـيـن بـكـفـه--فلا العلم محبـوسٌ ولا الـرأي يفنـد
أقــول ولا يُـلـفَـى لـقـولـيَ عـائــبٌ--من الناس إلا عـازبُ العقـلِ مبعَـد
وليـس هـواي نـازعـا عــن ثنـائـه--لعلـي بــه فــي جـنـة الخـلـد أخـلـد
مع المصطفى أرجو بـذاك جـوارَه--وفي نيل ذاك اليـوم أسعـى وأجهـد
هذه القصيدة من ديوان حسان بن ثابت رضي الله عنه