أمــة الله
03.12.2010, 14:01
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " إني نحلت ابني هذا غلاما (أي وهبته عبدا كان عندي) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلَّ ولدك نحلته مثله ؟ فقال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرجعه " [ رواه البخاري أنظر الفتح 5/211 ]
وفي رواية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" قال فرجع فرد عطيته [الفتح 5/211 ]
وفي رواية " فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور " [صحيح مسلم 3/1243 ] .
هذا الحديث يدلّ على أمر مهمّ من العدل الذي أمر الله به فقال إنّ الله يأمر بالعدل ألا وهو العدل بين الأولاد.
وكما أن الله قد أوصى الأبناء ببرّ الآباء وجعل حقّهم عظيما عليهم وقرنه بحقّه وتوحيده سبحانه
فقال: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) فكذلك جعل على الآباء حقوقا للأبناء مثل التربية والنفقة والعدل بينهم .
وَفي حديث النعمان رضي الله عنه إشَارَةٌ إلَى الْعَدْلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ فِي النِّحْلَةِ وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ فِي التَّسْوِيَةِ تَأْلِيفَ الْقُلُوبِ وَالتَّفْضِيلُ يُورِثُ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمْ .. بدائع الصنائع : ج6 - فصل في شرائط ركن الهبة.
ولأنّ عدم العدل يُفضي إلى العقوق فيقول من حُرم أو نُقِص أبي ظلمني وفضّل أخي عليّ ونحو ذلك فيتسلل إلى نفسه شيء من الكراهية لأبيه ومن الناحية الأخرى يزرع الشيطان بذور الشحناء بينه وبين أخيه الآخر الذي أُعطي أكثر منه وقد جاءت الشّريعة بسدّ كلّ طريق يوصل إلى الحقد والشَّحْنَاءُ والعداوة والبغضاء بين المسلمين عموما فكيف بالأخ تجاه أخيه وشقيقه .
وقد فهم بعض العلماء أنّ العدل بين الأولاد لَا يَخْتَصُّ بِالْعَطِيَّةِ بَلْ مِثْلُهَا التَّوَدُّدُ فِي الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وقَالَ الدَّمِيرِيُّ رحمه الله : لَا خِلَافَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ أَيْ الْأَوْلَادِ مَطْلُوبَةٌ حَتَّى فِي التَّقْبِيلِ . انتهى وكان بعض السّلف يحرص على التسوية بين أولاده حتى في القُبُلات.
إن من الظواهر الاجتماعية السيئة الموجودة في بعض الأسر عدم العدل بين الأولاد فيعمد بعض الآباء أو الأمهات إلى تخصيص بعض أولادهم بهبات وأعطيات دون الآخرين وهذا على الراجح عمل محرم إذا لم يكن له مسوّغ شرعي كأن تقوم حاجة بأحد الأولاد لم تقم بالآخرين كمرض أو دين عليه أو مكافأة له على حفظه للقرآن مثلا أو أنه لا يجد عملا أو صاحب أسرة كبيرة أو طالب علم متفرغ ونحو ذلك وعلى الوالد أن ينوي إذا أعطى أحدا من أولاده لسبب شرعي أنه لو قام بولد آخر مثل حاجة الذي أعطاه أنه سيعطيه كما أعطى الأول.
" وَإِنْ سَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، أَوْ فَضَّلَهَا عَلَيْهِ، أَوْ فَضَّلَ بَعْضَ الْبَنِينَ أَوْ بَعْضَ الْبَنَاتِ عَلَى بَعْضٍ، أَوْ خَصَّ بَعْضَهُمْ بِالْوَقْفِ دُونَ بَعْضٍ، فَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ : إنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْأَثَرَةِ فَأَكْرَهُهُ ( أي التفضيل دون سبب شرعي ) , وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ لَهُ عِيَالٌ وَبِهِ حَاجَةٌ يَعْنِي فَلَا بَأْسَ بِهِ . وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : لَوْ خَصَّ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَوْلَادِهِ بِوَقْفِهِ تَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، أَوْ ذَا الدِّينِ دُونَ الْفُسَّاقِ، أَوْ الْمَرِيضِ .. فَلَا بَأْسَ. الموسوعة الفقهية : تسوية. ونقل الكاساني رحمه الله عن بعض الفقهاء : لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُتَأَدِّبِينَ وَالْمُتَفَقِّهِينَ دُونَ الْفَسَقَةِ الْفَجَرَةِ. وقيّد البجيرمي رحمه الله الإعطاء بما إذا لم يكن الولد يَصْرِفُ مَا يَدْفَعـُهُ لَهُ ( أي أبوه ) فِي الْمَعَاصِي.
وهل يُعطي الذكور مثل الإناث أم يعطي الأنثى نصف ما يُعطي الذّكر؟ ذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى إلى أنه يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين كالميراث [مسائل الإمام أحمد لأبي داود /204 وقد حقق الإمام ابن القيم في حاشيته على أبي داود المسألة تحقيقا بيِّنا ونصر القول بذلك ]. قَالَ مُحَمَّدٌ الْعَدْلُ بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطِيَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّرْتِيبِ فِي الْمَوَارِيثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .
والناظر في أحوال بعض الأسر يجد من الآباء من لا يخاف الله في تفضيل بعض أولاده بأعطيات فيوغر صدور بعضهم على بعض ويزرع بينهم العداوة والبغضاء. وقد يعطي واحدا لأنه يشبه أعمامه ويحرم الآخر لأنه فيه شبها من أخواله أو يعطي أولاد إحدى زوجتيه مالا يعطي أولاد الأخرى وربما أدخل أولاد إحداهما مدارس خاصة دون أولاد الأخرى، أين هؤلاء من قوله تعالى : ] اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله [ ، وعمه هذا سيرتد عليه فإن المحروم في كثير من الأحيان لا يبر بأبيه مستقبلا وقد قال عليه الصلاة والسلام لمن فاضل بين أولاده في العطية ".. أليس يسرك أن يكونوا إليك في البر سواء .." [ رواه الإمام أحمد 4/269 وهو في صحيح مسلم رقم 1623 ] . وقال بعض السلف : إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ كَمَا أَنَّ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يَبَرُّوكَ.
وفي رواية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" قال فرجع فرد عطيته [الفتح 5/211 ]
وفي رواية " فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور " [صحيح مسلم 3/1243 ] .
هذا الحديث يدلّ على أمر مهمّ من العدل الذي أمر الله به فقال إنّ الله يأمر بالعدل ألا وهو العدل بين الأولاد.
وكما أن الله قد أوصى الأبناء ببرّ الآباء وجعل حقّهم عظيما عليهم وقرنه بحقّه وتوحيده سبحانه
فقال: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) فكذلك جعل على الآباء حقوقا للأبناء مثل التربية والنفقة والعدل بينهم .
وَفي حديث النعمان رضي الله عنه إشَارَةٌ إلَى الْعَدْلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ فِي النِّحْلَةِ وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ فِي التَّسْوِيَةِ تَأْلِيفَ الْقُلُوبِ وَالتَّفْضِيلُ يُورِثُ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمْ .. بدائع الصنائع : ج6 - فصل في شرائط ركن الهبة.
ولأنّ عدم العدل يُفضي إلى العقوق فيقول من حُرم أو نُقِص أبي ظلمني وفضّل أخي عليّ ونحو ذلك فيتسلل إلى نفسه شيء من الكراهية لأبيه ومن الناحية الأخرى يزرع الشيطان بذور الشحناء بينه وبين أخيه الآخر الذي أُعطي أكثر منه وقد جاءت الشّريعة بسدّ كلّ طريق يوصل إلى الحقد والشَّحْنَاءُ والعداوة والبغضاء بين المسلمين عموما فكيف بالأخ تجاه أخيه وشقيقه .
وقد فهم بعض العلماء أنّ العدل بين الأولاد لَا يَخْتَصُّ بِالْعَطِيَّةِ بَلْ مِثْلُهَا التَّوَدُّدُ فِي الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وقَالَ الدَّمِيرِيُّ رحمه الله : لَا خِلَافَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ أَيْ الْأَوْلَادِ مَطْلُوبَةٌ حَتَّى فِي التَّقْبِيلِ . انتهى وكان بعض السّلف يحرص على التسوية بين أولاده حتى في القُبُلات.
إن من الظواهر الاجتماعية السيئة الموجودة في بعض الأسر عدم العدل بين الأولاد فيعمد بعض الآباء أو الأمهات إلى تخصيص بعض أولادهم بهبات وأعطيات دون الآخرين وهذا على الراجح عمل محرم إذا لم يكن له مسوّغ شرعي كأن تقوم حاجة بأحد الأولاد لم تقم بالآخرين كمرض أو دين عليه أو مكافأة له على حفظه للقرآن مثلا أو أنه لا يجد عملا أو صاحب أسرة كبيرة أو طالب علم متفرغ ونحو ذلك وعلى الوالد أن ينوي إذا أعطى أحدا من أولاده لسبب شرعي أنه لو قام بولد آخر مثل حاجة الذي أعطاه أنه سيعطيه كما أعطى الأول.
" وَإِنْ سَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، أَوْ فَضَّلَهَا عَلَيْهِ، أَوْ فَضَّلَ بَعْضَ الْبَنِينَ أَوْ بَعْضَ الْبَنَاتِ عَلَى بَعْضٍ، أَوْ خَصَّ بَعْضَهُمْ بِالْوَقْفِ دُونَ بَعْضٍ، فَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ : إنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْأَثَرَةِ فَأَكْرَهُهُ ( أي التفضيل دون سبب شرعي ) , وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ لَهُ عِيَالٌ وَبِهِ حَاجَةٌ يَعْنِي فَلَا بَأْسَ بِهِ . وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : لَوْ خَصَّ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَوْلَادِهِ بِوَقْفِهِ تَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، أَوْ ذَا الدِّينِ دُونَ الْفُسَّاقِ، أَوْ الْمَرِيضِ .. فَلَا بَأْسَ. الموسوعة الفقهية : تسوية. ونقل الكاساني رحمه الله عن بعض الفقهاء : لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُتَأَدِّبِينَ وَالْمُتَفَقِّهِينَ دُونَ الْفَسَقَةِ الْفَجَرَةِ. وقيّد البجيرمي رحمه الله الإعطاء بما إذا لم يكن الولد يَصْرِفُ مَا يَدْفَعـُهُ لَهُ ( أي أبوه ) فِي الْمَعَاصِي.
وهل يُعطي الذكور مثل الإناث أم يعطي الأنثى نصف ما يُعطي الذّكر؟ ذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى إلى أنه يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين كالميراث [مسائل الإمام أحمد لأبي داود /204 وقد حقق الإمام ابن القيم في حاشيته على أبي داود المسألة تحقيقا بيِّنا ونصر القول بذلك ]. قَالَ مُحَمَّدٌ الْعَدْلُ بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطِيَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّرْتِيبِ فِي الْمَوَارِيثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .
والناظر في أحوال بعض الأسر يجد من الآباء من لا يخاف الله في تفضيل بعض أولاده بأعطيات فيوغر صدور بعضهم على بعض ويزرع بينهم العداوة والبغضاء. وقد يعطي واحدا لأنه يشبه أعمامه ويحرم الآخر لأنه فيه شبها من أخواله أو يعطي أولاد إحدى زوجتيه مالا يعطي أولاد الأخرى وربما أدخل أولاد إحداهما مدارس خاصة دون أولاد الأخرى، أين هؤلاء من قوله تعالى : ] اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله [ ، وعمه هذا سيرتد عليه فإن المحروم في كثير من الأحيان لا يبر بأبيه مستقبلا وقد قال عليه الصلاة والسلام لمن فاضل بين أولاده في العطية ".. أليس يسرك أن يكونوا إليك في البر سواء .." [ رواه الإمام أحمد 4/269 وهو في صحيح مسلم رقم 1623 ] . وقال بعض السلف : إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ كَمَا أَنَّ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يَبَرُّوكَ.