المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : صفة الاستهزاء بالكافرين


موحد لله
31.10.2010, 03:18
بسم الله الرحمن الرحيم
http://img255.imageshack.us/img255/3707/43641753.jpg


صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ في كتابه العزيز.

الدليل :

قولـه تعالى : (وَإِذَا لَقُوا الذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ( اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ( [البقرة : 14-15].

قـال ابن فارس في ((مجمل اللغة)) (ص 904) : ((الهزء : السخرية ، يُقال: هزيءَ به واستهزأ)).

وقال ابن جرير الطبري في تفسير الآية بعد أن ذكر الاختلاف في صفة الاستهزاء : ((والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا : أنَّ معنى الاستهزاء في كلام العرب : إظهار المستهزِيء للمستَهْزَأ به من القول والفعل ما يرضيه ظاهراً ، وهو بذلك من قِيِله وفعلِه به مورثه مساءة باطناً ، وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر 000 )).

ثم قال : (( وأما الذين زعمـوا أنَّ قول الله تعالى ذكره (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ( إنما هو على وجه الجواب ، وأنه لم يكن من الله استهزاء ولا مكر ولا خديعة ؛ فنافون عن الله عَزَّ وجَلَّ ما قد أثبته الله عَزَّ وجَلَّ لنفسه وأوجبه لها، وسواءٌ قال قائل : لم يكن من الله جل ذكره استهزاء ولا مكر ولا خديعة ولا سخرية بمن أخبر أنه يستهزئ ويسخر ويمكر به ، أو قال : لم يخسف الله بمن أخبر أنه خسف به من الأمم ولم يغرق من أخبر أنه أغرقه منهم.

ويقال لقائل ذلك : إنَّ الله جل ثناؤه أخبرنا أنه مكر بقوم مضوا قبلنا لم نرهم ، وأخبرنا عن آخرين أنه خسف بهم ، وعن آخرين أنه أغرقهم ، فصدقنا الله تعالى فيما ذكره فيما أخبرنا به من ذلك ، ولم نفرق بين شيء منه؛ فما برهانك على تفريقك ما فرقت بينه بزعمك أنه قد أغرق وخسف بمن أخبر أنه أغرقه وخسف به ، ولم يمكر بمن أخبر أنه قد مكر به؟!))اهـ.

وقال قوَّام السنة الأصبهاني في ((الحجة)) (1/168) : ((وتولى الذب عنهم ( أي : عن المؤمنين ) حين قالوا : (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ، فقال : (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ( ، وقال : (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ( ، وأجاب عنهم فقال : (أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ( ؛ فأجل أقدارهم أن يوصفوا بصفة عيب ، وتولى المجازاة لهم ، فقال (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (. وقال(سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ( ؛ لأن هاتين الصفتين إذا كانتا من الله ؛ لم تكن سفهاً ؛ لأن الله حكيم ، والحكيم لا يفعل السفه ، بل ما يكون منه يكون صواباً وحكمة)). اهـ.

وقال شيخ الإسلام في ((الفتاوى)) (7/111) رداً على الذين يدعون أنَّ هناك مجازاً في القرآن : ((وكذلك ما ادعوا أنه مجاز في القرآن كلفظ (المكر) و(الاستهزاء) و (السخرية) المضاف إلى الله ، وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز ، وليس كذلك ، بل مسميات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة ؛ كانت ظلماً له ، وأما إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله ؛ كانت عدلاً ؛ كما قال تعالى : (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ( فكاد له كما كادت اخوته لما قال له أبوه (لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً( ، وقال تعالى : (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ( وَأَكِيدُ كَيْدًا( وقال تعالى : (وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُون َ( فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ( وقال تعالى : (الذِينَ يَلمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنْ المُؤْمِنِينَ فِي الصـَّدَقَاتِ وَالذِينَ لا يَجـِدُونَ إِلا جُهـْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَـخِرَ اللهُ مِنْهُمْ(

ولهذا كان الاستهزاء بهم فعلاً يستحق هذا الاسم ؛ كما روى عن ابن عباس ؛ أنه يفتح لهم باب من الجنة وهم في النار ، فيسرعون إليه ، فيغلق ، ثم يفتح لهم باب آخر ، فيسرعون إليه ، فيغلق ، فيضحك منهم المؤمنون.

قال تعالى(فَاليَوْمَ الذِينَ آمَنُوا مِنْ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ( هَل ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(.

وعن الحسن البصري : إذا كان يوم القيامة ؛ خمدت النار لهم كما تخمد الإهالة من القدر ، فيمشون ، فيخسف بهم.

وعن مقاتل : إذا ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب ؛ باطنه فيه الرحمة ، وظاهره من قبله العذاب ، فيبقون في الظلمة ، فيقال لهم : ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً.

وقال بعضهم : استهزاؤه : استدراجه لهم.

وقيل : إيقاع استهزائهم ورد خداعهم ومكرهم عليهم.

وقيل : إنه يظهر لهم في الدنيا خلاف ما أبطن في الآخرة.

وقيل : هو تجهيلهم وتخطئتهم فيما فعلوه.

وهذا كله حق ، وهو استهزاء بهم حقيقة)) اهـ.

وانظر كلام ابن القيم في صفة (الخداع) ، وكلامه في ((مختصر الصواعق المرسلة)) (2/34).

http://www.dorar.net/book_browse/2939

نضال 3
26.03.2011, 12:32
لااله الا الله _ محمد رسول الله

جزاك الله خيراا اخى الفاضل موحد بالله

لهذا الطرح الهام والقيم


اللهم اعز الاسلام والمسلمين